المعهد الوطني للتدريب ..أحد أدوات وزارة التربية لتحقيق الجودة العالية في التعليم


 
 التدريب المستمر لأركان العملية التعليمية هو محور اهتمام وزارة التربية والتعليم العالي من أجل تنمية قدرات العاملين وصقل خبراتهم ومهاراتهم لتحقيق مستوى تعليمي متقدم يرقى إلى الطموحات , ويهيئ الطلبة لمواكبة عصر العلم والحداثة , ومن هذا المنطلق كان إنشاء المركز الوطني للتدريب التابع للوزارة لتدريب وتأهيل المعلمين والمشرفين والمدراء وحتى الإداريين وتزويدهم بكل ما هو جديد في حقل التعليم وخصوصا المستجدات التكنولوجية والتقنية وأساليب الإدارة الحديث والتنمية البشرية وصولا للجودة الشاملة في الميدان التربوي , المعهد الوطني للتدريب , أهدافه , وظائفه , طموحاته , كل ذلك وأكثر نتناوله في التقرير التالي ..
 
وظيفة المعهد
نائب مدير المعهد أ. نصر سهمود يقول :” إن المعهد هو واحد من إدارات وزارة التربية والتعليم العالي , تم افتتاحه في العام 2005 وذلك بناءََ على خطة طموحة , ورؤية جديدة من أجل إحداث نقلة نوعية في تنمية وتطوير الموارد البشرية في سلك التربية والتعليم , وهو يعمل بطريقة منهجية بعيدا عن العشوائية .
 
وحول وظيفة المعهد يشير أ. سهمود إلى أن المعهد يقدم باقة متكاملة من الدورات التي تهدف إلى تنمية القدرات الفنية والإدارية لدى العاملين بوزارة التربية و التعليم والوزارات والمؤسسات الفلسطينية , لكن أ. سهمود يؤكد أن المعهد يركز بشكل أساسي على تدريب كوادر وزارة التعليم من مدراء ومشرفين ومعلمين وإداريين وإعطائهم دورات تدريبية في خارج إطار المنهاج التعليمي , بمعنى أن الدورات تركز على تطوير قدرات الكوادر البشرية فيما يتعلق بمهارات مثل الحاسوب والتنمية البشرية , أما تدريب المعلمين وتأهيلهم التخصصي والتعليمي في مجال تخصصاتهم فهي من مهمة التأهيل التربوي , ومن هنا يحدث التكامل والتنسيق بين المعهد وإدارة التأهيل التربوي.
 
 ويشير أ.سهمود إلى أن مضمون الدورات في المعهد تنقسم إلى قسمين هما دورات الحاسوب وتشمل الرخصة الدولية في الحاسوب وبرامج التصميم والمونتاج والجرافيك والتحليل الإحصائي وغيرها إضافة إلى دورات التنمية البشرية التي تشمل دورات في اللغات والإدارة الحديثة ومهارات الاتصال والتواصل والإعلام . ويؤكد أ. سهمود أن التركيز على هذه النوعية من التدريبات والدورات يأتي بناء على توجيهات ووزير التربية والتعليم العالي الدكتور أسامة المزيني في ضرورة إحداث نهضة تربوية شاملة وفقا للإستراتيجية العامة ومواكبة التطور والتقدم التكنولوجي حتى نوجد المعلم والمدير والمشرف والإداري الفاعل والمتفاعل و الذي يستطيع توظيف التقنيات المتطورة وأسس الإدارة الحديثة بمنهجية بعيدا عن العشوائية في كافة مرافق العمل التربوي .
 
أقسام المعهد
وعن المعهد بشكل عام يؤكد نائب مدير المعهد أن المعهد عبارة عن مقر رئيسي في غزة , وله فرعان آخران الأول في غزة و الثاني في خانيونس , وبخصوص الفرع الرئيسي , فانه يضم قاعة حاسوب تضم عددا من الأجهزة , ومكتبة تحتوي على 5000 عنوان لها رواد من طلبة المدارس وموظفي الوزارة وحتى من المجتمع المحلي , وهي مرجع بحثي مهم , كما يضم المعهد قاعتين للتدريب والأنشطة.
 
 ويوضح أ. نصر سهمود أن المركز يضم ثلاثة أقسام رئيسية هي: قسم تكنولوجيا المعلومات , وقسم الدراسات والتقييم , وقسم البرامج والتدريب ,ومن مهام قسم تكنولوجيا المعلومات التنسيق مع الجهات المعنية في الوزارة وخارجها لتوفير المادة التدريبية والمدربين, إضافة إلى تصميم وتخطيط البرامج التدريبية والتطويرية ومتابعة إعدادها ,وتنفيذ التدريب على المستويات المختلفة بالتعاون مع الإدارات والدوائر ذات العلاقة , كما انه يهتم تفعيل مركز الحاسوب والتكنولوجيا والتحقق من الجاهزية الدائمة للتدريب , ومن مهمات قسم تكنولوجيا الحاسوب أيضا تنفيذ الخطوات الإجرائية المرتبطة بخطط تدريب المديرين والإداريين والمعلمين وتنظيم دورات تدريبية في مختلف المجالات للعاملين في الجهاز التربوي.
 
