غزة- سامي جاد الله
في السنوات الأخيرة زاد الاهتمام العالمي بالتعليم المهني باعتباره واحداً من الروافد الأساسية للتنمية في مختلف مجالاتها , وقد بدأ التعليم المهني يشهد تطوراً ملحوظاً في فلسطين بشكل عام وقطاع غزة على وجه الخصوص, لكن الملاحظ أن هذا النوع من التعليم يواجه عدة معيقات في قطاع غزة أبرزها الحصار والاحتلال الإسرائيلي الذي يعمل على منع إدخال المواد الخام وقطع الوقود والكهرباء, إضافة إلى عرقلة تدشين المدرسة الماليزية المهنية, وهو أمر يعتبر انتهاك صارخ للمواثيق الدولية وانتهاك لكافة التوجهات و الدراسات العلمية التي تشجع التعليم المهني والمدارس المهنية بغزة..
د. زياد ثابت الوكيل المساعد للشؤون التعليمية بوزارة التعليم يؤكد أن الحصار يقف عائقاً أمام تطوير التعليم المهني فهناك نقص في المواد الخام والمعدات التي تستخدم في المدارس المهنية وهناك نقص في الوقود الذي بدوره يعيق العمل في المعدات والآليات والإنارة كما أن أزمة المواصلات تؤثر بشكل سلبي على وصول الطلبة إلى مدارسهم.
وأوضح د. ثابت أن المشكلة الرئيسية أيضا في نقص عدد المدارس فهناك 3 مدارس مهنية فقط وهي بعيدة عن أمكان سكن الطلبة ولذلك المواصلات وبُعد المسافة تعرقل جذب الطلبة للمدارس, كما أن الحصار عرقل البدء في إنشاء المدرسة الماليزية الصناعية وهي ممولة من الحكومة الماليزية وستقام وسط قطاع غزة مبيناً أنها من المدارس المتطورة جدا في هذا المجال من حيث الورش والمعدات لكن الحصار يعيق تدشينها.
من جهته قال م.جمال عبد الباري مدير عام الأبنية والمشاريع أن المدرسة الماليزية التي يعطلها الحصار والإغلاق هي بتمويل من الحكومة الماليزية وتشمل البناء والتأثيث بقيمة 4 مليون دولار, وكان من المقرر أن يتم البدء فيها في بداية العام الحالي والانتهاء في بداية العام الدراسي المقبل, وهي تضم عدة ورش متطورة مثل كهرباء السيارات, ولحام وتشكيل معادن, وخراطة, وتمديدات صحية وتدفئة مركزية وتبريد وتكييف, وبها مبنى الورش بمساحة1200متر ومبنى القاعات بمساحة800 متر ومبنى الإدارة بمساحة600 متر.
من جهته أكد جميل حمد عميد كلية مجتمع تدريب غزة بوكالة الغوث أنه بلاشك فالحصار والإغلاق يؤثر على وفرة المواد اللازمة للتدريب وعلى أسعار المواد وانقطاع كما أن انقطاع الكهرباء أيضا عامل سلبي في القاعات الدراسية والتدريبية لطلبة المهني في وكالة الغوث, كما غيرها من الكليات والمدارس المهنية لكن لابد أن نمتلك الإرادة والتحدي للاستمرار..
وإذا انتقلنا إلى واقع المدارس المهنية بغزة وآراء الطلبة والكادر التدريسي فإننا نجد أثاراً صعبة للحصار عليهم فالطالب رائف مسمح من سكان مدينة خانيونس تخصص الكترونيات في مدرسة دير البلح الصناعية يقول: في أحيان كثيرة أصل إلى المدرسة بعد الساعة السابعة والنصف, وبذلك لا أتمكن من حضور الحصة الأولى والسبب في ذلك أزمة المواصلات وانقطاع الوقود , فننتظر أوقاتاً طويلة في الصباح حتى نتمكن من أن نستقل سيارة تنقلنا إلى المدرسة, ويضيف الطالب مسمح أن انقطاع الكهرباء في المدرسة يعرقل تعليمنا خاصة في مجال التعليم التطبيقي, زميله الطالب أحمد صيام من مدينة غزة يقول : أعاني كثيرا في الوصول لمدرسة وعدم وجود المواصلات.
المواد الخام
عصام شاهين نائب مدير مدرسة دير البلح الصناعية يقول: لاشك أن الحصار له تأثيرات كبيرة على قطاع التعليم ومن ضمنه التعليم المهني ومدرسة دير البلح الصناعية.
ويشير شاهين إلى أن المدرسة تضم عشرات الطلبة من مختلف الأماكن في قطاع غزة من رفح وخانيونس والوسطى وجباليا فهناك منهم من يأتي متأخراً وهناك من يتغيب بسبب نقص الوقود والمواصلات كما أن هذه الأزمة تؤثر على حضور المعلمين أيضا.
وفيما يخص المواد الخام بين شاهين أن الحصار يؤثر على العمل في 8 ورش تطبيقية هي ورشة صيانة الحاسوب, وورشة الكترونيات صناعية, وورشة اتصالات, وورشة صيانة أدوات مكتبية وورشة كهرباء استعمال وورشة نجارة وورشة ميكانيكا سيارات, وورشة كهرباء سيارات, مبيناً أنه عندما نجد نقص في المواد نذهب إلى السوق من أجل الشراء لكن لا نجدها, فعلى سبيل المثال ذهبنا الأسبوع الماضي إلى عدة مجالات لشراء خشب فورمايكا لكن لم نجده.
وفيما يتعلق بانقطاع الكهرباء بين أن الكهرباء تأتي مرتين في الأسبوع ونحاول تشغيل المولدات لكن أزمة السولار تقف عائقا أمام هذا الأمر, مبينا أن ذلك يعيق العمل في الورش والسير في المنهاج التعليمي حيث من المفترض أنه في نهاية شهر12 ننتهي من الفصل الأول من المنهاج لأن الامتحانات ستكون في 24/12 لكن للأسف الشديد يحتاج المعلمون لشهر ونصف للانتهاء من المنهاج وهذا بسبب الحصار.
أيمن أبو ليلة مدير مدرسة هاني نعيم الزراعية يؤكد أن مدرسته تضم 106 طالب من غزة والشمال وهم يعانون نتيجة نقص الوقود وأزمة المواصلات , كما أن المدرسة التي تعمتد على الجوانب العملية تتأثر نتيجة انقطاع الكهرباء وأزمة الوقود فهناك قسم تصنيع الألبان الذي يحتاج إلى إنارة وتبريد وتكييف وحرارة على مدار24 ساعة وهناك مختبر تحليل التربة ومختبر الكيمياء والبيولوجيا وهي تحتاج لمعدات وإنارة وبعض المواد الكيميائية, كما أن هناك زراعات معينة لا توجد في السوق المحلي بسبب الإغلاق وهي موجودة في المنهاج.
وشدد أبو ليلة على أن الحصار يعيق وصول الطلبة للمدرسة وهذا بدوره يعيق العملية التعليمية مبيناُ أن مدرسته تتكيف مع الواقع المعاش وتبذل مختلف الجهود للسير قدماً بالعملية التعليمية والدروس النظرية والتطبيقية.
