د. البرعاوي.. مشروع تطويري في الإشراف والمدرسة الفاعلة والمباني المدرسية وإطلاق عام القراءة والكتابة

خلال حوار خاص مع د. أنور البرعاوي وكيل وزارة التعليم المساعد للشؤون التعليمية

 

  • الوزارة شرعت في وضع وتنفيذ مشروع تطويري جديد لتحسين العملية التعليمية.
  • وضع تصور لتطوير نظام حديث في “الإشراف التربوي”.
  • إطلاق عام القراءة والكتابة وتطبيق المدرسة الفاعلة.
  • مخطط لتدشين 23 مدرسة.
  • العمل على تطبيق مشروع الدعم القيمي و إصدار مجلة تربوية متخصصة.
  • توظيف وسائل التكنولوجيا في الموقف التعليمي.

 

حوار – سامي جاد الله

 

بالرغم من آثار الحرب والحصار المحكم على قطاع غزة وشح الموارد المالية والإمكانيات المتاحة. وعمل المعلمين والطواقم التعليمية  بدون رواتب، إلا أن وزارة التربية والتعليم العالي لا تزال تقف عند مسؤوليتها في  تقديم خدمة التعليم لأبناء شعبنا، بل وتبذل كل الجهد لتحسين وتطوير التعليم. وهذا ما اتضح من خلال المشروع التطويري الجديد الذي تعكف الوزارة على تنفيذه ويشمل التعليم والتدريب والسلوك والقيم.

المزيد من التفاصيل حول هذا المشروع في الحوار التالي مع د. أنور البرعاوي، وكيل وزارة التربية والتعليم العالي المساعد للشؤون التعليمية.

يوضح د. البرعاوي أنه بالرغم من الظروف الصعبة، فهدفنا استمرار العملية التعليمية بكفاءة وفعالية؛ لذلك قمنا بإعادة النظر في واقع التعليم من جميع جوانبه بمشاركة لفيف من العاملين في ميدان الإشراف والإدارات التربوية والقياس والتقويم والإرشاد التربوي، والتربية الخاصة والأنشطة التربوية لتقييم دور الوزارة، وما يمكن أن تقوم به في الفترة المقبلة وقد كان البحث في مجالين هما تطوير المستوى التعليمي للطلاب وتطوير المستوى القيمي والسلوكي حيث توصلت ورش العمل إلى إعداد تصور متكامل للنهوض بالعملية التعليمية والعمل على تدعيم القيم بشقيها النظرية والعملية لتذويبها في شخصية طلبتنا.

وبخصوص المحاور المتعددة للتطوير بين د.البرعاوي أن هناك عدة محاور هي الإشراف التربوي، والمباني المدرسية، وإصدار مجلة فصلية متخصصة، والإعلان عن عام 2015-2016 عام القراءة والكتابة، وتوظيف وسائل التكنولوجيا في الموقف التعليمي، وتطبيق أسلوب المدرسة الفاعلة، والارتقاء بسلوك الطلبة في جانب القيم.

 وفيما يتعلق بالإشراف فتم  وضع تصور مقترح لتطوير أداء الإشراف التربوي من حيث بنيته وتنظيمه وأساليبه ووسائله وخططه ومعايير اختيار عناصره واحتياجاته في سبيل تزويد المشرف والمعلم ومدير المدرسة بالكفايات والمهارات والمعلومات الكفيلة بحل المشكلات وتحسين الأداء والناتج التعليمي في حجرة الفصل الدراسي بالمدرسة الفلسطينية  وبالتالي فإن التطور المنشود في الإشراف يتلخص في الانتقال بالعملية التربوية من التعليم إلى التعلم، والانتقال من المعرفة إلى تنمية أنشطة التفكير، والانتقال من تقييم معلومات المدرس إلى بناء نظام قيمي لديه،  والانتقال من تقييم المدرس إلى تقييم المدرسة وتفاعلها مع البيئة، والانتقال من التركيز على الوسائل التقليدية إلى توظيف الوسائل التكنولوجية الحديثة في الموقف التعليمي.

ومن بين الخطوات لتطوير الإشراف  بالوزارة تقرر أن نجمع بين 3 أنماط إشرافية هي العنقودي والتطوري والتشاركي ويقصد بذلك مساعدة المعلمين على النمو المهني وتنفيذ أنشطة تفاعلية تعليمية.

