أوصى مشاركون في ورشة عمل حول تعليم حقوق الإنسان بوزارة التربية والتعليم العالي وبمشاركة من الوزارة والمجلس التشريعي ووكالة الغوث الدولية والجامعات الفلسطينية ومؤسسات حقوق الإنسان والصليب الأحمر على أهمية تعليم حقوق الإنسان من أجل حقوق الإنسان في مدارس فلسطين، وإثراء محتوى الكتب المقررة بمفاهيم حقوق الإنسان حيثما لزم وبخاصة في مباحث التربية الإسلامية و اللغة العربية والمواد الاجتماعية.وتم التأكيد على أن الوزارة هي الجهة الوحيدة المخولة بإصدار كتب ومناهج مستقلة خاصة بحقوق الإنسان، وضرورة أن تتضمن أية مواد إثرائية أو كتب خاصة بتعليم حقوق الإنسان موقف الإسلام من حقوق الإنسان والمواثيق والإعلانات الدولية والعربية والإسلامية ذات العلاقة وإظهار الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان في فلسطين ودول أخرى وتوضيح الإجراءات التي تسمح بها القوانين الدولية لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان بصفة عامة وفي فلسطين على وجه الخصوص، إضافة إلى التدرج في تعليم حقوق الإنسان في الصفوف الدراسية المتتالية، وتطوير مواد تدريبية لتدريب المعلمين على حقوق الإنسان من الناحيتين النظرية والتطبيقية، وتدريب المعلمين والمدراء والمشرفين على استخدام هذه المواد في التعليم ،وتفعيل الأنشطة المدرسية لتعليم حقوق الإنسان بحيث لا تقتصر على الأنشطة الصفية ، وإعداد مقرر خاص بحقوق الإنسان ليتم تدريسه في الجامعات الفلسطينية ، إضافة إلى توظيف الأساليب التربوية الملائمة أثناء تعليم حقوق الإنسان بحيث ينعكس ذلك على سلوكيات الطلبة في معرفة حقوقهم والقيام بواجباتهم. وقد أوضح د. زياد ثابت وكيل الوزارة المساعد للشئون التعليمية أن تعليم حقوق الإنسان أصبح متفاعلاً ويجب تكريس مؤتمرات وندوات وورش عمل لتفعيله بالتركيز على حق الطالب في التعليم والتعبير عن آرائه والحوار والمناقشة.واعتبر د.ثابت أن فلسطين حالة استثنائية ولها خصوصيتها في تعليم حقوق الإنسان في ظل الاحتلال الإسرائيلي والحصار المفروض الذي يسلب المواطنين حقوقهم.وطالب ثابت بضرورة تنسيق أي جهة وخاصة الوكالة مع الوزارة قبل تدريس حقوق الإنسان أو إقرار المنهج الخاص به.كما أشار إلى ضرورة التعامل مع مواضيع حقوق الإنسان بواقعية والتدرج في تعليمها للصفوف والمستويات المختلفة.من جانبه أوضح د.خليل حماد أن الورشة تأتي استكمالاً لورشة سابقة حول تعليم حقوق الإنسان ولمناقشة واقعها في المنهاج الفلسطيني وتقييمه، إضافة إلى استعراض تجربة الوكالة في موضوع حقوق الإنسان للوصول إلى رؤية مشتركة تسهم بشكل أفضل في ارتقاء الطلاب بموضوع حقوق الإنسان، متسائلا هل نحن بحاجة إلى منهاج مستقل في حقوق الإنسان أم نكتفي بما ورد من مفردات حوله في المباحث المختلفة الموجودة ضمن المنهاج.وأكد أن أي تجربة يمكن أن يكتب لها النجاح إذا عززت بالمتابعة والتقويم.