مدرسة صبحي أبو كرش بمديرية تعليم شرق غزة نموذج للمدارس “صديقة التغذية “

 

ضمن جهود الوزارة في تعزيز الواقعي الصحي في المدارس

مدرسة صبحي أبو كرش بمديرية تعليم شرق غزة  نموذج للمدارس “صديقة التغذية ”

 

تقرير/ حسن الشريف

ما إن تذهب إلى مدرسة صبحي أبو كرش الأساسية المشتركة الواقعة شرق حي الشجاعية والتابعة لمديرية التربية والتعليم – شرق غزة, إلا أن يجذب انتباهك مباشرة أنك في مدرسة متميزة, ليس فقط من داخل المدرسة, بل حتى من مدخلها و بواباتها تجد أنه ليس هناك باعة جائلين على مداخل المدرسة, و لا أصوات سماعاتهم  المزعجة, بل الهدوء و النقاء في البيئة المحيطة, و هذا مهم لبيئة مدرسية محفزة للتعليم.  أما من داخلها فأول ما يلفت الانتباه اللوحات الفنية الجميلة التي تزين الجدران والتي تحمل الكثير من القيم التربوية و الصحية.

أما محيط المقصف و الذي يعتبر أحد أهم مرافق المدرسة , فتجد النظافة و الترتيب و النظام , و المُلفت أنه تم تثبيت شاشة عرض, تعرض صور و نصائح و أنشطة المدرسة على هذه اللوحة, حيث إن الطلبة و أثناء وقوفهم لشراء حاجياتهم من المقصف يستثمرون أوقاتهم في مشاهدة ما هو مفيد من خلال هذه الشاشة. وغير ذلك أنه تم ترتيب الساحة المقابلة للمقصف ووضع طاولات و كراسي للطلبة ليتناولوا الأطعمة المفيدة و الاستمتاع بمشاهدة شاشة العرض و كأنهم في مطعم أو كافتيريا و ليس في مدرسة أساسية.

و قد تستغرب أكثر عند دخولك  المقصف ولا تجد شيبس و لا مشروبات غازية و لا جلي, ولكن ستجد الألبان و العصائر و الفواكه و المعجنات و بعض الأكلات الشعبية مثل المجدرة و المعكرونة و شوربة العدس و غيرها, و المفاجئة كانت أنه يوجد قائمة طعام لكل يوم تختلف عن باقي الأيام, بحيث يتم مراعاة المعايير الصحية للوجبة عند وضع قائمة الطعام, و فيها تنوع في الأطعمة يضمن تمثيل المجموعات الغذائية و تراعي التوازن الغذائي,  وحين تسأل عن السر وراء ذلك, تجد الإجابة من الجميع و بصوت واحد أن مدرسة صبحي أبو كرش مدرسة صديقة للتغذية.

و عند سؤالنا عن ماهية هذا المسمى, كانت الاجابة على لسان أ. فايز السرحي رئيس قسم التغذية و المقاصف بالوزارة, بأن هذا اسم مشروع يتم تنفيذه في مجموعة من المدارس,  وجاءت فكرة المشروع لتخدم رؤية الوزارة للنهوض بواقع المقاصف المدرسة و الارتقاء بها,  سواء محتويات  المقصف من أدوات و أجهزة أو الوجبات المُقدمة فيه,  و ذكر بأن المشروع ممول من مؤسسة اليونيسيف و بالتعاون مع مؤسسة جذور, و عن أهداف المشروع ذكر السرحي بأن المشروع يهدف إلى تحسين الوضع التغذوي للطلبة من خلال الاهتمام بالبيئة المدرسية وإرساء عادات غذائية صحية وتشمل النشاط البدني مما يعزز الصحة والحد من أمراض سواء التغذية مثل  فقر الدم وزيادة الوزن والأمراض غير السارية المختلفة.

