حوار شامل مع معالي وزير التربية والتعليم العالي حول آخر مستجدات التعليم

الطالبات بالجلباب، وأن جهات “مستفيدة” تسعى لبث الفوضى تقف خلف إثارة مثل هذه القضية.

ووفقاً لما ورد على لسان عسقول فإن اللوائح والتعليمات الموجودة في مدارس القطاع، هي ذاتها التعليمات التي فرضت قبل 15 عاماً ولا جديد فيها.

وخلافاً لما تناقلته وسائل الإعلام حول فرض زى مدرسي جديد على الطلبة في غزة، فإن عسقول مدح الزي المدرسي الرسمي (تنورة- قميص) قائلا: “فيه حشمة ومظهر لائق للفتاة الفلسطينية”.

وفيما يلي الحوار الذي أجراه مراسل الرسالة نت مع معالي الوزير للوقوف على آخر المستجدات في قطاع التعليم، وموقف الوزارة منها:_

في البداية.. نود توضيح أزمة الزي المدرسي؟ وما سبب إثارتها؟

في البداية أتقدم إلى شعبنا وللأمة العربية والإسلامية بالتهنئة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.

فيما يتعلق بموضوع الزي المدرسي، أؤكد أن هناك جهات مستفيدة من حيث المبدأ وتسعى لإثارة فوضى من أجل تنغيص حالة الهدوء التي يعيشها قطاع التعليم، وكأنهم يريدون أن يبدأ العام الحالي بحالة فوضى كما جرى العام الماضي.

هناك جهات معنية بدرجة كبيرة بفرض حالة من عدم الاستقرار واعتقد أن كل التصريحات والمقالات الإعلامية التي تتعلق بالحجاب جاءت في هذا السياق.

لا يوجد لدينا قرار بفرض الجلباب على طالبات المدارس، ولسنا في حاجة لإصدار قرار لأن شعبنا محافظ ومتدين بطبيعته وبواقعه، والقيم لا تفرض فرضاً على الأفراد والمجتمعات ولا يمكن إجبار فرد ما على ممارسة قيمة من القيم؛ وإذا تم ذلك فإنه سيتخلص منها في أية لحظة سيزول فيها الضغط عنه.

تربويا هذا لا ينسجم مع خبراتنا وعملنا، ومعظم الطالبات في مدارسنا يتسمن بالحشمة واللباس الساتر وحتى الزي المدرسي الرسمي هو زى فيه حشمة ومظهر لائق للفتاة الفلسطينية.

ولهذا أنا استغرب واستهجن كافة التقارير والتصريحات التي تصدر من هنا وهناك والتي تشير إلى أن الوزارة اتخذت قرارا بفرض الجلباب.

التعليمات في المدارس هي ذاتها المفروضة قبل نحو 15 عاماً ولا جديد فيها واعتقد أن بعض مديرات المدارس اجتهدن في أن تعميم الجلباب كزي ولكنهن لم يتخذن إجراءات كما أثير مثل فصل من المدرسة، وإنما كان هناك حديث مع الطالبات وتمت مراجعة المدارس والتذكير بالالتزام بالزي الرسمي المعتمد من الوزارة.

معنى ذلك أنكم تعترفون بأن البعض ربما تعامل بارتجالية في هذا الموضوع!

هناك بعض المدارس القليلة جدا التي اجتهدت ونحن راجعنا الأمر ولدينا اجتماع مع مديرات المدارس في غرب غزة تحديداً وهي المديرية الوحيدة من بين ستة مديريات، التي أثيرت فيها قضية الجلباب.

هل سيجري محاسبة من تعامل بارتجالية في قضية الجلباب؟

العقوبة درجات مختلفة تبدأ بالتنبيه، ونحن الآن بصدد تنبيه مديرات المدارس بعدم تجاوز الإطار الرسمي.

وأود الإشارة إلى أنه فيما يتعلق بالادعاء بأننا نقمع الحريات ونفرض على الطالبات زياً معيناً، أنه ادعاء باطل لاسيما أن الإنسان في غزة يمارس حريته الكاملة في الكثير من مناحي الحياة لاسيما في المسيرة التعليمية.

