المدرسة مؤسسة اجتماعية تقوم بعمليات التربية والتعليم، وهي تقوم بإكساب التلميذ المعارف والمهارات والخبرات اللازمة له، كي ينشأ تنشئة سليمة، ويتربى تربية علمية تقوده للنجاح ليس لنفسه بل لمجتمعه ووطنه. وبما أن المدرسة مؤسسة اجتماعية فإنها تهتم بروادها التلاميذ من جميع النواحي والمجالات ومنها النواحي الصحية. فالمدرسة تسعى إلى نشر الصحة العامة للطلبة من خلال تقديم برامج إرشادية وتوعوية وتطبيقية تؤدي في النهاية إلى تعزيز الوعي الصحي وإيجاد الطالب السليم المعافى. ومن هذا المنطلق اهتمت وزارة التربية والتعليم العالي بالصحة المدرسية ووضعت مختلف الخطط والبرامج الكفيلة بإيجاد بيئة مدرسية صحية.
الصحة المدرسية، مهامها وبرامجها في التقرير التالي…
صحة مدرسية ناجحة
د. تيسير الشرفا نائب مدير عام الإدارة العامة للصحة المدرسية بوزارة التربية والتعليم العالي يقول إن الصحة المدرسية هدف يجب أن يتحقق ليس داخل أسوار المدارس وخلال العام الدراسي فقط، وإنما يجب أن تكون برنامج متكامل ينبغي تحقيقه خلال العام الدراسي وبعده. كما يجب أن يشمل طلبة العلم وهم داخل أسوار المدرسة وخارجها، وذلك من أجل إكساب الطلبة السلوكيات والعادات الصحية السليمة, وإيجاد الطالب السليم المعافى.
ويبن د. الشرفا أن الحياة المدرسية هي مرحلة بالغة الأهمية في حياة التلميذ، فمنذ التحاقه برياض الأطفال مروراً بالتعليم الأساسي بكافة فصوله، وصولاً للتعليم الثانوي، وهو يتعرض لتغييرات جسمانية واجتماعية وفسيولوجية بسبب وجوده داخل المجتمع المدرسي بعيداً عن الأسرة, وفي هذه المراحل من حياته لابد وأن تعترضه عدة مشاكل ومنها المشاكل الصحية والتي تنتج عن التلوثات والأمراض وسوء التغذية والاختلاط بالأقران. ومن هذا المنطلق كان المبرر لإيجاد الصحة المدرسية بل وتفعيلها في كل المراحل المدرسية.
ويوضح د. الشرفا أن وزارة التربية والتعليم العالي وبتوجيهات من معالي وزير التعليم د. أسامة المزيني أولت الصحة المدرسية أهمية خاصة، ووضعت مختلف الخطط والبرامج التي تؤدي في النهاية إلى تحقيق صحة مدرسية ناجحة.
منهجية الصحة الوقائية
ويشير د. الشرفا إلى أن خطط الصحة المدرسية مبنية في الأساس على دراسات علمية واجتماعية تأخذ في عين الاعتبار التغيرات الطبية والعلمية والتقنية، وتكون على اتصال دائم مع الأبحاث والاكتشافات الجديدة لأمراض العصر والعقاقير الملائمة للعلاج.
ويوضح نائب مدير عام الصحة المدرسية أن وزارة التربية والتعليم أصبحت تنتهج في معظم أعمالها للرعاية الصحية في المدارس النواحي الوقائية انطلاقاً من قاعدة الوقاية خير من العلاج.
وحول تقسيمات الإدارة العامة للصحة المدرسية يبين د. الشرفا أن الإدارة العامة تنقسم إلى دائرتين هما دائرة الخدمات الطبية والتثقيف الصحي، ودائرة البيئة المدرسية والتغذية المدرسية. ومن ثم تتفرع الإدارة العامة بمشرفيها ومنسقيها في مديريات التربية والتعليم السبعة بحيث يوجد رئيس قسم في كل مديرية ثم يوجد لجان صحية في كل مدرسة تتكون من المدير ومعلم مختص والمرشد التربوي ولجنة صحية من الطلبة، حيث يقع على كل هؤلاء جميعاً حمل الحفاظ على الصحة المدرسية.
وفيما يتعلق بمشاريع وأنشطة الإدارة العامة للصحة المدرسية يبين د. الشرفا أن الصحة المدرسية نفذت وتنفذ العديد من المشاريع المهمة التي تعود بالنفع على الطلبة؛ ومن بين المشاريع القائمة مشروع توفير وجبة مدعمه بالفيتامينات للطلبة في المدارس في المرحلة الأساسية، إضافة إلى مشروع توفير النظارات الطبية للطلبة الذين يعانون من مشاكل في النظر. كما أن هناك مشاريع عديدة لتزويد المدارس بالمياه الصالحة للشرب, وهناك مشروع ضخم قامت وزارة التعليم بتنفيذه مؤخراً وهو توفير عيادات أسنان في جميع المديريات حيث يقوم الأطباء بعمل كشف دوري لطلبة المدارس بالإضافة إلى علاج العديد من الحالات. كما أن هناك مشاريع أخرى مثل الفحوصات الطبية الدورية، والتطعيمات، والكشف المبكر عن الإعاقات، والتحويلات للمراكز الصحية والمستشفيات، وصحة الفم والأسنان، والأيام الطبية، إضافة إلى المشاريع والمهمات الخاصة بالتثقيف والتوجيه والإرشاد والمتابعة والتقييم، حيث يتم كل ذلك بالتعاون مع العديد من المؤسسات الدولية والمحلية ومجالس أولياء الأمور لأن الصحة المدرسية مهمة تطال كافة أركان المجتمع.
