غزة- سامي جاد الله
ما إن سرت في شارع يافا شرق مدينة غزة إلا وستشاهد صرحاً تعليمياً كبيراً, إنها مدرسة يافا التاريخية, تعود جذورها إلى منتصف القرن الماضي حيث كانت عامرة بالطلبة الذين تخرجوا وملأوا بقاع الدنيا علماً وحكمة أفادوا وطنهم ونفعوا بعلمهم دول الجوار.
هذه المدرسة أُعيد بناؤها حديثاً بعدما تعطلت فترة من الزمن بسبب عدم صلاحيتها, أُعيد بناؤها عندما وقف أحد خريجيها القدامى وقال :” سأعيد الحياة إلى مدرستي.
تُرى من هو هذا الخريج الذي أصر على إعادة بناء مدرسته الثانوية بعد ردحاً من الزمن ؟!, إنه د. حمدي اللوح رجل الأعمال الفلسطيني المقيم في دولة الإمارات الشقيقة, لقد درس في مدرسة يافا قبل نحو 40 عاماً وعندما عاد إلى قطاع غزة وشاهد تعطلها أصر على بنائها.
بالفعل لقد أعاد اللوح الروح لمدرسة يافا وأصبحت زاهية جميلة تعج بطلبة العلم ينهلون من المعرفة, وضرب بالفعل نموذجاً مميزاً للعطاء وتوجيه الدعم والأموال لمجال مهم من مجالات الحياة وهو مجال التعليم , وعبر بتبرعه عن مساهمة المجتمع المحلي في دعم العملية التعليمية.
يقول د. اللوح: بفضل الله عز وجل تم افتتاح مدرسة يافا, وانتظم الطلبة فيها, وقد دعمت تشييدها خدمة لفلسطين وصدقة جارية عن روح والدي, وأضاف:” كم من الأجيال التي ستتخرج منها وستواصل مشوار العلم والتعليم , أتذكر المدرسة عندما كنا ندرس فيها , وعندما عرفت أنها توقفت كان لدي الإصرار على العمل لإعادة بناؤها , وبتوفيق من الله تعالى تم البناء لخدمة الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت نير الاحتلال والحصار.
ووجه اللوح الدعوة لأبناء شعبنا و الميسورين بتوجيه المنح والهبات و توفير قطع الأراضي وتشييد المدارس لأن المدارس ركائز أساسية لنشر المعرفة والعلم وهي وسائل مهمة بمرحلة التحرير والبناء.
ومدرسة يافا التي تخدم مديرية شرق غزة وصلت تكلفة بناؤها 970 ألف دولار وتحتوي على 21 فصل دراسي ومرافق وساحات وملاعب.
التبرع يعود بالنفع على المجتمع.
ومن مدرسة يافا إلى مدرسة الحاجة مهدية الشوا الثانوية للبنين في بيت حانون التي بنيت بتبرع سخي وكريم من الحاجة مهدية الشوا من خلال توفير قطعة الأرض والمبلغ المالي لبناء المدرسة.
وفي هذا الصدد يقول المهندس مروان الشوا وكيل المتبرعة :” إن فكرة إنشاء المدرسة، كانت حلماً يراود الحاجة مهدية، تقرباً لله عز وجل وخدمة لأبناء شعبنا ومساهمة منها برفعة العلم والتعليم.
وأضاف:” إن مشاركتنا ببناء المدارس يشعرنا بالسعادة لأن هذا واجب وطني فكل إنسان وطني شريف وقد يسر الله له من فضله ولدية المقدرة على التبرع فيجب أن يتبرع لصالح خدمة وطنه وشعبه في أي مجال يراه مناسباً, و مجال المدارس أمر مهم لنساعد الطلبة على الدراسة في أماكن ملائمة ونبعد عنهم الازدحام في الصفوف.
وفي خانيونس هناك تبرع آخر لبناء مدرسة الحاج سليمان الأغا التي ستكون أساسية وثانوية للبنات, حيث تم التبرع من عائلة المرحوم سليمان الأغا بقطعة الأرض والتمويل اللازم.
وفي هذا الصدد تقول د. هيفاء الأغا وكيلة المتبرع :” إن إضاءة طريق العلم أمر عزيز على النفوس , ولا يأتي هذا إلا أن يشارك المجتمع في الاهتمام بالعلم والتعليم من خلال دعم بناء المدارس وتأثيثها لنكثر من عدد المدارس ونستمر في تفوقنا بين الدول في أننا الأقل في نسبة الأمية في العالم.
وأضافت الأغا:” إن المدرسة ستخدم أكثر من ألف طالبة , حيث سيتخلصن من السير لمسافات بعيدة, مشيرة إلى أن المدرسة تم تجهيزها بكافة المستلزمات والوسائل التعليمية لتكون منارة للعلم والتعليم.
أهل الخير عودونا على كرمهم
د. أنور البر عاوي وكيل وزارة التعليم المساعد للشؤون الإدارية والمالية أكد أن تبرع السكان والمجتمع المحلي لصالح بناء المدارس هو مساهمة مجتمعية قوية لصالح دعم قطاع التعليم , مبيناً أن الوزارة تقدم كل الشكر والعرفان لكل من يساهم في التبرع بقطع أراضي أو تمويل بناء مدارس أو دعم التعليم في أي جانب من جوانبه.
وأشار د.البرعاوي إلى أنه لا يتصور أحد حجم الفائدة التي تعود من هذا التبرع على الطلبة والمجتمع من حيث التقليل من الكثافة الصفية والحد من توفير البيئة الصفية المناسبة للعملية التربوية.
