تحقيق – سامي جاد الله
تعكف وزارة التربية والتعليم العالي خلال العام الحالي على مشروع تعريب مناهج التخصصات العلمية الجامعية , وبمقتضى هذا المشروع يتم ترجمة كتب العلوم في 7 جامعات و22 كلية , وذلك لما يقارب من 500 مساق جامعي.
في التحقيق التالي تم اجراء عدة لقاءات مع متخصصين من كليات العلوم والهندسة والطب إضافة إلى محاورة الطلبة في هذا الشأن من الجامعة الاسلامية وجامعة الاقصى, وتبين أن التعريب مشروع مهم للحفاظ على العربية وتعمق الطلبة في العلوم والمعارف وتنوعت الآراء ما بين مؤيد ومتساءل ومُعارض ..
الطالبة سمر من كلية الصيدلة تقول: أبذل جهوداً كبيرة في الترجمة وتضيع مني الأوقات الكثيرة وكل ذلك بسبب أن مناهجنا باللغة الانجليزية.
وتضيف: أشعر بأنني لا أحصل على المعلومات الكافية والمعارف ولا أتعمق في العلم , كما أن الأمر المعقد هو وجود الامتحانات التي في أحيان مختلفة لا نفهم معنى أسئلتها وبالتالي نخطيء عند الإجابة.
وتبين الطالبة سمر وهي في المستوى الثاني صيدلة إن تعريب المنهاج هو مشروع مميز وتشجعه لأنه سيزيد من تعمقها في المنهاج والنجاح والتفوق.
الطالب إبراهيم أبو زهري مستوى رابع في كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية يتساءل:” التعريب أمر مهم لحفظ العربية وافادتنا في التعليم والتحصيل الدراسي, لكن ما موقف التعريب من الدراسات العليا ؟ والعمل المستقبلي؟ فالدراسات العليا الماجستير والدكتوراه ستكون حتماً باللغة الانجليزية, كما أن الشركات والمؤسسات التي ممكن أن أعمل بها في المستقبل تطلب إتقان اللغة الانجليزية بجميع مصطلحات وقوانين الهندسة , إضافة إلى أن أسواق العمل واللقاء مع مهندسين عرب أو أجانب سيكون التواصل معهم بمصطلحات هندسية باللغة الانجليزية, ويشير الطالب أبو زهري إلى أن الخريج يمكن أن يتعامل مع أرباب العمل باللغة الانجليزية الاعتيادية لكن عندما يكون قد درس الهندسة بالعربية فإنه يعجز عن التواصل في الأمور الفنية للعمل.
الطالب أحمد زقوت مستوى رابع كلية هندسة يشارك الطالب إبراهيم أبو زهري في الرأي ويضيف : معظم المراجع والكتب العالمية الهندسية باللغة الانجليزية , والترجمة لن تكون مثل الكتاب الأصلي , وبخصوص الصعوبات التي واجهها في ترجمة العلوم قال: نعم واجهنا صعوبات لأن العلم بالانجليزي لكن الصعوبات كانت في السنة الأولى فقط.
الطالب محمد شعث طالب كلية هندسة سنة ثانية له رأي مختلف فيقول: أنا مع أن يكون مرجع مترجم للكتاب الأصلي ,هذا المرجع له مهمة واحدة فقط وهو نرجع له لفهم بعض الأمور الصعبة , لكن لا نُجْبر على دراسة هذا المرجع , بل تبقى دراستنا كما هي بواسطة الكتاب الانجليزي, لأن علم الهندسة تحديداً يجب أن نتقنه بالانجليزية وهذا أفضل لمستقبلنا العلمي والعملي.
الطالب عبد الرحمن الكرد المستوى الثاني تخصص طب بالجامعة الإسلامية يقول :” أنا مع تعريب طريقة الشرح, ويتساءل الطالب عن الدراسات العليا, مبيناً أن الجامعات العربية جميعها تدرس بالانجليزية حتى جامعة أم درمان السودانية بالإنجليزية.
ويبين الطالب أن هناك كتباً في الطب بالعربية بالجامعة لكن بها مصطلحات ومعاني منفصلة عن العلم الحديث خاصة أسماء أعضاء جسم الإنسان وما يتعلق بعلم التشريح.
