سامي جاد الله – حسن الشريف /تعريب التخصصات العلمية مشروع تعكف عليه وزارة التربية والتعليم العالي من أجل حماية اللغة العربية وحفظها إضافة إلى تسهيل المعرفة على الطلبة والتعمق فيها , وتواصل الوزارة ومجمع اللغة العربية النقاشات في هذا الشأن المزيد من التفاصيل في التقرير التالي..
وزير التربية والتعليم العالي د. أسامة المزيني قال : أن مشروع تعريب اللغة العربية مهم جدا وذا بعد حضاري والهدف منه حماية العربية وتعمق الطلبة في العلوم. ,.
وبين د. المزيني أن قانون اللغة العربية في المادة الثالثة والذي عرض في المؤتمر الأخير الذي أقامه المجلس الدولي للغة العربية في بيروت أكد أن اللغة العربية هي اللغة الوطنية للتعليم وسوق العمل والإدارة والثقافة والإعلام والتجارة والصناعة والاقتصاد والسياحة والمعاملات اليومية في جميع المؤسسات والميادين والمهن دون استثناء.
واكد الوزير المزيني أن الوزارة ومجمع اللغة ماضون في عقد اللقاءات واتخاذ القرارات نحو تعريب العلوم, حيث تم اصدار قرار رقم 8 لسنة 2014 وهو اعتماد مشروع قانون حماية اللغة العربية, حيث تبدأ الجهات المختصة في الوزارة مباشرة الاجراءات الرسمية لإقرار مشروع القانون من قِبل المجلس التشريعي.
ومن القرارات المعتمدة قرار رقم7 لسنة 2014 وينص بعدم ترخيص أي مؤسسة تعليمية لا تحمل اسماً عربياً أصيلاً , ويمنع ترخيص أي مدرسة خاصة أو روضة أو مركز تعليمي لا يحمل اسماً عربياً أصيلاً , كما تتم مخاطبة المدارس الخاصة ورياض الأطفال أو المراكز التعليمية المرخصة حالياً وتحمل أسماءً غير عربية لتصويب أوضاعها خلال عام واحد فقط.
وبموجب القرار يجوز للمدارس الخاصة أو رياض الأطفال أو المراكز التعليمية المرخصة ترجمة الاسم الاجنبي إلى اسم عربي فيكتب الاسم العربي بخط كبير ويكتب الاسم السابق الأجنبي بحجم أصغر لا يتجاوز ثلث حجم الخط الأول.
وكانت ورشة تعريب التخصصات الجامعية التي عقدها مجمع اللغة العربية قد خرجت بعدة توصيات منها ضرورة إصدار القرارات الحكومية الملزمة بتعريب مناهج التخصصات الجامعية ومتابعة تنفيذ هذه القرارات وضرورة نشر الكتب العلمية بالعربية وتخصيص ميزانيات كافية لها.
ودعا المختصون إلى تشجيع تأليف ونشر البحوث والكتب العلمية بالعربية ودعم الصناعة المعجمية المتخصصة والالتزام بالقواعد التي وضعتها مجامع العربية في الوضع المصطلحي وزيادة التنسيق والتعاون بين الجامعات وبين المجامع وبين المكتبات وانشاء مراكز للتعريب ووضع حوافز مالية للترجمة والتعريب وتشجيع وسائل الاعلام على اشاعة المصطلحات المعربة.
كما تم التأكيد على أهمية مواصلة عمليات التطوير والاصلاح للتعليم المدرسي والعناية باللغة القومية والتفرغ لموضوع التعريب والزام هيئات التدريس الجامعية بترجمة وتأليف الكتب العربية.
بدوره عدّ رئيس مجمع اللغة العربية الفلسطيني أ.د يوسف رزقة، اللغة بأنها وطن الأمة الروحي ووعاء ثقافتها وحاملة هويتها وبها تستعيد دورها الرائد بين الحضارات.
