” القراءة التفسيرية للقرآن الكريم” برنامج تطبقه “وزارة التعليم” لتخريج جيل من الأئمة المبدعين- تقرير-

 سامي جاد الله – القرآن الكريم كتاب هداية للإنسانية جمعاء وهو مصدر العلوم وأصل الحقائق ومرجع العلماء وقد جاء وافياً بجميع مطالب الحياة الإنسانية حيث قال تعالى:” ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة  وبشرى للمسلمين”, وبدون شك فإن تعلّم وتعليم القرآن قراءة وحفظاً وعملاً به يعد السبيل الواضح لرضوان الله عز وجل والفوز بالجنة, ومن هذا المنطلق  تعمل وزارة التعليم على الاهتمام بتعليم القرآن لجميع الطلبة وطلبة الفرع الشرعي, ومؤخراً شرعت الوزارة  بتعليم طلبة الشرعي “القراءة التفسيرية المعبرة ” وهو برنامج يهدف إلى صقل موهبة الطالب وتعليمه أن  يقرأ القرآن قراءة تفسيرية معبرة توضح  المعاني التفسيرية للمستمع دون الحاجة لقراءة المعاني .. المزيد حول هذا البرنامج في التقرير التالي ..

أ.زكريا الهور مدير عام الأنشطة التربوية بوزارة التعليم قال: إن تعليم وتعلّم القرآن الكريم   والتلاوة والتجويد برامج تأتي  في إطار خطط الأنشطة التربوية وبتوجيه من معالي وزير التربية والتعليم العالي د. أسامة المزيني للاهتمام بالقرآن الكريم حفظاً وقراءة وتلاوة, مبيناً أن الطلبة يتفاعلون مع مثل هذه البرامج التي لها مردود ايماني وديني كبير.

وقال الهور إن تعليم القراءة التفسيرية جاء ضمن الأنشطة اللامنهجية, مضيفا أنه سيتم تطوير هذا المشروع خلال الفصل القادم وإضافة مواضيع جديدة لإثراء هذه المادة وزيادة المنفعة لدى الطلبة, مشيراً إلى أن هذه البرامج يستفيد منها الطلبة وجميع معلمي التربية الاسلامية والفرع الشرعي.

فن الآداء القرآني

أ.ضياء الغرباوي مسئول القراءات  بوزارة التعليم قال: القراءة التفسيرية المعبرة  للقرآن الكريم هو برنامج طبقته الوزارة على جميع طلبة الفرع الشرعي والبالغ عددهم أكثر من  8000 طالب وطالبة, وهو ضمن الأنشطة الاثرائية اللامنهجية  بحيث يتم إلقاء  محاضرات على الطلبة في هذا المجال.

وبين الغرباوي أن  القراءة التفسيرية تعني قراءة الآيات القرآنية بطرق وآداءات ونغمات مختلفة تبين معانيها ومثال ذلك الآيات التي تتحدث عن الجنة, ومنها قوله تعالى في سورة الزمر   (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا  حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) فهذه الآية من الأخبار الحسنة الجميلة التي تُدخل السرور على قلب الإنسان المسلم حيث أنها تصف حال هؤلاء المنعمين وهم يساقون إلى الجنة زمراً , فمنهاج القراءة  التفسيرية المعبرة تعليم القاري والطالب كيف يقرأ هذه الآية في غمرة من السرور وإظهار السعادة في نبرة صوته ليس تمثيلا وإنما فهماً واستشعاراً واستحضاراً لهذا المشهد الجميل وأن يتمنى هذا القارئ  أن يكون واحداً من هؤلاء الذين يساقون إلى الجنة, وأيضا هناك آية أخرى مثل قوله تعالى في سورة النبأ ( إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا * جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا‏)‏.فهذه الآية أيضاً لها رنين موسيقي عذب وأصوات تبوح بالمعاني التفسيرية عن أجواء الجنة.

وأوضح الغرباوي أن القراءة التفسيرية في آيات العذاب والنار لها أسلوب آخر في القراءة التفسيرية ومثال ذلك قوله تعالى ” وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا  حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا” ففي هذه الآية هذا خبر سيء مخيف، إذ أنه يصف حال هؤلاء المعذبين الذين يساقون إلى جهنم مجموعات فلا أستطيع أن اقرأ هذه الآية وأنا ضاحك السن بسام المحيا وإلا فأنا لم أفهم معنى الآية، ولم أتأثر بها ولم أؤثر فيمن خلفي من الناس أو المستمعين، وإنما الأصل أن أقرأ هذه الآية وأنا باكي القلب دامع العين، ويظهر أثر ذلك في نبرة صوتي الخفيض ليس تمثيلا وإنما فهما واستحضارا لهذا المشهد المرعب.