وأتمنى أن تعطي فرنسا المسلمين الحرية لممارسة حقهم في اللباس وبعض الدول الأجنبية الأخرى التي تمنع ارتداء الحجاب.

وأؤكد مرة ثانية أن ما أثير عبارة عن إسقاط وتسويق لحالة موجودة في الدول التي تدعي التحضر، ومحاولة لترحيل الإشكالية لغزة مع أنها غير واردة وغير موجودة .

الحجاب ليس مشكلة في غزة لأن مجتمعنا محافظ وكل هذا لا يمنع من أننا نفتخر بقيمنا الإسلامية وبما يرتبط بهذه القيم من سلوكيات قويمة على رأسها ارتداء الفتاة المسلمة للحجاب وهذا ما أمر به القرآن الكريم.

في موضوع منفصل.. كم دفعة متبقية سيجري تثبيتها من المعلمين المساندين؟ وما هي معايير التثبيت بالنسبة لكم؟

المعايير ثابتة، خصوصا فيما يتعلق بالمقابلة المؤهل التربوي والخبرة ونسبة الخريج في الجامعة، ولا جديد في موضوع المعايير.

جرى تثبيت 3 دفعات على مدار الفترة الماضية واستكملنا سد الثغرات بتعيين قرابة 1150 مساندا بعقود خاصة وهذا يعني أن ملف المساند لم يغلق حتى اللحظة وبقدر الإمكان سنحاول أن نستفيد بأكبر عدد ممكن من المساندين، وبقي قرابة 200 مساند أو أكثر قليلا، لا نرغب في أن تخرج أسماؤهم في دفعة جديدة، وسنبقي هذه الأعداد لسد شواغر طارئة خلال العام الدراسي مثل حالات التقاعد المرض المفاجئ أو السفر أو غيره.

لكن ما الذي يمنعكم من الإعلان عن 200 اسم كدفعة جديدة؟

ما يحدث في كل عام دراسي، أننا نعلن عن أعداد من نحن بحاجة لهم، ونبقي عددا  آخر على القائمة، نستعين به حين الحاجة، لهذا لن نعلن عن هذا العدد كدفعة جديدة.

فيما يتعلق بعودة المعلمين المستنكفين إلى عملهم..كم عدد العائدين الآن؟

حتى اللحظة لم تأت الإحصاءات الدقيقة، لكن هناك أعداد كبيرة تعود، لأن لدى المستنكفين رغبة بالعودة، وتم اختيار ألفي معلم بناء على الشواغر الموجودة في المدارس، وحاليا ليس هناك شكوى من وجود شواغر وهذا يعني أن الشواغر قد سدت.

ألا تعتقد أن عودة المعلمين المستنكفين ستؤثر سلباً على المعلمين المساندين؟

لا اعتقد ذلك. نحن وعدنا المساندين بتعيين ألفين منهم وحتى اللحظة هناك استعانة بقرابة 2700 معلم مساند، 1800 جرى تثبيتهم والباقي بعقود خاصة.

عودة المستنكف ليست على حساب المساند الذي امتلك خبرة جيدة خلال عام دراسي، سيستفيد منها في تعيينات قادمة.

لكن ما هو موقف وزارة التربية والتعليم في الضفة الغربية من عودة المستنكفين؟

يجب الفصل بين وزارة التربية والتعليم في الضفة وبين الاتحاد، الوزارة  ليست لها علاقة بالإضراب والاستنكاف عن العمل، على اعتبار أنها جهة رسمية.

اتحاد المعلمين هو من طالب بالإضراب كجهة نقابية وهو من يتحمل الآثار السلبية للإضراب ولا نحمل الوزارة في رام الله أية مسؤولية عن الإضراب.

ألا ترى أن بدء العام الدراسي في غزة قبل انطلاقه في الضفة الغربية، يعزز الانقسام السياسي الحاصل؟

من الناحية الشكلية فإن بدء العام الدراسي في غزة قبل رام الله، يعكس حالة الانقسام، لكن لو تعمقنا في جوهر الأمر فنحن اتفقنا مسبقا على أمر اكبر بكثير وهو إعلان نتائج الثانوية العامة والذي جاء بشكل متزامن، لكن ما أود توضيحه لشعبنا أن بدء العام الدراسي  في 28 سبتمبر الحالي، كنا قد اتفقنا عليه مع رام الله منذ العام الماضي.

