غزة: “نحو تعليم بلاعنف” و”ميكانزم الإزاحة مرفوض” (تقرير وصور)

سامي جاد الله

 “علاء طالب في الصف الخامس الأساسي بمدرسة عوني الحرتاني الأساسية للبنين شمال غزة ، تكرر اسمه منذ بداية العام الدراسي في سجلات حالات العنف وإحداث الإشكاليات مع زملائه داخل الحجرة الصفية،  تم التعامل مع حالته وعلاجه وفق استراتيجيات نفسية علمية بعيداً عن العنف البدني وحتى اللفظي  ووفق قاعدة العلاقة الايجابية بين المعلم والطالب” وذلك كما يقول المرشد التربوي بالمدرسة محمد اسليم.

ويضيف اسليم:” تم استقبال الطالب بغرفة الإرشاد التربوي واستخدام أسلوب التفريغ النفسي من خلال الرسم الحر والموجه بالإضافة إلى مشاركة الطالب بالأنشطة اللامنهجية وحث المعلمين على التركيز عليه في غرفة الفصل الدراسي, مع بعض التوجيهات الإرشادية للأهل في كيفية التعامل مع هذه الحالة في البيت, كانت النتائج رائعة حيث الانضباط الدراسي والنفسي لحالة الطالب واستقراره في الفصل دون تسجيل حالات عنف جديدة.

نبيل العرابيد مدير عام الشكاوى بوزارة التربية والتعليم العالي أوضح أن التدخل لعلاج الاشكاليات في المدارس مع الطلبة بدون العقاب البدني هو السائد في مدارسنا  وإن ظهر غير ذلك فهي حالات شاذة نحاربها على الفور بشتى الطرق.

وبين العرابيد أننا ننظم  العلاقة بين المدرسة والطالب على أساس الانضباط وليس الضبط،  والانضباط الذي نسعى إليه هو أن العملية التعليمية ليست مجرد التزام بالقوانين  وإنما هي عملية يشارك فيها الطلبة بوضع القوانين والأنظمة وتبنيها بكل أريحية ، فمنهجنا في هذا الشأن أن يقتنع الطلبة بقيمة القوانين المدرسية وأن يعرفوا أن تنفيذها مصلحة لهم لذلك سيكون لديهم حرص شديد على تطبيقها وعدم خرقها.

ويؤكد العرابيد أن أبواب الوزارة مفتوحة على مدار الساعة لأي شكوى تصل من أي طالب أو ولي أمر أو معلم حول سلوك غير سوي في المدارس ونحن نتعامل مع الجميع وفق القانون والانضباط وننحاز للصواب والوزارة لن تتهاون مع أي معلم يمكن أن يمارس العقاب.

بدورها تؤكد مها حلس النائب الفني لمديرية تعليم شرق غزة  أنه من الواجب أن يتبنى المعلم الطالب ويكون قدوة تربوية في غرس القيم والسلوكيات الحميدة وتحقيق جميع الأهداف الوجدانية والمعرفية والعقلية، فمن هذه الزاوية نقضي على  أي إشكالية قد تحدث بل نهيئ الظرف والعلاقة الإنسانية  للطالب للعلم وزيادة التحصيل الدراسي.

الوساطة الطلابية

مدرسة زهرة المدائن الثانوية للبنات بمدينة غزة  تجسد صورة مميزة لمدرسة تنشط فيها ما يعرف بمجلس “الوساطة الطلابية “وهو مجلس معمم في المدارس الحكومية ويتكون من العديد من الطلاب القادة الذين يمكن أن يكون لهم مبادرة لحل الاشكاليات قبل أن تتفاقم بالتعاون مع المرشد والمعلم وإدارة المدرسة.

عضو مجلس الوساطة الطالبة رزان الضابوس من الصف العاشر بمدرسة زهرة المدائن توضح أننا نتدخل بشكل فوري لحل أي إشكالية قائمة من خلال الحوار بين الطالبات وإذا استصعب الأمر نتشارك مع المرشدة والمعلمة.

وتبين الضابوس أنها لأول مرة تلتحق بمدرسة زهرة المدائن هذا العام  وما شاهدته لحتى الآن أن المعلمات حاضنات للطالبات فهناك علاقة مودة واحترام  وتبادل وجهات النظر فالمدرسة بيتنا الثاني.

زميلتها الطالبة براءة المدهون من الصف الحادي عشر فأكدت أننا ننفذ ضبط ذاتي داخل الفصول فبالأمس كانت لدينا حصة فراغ واتفقنا مع المعلمة أن نراجع لامتحان العلوم العامة وبالفعل كانت حصة شيقة بدون أي إشكالية أو ضوضاء وكأننا طالبات داخل جامعة.