ويتساءل الطالب الكرد عن قضية مهمة وهي ما هو مصير العلوم الأخرى المرتبطة بالطب , مبيناً أنه إذا حدث تعريب للطب فإن هناك أهمية أن يتم ترجمة علوم أخرى بشكل متزامن وهي الصيدلة والكيمياء والعلوم المخبرية.
وفيما يتعلق برأيه حول قضية أن التعريب سيخفف عنه جهود الترجمة قال:” الترجمة نستخدمها في السنة الأولى, وممكن التعريب يساعدنا في ذلك, لكن لا غنى عن الطب بالانجليزية للمستقبل العملي والعلمي, مبيناً أن الأطباء لهم ارتباطات خاصة فهم يمارسون عملهم بسرية حتى أمام المرضى ويجب أن يتحدثوا بلغة لا يفهما المرضى, كما أن الطبيب عادة يتاح له السفر في الخارج لإكمال التعليم أو الحضور لأيام دراسية وندوات ومؤتمرات, فإذا كان يحمل علما بالعربية فقط فانه لا يستطيع أن يتواصل مع الحضور.
الطالب محمد كوارع: في ختام سنة أولى طب يقول: ” أواجه صعوبة في الترجمة لكن أبذل الجهود للتغلب عليها , ويضيف :” لقد تكونت لدي حصيلة معرفية الآن بالانجليزية في نهاية السنة الأولى , لقد بدأت في منحنى صعود انجليزي وتكونت لدي فكرة عن العلم بالانجليزي بكافة مفرداته.
ويشير الطالب كوارع أن وجود مراجع بالعربية أمر مهم لتيسير الفهم , لكن الطب علم مصمم بالإنجليزية, حتى الأجهزة العلمية المصاحبة لهذا العلم كلها بالانجليزية, مبينا اهمية وجود قواعد منهجية في التعريب والترجمة.
الطالب محمود الأدهم تخصص حاسوب في كلية العلوم بجامعة الاقصى المستوى الثاني يقول:”التعريب يأتي في مصلحتي من أجل تسهيل الدراسة , لكن أنا كطالب حاسوب في المستقبل فهل التعريب يفيدني في مجال العمل او الدراسات العليا .
وفي رده على أن التعريب سيسهل المواد التي يدرسها قال الطالب محمود : أنا أدرس معظم المواد بالإنجليزية, ومنها برمجة, وتراكيب بيانات, وتصميم منطق الحاسوب, وهناك (الكالكولس )وهو امتداد (لكالكولس) الثانوية العامة, ولا يوجد اشكالية في دراسة التخصص بالإنجليزية.
الطالبة مريم صيام قسم الاحياء كلية العلوم بجامعة الاقصى تقول: التعريب سيكون له فائدة في مجال الدراسة, وزيادة التحصيل , لكن يجب أن نتساءل ما هو المستقبل؟
زميلتها شيماء شاهين تخصص رياضيات من جامعة الاقصى توافق زميلتها الرأي وتتساءل ما مصير رموز الرياضيات , هل التعريب سيأتي بإضافات جديدة غير الموجودة في اذهاننا , هل سيكون هناك تعقيدات في الرموز والمفاهيم على اعتبار انه ترسخت في اذهاننا مفاهيم موحدة من خلال المراحل الدراسية قبل الجامعة.
موقف الوزارة
د. خليل حماد مدير عام التعليم الجامعي وأمين سر مجمع اللغة العربية يقول: نرى من باب الضرورة وخدمة اللغة العربية وتعزيزاً لمكانتها لكونها لغة كونية خالدة, لغة القرآن الكريم والحضارة الانسانية تكفل الله بحفظها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ضرورة التعريب للمقررات الجامعية العلمية حتى نردد قائلين إن اللغة العربية صالحة لكل العلوم والمعارف وحتى نواجه ما تتعرض له اللغة من هجمات زحف العامية ووضع الحرف اللاتيني.
لذلك ومن خلال مجمع اللغة العربية بوزارة التربية والتعليم العالي سيتم الشروع بمشروع التعريب التعليم الجامعي من خلال لجنة مختصة أو وحدة متخصصة لترجمة المقررات العلمية إلى اللغة العربية ترجمة تفسيرية تحظى بصياغة مقبولة ومدلولات محدودة ومعروفة.
