
أكد وكيل وزارة التربية والتعليم العالي المساعد للشئون التعليمية د.زياد ثابت أن فتح مدرسة للتعليم الثانوي للطلبة الصم لأول مرة في فلسطين يعزز من القانون الفلسطيني الذي ينص على “توفير تعليم إلزامي للمرحلة الأساسية حتى الصف العاشر”، مشيراً أن الطلبة الصم هم من شرائح المجتمع ولدى بعضهم قدرات عالية وإمكانات تسمح لهم بمواصلة التعليم الثانوي ومن ثم الفني والجامعي.وأوضح د.ثابت أن الوزارة وفرت هذه الفرصة التي لم تتوفر من قبل لفئة الصم لحرصها على العناية بذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في العملية التعليمية للارتقاء بهم ودمجهم في المجتمع الخارجي.وأشار د.ثابت أن الطالب الأصم يحتاج إلى عملية تهيئة للدراسة يعيد فيها التواصل مع العملية التعليمية.
شروط الإلتحاقوكانت وزارة التربية والتعليم العالي أعلنت عن فتح باب التسجيل للالتحاق بالدراسة بمدرسة مصطفى صادق الرافعي “للصم” لطلاب الصف العاشر الأساسي، بشرط أن يكون عمر المتقدم في الأول من شهر أكتوبر2010 ما بين 16 – 21 سـنة، وقد أنهى الصف التاسع الأساسي بنجاح، وأن يكون حَسَنَ السير والسلوك.وأوضحت الوزارة أن التسجيل في مدرسة الصم سيبدأ يوم الاثنين الموافق 21/06/2010م حتى يوم الاثنين الموافق 12/07/2010م وأن الدراسة فيها ستبدأ مع بداية العام الدراسي الجديد بتاريخ 15/9/2010.وبينت الوزارة أن تقديم طلبات الالتحاق يتم من قبل ولي أمر الطالب في الجمعيات التي تخرج منها الطلبة أو القريبة من أماكن سكناهم، وهي جمعية جباليا للتأهيل في شمال غزة، و جمعية أطفالنا للصم في مدينة غزة، و جمعية دير البلح لتأهيل المعاقين في محافظة الوسطى، و جمعية الهلال الأحمر في خانيونس، وجمعية الأمل لتأهيل المعاقين في رفح.وقد جاء تشييد هذه المدرسة من قبل الوزارة لحاجة الطلبة الصم الماسة لها، حيث لم يتمكن الطالب قبل ذلك من إكمال دراسته لعدم وجود مدارس ثانوية، وعدم تكييف المنهاج ليلائم حالتهم، ما يضطرهم للانقطاع عن الدراسة أو الانتظام في التعليم المهني.
خدمة تربوية مميزة للصمومن ناحية أخرى قال د.خليل حماد مدير دائرة التأهيل والإشراف التربوي بالوزارة:” أطلت الوزارة بمشروع التعليم الثانوي للصم لتقديم خدمة تربوية مميزة لهذه الفئة للوصول إلى مزيد من الدافعية لديهم للتكيف مع المجتمع، وبذل العطاء والتفاني وأخذ العبر والعظات من شخصيات الصم العربية والعالمية الذين بلغوا شأناً عالياً في عالم الفكر والتربية”.وأوضح د.حماد أن تسمية المدرسة باسم مصطفى صادق الرافعي الذي خط بقلمه سيرة حياة الصم، وليكون مثلاً أعلى يقتدي به الصم في تجاوز العقبات وتخطي كل المشكلات والوصول إلى أعلى المراتب عبر تقديم خدمة مميزة للمجتمع.وأكد د.حماد أن الوزارة بدأت بتكييف المنهاج ليلائم فئة الصم، وهو منهاج لا يبتعد كثيراً عن المنهاج العادي، لكنه يستبدل ما يجب استبداله من موضوعات أو فقرات غير مناسبة للصم.وأشار إلى أنه تم تشكيل فرق في مختلف التخصصات والعمل جارٍ لإتمام المنهاج بصورته المكتملة بمشاركة مشرفين يعملون بالوزارة وأصحاب الخبرة في هذا المجال.
