
في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات المطالبة بحماية حقوق الإنسان العامة، وحرية الكلمة والتعبير، وحق الشعوب في الاعتزاز بتراثها وقيمها بالطريقة التي تناسبها، تفاجئنا في وزارة التربية والتعليم العالي بالقرار الفرنسي القاضي بوقف بث قناة الأقصى الفضائية والتي تعبّر عن نبض وضمير المواطنين في فلسطين وقطاع غزة، وتمكنت خلال فترة قصيرة من نقل معاناتهم إلى العالم، وتذكيره بالحصار الظالم، وفضح ممارسات الاحتلال بحق شعبنا ومؤسساته ومنها المؤسسة التعليمية.
لقد سلطت الفضائية الضوء على حجم الدمار الذي أصاب المؤسسة التعليمية خلال الحرب، ونقلت بالصوت والصورة تحويل المدارس إلى ثكنات عسكرية ومراكز للاعتقال المؤقت، وبينت بالأرقام والوقائع عمليات اغتيال وقتل الطلبة وهم يرتدون زيهم المدرسي ويحملون حقائبهم خلال توجههم إلى مدارسهم، كما نبهت العالم منع الاحتلال إدخال القرطاسية والزي المدرسي وحرمان آلاف الطلبة من فرحة بداية العام الدراسي، ولا تنسى الوزارة اهتمام الفضائية بإبراز انجازاتها خلال الأعوام الماضية ومواكبتها لكل تحركاتها استشعارا بحجم المسئولية الملقاة على عاتقها في خدمة المؤسسة العامة وخصوصا التعليمية منها.
إننا في وزارة التربية والتعليم نثمن دور فضائية الأقصى الوطني والريادي، ونعلن تضامننا الكامل معها ومع إدارتها والعاملين فيها، مقدرين عطاءها المستمر وجهدها الكبير الذي لم يتوقف في أحلك الظروف.
إننا في وزارة التربية والتعليم العالي ندين القرار الفرنسي بأقسى العبارات ونعتبره قرارا سياسيا مغلفا باسم القضاء يتنافى مع أبسط الحقوق العامة التي كفلتها القوانين الدولية والتي نصت على حرية الإنسان في الرأي والتعبير، وهو بلا شك قرار يعبر عن انحياز كامل للاحتلال.
كما أننا نستغرب إغفال المؤسسات الإعلامية الغربية المقصود لما يبثه الإعلام الصهيوني من تحريض على العرب والمسلمين، وازدرائه للأديان، وبثه تقارير عن تعليم الأطفال اليهود داخل المدارس الرسمية للكراهية، والتحريض على قتل العرب والمسلمين، وحثهم على ضرورة العمل لهدم المسجد الأقصى وتدميره.
إن هذا القرار يعبر عن ازدواجية المعايير، وتشويش للصورة التي يحاول الغرب تثبيتها في الوجدان والضمير العربي بأنه واحة الديمقراطية والحرية.
وزارة التربية والتعليم العالي
فلسطين