وأوضح د. حماد :”ربما لا نتجاوز الحقيقية إذا ما قلنا إن وقت الطالب يستنزف في فهم اللغة دون فهم المضمون وهذا سبب من أسباب ضعف هؤلاء الطلبة , وقد بات من المؤكد ومن خلال مقابلات مع الطلبة أن 30% من الأخطاء في الامتحانات كما ذكر بعض الطلبة تعود إلى عدم فهم اللغة لا عن العجز في الاجابة.
لذلك كان لزاما علينا البدء في مشروع التعليم الجامعي ولكن بخطوات مدروسة ومتدرجة من خلال لجان مختصة وفق خطة استراتيجية طويلة المدى بحيث تكون مسبوقة بتهيئة الأجواء المناسبة وتوليد قناعات لدى المختصين بأهمية هذا التدرج .
وبين د. حماد أنه لدينا 7 جامعات و22 كلية وهناك لجنة ستقوم بدراسة عدد المساقات باللغة الانجليزية ورسم خطة لترجمة هذه الكتب بصورة تدريجية, وسيتم التواصل مع الجامعات في هذا الأمر.
العلوم
د. بشر عقيلان نائب عميد كلية العلوم بالجامعة الإسلامية بغزة يقول: الموضوع له تشعبات كثيرة , أُشارك في وجهة نظر أن الطالب يقضي الوقت الكبير في الترجمة , وقد يعيقه ذلك في فهمه العلوم وعدم التعمق فيها, لكن هذا الأمر لا يتعدى البدايات , أي في السنة الأولى , لكن السنة الثانية تكون مختلفة تماماً لدى الطالب.
ويبين د. عقيلان أنه مع التعريب لكن يجب النظر بجدية لعدة محاذير في هذا الأمر ومنها : أنه لا يوجد هناك ترجمة ثابتة واحدة للعلوم على مستوى الوطن العربي , وقد نجد ترجمة في سوريا تختلف عن العراق أو ليبيا على سبيل المثال, وبالتالي فإن هناك حاجة لتوحيد التعريب في الدول العربية قبيل البدء في تطبيقه هنا, حتى على الأقل يكون هناك اتصال منطقي في المناهج والجامعات العربية , وحتى لايبذل الطلبة والمعلمين جهوداً إضافية في للوصل للعلوم .
ومن محاذير التعريب التي يتحدث عنها د. عقيلان أنه إذا قمنا بالتعريب فإننا سنعوّد الطالب الغزي بأن يعتمد على الكتب المترجمة , ومن هنا نحرمه بمسألة التعلّم الذاتي والإبحار بنفسه في المراجع والكتب الأجنبية ومواقع الانترنت والمجلات العلمية المتخصصة التي هي متقدمه علينا في العلوم, ومن هذا المنطلق دائما نحن في كليات العلوم نشجع الطلبة على الإبحار في القضايا العلمية والبحث في المراجع وسبر أغوارها.
ويشير د. عقيلان إلى أن فكرة التعريب يمكن أن نشجعها لكن لحد معين , يمكن أن نساعد الطلبة الجدد في ترجمة مواد عامة فيزياء أو كيمياء لكن مع أن يكون المصطلح العلمي موجود أمام الطالب .
ويؤكد عقيلان أن التعريب (بشكل تام) مسألة مرفوضة لأن الغرب تفوق علينا في العلوم, والتعريب سيحرمنا من التواصل العلمي والبحثي, مبينا أننا نعتز بلغتنا لغة القران لكن العلم الحقيقي الآن موجود بالانجليزية وديننا الإسلامي يحثنا على تعلم اللغات وعلومها .
ويضرب عقيلان مثالاً حول البحث العلمي مؤكدا أن تنمية البحث العلمي مرهونة بالتواصل مع التقدم العلمي العالمي وبدون الانجليزية وتعلمها في التخصص لن نصل إلى المطلوب.
وقال عقيلان: صحيح أن المسلمين والعرب عندهم الريادة وعندما سافرت إلى بريطانيا تفاجأت بأنهم يذكرون الخوارزمي وعلماء العرب , فهم أخذوا علومنا وطوروها وأصبحوا أكثر تقدماً لذلك يجب أن نعترف أن الخلف لم يكن كالسلف في التقدم والريادة.
وأشار نائب عميد كلية العلوم بالجامعة الإسلامية إلى أنهم في كلية العلوم والهندسة والطب فان جميع المناهج العلمية تدرس بالانجليزية وليس هناك أي كتاب معرب , لكن في الشرح نحاول أن نبسط لهم المصطلحات والأفكار وخاصة طلبة سنة أولى مبينا أن التعريب إذا ما تم فيحتاج لمهرة في اللغتين.