تكييف المنهاج ليناسب الصمبدوره أشار خالد فضة مدير التربية الخاصة بالوزارة إلى أن أولياء أمور الطلاب الصم قدموا دعوات عديدة للجمعيات الخاصة بالصم بضرورة إكمال مرحلة التعليم للطلاب، موضحاً أن الفكرة جاءت كون الطالب الأصم بعد تخرجه من الإعدادية يتوجه للجانب المهني أو يبقى عاطلاً عن العمل.وأكد فضة أن الوزارة أعدت مشروع إنشاء مدرسة ثانوية خاصة بالصم لضرورة استيعابهم في المدارس الحكومية وتقديم الخدمات التعليمية لهم، واستكمالاً لدور الوزارة في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة.وأوضح أن الوزارة بصدد تكييف المنهاج الفلسطيني مع المنهاج الذي سيتم تدريسه للطلاب الصم الذين سيلتحقون بالمدرسة عبر تشكيل لجان مكونة من مشرفين ومدرسين من ذوي الخبرة يعملون في مؤسسات تعليم الصم بالقطاع، منوهاً إلى إجراء بعض التعديلات التي تناسب الصم وخصائصهم التعليمية.وبينّ أن الوزارة وبالتعاون مع المؤسسات الخاصة بالصم بصدد إعداد قاموس إشاري للمنهاج الذي سيدرس بالمدرسة ليغطي أغلب الإشارات للكلمات الصعبة التي قد تواجه الطالب أو المعلم، مضيفاً أن الوزارة ستعلن عن قبول طلبات لتوظيف معلمين في المدرسية متخصصين في جميع المباحث إضافة إلى خبرة بلغة الإشارة وتدريس الصم.وقال:” نحرص على إخضاع المعلمين الذين سيتم اختيارهم للعمل لدورات في طرق التدريس للطلبة الصم ولغة الإشارة والمباحث المتخصصة”، مضيفاً أن المدرسة ستجهز بمختبرات حاسوب ومكتبة وقاعة وسائط متعددة.
معايير لتقييم الطلاب الصموعلى صعيد تكييف المنهاج أوضح “باسم كراز” من جمعية أطفالنا الصم وأحد الخبراء بلجنة الرياضيات لتكييف المناهج لتتوافق مع احتياجات الصم أن الأهداف العامة لتعليم الصم قد تتحرك في خط موازي لأهداف تدريس الطلاب العاديين تتمثل في المساقات الدراسية.وأشار كراز أن الطالب الأصم لديه خبرات سابقة مر بها عبر دراسته في المراحل الأساسية، لذلك يجب الانطلاق مما انتهى منه الآخرون وتكييف المنهاج بما يتلاءم مع قدرات واحتياجات الطلاب الصم عبر تبسيط بعض المواد الدراسية بشكل أسهل وتكييفها بلغة الإشارة والوسائط المتعددة واستخدام التكنولوجيا الحديثة.وأكد كراز أن الأصم يتقدم وفقاً لخبرات منظمة ومتسلسلة ومهارات معينة ويحتاج لكفايات تعليمية ينبغي أن تكون في معلمي الصم، موضحاً أن المعلم هو العمود الفقري في العملية التعليمية.وأوصى كراز وزارة التربية والتعليم العالي بوضع معايير لتقييم الطلاب الصم تختلف عن الطالب العادي، واستيعابهم في معاهد خاصة، إضافة إلى العمل حسب النظام الخاص بهم.فيما أوضحت “هالة الدسوقي” من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومن لجنة اللغة العربية لتكييف المنهاج أن اللجنة حاولت تبسيط المنهاج بشكل يتناسب مع قدرات الطالب الأصم لأن اللغة العربية بشكل عام صعبة.وأشارت الدسوقي أن الطالب الأصم يعتمد على الذاكرة البصرية فقط، مطالبة بتوفير وسائل تعليمية خاصة بذلك.
مشروع ب200,000$من جانبها أوضحت م.منى سكيك مديرة دائرة المشاريع بالوزارة أن مدرسة مصطفى صادق الرافعي الثانوية للصم تعد أول مدرسة ثانوية حكومية مخصصة للصم، مشيرة أن الوزارة في طور إنشاء مدرسة للطلاب الصف في المرحلتين الابتدائية والإعدادية.وقالت م.سكيك:” ارتأت وزارة التربية والتعليم العالي انشاء أول مدرسة ثانوية لتعليم الصم لأنها تنظر لهم نظرة مستقبلية كما الطالب العادي، وحتى يندمجوا في المجتمع وسوق العمل”.وأكدت م.سكيك أن المشروع ممول من اتحاد أطباء العرب بقيمة 200.000 $ موزعة على ترميم المدرسة وتزويدها بالأثاث والأجهزة الطبية اللازمة.وفي ذات السياق أكد أ. محمد المجدلاوي مدير المشاريع بجمعية اتحاد الأطباء العرب أن وزارة التربية والتعليم العالي قدمت للجمعية عدة مشاريع من ضمنها مشروع إنشاء مدرسة ثانوية للصم، مبيناً أن الجمعية اختارت مشروع الصم لتمويله كون الصم من ذوي الاحتياجات الخاصة ويجب مساعدتهم في إكمال المراحل التعليمية الأساسية باعتبارهم فئة من المجتمع الفلسطيني وخدمتهم لها أبعاد وطنية تخص الجميع.وأشار المجدلاوي أن تمويل مشروع الصم لم يكن أول المشاريع المشركة بين الجمعية والوزارة حيث ساهمت الجمعية بتقديم أطنان من القرطاسية وتوزيع معلبات على الطلاب، إضافة إلى تزويد دائرة المشاريع بأجهزة مكتبية.وأعلن المجدلاوي أن الجمعية ستزود بعض المديريات بوحدات صحية تتضمن توريد مواد إسعافات أولية لبعض المدارس وتدريب معلمين وطلاب على كيفية الإسعاف الأولي.
