أعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية عن انطلاق العام الدراسي الجديد في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، وانتظام الدراسة في جميع محافظات الوطن .ويعد العام الدراسي الحالي الثاني في ظل حصار خانق يشهده قطاع غزة ، مما دفع الوزارة لاتخاذ قرارا بالتخفيف عن كاهل الطلبة وأولياء أمورهم مراعاة للظروف الصعبة التي يحياها المواطنون .إعفاء الطلبةأول إجراءات التسهيل تمثل بقرار الحكومة بعدم إلزام الطلبة بارتداء الزي المدرسي الرسمي نظرا للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطنين ، إلى جانب إعفائهم من الرسوم المدرسية السنوية للأسباب ذاتها .وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عسقول قال أن الوزارة عملت كخلية نحل لاستقبال العام الدراسي الجديد ، وتمكنت من تجهيز الكتب المدرسية والمنهاج والمباني وجميع الأمور الشكلية ، مبينا أن الوزارة خلال العامين السابقين تعمل من خلال إدارة الأزمة على مدار العام فليس هناك فترة أستقر فيها الوضع بشكل كامل سواء من الناحية الاجتماعية أو الأمنية أو التعليمية.وحول إعفاء الطلاب من الزي المدرسي وضوابطه التي ستضعها الوزارة تحدث أنه يجب النظر إلى روح القرار والذي اتخذ للتخفيف عن الطلاب لعدم توفر الملابس بالكميات الكافية ولسوء الحالة الاقتصادية ، لافتا إلى أن المتابعة للزي التي كانت في الوضع الطبيعي مستمرة ولن تتوقف فلن يغض الطرف خصوصا عن بعض المدارس الثانوية عما يخرخ عن ديننا وتقاليدنا وأخلاقنا رافضا استغلال القرار من قبل بعض الطلبة لارتداء زي غير لائق. وأشار عسقول إلى أن التفكير في وضع مستقر غير وارد في المرحلة الحالية ، إلا أنه أقرب بأن الوضع أفضل من الأعوام السابقة التي كانت فيها الحواجز والاجتياحات والاغتيالات ، موضحا أن استقرار الأمن وتوقف هجمات الاحتلال ساعدت بدرجة من استقرار العملية التعليمية ، وتابع ” هناك حصار مفروض وواجهنا صعوبة في توفير الكتب والتنقل خلال العام الماضي إلا أننا أنجزنا العام بنجاح وانتقل الطلاب من مستوى لآخر” .نتائج ايجابيةونوه وزير التربية والتعليم أنه كان من المقرر بناء ثلاثة عشر مدرسة لكن عدم توفر مواد البناء يوقف ذلك والحل هو زيادة عدد الطلاب داخل الفصول حتى حل المشكلة.وحول عدم التزامن في بدء الدراسة ما بين المدارس التابعة للحكومة والتابعة لوكالة الغوث التي من المقرر أن تبدأ الدراسة فيها بداية سبتمبر المقبل قال عسقول ” أبلغنا وكالة الغوث بالقرار في وقت متأخر ، لأنه قرر حديثا فلم يكن لديها الوقت الكافي لتجهيز الأمور الشكلية إلا أنها وعدت بأن تدرس الأمر لكنها وجدته لا يناسبها ، معتبرا أن ذلك لا يعد نقطة خلاف جوهرية مع الوكالة ” .يجدر بالإشارة إلى أن الحكومة بغزة اتخذت قرارا بمنح موظفي القطاع العام جميعا بما بينهم المدرسين إجازة تبدأ في الخامس والعشرين من شهر رمضان وتتبعها إجازة عيد الفطر ، وذلك بعد مطالبة نقابة المعلمين بمثل هذا القرار الذي يسر بالأراضي الفلسطينية لأول مرة.