مراقبة يومية للمقاصف
أ. محمود أبو سمعان مدير دائرة البيئة والتغذية بوزارة التربية والتعليم العالي يؤكد أن البيئة والتغذية هما ركيزتان أساسيتان في عمل الصحة المدرسية, فعلى صعيد البيئة المدرسية فلها اهتمام خاص لأن إيجاد البيئة المدرسية النظيفة سيقود إلى طلبة أصحاء بعيدين عن الأمراض, ومن هنا كان هناك اهتمام بالغ بالبيئة المدرسية التي تنقسم إلى نوعين؛ بيئة حسية، وبيئة معنوية.
وفيما يتعلق بالبيئة الحسية يبين أ. أبو سمعان أن هذه البيئة تشمل الموقع والمباني والأثاث والغرف الدراسية والممرات والمرافق الصحية والمياه، والصرف الصحي، والأشجار, والحدائق، وهذه البيئة يتم الحفاظ عليها من خلال المتابعة والتقييم المستمر من اللجان الصحية في المدارس ومشرف الصحة المدرسية بحيث تكون هذه المرافق على مستوى صحي متميز.
أما فيما يتعلق بالمرافق الصحية ودورات المياه فيشير أ. أبو سمعان إلى أنه كان في السابق مرفق صحي خاص بالفترة الصباحية ومرفق آخر خاص بالفترة المسائية في المدارس التي تكون الدراسة فيها على فترتين، ونتيجة لازدياد عدد الطلبة وعدم بناء مدارس جديدة بسبب الحصار، فإنه تم فتح المرفقين في الفترة الواحدة حتى يخف الضغط على الطلبة. ويضيف أبو سمعان أن المرافق الصحية تتوفر فيها المياه والمنظفات بشكل مستمر وتتلقى الصيانة اللازمة كل فترة وأخرى حسب الحاجة.
أما فيما يتعلق بالبيئة المعنوية فتضم التكوين الاجتماعي والنفسي للمدرسة كمنظومة يجب أن يتعزز عندها مفاهيم الصحة لتكون بصحة جيدة. ومن هذا المنطلق تقوم الصحة المدرسية بتوفير الجو الملائم لصحة كل العناصر البشرية في المدرسة مع التركيز على الطلبة الذين هم محور العملية التعليمية.
وفيما يتعلق بالتغذية المدرسية فيؤكد مدير دائرة البيئة والتغذية أن وزارة التربية والتعليم العالي تسعى من خلال الاهتمام بالتغذية المدرسية إلى رفع مستوى الوعي الغذائي وتعزيز السلوك الصحي في المجتمع المدرسي، إضافة إلى التأكيد على أهمية الغذاء المتوازن وتحسين نوعية الأغذية التي تباع في المقاصف المدرسية ومراقبة جودتها وسلامتها بحيث تكون هذه الأغذية سليمة وصحية وذات قيمة غذائية.
ويشيرأ. أبو سمعان إلى أن المقاصف تخضع للمراقبة والمتابعة اليومية من قبل منسق الصحة المدرسية واللجان الصحية والمعلمين. كما أن هناك شروطاً مختلفة لضامني المقاصف أبرزها خلوهم من الأمراض المعدية.
المجال واسع للتثقيف الصحي
أ. فايز السرحي المدير المكلف لدائرة الخدمات الطبية والتثقيف والتعزيز الصحي بوزارة التعليم يؤكد أن الصحة المدرسية تهتم بشكل مباشر في الخدمات الطبية من خلال خضوع الطلبة بشكل مستمر للفحوصات الطبية للكشف عن الأمراض والإعاقات وتحويل بعض الحالات إلى العيادات الخاصة أو المستشفيات إن لزم الأمر. كما يتم إعلان حالات الطواريء في فترات معينة للكشف المبكر عن أمراض معينة في حال السماع عن انتشارها في المناطق والبلاد المجاورة.
ويبن أ. السرحي إلى أن “الوقاية خير من العلاج” أحد أهم المبادئ الذي يتم الارتكاز عليها في العمل, وهذا يقود إلى مسألة التثقيف والتعزيز الصحي الذي هو عبارة عن برامج متكاملة تتشارك في تنفيذها أقطاب العملية التعليمية بالاستعانة بالخبراء والمتخصصين من المجتمع المحلي.
ويشير أ . السرحي إلى أن البرامج الإرشادية والتثقيفية في مجال الصحة المدرسية يتم تنفيذها في المدارس وتنطلق تباعاً بدءاً من التعليم الأساسي وحتى الثانوية العامة بشكل تدريجي، وتشمل قضايا لا حصر لها، فليس هناك حدود للمواضيع والقضايا التي يمكن أن يتناولها المثقف الصحي، لكنها في المجمل تهتم بالغذاء الصحي والنظافة والوقاية من الأمراض ومهارات حياتية أخرى.
ويبين أ. السرحي أن هناك وسائل مختلفة للتثقيف الصحي أبرزها التوعية اليومية من قبل المدرسين من خلال الدروس اليومية، إضافة إلى الإذاعة المدرسية والأيام الدراسية والعروض والأفلام التلفزيونية ومجلات الحائط والندوات والنشرات, فضلاً عن وجود كتاب الصحة والبيئة في حياتنا والذي يتم تدريسه للطلبة من الصف السابع وحتى العاشر. ويضيف أن التثقيف مثلما يستهدف الطلبة أيضاً يستهدف طواقم الإرشاد الصحي والعامين في مجال الصحة المدرسية، من أجل اطلاعهم وتدريبهم على كل ما هو جديد في هذا المجال.
وهكذا فان الصحة المدرسية عبارة عن نموذج متكامل يتضمن برامج واستراتيجيات تسعى بشكل مباشر إلى إيجاد بيئة مدرسية صحية ملائمة تعزز العملية التعليمية وتحقق أهدافها.