وتلفت المرشدة التربوية بمدرسة المدائن رندا سكيك إلى أنهم  ينفذون برامج كبيرة في الإرشاد مثل التدخل النفسي والصحة النفسية والتدخل الوقائي والتدخل العلاجي  ومبادرات اللاعنف والبيئة المدرسية والصفية الآمنة وكل ذلك لتوفير البيئة الايجابية بين المعلمات والطالبات.

المعلمة عايدة المدهون توضح أننا كمعلمات نحرص على التحلي بالصبر والإلمام بالمادة التعليمية  والطرق التدريسية الحديثة لجذب الطلبة وتوفير الجو الصفي المناسب البعيد عن الفوضى أو المشكلات ، والأكثر من ذلك نكون دائماً في مقام الأم الناصحة والراعية لبنتها في جميع المجالات.

وهذا التوجه تؤكد عليه مديرة مدرسة زهرة المدائن سائدة العمري فتقول:” العلاقة بين الطالبة والمعلمة علاقة تكاملية فالمعلمة تحتاج الطالبة لنشر العلم، والطالبة تحتاج المعلمة لاكتساب العلم والخبرة والعلاقة تقوم على أساس الاحترام منبثقة من منهاج ديننا الإسلامي العظيم.

وتضيف :” القاعدة الأساس الضبط والنظام الذاتي للطالبات ، لكن إن حدث هناك أي سلوك من طالبة معينة فإننا نحاول البحث عن أسباب ذلك ، وحل الإشكالية بشكل تدريجي يبدأ داخل غرفة الفصل ثم المرشدة والمديرة وصولاً لتدخل ولي الأمر مبينة أن النظام القائم هو الابتعاد عن العقاب الجسدي وحتى اللفظي بشكل نهائي  والاتجاه لطرق الاستماع  والحوار ومجلس الضبط المدرسي.

سلوكيات

وبخطى حثيثة نحو العلم والتعلم يقول الطالب محمد فريج من الصف العاشر بمدرسة خالد العلمي الأساسية  للبنين بغزة :”إننا نوثق علاقتنا مع معلمينا إلى أبعد الحدود فنحن هنا لنتعلم وننهل من المعرفة وأي وقت غير ذلك فهو وقت ضائع في مسيرتنا التعليمية.

أما معلم التكنولوجيا  محمد كعبر  في مدرسة خالد العلمي فأكد أننا أمام حالات وفروق فردية من الطلبة لكن نحن في المحصلة لدينا قانون وقواعد سلوك وقيم تقوم على الاحترام ونحن هنا في ميدان التربية ويجب على الأهل والأسرة أن تعي أن الطالب في المدرسة هو في مقام علم له احترامه وأن تبعد عن هذا الطالب أي تأثيرات سواء في البيت أو الحارة أو أصدقاء السوء والتي من الممكن أن ينقلها للمدرسة.

أما مدير مدرسة خالد العلمي إبراهيم أبو شمالة فأكد أننا في مدرستنا نعمل نحو مدرسة اللاعنف  وإطفاء العقوبة البدنية والاتجاه للبدائل التربوية للعقاب مثل تفعيل الانضباط المدرسي  والكلمة الطيبة وإشراك المجتمع وأولياء الأمور إضافة إلى توجيه المعلمين الذين نفخر بهم   فهم الذين يسجلون ملاحم البطولة والفداء نوجههم  بأن يتركوا إرثاً غنياً  وسمعة تتغنى بها الأجيال لأن المعلم تاريخ يذكره الطلبة طيلة حياتهم.

وأكمل أبو شمالة أنه صحيح أن معلمنا محروم من الراتب وأنه يتعرض لضغوط نفسية خطيرة نتيجة ضغوطات الحياة الاقتصادية الصعبة وآثار الحصار الظالم والعدوان، لكن نحن لا نسمح بالمطلق أن يعمل المعلمون وفق ميكانزم الإزاحة بحيث  يصدرون واقعهم الصعب ضد الطلبة فهذا مرفوض ومع ذلك نحن نؤكد على حق المعلمين بتوفير الحياة الكريمة لهم.

وبين أبو شماله  أن أي معلم يستخدم العقاب البدني ضد الطلبة أو يستخدم سلوكيات مشينة فإننا نقوم بتنبيهه أو نحوله إلى  استجواب أو لجنة تحقيق تكون على مستوى المديرية والوزارة.

 وهكذا فإن مسألة العقاب مرفوضة بمدارس غزة وإن ظهرت هناك فتكون حالات شاذة يرفضها المحيط المدرسي لكن هناك تأكيد كامل على أهمية العلاقة الحسنة والطيبة بين جميع أقطاب العملية التعليمي من طالب ومعلم وأولياء أمور ومجتمع للوصول نخو تعليم أفضل.

2 3 4 14222277_1784009381846295_406224501741862338_n 14485007_1761080240838947_7257896231111918605_n IMG_0042 IMG_0063 IMG_0067 IMG_0078