
أشاد وزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني الأستاذ الدكتور محمد عسقول بنتائج طلبة الثانوية العامة في الضفة الغربية وقطاع غزة، منوهاً بمستوى النجاح الذي حققه الطلبة على الرغم من التجارب المريرة التي مروا بها وخصوصا في قطاع غزة .
وقال عسقول في حوار لـ “فلسطين” تعقيبا على النتائج: “لقد تجاوز طلبة الثانوية العامة تجربة صعبة في امتحانات الثانوية العامة، حيث مرت التجربة بالحصار العسكري الصهيوني المقيت على قطاع غزة، وما خالط هذه التجربة من مشاعر القلق والخوف من المستقبل بسبب تهديد الأمن المباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وما زاد من مرارة التجربة تفاقم مشكلة انقطاع التيار الكهربائي في القطاع “.
ورغم هذه التجربة القاسية-حسب د.عسقول- إلا أنها أفضت إلى نتائج طيبة، حيث كان النجاح والتفوق سمة هذه السنة الدراسية، وذلك بفضل تضافر جهود الطلبة وأولياء أمورهم وطواقم الوزارة المختلفة.
وأثنى وزير التربية والتعليم العالي على جهود طواقم الوزارة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيداً بالتنسيق المتواصل بين وزارته والوزارة في الضفة الغربية .
وأوضح أنهم قطعوا في الوزارتين شوطاً طويلاً في الثانوية العامة، سواء في إعلان جداول الامتحانات وتوحيد الامتحانات، وتوقيت تقديمها، فضلاً عن الإعلان الموحد لنتائج الثانوية العامة.
وذكر أن إعلان نتائج الثانوية المشترك يعزز الأمل لدى المواطن الفلسطيني في الضفة وغزة بأن هناك إمكانية لاستعادة الوحدة الفلسطينية، ومن الناحية الأخرى فإن هذا الإعلان يطمئن الطالب الفلسطيني عندما تصدر شهادته بالتوافق، وعليه يشعر بالطمأنينة من سلامة شهادته .
وقال عسقول : “لا يوجد أي اتصال مباشر بيني وبين وزير التربية والتعليم في حكومة رام الله، لكن هناك اتصالات غير مباشرة من خلال المدراء العامين”، ولفت إلى أن معظم إدارات التعليم في الوزارتين عملها مشترك، فإذا كان في غزة مدير عام يكون نائبه في الضفة الغربية، والعكس كذلك .
اختيار الجامعة
ودعا وزير التربية والتعليم العالي طلبة الثانوية إلى بذل الجهد في اختيار الجامعة التي سيلتحقون بها، وكذلك التخصص، مبددا ما يشاع عن عدم اعتراف الوزارة ببعض الجامعات والكليات المتوسطة في غزة، وأكد أن جامعات غزة جميعها معترف بها من قبل الوزارة .
ويرى عسقول أن حل مشكلة الجامعات الوهمية الخارجية بسيط جدا، وهو يتطلب من الطلبة الراغبين في الالتحاق بجامعات خارجية التوجه إلى الإدارة العامة للتعليم العالي للاستفسار عن أي جامعة في العالم للتأكد من قانونيتها، فنحن “لدينا ملف كامل عن كل جامعات العالم”.
ورد وزير التربية والتعليم ارتفاع تكاليف الدراسة في الجامعات الفلسطينية إلى النفقات الباهظة لدى الجامعات “الأهلية” بالذات على مستوى استحقاقات العاملين فيها، مشيراً إلى أن الجامعات تعتمد على رسوم الطلبة لتغطية موازنتها المالية.
لكن عسقول أشار إلى أن الرسوم الدراسية متفاوتة من جامعة إلى أخرى، وهذا التفاوت يفيد الطالب في اختيار جامعة تناسب قدرات أسرته المادية .
وأوضح أن طلبة الجامعات الفلسطينية يستفيدون من أنظمة القروض والمنح والمساعدات المقدمة من الجامعات للطلبة، حيث تغطي تلك المساعدات نحو 60% من أعداد الطلبة في الجامعة الواحدة، وهذا أمر بالغ الأهمية، حسب عسقول.
وعبر الوزير عن أسفه الشديد لحرمان وزارة التربية والتعليم في رام الله بعض جامعات غزة وكلياتها كالجامعة “الإسلامية” وكليتي العلوم و التكنولوجيا في خان يونس، وفلسطين التقنية في دير البلح من مستحقاتها المالية السنوية التي تمنحها الوزارة لكل مؤسسات التعليم العالي.