الطب
د. عمر فروانة عميد كلية الطب بالجامعة الإسلامية يقول: عندما كنا في الأندلس عربت أوروبا لغة العلوم عندها لأن مصدر العلوم العرب , لكن عندما أصبح العلم في أمريكا وأوروبا فإن العلوم أصبحت بالانجليزية.
ويضيف د.فروانة: نحن نسعى لخدمة طلبتنا , نسعى بشتى السبل لتوفير منح التعليم العالي وفي الماجستير والدكتوراه, وقد ناقشنا خلال الأيام القليلة الماضية كيفية الاستفادة من برنامج إيراسموس موندوس ” وهو برنامج أوروبي للمنح في دول أوروبا مستمر حتى 2020 بمبلغ 150 مليار يورو , هذا البرنامج يتيح لطلبة من أوروبا والشرق الأوسط أن يحصلوا على منح في التخصصات العلمية , لكن من أهم شروطه إتقان أكثر من لغة في التخصص العلمي , أيضا من شروطه أن تكون دارسا التخصص العلمي بلغة أجنبية.
ويتساءل فروانة كيف يمكن أن نستفيد من هذا البرنامج إذا عربنا الطب, ويضيف نحن بحاجة لمثل هذه المنح والدراسات التي لا تفيد الطلبة فقط بل تنقل لنا خبرات متطورة على بلدنا ودراسات وأبحاث.
ويؤكد فروانه أنه لا يمكن تعريب الطب في الأوضاع والظروف الحالية إلا إذا كنا مصدر العلوم , فالتعريب لن يخدم الطب في بلدنا في مجال المنح, وعمل الطلبة, ومستقبلهم الجامعي والعلمي, وتنقل الخبرات لبلدنا .
وفي رده على سؤال أن التعريب يزيد من تعمق الطالب في العلم قال د. فروانة إن علم الطب الآن عالمي ومتطور بشكل لحظي , ودارس الطب عليه الاجتهاد في الجامعة وفي خارجها للنهل من المعرفة العلمية والتطبيقية من خلال البحوث والدراسات ومراكز التعلم الافتراضية على الانترنت والتواصل الخارجي وبطبيعة الحال كل هذه المنابع المعرفية بلغات أجنبية.
ويبين فروانه أن الطب تخصص عملي ومرتبط بطائفة من العلوم التخصصية , وإذا ما ترجمنا للطالب فإننا نسهل عليه في ظاهر الأمر, لكننا في ظل الانفتاح المعرفي نكون قد وضعنا أمامه صخرة ضخمة للنهل من العلم والتعلم الذاتي وإكمال دراسته.
وعن تصوره للتعريب أوضح فروانه أن هناك حاجة لإنشاء وحدات ترجمة بملايين الدولارات , وفي علوم الطب يجب أن تكون لها خصوصيتها حتى لا نقع في محظور تشويه المعلومة وبالتالي ضرب جيل من الأطباء.
وفي ختام حديثة جدد فروانة أن المرحلة الحالية ليست مناسبة , نحن في مرحلة الذهاب إليهم, ويقصد الغرب.
كليات تربية العلوم
من جهته قال أ.د علي الاسطل عميد كلية العلوم بجامعة الاقصى ان ان موضوع التعريب عرض في مجلس جامعة الاقصى وابدى المجلس الموافقه عليه ونحن على اتم الاستعداد للتعاون مع الوزارة في هذا الامر.
وبين الاسطل ان موضوع التعريب يحتاج لدراسة وتعمق بشكل وافي قبيل التطبيق.
من جانبه قال د. حازم أبو شاويش أستاذ مشارك كيمياء تحليلية في كلية العلوم بجامعة الاقصى ونائب عميد كلية العلوم:” إنه يشكر وزارة التعليم على هذا التوجه وتعريب المناهج , وهو موجود في سوريا, فجميع التخصصات حتى الطب معربة , مبيناً أنه يوجد لدينا أمثلة لأطباء تخرجوا من سوريا وهم من أمهر الاطباء.