وعن تجربة وكالة الغوث في تدريس حقوق الإنسان أوضح إبراهيم وشاح مشرف حقوق الإنسان بالوكالة أنها بدأت تجربتها في موضوع حقوق الإنسان منذ عام 1999م بالتحضير له ومناقشة الفكرة، وفي عام 2002 طبق فعلياً برؤية دمج موضوع حقوق الإنسان مع مقررات التربية الإسلامية واللغة العربية والمواد الاجتماعية، على عدة مراحل بدأت بتحليل المقررات الدراسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ثم صياغته في إطار تربوي بدلاًَ من صياغته كمعاهدة سياسية، ثم وضع مواد تعليمية تتناول حقوق الإنسان بشكل أساسي وإنتاج العديد من القصص والمطبوعات التي تعالج سلوكيات متعلقة بحقوق الإنسان واستحداث وظيفة مشرف حقوق إنسان للتطبيق الفعلي، موضحاً أنه طبق على( 16 ) مدرسة كمرحلة أولى تبعها( 10 مدارس في العام التالي وتدريب المعلمين وعقد لقاءات وورش عمل ، إضافة إلى تشكيل لجان ) مدرسية لتضع خططاً بالأنشطة المدرسية التي تفيد في موضوع حقوق الإنسان، والتواصل مع المؤسسات العاملة في المجال نفسه للاستفادة منها.وبين وشاح أنه في عام 2008 تم تصميم مناهج مستقلة لحقوق الإنسان يشرف عليها طاقم من المشرفين والمعلمين، للعمل بمرحلتين إحداهما دنيا طبق على المرحلة الأساسية من الصف الأول إلى السادس الابتدائي وتم التركيز فيها على تعزيز السلوكيات، والثانية للمرحلة الإعدادية يركز فيها على معرفة ما يتعلق بالقوانين والاتفاقيات الدولية والسياق التاريخي وتجارب بعض الأمم والشعوب.وفي كلمته تحدث أستاذ التاريخ المشارك بجامعة الأزهر د. أسامة أبو نحل قائلا إن العالم يشهد تغيرات جوهرية في الأخلاق والعادات إلى الأسوأ خصوصاً التعليم وهدفت إلى زرع قيم مغايرة لما زرعه الإسلام، مؤكداً أن الإسلام نادى بحقوق الإنسان مع بداية الدعوة، واستشهد بإقرار لمستشرقة إيطالية تدعى” ريتا ديمليو ” أن المنهج الإسلامي كان له السبق في إرساء حقوق الإنسان.ودعا د. أسامة إلى التركيز على قضايا حقوق الإنسان والعمل على تنشئة جيل جديد يعي حقوقه المختلفة، وتنظيم الوقت في قضايا الحقوق وإقرار كل منها حسب الأهمية والتركيز على المفاهيم التي تخدم القضية الفلسطينية المركزية، وتدريس بعض المفاهيم في مجال حقوق الإنسان مع مراعاة حرية الأديان.وبدوره اعتبر د. نافذ المدهون المستشار القانوني ومدير عام المجلس التشريعي أن موضوع حقوق الإنسان له جانبان الأول موضوعي والثاني شكلي، مشيرا الى ضرورة التركيز عليهما على المدى الاستراتيجي البعيد تربوياً وأكاديمياً، وأوضح أنه لابد أن يكون لحقوق الإنسان في فلسطين مرجعية خاصة تتمثل في إثراء محتوى الكتب المقررة بمفاهيم الحقوق حيثما لزم الأمر ، وإبراز موقف الإسلام من الحقوق والإشارة إلى انتهاكات الحقوق والحريات في فلسطين بالنظر إلى الوثائق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسانية.كما اعتبر د.عطا درويش أستاذ المناهج بالجامعة الإسلامية أن تخصيص منهج مستقل لحقوق الإنسان يكرس الانقسام بين الضفة وغزة ويعرقل الوحدة الوطنية، مطالبا بتكريس الحقوق كمادة إثرائية والرجوع إلى القانون الأساسي الفلسطيني.
