“الحاجة أم الاختراع” مثل قديم، الكل يعرف معناه ومغزاه، وكثير من أرجاء المعمورة أشاروا إليه من خلال اختراعات قدموها للعالم تحت ظروف صعبة وقاسية، ليدللوا على مدى نجاحهم وبراعتهم في الاختراع.
فلسطين المحتلة عموماً، وقطاع غزة الصابر خصوصاً، واجه حصاراً وحروباً، لو أتت على دول كبرى لدمرتها وأسقطتها في غضون أيام، ولكن القطاع صمد أمام أقسى الظروف من حروب ودمار وحصار خانق، وصل إلى حد منع الاحتياجات الأساسية، بل وخرج من بين أبنائه من يسجل براءة اختراع ليذهل العالم بأسره، كيف نصنع الاختراعات من العدم.
الطالب إبراهيم محمد سعد أحد طلاب الثانوية العامة – الفرع العلمي – في مدرسة جمال عبد الناصر الثانوية للبنين التابعة لمديرية التربية والتعليم شرق غزة، وأحد نماذج العلماء الصغار الذين سجلوا أسماءهم بحروف أقل ما توصف بأنها من ذهب، فالمعظم توصل إلى اختراعاته في ظل مختبرات علمية حديثة، وتمويل كامل من جهات داعمة ومانحة، أما الطالب سعد فقد توصل إلى اختراعه في ظل الحصار والدمار، وبدعم معنوي من أشخاص قليلون فقط.
وأكد الطالب سعد أن فكرة اختراعه بدأت من واقع الشعب الفلسطيني الذي عانى الويلات من جراء الحصار، ونقص الضرورات اللازمة للحياة المعيشية، وأن نقص غاز الطهي بالدرجة الأولى هو الذي دفعه إلى التفكير باختراع يحل مكان غاز الطهي ويساهم في خدمة شعبه، إلى أن وصل إلى اختراع جهازX zero water ، وقد حصل على المركز الأول على مستوى مديرية شرق غزة.
وأوضح سعد أن الجهاز تقوم فكرة عمله على استخدام مواد كيماوية تتفاعل مع الماء، ينتج عنها بعد التفاعل حرارة تستخدم لتسخين الماء، وغاز الهيدروجين، ويتم حرقه لإنتاج حرارة تستخدم في الطهي بدلاً من الغاز المنزلي المنقطع جراء الحصار، مضيفاً أن مخلفات التفاعل غير ضارة ويمكن إعادة استخدامها في الصناعات المختلفة.
وتحدث سعد عن المراحل التي مر بها لاختراع الجهاز، وأنه جاء عبر سلسلة من التجارب التي كانت تحتاج إلى معالجة القصور ونقاط الضعف، حتى خرج الجهاز بصورته النهائية، وأن المراحل واجهتها معوقات وصعوبات تمثل أهمها في صعوبة ضبط غاز الهيدروجين، وتم التغلب عليها من خلال استشارة المعلمين المختصين في المجال.
وأشار سعد إلى أنه فور إنجازه الجهاز وعرضه على مدرس الكيمياء لاقى دعماً وترحيباً من الأهل ومن مدرسيه ومدير المدرسة، واحتضان من وزارة التعليم، منوهاً إلى طموحه في تطوير فكرة الجهاز ليخدم أغراض ونواحي أخرى.
بدوره قال م. كمال أبومعيلق مدير عام التقنيات التربوية بالوزارة: ” يسعدنا أن نرى تطبيق عملي لبعض النظريات الموجودة، والتي تدرس في المنهاج الفلسطيني، ومواجهة الطلاب لمشاكل الحصار، وهذا يضيف قيمة للطالب الفلسطيني.
وأكد أ. عماد لبد مدير دائرة المختبرات العلمية أن الوزارة تدعم الطلاب لتطوير إبداعاتهم ومهاراتهم من خلال أندية علمية، وعقد مسابقات بين المدارس لتقريب الطلاب وتحبيبهم بالبحث العلمي حيث البيئة الخصبة للإبداع والابتكار.
ونوه أ. محمد قنوع فني مختبرات متطوع رافق الطالب سعد في زيارته للوزارة إلى أهمية وجود فني مختبرات في كل مختبر، لدوره في دعم الطالب، وتفعيل المختبر، وإطلاق ثورة داخل المدرسة في مجال العلوم، متمنياً تزويد المدارس بفنيي المختبرات لرعاية اختراعات الطلاب والمدرسين.
وتوجه الطالب سعد بالشكر والتقدير لطاقم مدرسة جمال عبد الناصر عموماً، ومدير المدرسة، ومدرس الكيمياء، ومدرس اللغة الإنجليزية الذي قام بتجربة المشروع للمرة الأولى على وجه الخصوص.
