تسعى وزارة التربية والتعليم العالي إلى تعزيز الثقافة الإسلامية بين الطلبة، لذلك قامت بالتعميم على المديريات بتبني مشروع مصلى في كل مدرسة، لأهمية أداء صلاة الجماعة في تنقية النفوس، ولدور المسجد في تقويم السلوك وتعديله،لذلك ستساهم الوزارة بكل ما تستطيع في سبيل إنجاح هذا المشروع.
ولتوضيح أهمية ومكانة المصلي المدرسي، كان لنا هذا التقرير:
مكانة المصلى التربوية
أكدت أ. فاطمة الجعيثني مديرة التربية والتعليم بخان يونس أن الاهتمام بإنشاء المصلى المدرسي جاء بتوجيهات رشيدة من وزارة التربية والتعليم العالي؛ إيماناً منها بأنه ركن ركين في مسيرة التعليم، فهو مكمل لرسالة المدرسة، لأن الأجيال التي تتربى في المسجد والمصلى هي الأجيال التي تبني النهضات وتكوِّن أرقى المجتمعات. وأشارت الجعيثني إلى أن الطلبة في المصلى يتعلمون كثيرًا من أمور دينهم، التي تسهم في حل مشكلاتهم، ويُنَمِّي مهاراتِ الإبداع عندهم، من خلال البرامج، والمسابقات، والأنشطة الدينية والثقافية المتنوعة. وأضافت الجعيثني أن المصلى يسهم إذا وظف بطريقة سليمة في تخريج الدعاة والداعيات والتربويين والتربويات، كما أن له أثر كبير في حياة الطلبة، فهو يعلمهم روح العمل الجماعي، والمشاركة في النشاط العام، والتوعية الإسلامية، ويربط الطلبة بكتاب ربِّهم، حيث يحفظون ما تيسَّر لهم من القرآن الكريم، ويتدربون على ترتيله، فيرتبطون به قولاً وعملاً، كما يرتقي بفكرهم وثقافتهم، ويحصِّنهم ضد كثير من أمراض المجتمع؛ كالغِيبة، والنميمة، ويدربهم على أساليب الدعوة، وتقديم النصيحة بالحكمة والموعظة الحسنة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
حاجة المدرسة إلى المصلى
أوضح أ. محمد العسولي مدير مدرسة خالد الحسن الثانوية بنين أنه يوجد في المدرسة حوالي 1000 طالب يحتاجون إلى تأدية صلاة الظهر جماعة في المصلى. ويسهل لهم الالتقاء بمعلمي مبحث التربية الإسلامية لتعليمهم أحكام التجويد والتلاوة وتمكين حفظ الطلبة ولتحفيظ من يشاء منهم القرآن الكريم، مشيراً إلى أن وجود المصلى في المدرسة يساهم في غرس القيم الإيجابية لدى الطلبة فنجدهم يحثون بعضهم بعضاً لتأدية الفرائض في المصلى جماعة.
ومن جانبه أكد أ. صالح البردويل مدير مدرسة هارون الرشيد الثانوية “أ” بنين على أهمية وجود المصلى وخاصة في المدارس التي تعمل بنظام الفترتين لأداء فريضتي الظهر والعصر. وأضاف أن من شأن المصليات المدرسية تقوية روح الارتباط بالمسجد والعمل على التعلق به، فالمسجد له دور كبير في العملية التعليمية، حيث أنه يعوّد مرتاديه على النظام والتحلي بالقيم والأخلاق، ويغرس في نفوسهم روح الأخوة والمحبة ويحبب إليهم العلم والتعلم.
وأوضحت أ. يسرى أبو عزيز مديرة مدرسة شهداء خان يونس الأساسية بنات، أنها تسعى لإنشاء مصلى في مدرستها، خاصة وأن المدرسة تعمل بنظام الفترتين، فمع بداية الفصل الدراسي الثاني يصبح دوام الطالبات في الفترة المسائية، لذا يجب أن تقام فيها صلاتي الظهر والعصر، ولابد من أدائهما في أوقاتهما. وأشارت أ. أبو عزيز إلى أن المصلى له أهمية كبيرة في المدرسة لا تقتصر على أداء الصلوات حيث تعقد بين جدرانه اجتماعات مع طالبات اللجنة الدينية، كذلك تدريب الطالبات في المناسبات الدينية، وترسيخ العقيدة الإسلامية في نفوسهن وتعويدهن على أداء الصلوات في أوقاتها، بالإضافة إلى عقد ندوات دينية ومحاضرات ووعظ وإرشاد، ولقاءات دينية تربوية بين المعلمات والطالبات.