وحول الخطوات الإجرائية لتطوير الإشراف بين د.البرعاوي أنه يتم تقسيم المعلمين حسب لائحة كادر المعلمين إلى معلم ومعلم أول ومعلم خبير بحيث يقوم المشرف بزيارة المعلم زيارتين صفيتين في الفصل الدراسي الواحد، والمعلم الأول زيارة واحدة والمعلم الخبير زيارة حسب الحاجة، كما يقيم المشرف في كل مدرسة من مدارسه يوماً دراسياً كاملا من البداية إلى النهاية مرة واحدة على الأقل في كل فصل دراسي، ويتم خلال اليوم تنفيذ كم واسع من الأنشطة التعليمية ، ومن الخطوات الإجرائية تقسيم المديرية من 3 إلى  5 مناطق إشرافية ويتم توزيع المشرفين  على المناطق بحيث تتقارب أعداد المعلمين المرتبطة مع المشرف، كما يتم تفعيل لجنة المبحث ويتم تشكيل 3 لجان مباحث بحيث يقوم كل مشرف تربوي في منطقته بتشكيل لجنة مبحث مدرسية، ثم يتم تشكيل لجنة مبحث المديرية من مشرفي المبحث ومعلمين اثنين في كل منطقة مع مراعاة الصف والنوع، وتشكيل لجنة مبحث مركزية تهدف إلى تحقيق النمو المهني للمعلمين من خلال مشاركتهم الفعلية في اتخاذ القرارات وإعداد الامتحانات وتحليل الدروس وغيرها.

وأشار د.البرعاوي إلى أننا وضعنا خطة عمل يمكن تطبيقها في مجال عمل الإشراف وترتكز هذه الخطة على دور الإشراف في التخطيط والنمو المهني للمعلمين وتطوير وإثراء المنهاج وإعداد الامتحانات وتنفيذ المشاريع الرياديةالتعليمية.

المباني

وفيما يخص محور تطوير الأبنية فإنه  تم التوافق مع الوزارة في رم الله والقائمين على برنامج  KFW-FAW الدولي إمداد الوزارة بما يلزم لبناء  أربع مدارس، وهناك موافقة لبناء خمس مدارس جديدة أخرى جاري التنسيق لها، وهناك موافقة لبناء أربع عشرة مدرسة أخرى بدلاً من المهدمة أو البالية، وهناك  عشرة مليون دولار مقدمة من الكويت لدعم التعليم بغزة خصوصاً وهناك مشروع تمت الموافقة علية، ومخصصاته معتمدة لتزويد غزة بالأجهزة والمعدات اللازمة من حواسيب وماكينات تصوير وغيرها، وتم  إمداد غزة بكميات كبيرة من الأثاث المدرسي، كما أن الوزارة ستعمل سنعمل على توفير سبورة ذكية على الأقل لكل مدرسة في المرحلة القريبة.

مجلة تربوية متخصصة

وفيما يتعلق بمحور مجلة فكرة فأشار وكيل الوزارة المساعد أن مجلة فكرة ستسلط الضوء على كافة التجارب والمبادرات و القضايا والإشكاليات التربوية والتعليمية بشكل علمي ومنهجي دقيق بهدف الوصول إلى رؤى وخطط وأساليب تربوية تعليمية تحسن وتطور من الواقع التعليمي في فلسطين.

وأوضح د. البرعاوي أن الميدان التربوي الفلسطيني يزخر بالكثير من الإبداعات والأفكار الخلاقة لذلك تأتي مجلة ” فكرة ” لتكون وعاء يحتوي الانتاج الفكري والتربوي للعقول المبدعة والأقلام الصادقة، ومن ثم تكون رافداً مهماً من روافد الزاد الفكري والبحث التربوي ونافذة يطلع من خلالها كل المختصين والعاملين في الميدان التربوي على خبرات عملية مبدعة و كل ما هو جديد في مجال العلوم التربوية.

ودعا د. البرعاوي جميع المؤسسات الوطنية والمؤسسات المهتمة في تطوير التعليم سواء المحلية أو العربية أو الدولية إلى دعم المجلة وإنجاحها لأن هذه المجلة هدفها في النهاية تطوير ميدان التعليم في فلسطين، حيث إنه في حال توفر الدعم الإضافي اللازم فإن المجلة ستوزع في الدول العربية والصديقة وتكون منبراً تربوياً لتبادل الخبرات في علوم التربية.

وبين د. البرعاوي أن المجلة تتكون من عدة أبواب أبرزها ملف العدد الذي يعالج إحدى القضايا التربوية الجارية، وهناك زاوية ضيف العدد وفيها يتم استضافة شخصية تربوية لها بصمة وخبرة في سلك التربية والتعليم، وهناك أبواب أخرى مثل المبادرة المدرسية الناجحة، وقبسات تربوية ، وتجربة ريادية، والانتهاكات الإسرائيلية للتعليم، ونافذة المعلم والطالب، وتكنولوجيا التعليم، ومعالم حضارية، والتعليم المهني، إضافة إلى زاوية البحث الإجرائي وفيها يتم نشر البحوث ذات الطابع العلمي الإجرائي القائمة على التأمل الذاتي والذي يتناول مشكلة من واقع الممارسات التربوية للعاملين في الميدان والتي يشعر بها المشرفون التربويون والمرشدون التربويون ومعلمو التربية الخاصة ومديرو المدارس ومديراتها والمعلمون لتحسين الأداء ومواجهة المشكلات لاتخاذ قرارات مناسبة تسهم في تطوير التعليم.

