عايدة أبو زايد – مديرية رفح
“بحلم أشوف الفراشة حول الزهرة، بحلم أشوف العصفورة فوق الشجرة ، بحلم أشوف الثلج بينزل، بدل العتمة أشوف النور”…
بهذه الكلمات التي تعبر عن حالتها أنشدت أسماء، هذا النشيد الذي يعبر عن موهبتها في النشيد.
منذ ولادتها فقدت بصرها وعاشت طوال حياتها كفيفة عاجزة عن الرؤية؛ ولكنها ليست عاجزة عن الإرادة والتحدي والإصرار، لا ترى الأشياء من حولها؛ لكنها تبصر ببصيرتها قمة التفوق والأهداف العالية التي تصبو للوصول إليها في حياتها.
الطالبة أسماء أبو هلال ابنة (17 عامًا) داخل غرفتها الصفية بمدرسة شفا عمرو برفح، وأمامها طاولة خشبية وضعت عليها الآلة الكتابة الخاصة بها، تسمع ما يتم قراءته من معلمتها لتقوم بكتابته بطريقة المكفوفين، لكي تتمكن من مراجعة دروسها للاستمرار في حصد المراكز الأولي كما تعودت.
حصلت أسماء في الصف الحادي عشر “العلوم الشرعية”، على معدل “99.75” الأولى على مدرسة شفا عمرو فرع العلوم الشرعية ، ولم تكن هذه المرة الأولى تحصد به هذا المُعدل، بل منذ صغرها تحافظ على مستواها الدراسي، ولم يذكر أنه تدنى لو لمرة واحدة.
وأوضحت أبو هلال خلال حديثها أنها حصلت على المركز الأول على الفرع رغم إعاقتها، وقالت: ” الحمد لله منذ ميلادي وأنا كفيفة، لم أبصر من الواقع شيء، ولم أكن أعرف ما الذي يدور حولي، لحين كبرت، ودخلت الروضة وتفوقت بها، وحافظت على هذا التفوق، خلال دراستي بمدرسة خاصة في غزة، ثم في مدرسة الامل للمكفوفين التابعة للوزارة والآن في مدرسة شفا عمرو بمديرية تعليم رفح.
يذكر أن منزل “أسماء” تعرض للقصف الإسرائيلي، مما تسبب في استشهاد عدد من أفراد عائلتها، وتدمير غرفتها الوحيدة التي تقطن بها، وتمزقت كتبها وملابسها وأثاث غرفتها، لكن ذلك لم يُثنيها عن مواصلة مشوارها في الحياة.
وأشارت أبو هلال إلى أنها تحصل على كتبها الدراسية من مدرسة النور والأمل التابعة لوزارة التعليم ، وتكتب ملخصات الدروس من خلال طريقة “برايل” الخاصة بالمكفوفين.
وتضيف والسعادة تبدو واضحة على ملامح وجهها :”أقوم بتحضير دروسي في المنزل بمساعدة والدتي التي لم تغفل عني لو لحظة، هذا الشيء يساعدني على الوصول إلى المراتب الأولي، وكذلك التركيز خلال شرح الدروس في المدرسة التي أدرس بها، فالمعاق لا يقل أهمية عن غيره في المجتمع، فهم متفوقون كغيرهم وأكثر.
تقول أسماء بأن المدرسة والوزارة والعائلة لم يقصروا معها بشئ، وهي تبذل كل الجهد من أجل التفوق والنجاح.
وحول طموحاتها تقول أسماء :”عندي أمل وطموح أن أكون من أوائل الوطن على الفرع الشرعي هذه السنة، وإن شاء الله استمر في تحقيق الحلم واتخصص في العلم الشرعي حتى أصبح محاضرة أكاديمية في الجامعة .