آليات التنفيذ
تعددت واختلفت طرائق تنفيذ مشاريع المصليات في المدارس، وذلك حسب الإمكانات المتاحة والتي استطاعت المدارس توفيرها، فمنهم من قام باستثمار أحد مرافق المدرسة غير المستغلة وعمل على تهيئته وإعادة ترميمه ليكون مصلى، ومنهم من اعتمد على التبرعات من المجتمع المحلي وأولياء الأمور وكذلك مساهمات وزارة التربية والتعليم العالي، ومنهم من اعتمد في الإنشاء على التبرعات الداخلية من العاملين في المدرسة والطلبة.
ومن جانبها بينت أ. سمية النمروطي مديرة مدرسة حيفا الأساسية “أ” بنات، أنها توجهت إلى أهالي الخير وتم التواصل مع وزارة الأوقاف والشئون الدينية من أجل إيجاد متبرع لإقامة المصلى، ثم التواصل مع بعض أولياء الأمور وبعض الشخصيات الاعتبارية لدعم المشروع والآن هو قيد الإنشاء ونتوقع افتتاحه خلال الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي الحالي.
افتتاح المصليات
أبدى أولياء الأمور سعادتهم لإنشاء هذه المشاريع الريادية في المدارس، حيث أوضح د. محمود وادي – ولي أمر- أن افتتاح المصليات دليل ملموس وفاعل على الدور المشهود والمشكور الذي تقوم به المدارس وما تقدمه وتدعمه وزارة التربية والتعليم العالي من تطبيق لمعنى “التربية والتعليم”. وأضاف قائلاً: “إن السعادة تغمرنا جميعاً بفرحة افتتاح المصليات داخل المدارس, فهي بمثابة نداء لأن يلتزم الطلبة والمعلمين والمعلمات والجميع بأداء الصلوات في وقتها, فربيع بناء المساجد والمصليات هو ثمرة التعاون المجتمعي للوصول إلى تشجيع العمل الصالح ووضع الطلبة في جو إيماني ونفسي يساعد على تدعيم أسس التربية والدعم النفسي.
وعبر أولياء الأمور عن أن بداية إنشاء المصليات قد تكون صعبة ولكنها الخطوة الأولى في طريق البناء، وهذه الخطوة يجب أن نتلوها خطوات، وأنهم سيقفون دوماً في أقرب نقطة نحو المشاريع الهادفة والتي تعود بالنفع على الأبناء الطلبة وعلى المسيرة التربوية، والمجتمع ككل.
الطلبة: أمنية باتت تتحقق
وفي استطلاع لآراء الطلبة داخل المدارس، قالت الطالبة هبة عبد الحكيم شبير: “إن وجود المصلى في المدرسة أمنية لطالما حلمنا بتحققها، والحمد لله أصبحت حقيقة فلدينا اليوم مصلى في المدرسة يمكننا من أداء الصلاة في أوقاتها”، وشكرت الطالبة إدارة المدرسة لسعيها الحثيث لإنشاء المصلى.
وتحدث الطالب حمزة محمد أبو صبحة عن أهمية المسجد مستشهداً بقوله تعالى: “إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر”، حيث إن وجود مصلى في مدرستنا يقوي لدينا الشعور بالروحانيات فنستطيع تأدية الصلوات في أوقاتها، ويعمق ارتباطنا بالمدرسة والمعلمين، فحين نقوم بالصلاة مع معلمينا ونستمع منهم للنصح والإرشاد، فإن ذلك له أثر كبير في نفوسنا، ويقوي الروابط والعلاقات بيننا، فما أروع أن ندخل المصلى لنؤدي صلاة الظهر خلف مديرنا أو أحد معلمينا. وشكر الطالب كل من ساهم في إتمام هذا المشروع.
ومن هنا يعتبر المصلى أحد أهم عناصر التكامل داخل المدرسة لمتابعته الدينية للطلبة فهو الطريق الذي يسير بنا نحو الانتصار والحفاظ على الأجيال من ملوثات الحياة المدنية، وتشعباتها والمغريات الترفيهية التي ربما تكون أحد عوامل ابتعاد الشباب عن التزامهم بالصلاة.