وللنشاط البدني اهتمام أيضاً ففي المدرسة إلى جانب المقصف الصحي غرفة خاصة بالنشاط البدني يؤدي فيها الطلبة التمارين والأنشطة والألعاب الرياضية المختلفة والتي تساعد على رشاقتهم وحيويتهم وتفاعلهم مع المعلمات داخل الغرف الصفية, وأوضح أن أهم ما يميز هذا المشروع  شموليته فهو يشمل العديد من الجوانب التي تؤثر على الطلبة صحيا و تربويا.

فعلى صعيد الجانب الصحي

أصبح الطلبة أفضل مما كانوا عليه بل أصبحوا يمتلكون فكر صحي اتجاه الطعام المتوازن والأكثر تميزاً من الطعام المضر والمسبب للأمراض وكذلك امتد هذا التفكير إلى أولياء الأمور حيث ينقل الطالب فكرته وما يؤمن به إلى عائلته مما يسهم بشكل بعيد المدى بنهضة فكرية مجتمعية صحية.

أما على الجانب الدراسي والتحصيلي فكان لهذا الأثر الكبير من زيادة تركيز الطلبة وعدم تشتت انتباههم من خلال حرصهم على تناول وجبة الإفطار لما لها من أثار ملموسة على أداء الطلبة, حيث أصبح الطلبة أكثر نشاطاً داخل الغرف الصفية مما انعكس على تحصيلهم الدراسي.

أما الجانب السلوكي والانساني فأصبح الطلبة أكثر تعاوناً وتسامحاً وايثاراً على أنفسهم من خلال تعاونهم مع بعضهم البعض خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.

 

وخلال زيارة تفقدية قامت بها الإدارة العامة للصحة المدرسية ممثلة بالدكتور عبد الكريم المجدلاوي مدير الصحة المدرسية وأ. فايز السرحي رئيس قسم التغذية والمقاصف للاطلاع على المشروع أبدى كل من المجدلاوي والسرحي اعجابهم الكبير بما رأوه وشاهدوه من أعمال مميزة و أشادوا بدور المدرسة  ممثلة بمديرتها أ. سحر الدلو والنائبة أ. رواء الحويطي ومنسقة الصحة أ. نبيلة حبيب ومتابعة من المرشدة أ. هالة أبو بيض والمعلمات جميعاً في تنفيذ المشروع و تبني فكر مدرسة صديقة للتغذية.

وترى مديرة المدرسة أ. سحر الدلو أن مدرستها منذ سنوات تبنت فكر مدرسة صديقة للتغذية و أولت أهمية كبيرة للمقصف المدرسي, لأيمانها بدور المدرسة بترسيخ القيم الصحية و التغذوية و السلوكية و ليس فقط التربوية, و حين تم ترشيح مدرستها للمشاركة في المشروع , تقول أ. سحر أن مدرستها كانت مهيئة للمشاركة, و قد تم اختيارها من قبل المديرية لاطلاعهم على سير العمل فيها, و عن المشروع قالت أ. سحر أن مشروع المدرسة صديقة للتغذية مشروع مميز وهادف وله عائد إيجابي على المدرسة والطلاب لما له من أثار إيجابية على استبدال السلوكيات الغير صحية ونشر ثقافة الغذاء الصحي المتوازن والتغير الإيجابي لسياسة المقاصف الربحية إلى سياسة تهدف إلى تعزيز النواحي الصحية دون اغفال الجانب المالي.

وأشارت أ. نبيلة حبيب منسقة الصحة المدرسية أن المشروع عزز الجوانب الصحية والبدنية ورفع من التحصيل والتركيز لدى الطلبة.

أما المرشدة التربوية للمدرسة هالة أبو بيض فأشارت إلى الجانب الإنساني للمشروع والمتمثل في المشاركة التعاونية بين الطلبة في أنشطة اليوم المفتوح الغذائي والذي يوفر وجبات لكافة طالبات المدرسة سواء شاركت الطالبة بمصروفها اليومي أو لم تشارك خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة .

وترى طالبات الصف السادس الابتدائي أن المشروع عزز لديهم اتباع عادات صحية وغذائية سليمة مع الاهمام بالجانب البدني.

كما لاقى المشروع إشادة من الجمهور وأولياء الأمور والمجتمع المحلي.