وبين أبو شاويش أن التعريب يأتي لحل مشاكل كثير منها أن الطلبة يواجهون مشاكل كبيرة في موضوع عرض المساق بالإنجليزية لدرجة أن بعض الطلبة يعزف عن حضور المحاضرات , لذلك نضطر لشرح المواد باللغة العربية , لكن المنهاج المطبوع يعطى لهم بالإنجليزية , وهذا يؤثر على تحصيلهم العلمي , فعدد من الطلبة مثلا يحصل على علامة منخفضة أو يرسب احياناً في بعض المواد بسبب الفهم الخاطيء للسؤال بالإنجليزية .
وقال ابو شاويش: نحن نريد أن يتم تعريب مساقات كلية العلوم بقدر المستطاع الى العربية , لكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن تبقى المصطلحات كما هي.
وأشار أبو شاويش إلى أن هناك كتب معربة بالفعل وهي مع الطلبة ,مبيناً أنه يُدرّس مادة أساسيات كيمياء وهي بالعربية والطلبة يحصلون على درجات مميزة فيها , مجدداً التأكيد أنه مع توجه التعريب لكن مع حفظ المصطلحات باللغة الانجليزية.
وأشار أبو شاويش أنه إذا حدث التعريب فيجب الاستعانة بخبراء على أسس علمية راسخة, مبينا ًان الخريجين من كليات التربية لايوجد لديهم مشكلة في مسألة التعريب, فهم في النهاية سيذهبون للمدارس ويعلّمون مواد بالعربية لطلبة المراحل الأساسية والعليا والثانوية.
وأوضح أبو شاويش أن محاذير التعريب ومخاطره تكمن تجاه طلبة العلوم خريجو كليات العلوم الغير تربوية مثل كيمياء بحته , احياء بحته , فيزياء بحته , تكنولوجيا طبية , ففي هذا المجال نحن بحاجة إلى اجراء دراسات حول التعريب قبل تطبيقه لأن هؤلاء الخريجين سيواجهون مصاعب في مجال العمل واكمال الدراسات العليا وعمل الابحاث.
أ.د هاني دلول أستاذ الكيمياء العضوية بجامعة الاقصى أكد أنه يؤيد التعريب لتوصيل المعلومة للطالب لكن هناك تحفظ حقيقي لمستقبل الطالب في الدراسات العليا .
أ.د سلمان أبو سعادة أستاذ الكيمياء التحليلية وخريج جامعة متشجن وهي من أكبر عشر جامعات بالولايات المتحدة الامريكية يقول: التعريب مطلوب لكنه جزء من المطلوب, هناك مطلوب شيء أكبر, مطلوب أن نكون مصدر المعرفة والعلوم مطلوب أن نكون صانعي المعرفة المتطورة, وقال ابو سعادة: حتى لو عربنا لم يتحسن الوضع مطلوب الامة ان تنهض كلها.
وبين أبو سعادة أن التعريب مهم لتسهيل فهم الطالب, وممكن أن يتم للسنة الأولى والثانية , لكن لا يجب أن نستغني عن الاصل , لأننا لم نطور العلم.
ويبين أبو سعادة أنه مع بقاء المصطلحات كما هي , لأن القرآن الكريم لم يترجم بعض المصطلحات فهناك كلمة “عبقري” في القرآن وهي فارسية بقيت كما هي ولم تترجم ومعناها أفخر أنواع الحرير.
ولم يخف ابو سعادة محاذير التعريب في التواصل الخارجي ودراسات الطالب العليا.
المناهج والتربية
د. فتحية اللولو عميد كلية التربية بالجامعة الإسلامية تقول :” نحن نريد الاهتمام باللغة العربية لغة القران , نريد أن يكون لها اختبار دولي مثل التوفل ونحن يمكن أن نؤيد التعريب لكن يجب إجراء دراسات في الأمر, فالطالب الذي يجد صعوبة في التعامل مع المادة العلمية بالانجليزية لا نستطيع أن نقول أنه بسبب أن المادة باللغة الانجليزية, فهناك قد تكون أسباب أخرى مثل صعوبة المنهاج و استعداد الطالب , و شرح المدرس, وبشكل عام فإن صعوبة المناهج العلمية بالانجليزية على الطلبة هو أمر يتجاوزه الطالب ويتغلب عليه بعد السنة الأولى.
