تقرير سامي جاد الله- كانت تحت نطاق القصف الصهيوني والرصاص والمدافع وأعمدة الدخان وهدير الدبابات خلال العدوان على غزة صيف العام2014 ، فتعرضت لتدمير وتخريب واسع من الاحتلال.
إنها مدرسة صبحي أبوكرش الأساسية المختلطة الواقعة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة وهي جزء من المدارس الحدودية الفلسطينية التي تتحدى الاحتلال والقصف وتصر على مواصلة رسالتها التعليمية السامية.
ومدرسة أبو كرش تأسست عام 1998 وتضم 800 طالباً وطالبة من المرحلة الأساسية، لكن بسبب نزوح السكان إبان العدوان، فقد تقلص عدد الطلبة ووصل في العام الدراسي الحالي 484 طالباً وطالبة من الصف الأول وحتى الرابع.
تمكنت وزارة التربية والتعليم العالي من إعادة إعمار المدرسة وصيانتها من آثار الحرب وانتظمت الدراسة فيها، وكان الإصرار واضحاً لدى إدارة المدرسة وطلبتها للنهوض من جديد وتحقيق إنجازات وإبداعات تعليمية من خلال تطبيق مشروع المدرسة الفاعلة بكل إبداعية وأصبحت هذه المدرسة بحق من المدارس الفاعلة والمميزة رغم أنها عانت من العدوان وتعاني بسبب قربها من الحدود والاحتلال.
ومشروع المدرسة الفاعلة واحد من المشاريع الذي بدأت الوزارة بتطبيقه خلال العام الدراسي الحالي ويعني إيجاد مدرسة تعمل وفق خطة متطورة ومحدثة تشمل أساليب التعليم والمناهج والتقويم وزيادة تحصيل الطلبة وبها بيئة جميلة وعلاقات مميزة بين العاملين والمجتمع المحلي.
مديرة المدرسة سحر الدلو تقول:” منذ بدء مشروع المدرسة الفاعلة انطلقنا كخلية نحل لتطبيق هذا النظام الجديد الذي يهدف إلى تحسين العملية التعليمية وزيادة تحصيل الطلبة وهو الهدف الرئيس الذي نسعى إليه، وأضافت:” بحكم أن مدرستنا تعرضت للقصف ولدينا طلبة عانوا بشكل كبير من الحرب سواء فقدوا ذويهم أو بيوتهم أو تعرضوا لأثار نفسية قاسية فإن التحدي كان كبيراً أمامنا للنجاح والتقدم في مجال المدرسة الفاعلة.
وتضيف:” بالتحدي والإصرار نجحنا في تطبيق المدرسة الفاعلة من خلال عدة مجالات هي القيادة التربوية والتعليم والتعلم وإدارة الموارد والمجتمع المحلي.
ففي مجال القيادة التربوية عملنا وفق رؤية ورسالة مدرسية تهدف لإعداد طلاب مبدعين ومتميزين علمياً وأخلاقياً لمواجهة تحديات العصر وتطوراته في ظل مشاركة مجتمعية بناءه إضافة إلى إعداد جيل صالح مؤمن بدينه وثوابته الوطنية قادر على النهوض بالوطن في شتى المجالات.
وفي بند التعليم والتعلم تم تفعيل اللجان المدرسية، والتركيز بشكل كبير على رفع المستوى التحصيلي للطلبة من خلال إعداد وتطبيق الاختبارات التشخيصية وحصر الطلبة أصحاب المستويات الضعيفة ووضع خطط علاجية والتواصل مع أولياء الأمور لتحسين مستوياتهم، كما ركزنا على الإملاء والقراءة والكتابة والعمليات الحسابية والمعارف الدينية والوطنية وتوظيف طرق التفكير العلمي وأساليب حديثة في شرح الدروس، وإنتاج وسائل تعليمية جديدة وتفعيل اللجان الصحية والبيئية والإذاعة المدرسية والمكتبة والمختبرات.
نائب المديرة فدوى أبو سالم أعدت كتيباً عن المدرسة الفاعلة من حيث الخصائص والمعايير والمؤشرات وذلك لكي تسترشد به المعلمات في العمل.