وتطرق وزير التربية والتعليم خلال حديثه إلى نتائج الثانوية العامة التي أعلنت في منتصف يوليو الماضي ، معتبرا أن تجربة الثانوية العامة لهذا العام كانت جيدة وإيجابية ، وقال ” بالرغم من الحديث عن تدني النتائج ،إلا أننا وقفنا على المستوى الحقيقي لطلابنا فنحن لا نريد تقديم مستوى وهمي لهم للقيام بإجراءات رفع مستوى المعلم والمنهاج وليعرف الطلاب أنه ليس هناك مجال للغش وينظر للعلم بأكثر جدية” .المعلمون الجددوفيما يتعلق بامتحانات ومقابلات التوظيف لهذا العام أكد وزير التعليم أنها جرت في أجواء مضمونة ونزيهة ، مبينا أن هناك العديد من الشكاوى التي وصلت الوزارة وتابعها بزيارات بنفسه وتبين فيما بعد أنها مبنية على معلومات خاطئة ، مشيرا أن الوزارة ستأخذ 20% من الناجحين أي ما يعادل 450 معلم ومعلمة .وعن التنقلات التي حدثت لبعض المعلمين ومدراء المدارس والتذمر الذي ساد أوساط المعلمين اعتبر د.عسقول أن ما تقوم به الوزارة من التدوير في المواقع هو مبدأ مهم ، وأضاف ” فلا يعقل أن يستمر موظف في مكانة اثنا عشر عاما فهذا يؤدي إلى الخمول والروتين والتبلد الوظيفي ، فالتنقل كل ثلاث سنوات يعطي روح جديدة وحركة ” ، منوها إلى أن الوزارة تتلقى أي شكاوى واعتراضات من قبل أي معلم أو مدير.وأوضح أن وزارة التربية والتعليم في الضفة وغزة هي واحدة وموظفوها واحد سواء على مستوى الوكيل والإداريين ، مشددا أنه لم يكن حرج من أي تنسيق فيما بينهما حيث تم التوافق على بداية العام الدراسي وإعداد ووضع الأسئلة وإخراج نتائج الثانوية العامة وتوقيع الشهادات.وعن العشوائية في فتح التخصصات الجامعية ودور الوزارة في ذلك اعتبر أن لجنة اعتماد الجودة هي الموكلة بترخيص التخصصات فأي جامعة تريد فتح أي تخصص تأخذ ترخيص من اللجنة لكن الكثير من الجامعات تفتتح تخصصات دون الرجوع للجنة فتحدث حالة تخبط وفوضى ، مناشدا الطلاب الجدد أن يكونوا حذرين في اختيار التخصص المعتمد من قبل الوزارة بالاطلاع على موقع لجنة الجودة ومعرفة المعتمد من التخصصات.النهوض بالتعليموأكد عسقول أن إجراء إصلاح في العملية التعليمية الفلسطينية يحتاج إلى مبالغ طائلة شهرياً للوصول إلى جودة عالية في كافة الجوانب البشرية واللوجستية، موضحاً أن التعليم في الضفة وقطاع غزة يحتاج إلى 40 مليون دولار كحد أدنى،و 60 مليون كحد أقصى.ولفت أنه بالرغم من حالة الحصار التي يشهدها القطاع والمنع من السفر إلا أن الوزارة استطاعت توفير العديد من منح الدراسة بالخارج واجتمعت بالطلبة العالقين وعملت على بتوصيل رسالتهم للدول.وطالب وزير التربية والتعليم الجامعات الفلسطينية بالنهوض في تعليمها والعمل على اعتماد برامجها غير المعتمدة لأن الوزارة تدرس إغلاق جميع التخصصات غير المعتمدة من قبلها.وقال ” لو كان الوضع مستقر لتمكنا من الموازنة بين حالة العرض والطلب في سوق العمل وقمنا بتخطيط القوى العاملة فيتخرج الطالب ويجد مكانه موجودا في سوق العمل لكن ذلك يتطلب استقرار وفرق متخصصة.واعتبر عسقول أن تنقل الطلبة من مدرسة لأخرى يخضع لمعايير المدرسة الخاصة بتواجد فراغ في الصفوف ومساحة وحجم الصفوف لديها بحيث لا يؤثر ذلك على مستوى الطلبة الدارسين .وتمنى عسقول على المعلم أن يقوم بدوره وأن يكون جاد في أداء رسالته وبناء الشخصية الفلسطينية لأن النهوض بمستوى التعليم متعلق باستمرار العنصر البشري وهي أرقى حالات الاستمرار ، وحث المدرسين بحل إي ثغرات في المنهاج لأنهم الأقدر على ذلك .