 أما قسم الدراسات والتقييم فمن مهامه كما يقول أ . نصر سهمود نائب مدير المعهد الوطني للتدريب فهي تحديد الحاجات التدريبية لدى المستهدفين , وقياس وتقويم نتائج التدريب , واستخدام الأساليب الإحصائية في التقويم التربوي , ودراسة الواقع التربوي وتحديد الاحتياجات من دورات مطلوبة ,وتبني عقد المؤتمرات والندوات المخصصة لمجالات التدريب التربوي بهدف تطويره ، ومعالجة مشكلاته وعوائقه .
 
 وفيما يتعلق بقسم تطوير برامج التدريب فيشير أ.سهمود أن من مهام هذا القسم إعداد مقترحات بخصوص المشاريع التدريبية الموجهة للفئات المستهدفة ومتابعتها,و بناء برامج تدريبية استنادا إلى نتائج الدراسات والتقييم إضافة إلى المساهمة في توفير المدربين المؤهلين للتدريب في البرامج المقترحة, وتحديد المحاور اللازمة لبناء قاعدة البيانات الخاصة بالمدربين والمواد التدريبية, والتخطيط لبناء البرامج التدريبية اللازمة بناء على الاحتياجات الفعلية للمعلمين والمدارس وإدارات التربية والتعليم بشكل عام .
 
 الفئات المستهدفة
 رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات والمشرف في المعهد أ. علي أبو سعده يؤكد أن الفئة الأساسية المستهدفة من التدريب هم موظفو وزارة التربية والتعليم , لكن منذ سنة تم افتتاح المعهد على المجتمع المحلي وأصبح من الممكن استقبال متدربين من الوزارات الأخرى إضافة إلى الطلبة ومتدربين من المجتمع خاصة بعد حدوث عدة تفاهمات بين المعهد والمؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي .
 
ويوضح أ. أبو سعدة إلى أن الدورات تعطى لكافة طواقم التربية والتعليم طوال العام , أما الطلبة فيتم إعطاؤهم دورات خلال العام الدراسي بشكل مختصر ثم يتم زيادة الدورات لهم خلال العطلة الصيفية وبخصوص باقي المستهدفين من وزارات أخرى أو من المجتمع المحلي فيتم إفساح المجال لهم لأخذ دورات في أوقات معينة حسب نوعية هذه الدورات .
 
وفيما يتعلق بمدة الدورات فيوضح أ.علي أبو سعدة إلى أن هناك تفاوت في مدة الدورات وذلك حسب أهمية كل دورة ومضمونها , أما فيما يتعلق بالشهادة التي تمنح بعد الدورة للمتدرب فيؤكد أن المعهد لا يمنح الشهادة إلا لمن ينجح في الامتحان النهائي لكل دورة ويحصل على معدل 70 في المائة فما فوق . وفيما يتعلق باختيار المتدربين من أركان العملية التعليمية يوضح أ. أبو سعدة أن اختيار المتدربين يتم بناء على تحديد الاحتياجات التدريبية وخطط ودراسات خاصة في هذا الأمر , ومن ثم طرح الدورات التدريبية و الإعلان عنها عبر البريد الالكتروني في المديريات والمدارس .
 
 إدخال التكنولوجيا في التعليم أمر مطلوب
 ويشير رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات إلى أن الدورات تشمل مجال الحاسوب ومجال التنمية البشرية وذلك بهدف تحقيق أهدف أساسية أبرزها محو الأمية الحاسوبية وتفعيل استخدام الإدارة الحديثة , ويبين أبو سعدة أن من الدورات التي تم تنفيذها في هذا الأمر دورات في الرخصة الدولية للحاسوب ودورات في التصميم والمونتاج ودورات في التحليل الإحصائي , ودورات في فن التواصل ودورات في التحرير الصحفي .
 
ويوضح أبو سعدة إلى أن المعهد شرع مؤخرا بعمل أيام تدريبية مكثفة حول مهارات البريد الداخلي , والفيس بوك , والبريد الاليكتروني , و استخدام برنامج الوورد لمعلمي الرياضيات والعلوم وقد شهدت هذه الدورات إقبالا كبيرا .
 
ويؤكد رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات في المعهد أن إدخال التكنولوجيا في التعليم أصبح خطوة متقدمة في التعلم والتعليم ومن هذا المنطلق كان تركيز المعهد على محو الأمية الحاسوبية وإعطاء المعلم قدرات وخبرات تقنية يمكن أن يستخدمها بفاعلية لتحقيق أهداف المنهاج إضافة إلى إعطاء المدير والإداري خبرات تجعله يوظف الحاسوب والإدارة الحديثة في كافة أعمالة .
 