وفي هذا الصدد تقول :” حرصنا على اطلاع المعلمات بكل ما هو جديد في نظام المدرسة الفاعلة وهذا يندرج في إطار مواصلة تدريب المعلمات أثناء الخدمة وزيادة خبراتهم وذلك ضمن إدارة الموارد وهو البند الثالث من بنود المدرسة الفاعلة الذي نطبقه بالمدرسة.
كما قمنا بتحديد الاحتياجات التدريبية للمعلمات وتوجيههن لحضور بعض الدورات والورش الخاصة بتنمية القدرات في المديرية أو الوزارة، و نفذنا برنامجاً خاصاً للزيارات التبادلية بين المعلمات داخل الفصول لتبادل الخبرات.
أما في مجال المجتمع المحلي فحرصنا على تفعيل العلاقة مع المؤسسات المحلية وأولياء الأمور وهذا حقق عدة نتائج منها حدوث الشراكة والتعاون بين المدرسة والآباء والأمهات من أجل رفع مستويات الطلبة، وتنفيذ التعليم العلاجي، وعقد ندوة بعنوان كيف تذاكر لطفلك، وعقد اجتماع مع أولياء الأمور لاطلاعهم على نتائج نصف الفصل الأول، كما تم تنفيذ عدة رحلات وزيارات ترفيهية وتعليمية وتوزيع زي مدرسي وحقائب على الطلبة المحتاجين.
وتشتمل مدرسة صبحي أبو كرش على غرفة صفية للتربية الخاصة حيث تضم العديد من الوسائل التعليمية والألعاب وهي غرفة مخصصة للطلبة الذين يعانون من صعوبات التعلم أو أولئك الذين يحتاجون للدعم النفسي.
معلمة التربية الخاصة بالمدرسة حنان السرحي تبين أن مدرستها وضمن خطة المدرسة الفاعلة قامت بتفعيل غرفة التربية الخاصة بشكل كبير حيث نقوم بحصر جميع الطلبة الذين يعانون من صعوبات تعلم في القراءة أو الكتابة أو العمليات الحسابية ومن ثم نخصص لهم حصصاً أسبوعية في مجال المعالجة التعليمية وذلك لزيادة تحصيلهم الدراسي ، كما نستخدم الألعاب والطرق التربوية الخاصة والرحلات للدعم النفسي والتفريغ الانفعالي للطلبة خاصة وأن جميعهم عاش أياماً عصيبة أثناء العدوان.
ومن ضمن المدرسة الفاعلة اشتملت مدرسة صبحي أبو كرش هذا العام على صف تمهيدي يحتوي على 20 طفل وهؤلاء الأطفال أعمارهم خمس سنوات حيث يتعلمون مناهج خاصة.
سامية سالم معلمة الصف التمهيدي توضح أن الطلبة سعداء في هذا التعليم والاندماج المبكر في الحياة المدرسية، وبطبيعة الحال نستخدم شتى الوسائل التعليمية والألعاب التربوية في تعليمهم.
معلمة التعليم الأساسي بالمدرسة نسرين بظاظو أوضحت أننا طبقنا منذ بداية العام الدراسي خطة تعليمية متكاملة للطلبة شملت إعداد مواد تدريبية وأنشطة اثرائية وأسئلة وإجاباتها ودروس محوسبة وأفلام تعليمية كما استخدمنا العديد من استراتيجيات التعلم الحديثة مثل القبعات الست و مسرحة المنهاج وقد حققت هذه الوسائل العديد من النتائج الايجابية والتفاعل داخل الغرف الصفية.
وتعمل مدرسة أبو كرش على الاهتمام بالجوانب الصحية والبيئة بالمدرسة، فتقول منسقة ومعلمة الصحة بالمدرسة نبيلة حبيب أنه تم تشكيل لجنة طالبات الصحة المدرسية وتوفير الزي المناسب لهن والعمل على الكشف الطبي عن الطلبة، كما قمنا بتنفيذ حملة واسعة للتوعيةو الوقاية الصحية من خلال مجلات الحائط والإذاعة المدرسية إضافة إلى تنفيذ رحلات تعليمية للمستشفيات.
كما قمنا بتدريب المعلمات حول اعداد جدول المواصفات الخاص بربط محتوى المادة الدراسية بالأهداف التعليمية السلوكية وتحديد الاوزان النسبية المناسبة لكل منها كما قمنا برفع وعي المعلمات باهمية توظيف التقنيات الحديثة.












