التربية والتعليم تعقد ورشة عمل بعنوان “حوكمة مؤسسات التعليم العالي”

 

أوصى خبراء ومختصون بضرورة اعتماد نظم الجودة والتقييم على معايير دولية ومحلية، تشمل السياسات والممارسات، مع اعتماد التقييم الداخلي والخارجي المبني على أهداف ومؤشرات موضوعية وشفافة، وتشجيع المؤسسات المحايدة التي بإمكانها دعم ثقافة الجودة والتقييم والمساءلة في كل المستويات, داعين الى أن يتم وضع معايير تفصيلية وآليات للعمل ومؤشرات أداء على المستوى الوطني لتطبيق الحوكمة بمستوى يليق بالتعليم العالي الفلسطيني, وأكدوا على أن المبادئ العامة للحوكمة موجودة ولكن يجب وضع أنظمة وتفاصيل تضبط عملية التطبيق بما يتناسب مع واقعنا الفلسطيني.

جاء ذلك خلال ورشة عمل عقدتها هيئة الاعتماد والجودة لمؤسسات التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم بعنوان “حوكمة مؤسسات التعليم العالي”، والتي أقيمت في قاعة المؤتمرات في الجامعة الإسلامية.

وحضر الورشة أ.د. موسى أبودقة رئيس هيئة الاعتماد والجودة، وعمداء الاعتماد والجودة في مؤسسات التعليم العالي، وخبراء ومختصون في مجال الاعتماد والجودة.

وأكد د. أبو دقة خلال كلمة له أن الجامعات الفلسطينية تعتبر فتية وفق عمرها الزمني، حيث لم تتجاوز أقدمها البضعة عقود، ولكنها استطاعت خلال هذه المدة أن تلعب دوراً نوعياً في التنمية المستدامة للمجتمع الفلسطيني، ومع ذلك لا بد من الاعتراف بأن هناك فجوة بينها وبين مثيلاتها في الدول المتقدمة والصناعية التي اعتمدت فلسفة الجودة الشاملة لجميع مكوناتها وعناصرها وما تحتويه من مدخلات ومخرجات، مؤكداً أنه ومن أجل الوصول إلى مستوى التنافس مع هذه الجامعات العالمية تم إنشاء هيئة الاعتماد والجودة لمؤسسات التعليم العالي بغزة في نهاية عام 2011 بقرار من مجلس الوزراء الفلسطيني، وتوصية من معالي وزير التربية والتعليم العالي د. أسامة عطية المزيني.

وأضاف أبودقة أن الهيئة عملت على صياغة رؤيتها ورسالتها وأهدافها الإستراتيجية وتحقيقها بشكل مؤسساتي ومنهجي، كما أخذت على عاتقها القيام بمسؤولياتها المنصوص عليها في القانون تجاه التعليم العالي في فلسطين، وتطويرها لترتقي به إلى مستويات عالمية.

وقد حدد أ.د. يوسف رزقة في ورقة عمل قدمها نيابة عن د.عبد الرحمن الجمل النائب في المجلس التشريعي الإطار القانوني للجامعات وفق القانون الذي يحدد الوضع القانوني للجامعات في النظام العام، ويمكن أن تحدد أهدافها المؤسساتية.

وأضاف رزقة أن التوجه العام يقضي بإعطاء مزيد من الاستقلال للجامعات لتمكينها من إدارة مواردها، وأحياناً تحديد أهدافها في العديد من الحالات، ويحدد القانون قدرة الجامعات أو عدم قدرتها على تملك الأراضي والمباني التي تعمل بها، قدرتها على تراكم الفائض، التقاضي والخضوع للمقاضاة، وإجراء العمليات المالية من خلال النظام المالي.
 
وفي الورقة الثانية استعرض أ.د. ماجد محمد الفرا مفهوم الحوكمة وسبل تطبيقها في مؤسسات التعليم العالي موضحاً معنى االحوكمة والهدف منها ( Governance  ) مفهوم شاع استخدامه في أواخر التسعينات من القرن الماضي، وخاصة من قبل البنك الدولي ومشروع الأمم المتحدة الإنمائي وغيرها من المنظمات الدولية والاقليمية، ويرجع هذا الانتشار إلى جملة تحديات مثل إعادة رسم أدوار الإدارة لتحقيق الشفافية والمساءلة والمشاركة في تحمل المسؤولية وغيرها، بعد ذلك أصبح على المنظمات ضرورة الاستجابة لمنهجية الحوكمة الجيدة، أمر ينطوي عليه متطلبات البقاء والنمو والتطور متجسداً برغبة قوية للمنافسة وتلبية متطلباتها.

— وبين د. حاتم العايدي خلال ورقته “الحوكمة الجامعية” على أن الحوكمة الجامعية تستلزم إقامة الهياكل الإدارية والمؤسساتية لتنفيذ المهام المتعددة منها ضم المدارس والمعاهد والكليات والأقسام وما شابه، بالإضافة إلى موقع السلطة والمساءلة، لاستخدامها من خلال هذه الهياكل بغية تحقيق الأهداف المؤسساتية.

وأضاف أن الحوكمة تنطوي على تأمين الموارد المطلوبة لتنفيذ هذه الأهداف، فضلاً عن رصد ومحاسبة أداء مديري المؤسسات على أعلى مستوى، موضحاً أن الحوكمة الجامعية مسؤولة عن تعيين، مساعدة، الدفاع عن، وإذا لزم الأمر إقالة، أولئك المفوضين لإدارة المؤسسة على أعلى المستويات.

أما ورقة العمل الأخيرة قدمها د. خالد السر بعنوان: “عوائق تطبيق الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي في فلسطين وسبل التغلب عليها” أوضح خلالها أنه وفي إطار الحوكمة ستتحول الجامعات والكليات من مراكز امتحانات وأجور ومرتبات إلى مؤسسة للتنمية تعمل في ظل رؤية إستراتيجية لا ترى في التعليم إصدار شهادات بل صناعة وطنية للمستقبل.