وبين مسئول القراءات بوزارة التعليم أننا ننطلق إلى القراءة التفسيرية المعبرة من مبدأ التطابق العجيب بين اللغة العربية وما فيها من قواعد وضوابط ومعايير وآداءات إبداعية والقرآن الكريم الكتاب العظيم الخالد, كما ننطلق من تحديد  الدلالات الصوتية لكلمات القرآن الكريم بالشكل الذي يجعل السامع يزداد تدبراً لآيات الله ويزداد خشوعاً حين يسمعها بشكل يتماشى مع مقصود الله جل وعلا.

وأشار الغرباوي إلى أن البرنامج يهدف إلى تعليم الطلبة فن الأداء القرآني وتعليم القراءة التفسيرية التي تُلزم القارئ أن ينطق الآيات المختلفة المعاني بطرق مختلفة وبنبرات مختلفة وفقاً للمعاني المختلفة بما يتوافق مع اللغة العربية وأصولها , ومن الأهداف المرجوة إعداد  القارئ المبدع وإعداد  الإمام المبدع تأهيل الحفظة والمسنَدين ليشاركوا في صناعة  قراء  وأئمة مبدعين يتأثرون بالآيات ويؤثرون بالمصلين والمستمعين, كما نهدف إلى  تغيير نظرة الناس لكيفية ترتيل القران الكريم وتحفيزهم لتطوير أدائهم والتفاعل مع الآيات وفق المعاني.

وحول تفاعل الطلبة قال الغرباوي : لقد استفاد الطلاب والطالبات على حد سواء من هذا العلم وظهر أثر ذلك جليا  أثناء مشاركتهم في مسابقة القارئ المبدع التي أقامتها الوزارة في الفترة الماضية.

وقال الغرباوي : إن القراءة التفسيرية لها جانبان جانب نظري وآخر عملي , أما النظري فهو من كتاب القراءات  التفسيرية المعبرة  الذي جمعه وأعددته ,  وأما الجانب العملي فهو بطريقة الالقاء والتلقين للطلاب والطالبات بشكل مباشر من الأستاذ إلى الطالب  ثم معرفة مدى الاستفادة من المحاضرة من خلال سماع بعض نماذج من الطلاب وذلك بحضور مجموعة من معلمي التربية الاسلامية والتعليم الشرعي.

تفاعل من الطلبة

أ.إسماعيل الفرا مشرف الأنشطة في مديرية خان يونس قال: هذا  برنامج ممتاز يرتقي بمستويات الطلاب لفهم مكنون ألفاظ القران الكريم بشكل سليم وإيصال المعنى للمستمع دون الحاجة إلى قراءة معاني الكلمات , وأن يتم قراءة الآية القرآنية كما نزلت ونعطي الاستفهام حقه,  ونعطي الجملة الخبرية حقها,  فإذا قرأنا  عن النار تغير الصوت وإذا تحدثنا عن الجنة تغير الصوت , وإذا كنا في موضع استفهام كان هناك صوت خاص ,و إذا كنا في موضع تشديد فهذا موضع للتأكيد ويحتمل عدة معاني ومثال ذلك ” الحاقة” فهنا تشديد ويحمل الإنذار والوعيد.

وبين الفرا أن المشروع مميز و يهدف إلى صناعة جيل يقرأ  القران ويعطي المعاني مبينا أن هناك تفاعلاً من الطلبة ورغبة منهم بالاستزادة حيث قمنا في المديرية باصطحابهم إلى المسجد العمري بغزة واللقاء مع عدد من المختصين والأئمة لتعلّم القران.

الطالب عدي الأخرس من مدرسة كمال ناصر الثانوية قال: إن قراءة وتلاوة القران الكريم بشكل سليم هو أمر نسعى إلى إتقانه وبفضل الله عز وجل فإن المعلمين يبذلون كل جهد في هذا المضمار, ومؤخراً خضعنا لعدة دروس تطبيقية في مجال القراءة التفسيرية للقرآن وهو أمر منحنا الفائدة الكبيرة.

زميله الطالب براء الأسطل قال : القراءة التفسيرية مجال جديد في تجويد القرآن الكريم وقراءته بصورة إبداعية بحيث يتم تلوين الأصوات في مختلف الآيات وأنواعها , مضيفاً أنهم ينتظرون مثل هذه الحصص المفيدة التي تعلمهم أسرار  وتجارب جديدة في قراءة القرآن, حيث إنهم يواصلون التدريب بعد انتهاء المحاضرة كما أنهم يطبقون ما يدرسونه في قراءة القرآن عمليا في البيت والمسجد.

من محاضرات القراءة التفسيرية في مصليات المدارس من محاضرات القراءة التفسيرية أثناء محاضرات القراءة التفسيرية