أحمد دلول- من على كرسيه المتحرك خلف طاولة الاستقبال , وبابتسامة جميلة يستقبل المراجعين من مواطنين ومعلمين وطلاب ويرشدهم إلى مكاتب مديرية التربية والتعليم بالوسطى لتلقي خدماتهم.
إنه موظف الاستعلامات في مديرية الوسطى إسماعيل الغريز 44 عاما , والذي يعتبر مثالاً للكفاح والجد والاجتهاد وذلك رغم الإعاقة التي يعاني منها.
لقد أُصيب بشلل الأطفال منذ الصغر ، هذا المرض أحال بينه وبين إكمال تعليمه, حيث وصل للصف الثاني الأساسي فقط , ولم يستطع اكمال دراسته بسبب المراض ورحلات العلاج, وعندما استقر وضعه الصحي كافح واجتهد في مجال العمل الذاتي في أكثر من مجال إلى أن تم تعيينه كموظف حكومي بسبب وضعه الصحي كحالة خاصة وذلك في العام 2010.
تنقل في ميدان العمل الحكومي إلى أن وصل إلى وظيفة موظف استعلامات في مديرية الوسطى، وهنا كانت بداية مرحلة جديدة في حياته, فكان يرى الطلبة والمدرسين والخريجين, منهم من يريد تصديق شهادة ومنهم من يريد استكمال الدراسة أو التسجيل في برامج محو الامية , عندما كان يشاهد ذلك رجعت به الذاكرة إلى الوراء وهنا تساءل لماذا لا أرجع للدراسة؟!
عرف الموظف الغريز أن وزارة التعليم تُدرّس برنامج محو الامية, لذلك قرر أن يلتحق بهذا البرنامج وبالفعل درس واجتهد واستطاع النجاح في العام الدراسي 2014-2015 , وقد سجل مؤخراً في دراسة امتحان الموازي التي تمنح الناجح فيها شهادة الصف التاسع حيث يطمنح أن يحصل على الصف التاسع ثم يذهب إلى التقدم لشهادة الثانوية العامة حيث لديه طموح للحصول عليها والالتحاق بالجامعات والدراسات العليا.
وللموظف الغريز العديد من المواهب رغم الإعاقة الواضحة حيث كان يشتغل مديراً فنياً لفرقة الفجر الجديد الإنشادية ويحب المطالعة وقراءة الكتب والاستماع للأناشيد ويقتني الأشرطة الإنشادية القديمة الخاصة بالانتفاضة الأولى .
مدير التربية و التعليم بالوسطى أ.علي أبو حسب الله أشاد بالموظف الغريز وقال :” إنه مثالاً للموظف المنضبط و الملتزم، يؤدي عمله باخلاص واتقان كما أن لديه طموح كبير في استكمال تعليمه.
