مجمع اللغة العربية خطط وبرامج لحفظ العربية أمام شيوع العامية

 
 
 

 
غزة – كتب سامي جاد الله
 
يقول الله عز وجل “وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ”   أي سحر هذا ؟! وأي إبداع قرآني ؟!
هذه الآية التي تتحدث عن قصة سيدنا نوح عليه السلام وحادثة الطوفان المشهورة من الروائع البلاغية والجمالية للقرآن واللغة العربية, فالآية تعج بالعناصر البلاغية وحسن السبك والتقسيم والمعاني المبهرة والمدهشة التي توقف عندها اللغويون والنحاة سواء القدماء أم المحدثين.

هي نموذج تحليلي مع العلم أن كل آيات القرآن الكريم تفوح بالجمال و التعابير القوية المبهرة, وهي تستحق منا الاعتزاز بالقرآن الكريم وتلاوته وحفظه إضافة إلى حفظ اللغة العربية التي هي لغة القرآن.

والحفاظ على اللغة العربية هو أمر واجب على كل مسلم ومسلمة وهي قضية قديمة جديدة لكن الأمر المهم أن المخاطر كبيرة والتحديات صعبة خاصة مع التطورات التكنولوجية المتسارعة لذلك لابد من إنشاء المشاريع الريادية للحفاظ على لغة القرآن من قبل الحكومة والقائمين على التعليم.

وزارة التربية والتعليم العالي تهتم باللغة العربية من خلال المناهج التعليمية وتأهيل وتدريب المعلمين ووضع البرامج والأنشطة الصفية وغير صفية للحفاظ على العربية , لكن حديثاً تم افتتاح مشروع نوعي للحفاظ على العربية وهو مجمع اللغة العربية.
 
وزير التربية والتعليم العالي د.أسامة المزيني يقول :” ندرك جيداً أهمية اللغة العربية في حياتنا وأهمية الحفاظ عليها لذلك كان القرار بإنشاء هذ المجمع الذي يعتبر جسماً أكاديمياً لغوياً متخصصاً يضم نخبة من خبراء اللغة وأساتذه الجامعات, ويضيف :” الحفاظ على اللغة العربية من جميع جوانبها ومشتقاتها هو الهدف الرئيس للمجمع, وهناك عدة أهداف أخرى أبرزها الحفاظ على سلامة اللغة العربية وجعلها تواكب متطلبات الآداب والفنون والعلوم الحديثة, وتوحيد مصطلحات العلوم والآداب والفنون ووضع المعاجم والمشاركة في ذلك بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والمؤسسات العلمية واللغوية والثقافية داخل فلسطين وخارجها, وإحياء التراث العربي والإسلامي في اللغة العربية والعلوم والآداب والفنون, والعناية بالدراسات العربية التي تتناول تاريخ الأمة العربية والإسلامية وحضارتها وصلتها بالحضارات الأخرى, والعمل على نشرها والاجتهاد في الحد من استفحال العامية في مختلف المجالات.

ويؤكد وزير التعليم أن المجمع سيقود “حركة تصحيحية” نشطة في مختلف الميادين للحفاظ على سلامة اللغة العربية ومن هذه الميادين أساليب تعليم العربية والمراكز الثقافية ووسائل الإعلام وغير ذلك.

الندوات الثقافية
رئيس المجمع د. يوسف رزقة يوضح أن المجمع سيتولى عدة مهمات أبرزها القيام بالدراسات والبحوث المتعلقة باللغة العربية وتشجيع التأليف والترجمة والنشر, وإجراء المسابقات بخصوص ذلك, وإنشاء مكتبة للمجمع وترجمة الروائع العالمية ونشر الكتب المترجمة إلى العربية وعقد المؤتمرات العربية في فلسطين وخارجها, وإقامة المواسم والندوات الثقافية ونشر المصطلحات الجديدة التي يتم توحيدها في اللغة العربية بمختلف وسائل الإعلام وتعميمها على مختلف المؤسسات, وإصدار مجلة محكمة فصلية ينشر فيها ما يرد من الأعضاء وغيرهم من بحوث ودراسات وأعمال المؤتمر والمجلس, كما يقوم المجمع بتوثيق الصلات بالمجامع والهيئات اللغوية والعلمية في الداخل والخارج والنظر إلى كل ما يرد إليه من موضوعات.
 