واقع التخطيط الاستراتيجي
وعزا عسقول غياب عملية “التخطيط الاستراتيجي للحاجات المستقبلية للتخصصات الجامعية” التي يحتاجها سوق العمل، إلى الواقع الفلسطيني السياسي الصعب الذين ينعكس على كل القطاعات .
وأردف قائلاً: “التخطيط الاستراتيجي مرتبط برؤية الحكومة الشاملة وليس بالجامعة أو بالوزارة فحسب، لكن الحالة الفلسطينية لا تسمح بتخطيط استراتيجي في الضفة وغزة، نظراً لعدم الاستقرار السياسي، وغياب البنية الاقتصادية القوية”.
وأوضح عسقول أن الوزارة لا تمنح أي جامعة موافقة على تخصصات موجودة في جامعة ثانية بغزة، من أجل الحرص على التوازن في أعداد الخريجين من كل قسم، فضلاً عن ذلك فإنها تشترط على الجامعة عدداً معيناً من الطلبة في التخصص لتعالج مشكلة تكدس الخريجين.
وأكد أن الحكومة تعمل على معالجة أزمة الخريجين من خلال متابعة وزارته تخصصات الجامعات المختلفة، ومتابعة كفاءة الخريجين.
تخصصات التربية
وشدد على أن السوق بحاجة إلى خريجي كليات التربية، مشيراً إلى حاجة وزارته إلى أعداد كبيرة من خريجي التربية في السنوات المقبلة خصوصاً مع جاهزية الوزارة لبناء (150) مدرسة في القطاع، مؤكدا أن أموال بناء هذه المدارس متوفرة لدى الوزارة وأن الأمور تتوقف فقط على توفر مواد البناء.
ولفت عسقول الى أن السوق العربي والإسلامي لا يمكن أن يستوعب أعداداً كبيرة من الخريجين الفلسطينيين، نظراً لوجود مشكلة تكدس الخريجين في كل الدول العربية وحتى الخليجية، حيث يوجد فيها اليوم قائمة طويلة من الخريجين في انتظار الوظيفة .
ورد أزمة عمل الخريجين في السوق العربية والإسلامية ضعف التخطيط الاستراتيجي، ويوضح: “عندما أتحدث عن تخطيط استراتيجي فإنني أتحدث عن طالب ينجح في الثانوية العامة ويلتحق في تخصص محدد، وبعد تخرجه يعرف أين موقعه في العمل، وهذا غير متوفر إلا في الدول الأجنبية “.
ورفض وزير التربية والتعليم العالي انتقادات البعض لانتشار مؤسسات التعليم العالي في السنوات الأخيرة، مؤكداً أن الجامعات الفلسطينية في غزة لا تستوعب كل طلبة الثانوية العامة ” ما زالت كل جامعات وكليات غزة لا تستوعب إلا نحو 70% من الطلبة فقط”.
وأكد عسقول أن كل الجامعات والكليات المتوسطة التي أنشئت مؤخراً في غزة قد نالت الاعتماد من وزارة التربية والتعليم العالي، موضحاً أن عدم اعتراف وزارة رام الله بتلك المؤسسات الجامعية لا يمثل مشكلة لها.
وطمأن وزير التربية والتعليم الطلبة حول سيطرة الوزارة على كل الجامعات في غزة، مضيفاً أن الوزارة تدخلت أكثر من مرة لدى إدارتي جامعتي الأزهر والقدس المفتوحة لكبح المشاكل التي تؤثر على المسيرة التعليمية للطلبة .
وقال عسقول : “إن مشاكل الأزهر والقدس المفتوحة تراكمت منذ (15) سنة، نتيجة عدة عوامل، من بينها التدخلات الأمنية في القرارات الجامعية طوال السنوات التي سبقت وجود الحكومة الحالية” .
وأوضح أن وزارته تتدخل بشكل مباشر عند وقوع إشكاليات في الجامعتين مع الإدارة، وإذا اقتضى الأمر فإن من حق الوزارة أن تتخذ إجراءات ضاغطة، من بينها عدم اعتماد شهاداتها وتخصصاتها، مشيراً إلى أن الوزارة قد تضطر إلى إغلاق أي جامعة إذا تركت مشاكلها أثراً على الطلبة .
المصدر: صحيفة فلسطين