وفيما يتعلق بنتائج هذه الدورات على أرض الواقع يؤكد أن الكثير من المدارس الآن تستخدم الحاسوب في إعطاء الدروس التعليمية كما أن الكثير من المدارس تستخدم برامج الإدارة المدرسية المحوسب , وذلك بفضل تعليم وتأهيل المدراء ونوابهم على هذه النوعية من البرامج .
 
 التدريب حتى الإتقان
مدربة الحاسوب في المعهد أ.شيماء أبو القمصان توضح أن هناك تفاعل من قبل المتدربين خلال الدورات حيث يظهر لديهم الإصرار العالي من أجل الحصول على المعلومات النظرية والتطبيقية , وتشير إلى أن توصيل المعلومة للمتدربين يتم بالتدريج وذلك من خلال التمهيد للدرس و ومعرفة التعلم السابق والخبرات السابقة للطلبة ثم الانطلاق نحو التعلم اللاحق بشكل تفاعلي , ومعظم الدورات عبارة عن مهارات يتم إكسابها للمتدربين بشكل تدريجي بحيث يتم تعليم المهارة وصولا لإتقانها تماما من قبل المتدربين ومن ثم الانتقال للمهارة اللاحقة وهكذا حتى الوصول للإتقان الشامل للمهارات بشكل جزئي وشمولي .
 
 وتبين أ .شيماء إلى أن المراحل اللاحقة للتدريب تشمل تكثيف التطبيقات العملية والتدريب المتواصل و التأكد من الفهم والاستيعاب من خلال الاختبارات التكوينية المتدرجة.
 
 أما أ. الأستاذ عيسى الأزبط مدرب اللغة انجليزية في المعهد فيوضح أن تعليم اللغات وتعلمها لها نصيب مهم من اهتمامات المركز , وفيما يخص اللغة الانجليزية فيشير إلى أن دورات الانجليزية تنقسم إلى نوعين هما دورات محادثة مبتدئة ومتقدمة , ودورات استماع وقراءة وكتابة , ويعدد أ. عيسى عدة وسائل وتقنيات يمكن استخدامها في تعليم وتعلم اللغة الانجليزية منها أجهزة الاستماع والعرض والأفلام , كما أن هناك عدة وسائل وطرق حديثة تمنح المتدربين مهارات عالية في المحادثة والقراءة والكتابة والاستماع وهي مهارات لابد منها عند كل إنسان يريد تطوير ذاته في موضوع اللغة الانجليزية .
 
إقبال مكثف على الدورات
مدير مدرسة سليمان سلطان الأساسية العليا (ب ) بغزة أ .عبد الكريم أبو سمعان والذي يشارك في دورة حول الرخصة الدولية للحاسوب يوضح أن المجتمعات دخلت في عصر التقدم العلمي والتكنولوجي وأصبح من الواجب على كل إنسان أن تتكون لديه الثقافة والعلم بما يحيط حولة من مستجدات وخصوصا العلم والدراية بالحاسوب وتطبيقاته.
 
 ويضيف بأن كوادر العملية التعليمية من معلمين ومشرفين ومدراء وإداريين مطلوب منهم الوعي والإلمام بثقافة الحاسوب لأن التعليم الآن في المجتمعات المتقدمة ينفذ ويدار بالحاسوب , ويوضح أ.أبو سمعان إلى أنه يشارك في هذه الدورة حتى يزيد من معرفته وخبرته في مهارات الحاسوب من أجل توظيفها بشكل مهني في عمله اليومي .
 
من جهتها تقول أ. تغريد فياض نائبة مديرة مدرسة أسماء بنت أبي بكر بغزة أنها استفادت كثيرا من دورة الحاسوب, حيث أنها أصبحت الآن تستخدم الحاسوب وتطبيقاته المختلفة في عملها بشكل جيد بعدما كانت تعاني من بعض الصعوبات عند استخدامات الحاسوب.
 
 وتشير إلى أن المعهد من خلال دوراته يزيد خبرات جميع كوادر التربية والتعليم بالمهارات التي تزيد من قدرتهم على الانجاز والتميز أما أ. رحاب عطالله مديرة مدرسة مصطفى حافظ الأساسية( ب )فتؤكد أنها جاءت للمعهد من أجل اكتساب الخبرات وخصوصا في مجال الحاسوب من أجل توظيفه في مجال العمل وتشير إلى أن الحاسوب الآن دخل في صلب عملية التعلم والتعليم , وأن جهل المعلم بالحاسوب يعني انه ابتعد هو وطلابه عن ميدان التقدم العلمي والتكنولوجي  وتطمح رحاب عطالله في عقد دورات تدريبية أخرى في المركز والمشاركة فيها .
 
وهكذا فان المعهد الوطني للتدريب التابع لوزارة التربية والتعليم هو صرح مهم وملتقى لابد منه من أجل التأهيل والتدريب لجميع أركان التربية والتعليم وإكسابهم المهارات التقنية والتكنولوجية والإدارية الحديثة وصولا إلى التعليم الفعال الذي ينعكس إيجابا على المجتمع بما يحقق تقدمه ورقيه .