د.كمال غنيم نائب رئيس المجمع يؤكد أن المجمع يضم نخبة من الأعضاء العاملين الذين لديهم اطلاع واسع وعميق في علوم اللغة العربية والإسلامية وآدابها وعلى أصالة في البحوث الأدبية واللغوية ولديهم إنتاج علمي وأدبي, ومنهم من المتخصصين في تأليف تاريخ الأمة وتراثها اللغوي والعلمي والأدبي كما سيضم المجمع في لجانه متخصصين في مختلف العلوم .
ويشير غنيم إلى أن المجمع يضم أعضاء موازين ويمتلكون مهارات وخبرات خاصة في المجال اللغوي والعلمي , كما يضم أعضاء شرف إضافة لموظفين إداريين لأداء المهمات المطلوبة وفق الأهداف الموضوعة.
وأكد غنيم أن باب المجمع مفتوح لكل المقترحات والطاقات الإبداعية التي تهتم بالحفاظ على العربية.

البحوث والمجلات

د.خليل حماد أمين سر المجمع يؤكد أن المجمع بصدد تشكيل لجان متعددة منها لجنة تعزيز اللغة العربية وتختص برفع شأن اللغة العربية الفصحى والعمل على محاصرة اللهجات العامية والنظر في علوم اللغة العربية بغية تيسيرها, والنظر فيما تصدره المجامع العربية في هذا الشأن, والإجابة عن الأسئلة التي ترد في الموضوعات التي تدخل في نطاقها ودراسة المعاجم التي تصدرها المجامع والمؤسسات الأخرى لبيان الرأي فيها ونقدها وإصدار المعاجم اللغوية العامة والتاريخية أو معاجم المعاني.
وأوضح حماد أن هناك لجنة المخطوطات وإحياء التراث وتختص بالمخطوطات العربية النادرة وجمعها والعمل على إحياء التراث العربي والإسلامي في اللغة والعلوم والآداب, وهناك لجنة التأليف والمطبوعات وتختص بإصدار مجلة المجمع واختيار موضوعات البحوث التي تنشر فيها والنظر في صلاحية ما يقدم إليها من بحوث والموافقة على ما ينشره المجمع من كتب ومطبوعات قبل نشرها وتقويم الأخطاء اللغوية والنحوية التي تقع في الكتب والمجلات والصحف والإذاعة والتلفزيون ونحوها.
 
وحول مصطلحات العلوم وألفاظ الحضارة فأكد كرم زرندح أمين صندوق المجمع أن هناك لجنة خاصة بهذا الشأن ستتولى مهمة توحيد المصطلحات العلمية في الجامعات ومراكز البحوث والوزارات والهيئات العامة في فلسطين والسعي إلى توحيدها في سائر الوطن العربي, ووضع مصطلحات بما يجد من ألفاظ وتراكيب في مختلف الميادين الثقافية علمية كانت أم فنية أم قانونية أم غير ذلك.

وأكد زرندح أن اللجنة ستقوم بدراسة المصطلحات التي تحال إليها من مختلف الجهات , وتقوم هذه اللجنة أيضا بجمع المصطلحات التي تصدر عن المجامع اللغوية العلمية العربية والمؤسسات الثقافية والمؤتمرات والندوات وغيرها وتعريب مصطلحات العلوم الصحية والعلوم الطبيعية والعلوم القانونية والعلوم الاقتصادية والعلوم الإنسانية, كما أن المجمع سيشكل لجاناً مؤقتة تؤلف للقيام بمهمة محددة وتنتهي بعد إنجاز مهمتها, وتعقد اللجان جلساتها مرة كل أسبوعين على الأقل ولا يكون الاجتماع صحيحا إلا إذا حضر أكثر من نصف الأعضاء وتؤخذ قراراتها بالأكثرية.

يشار إلى أن المجمع يضم د. يوسف رزقة رئيساً, ود.كمال غنيم نائباً للرئيس, ود. خليل حماد أمين للسر ود. كرم زرندح أميناً للصندوق, ود. عطاالله أبو السبح, ود. نعمان علون, ود. عبد الخالق العف, ود. موسى أبو دقة, ود. يوسف الكحلوت, ود. عبد الفتاح أبو زايدة , ود. جهاد العرجا, ود. محمد حسونة , ود. نوال فرحات.

ويقع المجمع في برج غزة المركزي جنوب دوار أنصار غرب مدينة غزة.