وقد فتحت  وزارة التربية والتعليم العالي المجال لجميع المفكرين والمختصين في مجال التربية والتعليم العالي والبحث العلمي في الوزارة أو خارجها للكتابة  في المجلة.

عام القراءة والكتابة

وفيما يخص محور الإعلان عن العام الدراسي القادم 2015/2016 عاماً للقراءة والكتابة فإن هذا  المحور يعني العمل الحثيث على القضاء على مشكلة ضعف القراءة والكتابة لدى الطلبة من الصف الأول وحتى الرابع  وذلك من خلال خطة إجرائية تم وضعها في هذا الشأن وهي أن  يشارك كافة المعلمين في المباحث المختلفة في دعم القراءة والكتابة ولا تقتصر المهمة علىمعلمي اللغة العربية فحسب، بل والتواصل مع أولياء الأمور واطلاعهم على أهمية  مشاركتهم وإسهامهم في مساعدة أبنائهم،كما يقوم معلمو اللغة العربية بتنفيذ أنشطة استهلالية خاصة بالإملاء في بداية الحصة والكتابة الهادفة في جميع المباحث. وتدريب التلاميذ على كتابة خمس كلمات يومياً في كراسة خاصة من موضوع الدرس، وإملاء عشر كلمات نهاية كل أسبوع ويقوم المعلم بتدقيقها وتحديد التلاميذ الضعفاء للتركيز عليهم بالتعاون مع زملائهم من المعلمين في المباحث الأخرى، كما يتم  إملاء قطعة لا تقل عن خمس عشرة كلمة شهرياً، ويقوم المدير بمتابعتها بنفسه وتحديد التلاميذ غير القادرين لعمل خطة إضافية لمعالجتهم، كما يقوم مدير المدرسة بتخصيص سجل خاص بالتلاميذ الضعفاء، و قيام مدير المدرسة بجولات ميدانية للصفوف من الأول للرابع، وتكليف عينة من الطلبة بالقراءة، كما يقوم المشرف التربوي أثناء الزيارات بتكليف الطلاب بالقراءة من الكتاب المدرسي وتسجيل نقاط الضعف والإيعاز للمعلم بوضع خطة إجرا ئية علاجية، ويتم تدقيق الأعمال الكتابية الصفية من قبل المعلم والمدير والمشرف، والتركيز على القراءة والكتابة، وعدم استغراق الوقت في المهارات اللغوية،و التركيز على العمل الكتابي الهادف في الواجبات البيتية، وتدعيم الأنشطة الكتابية في جميع المباحث.

ومن المحاور توظيف وسائل التكنولوجيا في الموقف التعليمي، وإعداد الدروس التعليمية بمساعدة وحدة التعليم التكنولوجي في الإدارة العامة للحاسوب، وفي هذا السياق تسعى الوزارة من خلال الدائرة العامة للمشاريع، للحصول على أكبر كمية من السبورات الذكية والحواسيب، بحيث تبدأ المرحلة الأولي بسبورة ذكية لكل مدرسة ،حتى يتم تزويد كل صف بسبورة على مدار خمس سنوات مع العلم بأن أغلب المدارس الحكومية مزودة بمختبر حاسوب ومختبر علوم ومركز للمصادر.

المدرسة الفاعلة

ومن المحاور الإدارات التربوية وفيها يتم العمل على تطوير مدراء المدارس اختيارهم وسبل تحويل المدرسة إلى منظومة تتكامل عناصرها وتؤدي وظائفها في ضوء المنحى النظمي، لبناء المدرسة الفاعلة التكاملية.

وقال د. البرعاوي:” نريد أن نحصل على مدارس متميزة فاعلة مرتفعة التحصيل وبها قيادات مهنية ذات مدخل تشاركي، وبها مبادرات إبداعية وبيئة جميلة، وتتصف هذه المدرسة بمراجعة خططتها الفصلية والسنوية لمواكبة مستجدات العصر، ولها علاقات وثيقة مع المجتمع الخارجي.

وبين د.البرعاوي أن الوزارة تسعى لوضع معايير ومواصفات” للمدرسة الفاعلة” حسب الواقع الفلسطيني بحيث تقوم المدارس باستثمار كافة الجهود والإمكانيات الموجودة لديها من أجل أن تكون ضمن مصاف المدارس الفاعلة، منوهاً أن المدرسة الفاعلة مشروع يقع ضمن منظومة متكاملة يُشارك فيها المعلم والمدير والمشرف والوزارة لنحصل في النهاية على الطالب المتفوق والمتميز.

وفيما يتعلق بمحور الارتقاء بسلوك الطلبة فأوضح د.البرعاي أنه يتم العمل على إعداد مشروع الدعم القيمي الذي يتميز بالواقعية والقابل للقياس والتطبيق، مبيناً أن المشرفين من التربية الإسلامية والإرشاد والأنشطة يقومون بإعداد خطة متكاملة تركز على القيم النظرية والعملية في هذا الصدد.