لكننا فوجئنا ودونما أي تنسيق-ربما حصل ضغط ما من قبل اتحاد المعلمين في الضفة- بتأجيل بداية العام لمدة أسبوع واستجابت الحكومة بعيدا عن الوزارة، واعتقد أن الوزارة غير متهمة في هذا الموضوع على الإطلاق.

وبالتالي لم يكن هناك مجال للتنسيق، لأن الأمر جاء بضغط نقابي ولو ترك الأمر للتنسيق مع الوزارة في رام الله ربما توصلنا لحالة أفضل مما نحن عليه الآن.

رغم وجود بعض التنسيق بينكم وبين الوزارة في رام الله..إلا أن إقصاء المعلمين من عملهم لا يزال متواصلا في الضفة الغربية، فما هو موقفكم من هذا الأمر؟

موضوع الإقصاء في قطاع التعليم بالضفة لا يزال موجودا ومسلطا في مدينة الخليل تحديداً ويفصل العشرات من المعلمين هناك بصورة شبه يومية من أماكن عملهم.

صحيح أن الوزارة في رام الله تقول أنها غير مسؤولة عن هذه الإجراءات لكن الجميع يتحمل مسؤولية إقصاء المعلمين لاسيما أن العمل ينعكس على مصلحة الجميع.. وحرمان شخص من راتب يعني حرمان عائلة كاملة تغطية نفقاتها.

معلوم أن العام الدراسي المنصرم كان عام إنقاذ بالنسبة لكم، فكيف يمكن وصف هذا العام؟

في بداية كل عام دراسي يكون لدينا اتجاهات تطويرية تتعلق بجوانب متعددة سواء في المعلم أو المنهاج أو الواقع المدرسي أو حتى الإدارة المدرسية لكن للأسف الشديد بسبب الحصار والانقسام السياسي والتهديد الأمني من سلطات الاحتلال، يفرض علينا حالة جديدة خلافا لما هو مخطط له، وبدلا من أن نتفرغ لتحسين الحالة التعليمية ننشغل في محاولة إنقاذ العام الدراسي قدر الإمكان.

لو تحدثنا عن الأزمة الدائرة بين وزارة التربية والتعليم وجامعة الأزهر..إلى أين وصلت ؟

لازالت الأزمة تراوح مكانها وللأسف الشديد جامعة الأزهر على ما يبدو لديها عزيمة أكيدة في عدم التعامل مع وزارة التربية والتعليم.

لدينا العديد من الإجراءات ضد الجامعة للتراجع عن موقفها.. بدأنا بوقف مصالح جامعة الأزهر في وزارة التربية والتعليم لعل الجامعة تدرك وتراجع حساباتها في التعامل مع الوزارة بما يخدم أبناءنا الطلاب والطالبات.

ونحن عازمون على إيجاد نوع من العلاقة التي تساهم في تعزيز مسيرة التعليم العالي ولدينا خيارات كثيرة في التعامل مع الجامعة.

قلتم مؤخرا أن المنهاج الفلسطيني بحاجة إلى تعديل.. فهل من الممكن أن تقدموا على مثل هذا العمل في ضوء الانقسام السياسي الحاصل؟

المنهاج بحاجة لتحسين وتطوير من نواحي مختلفة سواء كمية أو نوعية لكن اعتقد أننا نستطيع أن نستمر في هذا المنهاج بإجراء بعض التعديلات البسيطة التي لا تشكل خطورة على أبنائنا.

لكن أية تغيرات جوهرية وأساسية في المنهج تحتاج إلى وفاق ولا يمكن وضع منهاج في غزة يساهم في صياغة الشخصية الغزية وفي رام الله منهاج يساهم في صياغة الشخصية الضفاوية وبالتالي تذوب الشخصية الفلسطينية.