وأكد د. البرعاوي أنه على سبيل المثال هناك مدرسة يافا العريقة التي كانت درة مديرية شرق غزة حيث خرج منها آلاف الأطباء والمهندسين والمعلمين والتربويين والباحثين, وحين لم تتمكن الوزارة من بنائها , تقدم ابن هذه المدرسة د. حمدي اللوح وقال إنه سيعيد الحياة إليها, فتبرع وتم افتتاح المدرسة وأعيدت لها الحياة لتحتضن طلبتها وترفع يدها شامخة مقدمة التحية لمدينة يافا التي حتماً سيعود لها الشعب الفلسطيني.
ووجه وكيل الوزارة المساعد للشؤون الإدارية والمالية رسالة إلى الميسورين من أبناء شعبنا الذين عودونا بسخائهم وكرمهم وانتمائهم وعطائهم غير المحدود على دعم قطاع التعليم, مؤكداً أن شعبنا لديه ذكاء في بناء ودعم المدرسة الفلسطينية في مواجهة الحصار والعدوان الإسرائيلي ومن أجل الوصول بالعملية التعليمية إلى المجد والطموح والأمل المنشود. م. جمال عبد الباري مدير عام الأبنية والمشاريع بوزارة التعليم أكد أن المجتمع المحلي ساهم مشكوراً خلال السنوات القليلة الماضية في بناء ودعم تمويل مدارس جديدة , مشيراً إلى أن هذا الدعم كان له الأثر الطيب في استيعاب طلبة جدد والتقليل من الكثافة الصفية في بعض المناطق بقطاع غزة.
وأشار م.عبد الباري إلى أن هناك عدد من المواطنين قد تبرع بأراضي وهناك من تبرع بأراضي وتمويل وهناك من تبرع بتمويل , فقد تبرع السيد غازي الشوا بقطعة أرض مساحتها 4000 متر مربع في بيت حانون وتبرع بالتمويل أيضا وتم بناء المدرسة , كما تبرعت السيدة مهدية الشوا بقطعة أرض وتمويل بناء مدرسة وقد تم بنائها في بيت حانون, كما تبرع السيد حلمي مراد بقطعة أرض بمساحة 3500متر في منطقة جباليا وتم بناء مدرسة التفوق عليها , كما تبرع السيد حسين أبو مغصيب بمساحة3000 متر مربع بمنطقة وادي السلقا لبناء مدرسة , وتبرع السيد محمد عبد الحافظ الفرا بمساحة 4100 متر مربع لبناء مدرسة في حي النصر , وان البناء سيتم خلال الفترة القريبة, كما تبرعت الحاجة نجاح عمر شبير بقطعة أرض بمساحة4500متر مربع في خانيونس , وتبرعت عائلة المرحوم سليمان الأغا د بقطعة أرض وتمويل بناء مدرسة في خانيونس.
وفيما يتعلق بالمتبرعين بالأموال فأشار عبد الباري أن هناك د. حمدي اللوح الذي تبرع بتمويل بناء مدرسة يافا بمبلغ 970 ألف دولار, ومدرسة سليمان الأغا بمبلغ 700 ألف دولار بتبرع من آل الأغا , ومدرسة مهدية الشوا بمليون دولار, والسيدة سميرة الجرجاوي التي تبرعت بمبلغ لبناء مدرسة التقوى بمبلغ 870 ألف دولار, وبنك فلسطين تبرع ببناء مدرستين بمبلغ 2مليون و200 ألف دولار, وتبرع السيد حماد الحرازين بمبلغ 2مليون و200 ألف دولار.
الحاجة مستمرة لبناء مدارس
د. وليد مزهر مدير الوحدة القانونية بوزارة التعليم أكد أن وزارة التعليم تفتح المجال للمجتمع المحلي من أجل التبرع لبناء المدارس سواء بالأموال أو قطع الأراضي,مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على توقيع العقود وتنظيمها بالشكل المطلوب.
وفيما يخص التبرع بقطع الأراضي فإن الوزارة تعمل على تسهيل هذا الأمر من خلال نقل ملكية الأرض من المواطن المتبرع إلى الوزارة لدى سلطة الأراضي واستلام الموقع فعلياً وتسليمه للإدارة العامة للأبنية والمشاريع بالوزارة.
د. علي خليفة مدير عام التخطيط بوزارة التعليم أكد أن مساهمات المجتمع المحلي في بناء المدارس وتمويلها ظهر ت أثاره الايجابية في عدة مناطق بقطاع غزة من خلال خدمة قطاع الطلبة وتقريب المسافات عليهم للوصول إلى مدارسهم, مشيراً إلى أن هذا التبرع وفعل الخير يلاقي إشادة مستمرة على مدار الزمن من المجتمع .
ودعا خليفة فاعلي الخير والميسورين من أبناء شعبنا إلى استمرار دعم بناء المدارس والتبرع بقطع الأراضي والتمويل اللازم لأنه حسب إحصائيات الوزارة لا يزال هناك 70 % من المدارس تعمل في نظام الفترتين في اليوم, وأن هناك 38 طالب في الفصل الواحد, كما أن احتياجات الوزارة من بناء المدارس الجديدة خلال السنوات الخمس المقبلة يقدر 139 مدرسة.
وأوضح خليفة أنه بناء على هذه الأرقام والإحصائيات والزيادة السكانية وهدف الوزارة بزيادة معدلات التحاق الطلبة بالمدارس والتقليل من الكثافة الصفية وإنهاء العمل في الفترة المسائية فهناك حلاجة لاستمرار بناء المدارس الجديدة.
