الإرادة القوية والتشجيع الأسري والوحدة.. معالم مخيمات الفتوة نحو التحرير


 
يتوقون لمدرسة ثانوية عسكرية
الإرادة القوية والتشجيع الأسري والوحدة.. معالم مخيمات الفتوة نحو التحرير

بقلم أ. عماد أمين الحديدي

تجردت من مسؤوليتي الإدارية، وأخرجت كراستي وقلمي، وتجولت بين فتية مخيم الفتوة “طلائع التحرير 2” الذي ترعاه وزارتي التعليم والداخلية، هؤلاء الفتية الرجال، المنتشرين في قاطرات وصفوف منتظمة، كأن على رؤوسهم الطير، لا يتحركون إلاّ بالنداء، لا يرددون الهتاف إلاّ بالإيعاز من ضابط الساحة، أينما التفت تجد مجموعات الفتيان منتشرة في الميدان كلٍ يقوم بالمهارة التدريبية المطلوب منه إتقانها.
فتقدمت بخطى فضولية نحو هؤلاء الفتيان لأحدثهم وأحاورهم وأتعرف على شعورهم وأحاسيسهم وهم يمارسون مهارات ويلعبون تمارين لياقة بدنية والدفاع عن النفس متقدمة قد لا تتناسب مع أحجامهم وأعمارهم، ولكني وجدت المفاجأة، حيث استصغرت نفسي أمام معنوياتهم المرتفعة جداً، أمام إصرارهم على إتقان المهارات رغم صعوبتها وقسوتها فيعاجلني الطالب محمد قنن؛ شعوري لا يوصف، هذه المهارات تقوي من عضلاتنا ومهاراتنا القتالية والرياضية، ويضيف الطالب محمد كلخ نحن أمام هذه التدريبات لا ننظر للسن ولكن ننظر للقدرة والمهارة وكيف نكون مستعدين للمواجهة حتى النصر، بينما يقول الطالب محمد المقادمة أنا منذ طفولتي وأنا أحب أن أغبر قدمي في سبيل الله طمعاً بحب رسول الله وامتثالاً لقوله “لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف مسلم أبداً” بل إن هذه التمارين والمهارات أعتبرها صغيرة جداً بالنسبة لي وأحتاج لأكبر منها.

وحول مدى موافقة أولياء الأمور للسماح لأبنائهم بالالتحاق بمخيمات الفتوة “2” قال الطالب عمر أبو كوش إن أهلي موافقين جداً بل هم من دفعوني للتسجيل ولم يقتصر التشجيع من أهلي بل من أقاربي أيضاً، ويقول الطالب أحمد الحلو إن نظرة أهلي لهذه المخيمات نظرة عز وفخار وأفضل من البقاء في الشارع وسماع الأغاني وتضييع الوقت، وتدخل الطالب خليل أبو عامر قائلاً إن أمي فخورة وتفتخر فيّ وهي تراني ألبس زي الفتوة”.

أما ضابط الساحة فيتكلم بكل ثقة بأن الأهالي يطاردونه من خلال الاتصالات الهاتفية أو الحضور له في البيت أو ملاقاته في الشارع ليسجل أولادهم ويلحقهم في صفوف الفتوة، وأكد أن موافقة الأهالي تكون خطية “لا مانع من إلحاق ابني في مخيم الفتوة”.
وحول سؤال الطلبة عن مدى معاملة الضباط والمدرسين لهم، فأجمعوا أنهم يعاملونهم بكل حب واحترام وتقدير ولا يخاطبوهم إلاّ بكلمة “يا مجاهد” وهذه لها دلالتها المعنوية لدى هؤلاء الفتية، كما ولا يعاملونهم كمعاملة الجيوش العربية لجنودها بكلمات نابية أو بذيئة أو يجبرونه على تناول أشياء غريبة، فمخيم الفتوة فيه الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة والقدوة التي يتنافس الطلبة على تقليدها والتقرب منها.

أما عن مراعاة الحياة الاجتماعية والحزبية التي يحيياها قطاع غزة خاصة وفلسطين عامة، وهو الاستقطاب الحاد، فيؤكد جميع الطلبة أنه لا يوجد تمييز بيننا في المخيم، ويدعم ذلك قول الطالب أحمد الحلو جميع أولاد الفصائل موجودة، فتح، الجبهة، حماس، الجهاد، حتى أولاد قادة في السلطة القديمة، فلا يوجد تمييز في المخيم ولا يخاطبنا المدربون إلاّ “يا مجاهد” ولا يتكلمون بلغة الحزبية أبداً، ويعاملوننا كرجل واحد، وهذا ما أكده أكثر من ضابط في الساحة والتدريب.

هذا هو مخيم الفتوة (2) وهؤلاء هم فتية المخيم يتفانون في أخذ وتعليم كل ما يقال في المخيم حرفيا فيقبلون على أيام المخيم مبكرين فيفتحون مدارسهم وفصولهم بأيديهم، ويتحدون المدربون في سرعة التعليم وقصر فترة التدريب، الأمر الذي أذهل المدربون، وشرح صدورهم وطمأنهم على أن هؤلاء هم رجال الغد وفرسان الميدان وجنود فلسطين وجيش التحرير، مطالبين وزارة التربية والتعليم العالي بمطلب فتية المخيم نربد مدرسة ثانوية عسكرية أسوة بدول العالم .