وأوضح أن تعريب مناهج التعليم في الجامعات يتطلب تضافر جهود الجميع الجهات والمؤسسات والمراكز التي تهتم باللغة العربية، منوهاً إلى أهمية الأخذ بتوصيات الجميع في الإسهام بإجراءات تعريب تلك المناهج.
وأكد رزقه أن المسألة أوسع من عملية التعريب، لأن اللغة التي يتعلم بها الإنسان يفكر بها، ومن ثم فإن ضعفنا في الانجليزية لأنها ليست لغتنا القومية، ينتج عنها لا محالة ضعف في التفكير، وضعف في الإبداع، وفي براءة الاختراع.
وقال رزقة: ” نحن بحاجة إلى قرار وطني تُلزم فيه الحكومة جهات الاختصاص بتدريس العلوم باللغة العربية، وبالتدرج العلمي، وبدون قطيعة مع اللغات الأجنبية. والقضية ستكون أسهل مما نتصور إذا توفرت الإرادة، وتوفرت الرؤية، وسرنا بموجب خطة ترعاها جهات اختصاص مسئولة. ولنا في عدونا المحتل لأرضنا عبرة ودرس مفيد, مؤكداً أنه لا يمكن لأمة أن تبدع بغير لغتها، ولا يستمع العالم لأمة تتحدث بغير لغتها).
من جهته اعتبر عضو المجمع وزير الاسرى الذي شارك في الورشة د. عطا الله أبو السبح أن اللغة هي علامة نصر للأمم وبها تنتصر على الأعداء وهي رمز لعزتها ما دام أنها تحافظ على لغتها الأم.
وقال أبو السبح في كلمة له:” إن أملنا بأن تنتصر لغتنا على المشروع الصهيوني الذي يحاول أن يدمر الأمة”، مضيفاً :” نحن على مفترق طرق والسبيل والعزيمة أمامنا والعدو يهدف إلى فرض سيطرة لغته العبرية علينا وآن الأوان للشخصية العربية الفلسطينية أن تنتصر على العدو”.
من جهته قال أ.د. محمد شبير :أُجريت دراسة في الجامعة الأردنية لمقارنة تحصيل الطلاب الذين درسوا باللغة العربية لمساقات علمية وكانت المفاجأة هو تدني نسبة الرسوب بين هؤلاء الطلاب إلى أقل من 5% مقارنة مع الطلاب الذين يدرسون بلغة أجنبية.
وبين شبير أن العديد من الدول تبنت التدريس بلغاتها الأصلية وأصبح الكثير من تلك الدول يضاهي أرقى الدول في التقدم التكنولوجي وحسب تقرير للأمم المتحدة فإن هناك أكثر من 19 دولة في صدارة العالم تقنياً يتراوح سكانها بين 4 ملايين إلى 291 مليون نسمة يسير فيها التعليم والبحث العلمي بلغاتها القومية، ولا توجد دولة عربية واحدة ضمن هذه المجموعة. ومن هذه الدول فنلندا التي يبلغ عدد سكانها (5 مليون نسمة) ويبلغ عدد براءات الاختراعات السنوية فيها 187 براءة اختراع لكل مليون. وإيرلندا (4 مليون نسمة ) عدد براءات الاختراع فيها 271 براءة اختراع لكل مليون. أما اليابان (128 مليون نسمة ) ففيها 974 براءة اختراع لكل مليون مواطن. وإذا قارنا هذه الأرقام بما هو الحال عليه في أكبر دولة عربية فإن هناك براءة اختراع واحدة لكل مليون مواطن.
وتطرق شبير لإيجابيات تعريب العلوم ومنها تقوية الروابط الثقافية بين أبناء الامة العربية, والجمع بين الأصالة والمعاصرة, وتوحيد الثقافة العلمية في الوطن العربي.