وتبين اللواو أن التعريب مشكلة تؤثر سلباً على التواصل العالمي , لأن الطالب عندما يدرس المنهج باللغة العربية فإنه مهما كان الأمر فإن هناك حلقة ستفقد بالاتصال مع العلوم الغربية , سيكون هناك خلل معين وسيجده عند إكمال تعليمه العالي في الخارج, فعلى سبيل المثال الطالب لن يستطيع أن ينافس بأبحاث علمية وينال جوائز , إذا حصرناه باللغة العربية فقط وهناك طلبة سوريا يعانون لأنهم درسو باللغة العربية.
وتشير اللولو إلى أن المسألة كبيرة وإذا ما تحدثنا عن القضية الكبرى في الأمر يجب أن نسال أنفسنا من صاحب المعرفة الآن؟؟ , من مخترع ومنظم المعرفة؟؟ والإجابة على ذلك نقول أنهم الغرب , فلو أن العرب هم أصحاب المعرفة ومخترعيها فانه سينجح التعريب , وعندما نكون قادة المعرفة فهناك إمكانية لتعريب التعليم بشكل كامل .
وتسرد عميد كلية التربية عدة مصطلحات مثل ( نانو تكنولوجي, أي تكنولوجيا دقيقية وهي من المصطلحات التي فرضها الغرب على العالم في العلوم الحديثة, وهناك كما نعلم في الفيزياء مصطلح بروتون وإلكترون وهي مصطلحات متفق عليها وليس لها معاني في اللغة العربية, هي فرضها علينا الغرب.
الهندسة
د.فهد رباح عميد كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية يقول : أن مشروع التعريب مشروع رائد ومميز للحفاظ على لغتنا , لغة القران الكريم وينطلق من الاعتزاز بلغتنا وإسلامنا وديننا , وكل الدول تعتز بلغتها, وممكن أن نطبق هذا المشروع في جامعاتنا ونشجع الأساتذة على ترجمة كتبهم وكتب الآخرين على سبيل المثال.
ويضيف رباح : لكن فيما يخص الهندسة, فالموضوع يحتاج لدراسة لأن 95% من مناهجنا من سنة أولى لخامسة بالانجليزية , بالتالي الأمر ليس بسيطاً , ممكن أن نبدأ بتجربة مادة أو مادتين ونقيّم التجربة, يمكن أن نطبق المشروع من خلال مرحلة أولى وهي أن تكون كتب بالعربية موازية للكتاب الذي يدرسه الطالب وهذا الكتاب الموازي هدفه توضيح الغموض للطالب في بعض الوحدات, بمعنى أن الكتب المعربة تكون تحت بند كتب مساعدة للطالب , لكن عندما نريد التعريب الشامل نحتاج لدراسة وفترة تجريب .
ويؤكد د. رباح أن هناك أهمية للنظر إلى الدول التي حدث فيها تعريب, فيجب أن ننظر إلى هذه الدول, أين وصلت.
وفيما يتعلق سوريا يبن رباح أنه يعتقد أن التعريب ظل حبيسا في سوريا , لم ينتقل للمنطلقة العربية , لم ينتشر , ويجب أن نتساءل ما سبب ذلك؟؟
ويتساءل عميد كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية من خلال التعريب ما مصير الدراسات العليا من التعريب, وكيف يتم التواصل مع التقدم العالمي اللحظي في علوم الهندسة التي لم تقتصر على هندسة العمارة بل هناك هندسة رقمية وتكنولوجية, علاوة على موضوع سوق العمل وهو مجال واسع للحديث عنه.
وهكذا فإن مشروع التعريب قد وصل صداه الجامعات , وهذا التحقيق الأولي والاستطلاعي يندرج ضمن خطوات مواكبة المشروع , وهناك ترحيب بفكرة التعريب لكن المحاذير كثيرة ,فالطلبة يقولون صراحة ان التعريب يمكن أن يفيدهم في الدراسة لكنهم يتساءلون عن مستقبلهم العملي والجامعي ومنهم من يرفض التعريب للمناهج ويؤيد تعريب طريقة الشرح, أما الهيئات التدريسية ومسؤولي الكليات العلمية فانهم يرحبون بالفكرة ويرون أن المسافة بعيدة والظروف غير مهيأة على اعتبار ان مصدر المعرفة هو الغرب, كما يطرحون عدة مسائل مهمة تتعلق بالأمر كمستقبل الطلبة ومصدر العلوم الاساسي وتطوير المعرفة ومستقبل البحوث العلمية في بلادنا.
ومازالنا نتواصل في موضوع التعريب في نطاق الراي والراي الاخر….
