سامي جاد الله
لم يجد المواطن “محمد أبو نصر” من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة سوى “النقاش الحاد والمفاصلة ” مع بائع الحقائب المدرسية حتى يخفض سعر الحقيبة ليتمكن من شراء حقائب لأبنائه مع بدء العام الدراسي الجديد.
المواطن “محمد” الذي يبحث عن خفض أسعار المستلزمات المدرسية هو نموذج للكثير من أهالي قطاع غزة الذين يعيشون تحت نير الحصار والإغلاق الذي أثر بشكل سلبي على حياتهم الاقتصادية وجعلهم غير قادرين على شراء الاحتياجات المدرسية من ملابس وحقائب وقرطاسية جديدة , وإدخال الفرحة على أبنائهم مع بدء العام الدراسي الجديد.
“محمد أبو نصر” وهو عامل عاطل عن العمل يقول: لدي 5 أبناء 3 بنات وولدان, و لقد قمت بالاستعانة بملابس وحقائب العام الماضي لبعض من أبنائي لكن هذا لم يكفي ولا مجال أمامي إلا شراء مستلزمات جديدة خاصة لبناتي حيث أجد حرجاً كبيراً إذا أرسلتهم إلى المدرسة بملابس العام الماضي.
ويضيف المواطن أبو نصر:” لقد ضغطت على البائع لشراء الحقيبة ب40 شيكل , واشتريت ثلاث حقائب بمبلغ 120شيكل بعد شراء ملابس وأحذية بمبالغ أخرى وهذا أثر علي بشكل كبير بالرغم من أنني لا أعمل”.
ويبن أبو نصر أنه سجل في عدة جمعيات تخدم العمال والمحتاجين من أجل الحصول على مساعدات لكن لحتى اللحظة لم يصل إليه أي شيء.
قطاع الموظفين يعاني هو الآخر بالرغم من أنه أحسن حالاً من قطاع العمال , فالموظف سمير عبد الله وهو موظف حكومي يقول:” لقد تقاضيت سلفة مالية قبل عيد الفطر السعيد بمقدار ألف شيكل وقد تم صرفها أيام العيد وسداد الديون التي تراكمت خلال شهر رمضان المبارك, ويضيف:” تقاضيت باقي راتبي البالغ 800 شيكل بعد العيد, ولكن اتضح أن هذا المبلغ غير كافي للدخول في “معمعة المدارس” خاصة وأن لدي 4 أبناء وهم بحاجة لمستلزمات مدرسية من ملابس وحقائب هذا غير القرطاسية.
ويوضح الموظف “عبد الله ” أنه سيضطر شراء هذه الحاجيات وصرف المبلغ المالي الذي يملكه والانتظار إلى حين وصول راتب شهر أغسطس الذي لن يأتي إلى بعد منتصف شهر سبتمبر المقبل .
الطالب إياد في الصف الثامن والذي يسير بصحبه والدته بين المحلات التجارية يقول:” جئت مع والدتي لشراء ملابس جديدة وحقيبة وأقلام ودفاتر ويضيف :” أنا اعرف أن أسعار الملابس مرتفعة وهي ثقيلة على أسرتي خاصة مع مشكلة الرواتب التي تتأخر وقدوم فترة العيد ورمضان والمدارس بشكل متزامن لكن يجب أن اشتري ملابس جديدة مثل باقي زملائي الطلبة.
والدة إياد تقول المشكلة التي تواجهنا في السوق ارتفاع الأسعار خاصة ثمن الحقائب فعلى سبيل المثال هناك حقائب ب80 شيكل وهناك من الباعة من يرفع الأسعار بحجة أن الحقائب أنواع منها العادية ومنها الطبية وغير ذلك مضيفة أن في النهاية الحقيبة حقيبة ويجب أن نشتري حقيبة وملابس وأقلام ودفاتر.
محمد العصار صاحب محل ملابس وحقائب أكد أن الحركة الشرائية ضعيفة مقارنة مع العام الماضي بسبب تشديد الحصار وإغلاق الأنفاق وأن المشكلة التي تواجه الباعة هو النقاش والجدال الحاد أثناء الشراء من قبل الزبائن حول الأسعار.
ويضيف العصار:” نحن كمحال تجارية وباعة نشتري الملابس بثمن مرتفع أيضا جراء الإغلاق وارتفاع أسعار الأقمشة إضافة إلى ارتفاع أسعار إيجار المحلات مشيراً إلى أن رفع الأسعار ليس بيد البائع وبالرغم من ذلك فإن الباعة يحاولون دائما مراعاة الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا.
أيمن حبوب بائع أحذية يوضح أن حركة الشراء ضعيفة معللاً ذلك للوضع الاقتصادي الصعب وتذبذب دفع الرواتب إضافة إلى أن الناس قاموا بشراء أحذية خلال فترة العيد ولذلك فإن الأحذية التي تم شراؤها خلال العيد سيتم استخدمها للمدارس.
وأشار حبوب إلى أن محلات الأحذية أخرجت من المخازن عدة أنواع من الأحذية التي تناسب طلبة المدارس لكن الإقبال كان ضعيفاً.
علاء القطراوي صاحب مكتبة الكرام في مخيم النصيرات يقول:” لقد قمنا بعرض أنواع مختلفة من الدفاتر والأقلام والحقائب المدرسية , وكل عام كان يتم بيع هذه البضاعة لكن العام الحالي بدأ العام الدراسي ولا تزال القرطاسية موجودة , هناك ضعف في الحركة الشرائية بسبب الأوضاع الاقتصادية ومشكلة الرواتب.
ويوضح القطراوي أن هناك من الناس من يأتي للمكتبة لمعرفة الأسعار ولا يشتري في انتظار ان تقوم مدارس الوكالة بتسليم القرطاسية للطلبة بشكل مجاني.
وقد انطلق العام الدراسي 2013-2014 في الضفة والقطاع بشكل متزامن بانتظام أكثر من مليون طالب وطالبة على مقاعد الدراسة من مختلف المدارس الحكومية ووكالة الغوث والخاصة في ظل استمرار الأوضاع الإقتصادية خاصة في قطاع غزة الذي يعاني من تشديد الحصار واغلاق المعابر والأنفاق.