وسرعة الفهم والاستيعاب, وإثراء اللغة العربية بمصطلحات علمية جديدة وهو خطوة نحو خطوة نحو قفزة علمية في جميع المجالات المختلفة وأن يكون لنا مراجع علمية يستفيد منها من يتكلمون ومن لا يتكلمون اللغة العربية.
وأكد شبير أن هناك عدة معوقات للتعريب منها عدم وجود قرار سياسي ملزم بالتعريب.
وعدم التنسيق على المستوى القومي بين مجامع اللغة العربية المتعددة، وكذلك بين المؤسسات المهتمة بعملية التعريب مما أدى الى تعدد الكثير من المصطلحات.
وعدم جدّية الكثير من الأساتذة في الكليات العلمية وقناعتهم أن اللغة الانجليزية هي لغة العلم وعدم التعاون بين الجامعات على مستوى الوطن العربي لتبادل الكتب المترجمة والمؤلفة باللغة العربية.
وأشار شبير إلى أن ممارسة التدريس الجامعي والبحث العلمي والتأليف باللغة العربية هي السبيل الوحيد الذي من خلاله يمكننا السير قدماً نحو تعريب التعليم العالي, وهذا لا يعني عدم الاهتمام بتعلم اللغات الأجنبية واتقانها لكي لا تضيع فرصة الاطلاع على الانتاج العلمي الاجنبي.
من جهته أكد أ.د عادل عوض الله رئيس مجلس البحث العلمي أن معوقات التعريب كثيرة ويمكن حصرها في عدة نقاط رئيسية منها معوقات نفسية وفكرية وتشمل حملات التغريب سواء من الخارج أو من بني جلدتنا ممن بهروا بالنموذج الغربي والثقافة الغربية وموقف بعض المسئولين عن أجهزة الإعلام ممن يستهينون بأهمية التعريب وإشاعته بين جمهور المثقفين والخوف من انقطاع الصلة بالتقدم العلمي, وهناك معوقات سياسية منها القرار والمبادرة والمتابعة وهناك معوقات فنية منهاتأهيل المدرسين ومشكلة الكتب والمراجع (تأليفا وترجمة) ومشكلة المصطلح,و توفير الإمكانيات المادية والحوافز.
أ.د. سهيل دياب مختص تربوي وأكاديمي وضع عدة اقتراحات للتغلب على معوقات التعريب منها اتخاذ قرار أكاديمي من أعلى سلطة مسئولة عن التعليم الجامعي ينص صراحة على استخدام اللغة العربية في تدريس المواد العلمية والرياضيات, وإلزام هيئة التدريس بذلك وتفرغ أعضاء هيئة التدريس المعنيين بالتعريب إما جزئياً أو كلياً لإعطاء هذا الموضوع حقه من الوقت والجهد , ورصد ميزانية خاصة لعملية التعريب في كل جامعة وتخصيص حوافز مادية ومعنوية للعاملين في هذا المجال و تفعيل دور الترجمة وتشجيعها ووضع خطة لضمان استمراريتها, وإلزام أعضاء هيئة التدريس بموجبه ترجمة أو تأليف كتاب باللغة العربية من كتب المواد العلمية والرياضيات.
واقترح د. ذياب بأن يبدأ التدريس في المراحل الأولى باللغة العربية التي تتوافر فيها الكتب والمواد العلمية باللغة العربية مثل مواد العلوم والرياضيات والعلوم الهندسية الأساسية وذلك لأن معظم المصطلحات الرياضية والعلمية متوفرة في كتب المرحلة الثانوية بجانب المصطلحات الانجليزية ، ثم يتم الانتقال تدريجياً للمراحل العليا وضرورة العمل على توحيد المصطلحات العلمية والرياضية وكتابة هذه المصطلحات باللغة العربية بجانب المصطلح باللغة الانجليزية إلى أن يتم توحيد هذه المصطلحات وزيادة كفاءة مجامع اللغة العربية وتفعيل دورها في عملية التعريب ونشر ما صدر من مصطلحات علمية ورياضية تقرها مجامع اللغة العربية .
