غزة – نقلا عن وكالة صفا الإخباريةلم يعد التواصل بين المدرسة والطالب وأولياء الأمور بحاجة إلى بذل مجهود في إعداد مراسلات ورقية، قد تصل أو لا تصل، بعد أن أضحى التعليم في قطاع غزة شبكة مترابطة ومتداخلة، تصل ما بين الوزارة والمديريات والمدارس وصولاً إلى الطلبة وأولياء الأمور.وأصبح التعليم في غزة بمثابة جهاز حاسوب يربط بين جميع تلك الجهات، وذلك ضمن نظام “حوسبة التعليم”، الذي استغنت فيه الوزارة عن 80% من المراسلات الورقية واستبدلتها بالإلكترونية. وأدخلت وزارة التربية والتعليم في غزة عدداً من الأنظمة والبرامج التقنية، التي ربطت من خلالها كافة مؤسسات التعليم بعضها ببعض، ومن أهمها برنامج الإدارة المدرسية الذي أصبح من خلاله باستطاعة أولياء الأمور معرفة أدقّ التفاصيل عن أبنائهم عبر شبكة الانترنت.البرنامج المدرسيوأكد مدير دائرة الحاسوب بالوزارة مازن الخطيب أن الوزارة استكملت توصيل الانترنت لمعظم المدارس الحكومية والمديريات وربطتها بالوزارة كأول خطوة في تنفيذ البرنامج.وقال الخطيب لوكالة “صفا”: “بقي عشرون مدرسة سيتم تجهيزها خلال الشهر القادم، وتم تجهيز غرفة (سيرفر) على مستوى عالٍ، تعمل بشكل متوازٍ ومستمر داخل غرفة البرمجة”.وأوضح أن البرنامج بدأ تنفيذه في 14 مدرسة هذا العام ويتضمن عملية تسجيل الطلبة وتنظيم الإدارة المدرسية، بالإضافة إلى إدخال العلامات وترحيل كافة أعمال السكرتارية من طباعة كشوفات وشهادات.ومن أهم ميزات البرنامج أنه يتيح لولي أمر الطالب معرفة علامات ابنه وسلوكه وملاحظات المدرسة عليه بشكل مستمر، دون الحاجة للذهاب إلى المدرسة، بالإضافة إلى أنه ينظم عملية ترحيل الطلبة من مرحلة إلى أخرى.وقال :” إن هذا النظام يوفر الوقت والجهد على أولياء الأمور، خاصة إذا كانوا مرتبطين بوظائف أو أعمال ولا يستطيعون متابعة أبنائهم، حيث أن لكل ولي أمر حساب يستطيع من خلاله الدخول على صفحة ابنه والإطلاع على أدق التفاصيل التي تتعلق به داخل المدرسة”. ويتضمن النظام برنامجاً فريداً من نوعه في فلسطين للثانوية العامة يتم عن طريقه تسجيل الطلبة وإظهار علاماته في أول يوم من إعلان النتائج في كافة المباحث، مشيراً إلى أنه باستطاعة كافة الطلبة الاستفادة من البرنامج هذا العام. ومن أهم البرامج المطبقة عبر نظام الحوسبة نظام تدريب المعلمين الذي يتيح تسجيل المعلمين الجدد في مجموعات تابعة لدورات عبر الويب، ونظام الإدارة المدرسية الذي يتيح لجميع العاملين في التعليم الإطلاع على بيانات المدارس.وبيَن الخطيب أن الوزارة دربّت 4 آلاف معلم عبر برنامج إدارة التدريب، موضحاً أنه يتم تقييم التدريب والمدرب من خلال استبانة يتم فيها نشر الدرجات ويتعرف من خلالها المتدربون على مستواهم من خلال امتلاك حساب خاص.توفير الوقت والجهدومن أبرز المدارس التي يتم فيها تطبيق البرنامج عبر الويب، “مدرسة أحمد شوقي الثانوية”، التي وصف مديرتها البرنامج بالمريح للغاية.وقالت مديرة المدرسة نادرة بسيسو لوكالة “صفا”: “إن المدرسة أدخلت كل ما يتعلق بها من خطط وكشوفات طلبة وبيانات معلمين عبر البرنامج، واستغنت عن كافة المراسلات الورقية في إعدادها”.وأفادت أن الوزارة أقامت ورشة عمل جمعت فيها كافة المعلمين في المدرسة لشرح كيفية التعامل مع البرنامج قبل تطبيقه، واطلعوا على تفاصيله حتى استطاع الجميع العمل به.وعدَت أن البرنامج وفر الوقت والجهد على طاقم التدريس وأولياء الأمور، موضحة أن المدرسة كانت تواجه قبل تطبيقه مشكلات عديدة في إعداد وكتابة وطباعة الكشوفات والأوراق، خاصة مع توقف الطابعات وانقطاع التيار الكهربائي باستمرار”.وأضافت ” إن البرنامج رائع، خاصة أنه يمكِننا من التواصل مع أولياء الأمور وإطلاعهم على كافة درجات أبنائهم في كل مادة شهرياً، بالإضافة إلى مراقبة حضورهم وغيابهم والملاحظات المدرسية حولهم، وذلك عبر حسابات خاصة”.وأوضحت أن “البرنامج شكَل نوعاً من الانضباط للطالبات للالتزام بالدوام والاعتناء بالامتحانات والواجبات المدرسية”.وأكدت أن المزيد من التطورات ستتم على البرنامج العام المقبل، موضحة أنه جارٍ للعمل على تسجيل الطلبة إلكترونياً، وإدخال خدمة الرسائل القصيرة على البرنامج لإرسال درجات الطلبة وأي طارئ لولي الأمر مباشرة على هاتفه المحمول.ويتم بموجب النظام داخل المدرسة تقييم المعلمين وأدائهم بالتواصل مع الوزارة والمديريات، وإرسال هذا التقييم لكل معلم على حسابه الخاص. تطلعات ومعيقاتوتتطلع وزارة التربية في غزة للاستغناء عن90% من المراسلات الورقية في كافة المدارس والمديريات، وهذا ما أكده الوزير أ.دمحمد عسقول.وقال د.عسقول لوكالة “صفا”: “إن إدخال الحوسبة جاء انطلاقاً من أهمية مواكبة التطورات، وإدخالها لخدمة التعليم، وقد تم الاستغناء عن 80% من المراسلات الورقية في الأعمال الإدارية والمخاطبات بين الوزارة والمديريات والمدارس”.وأضاف “لدينا جهود متواصلة لحوسبة المناهج العام المقبل لتمكين الطالب من الحصول على المنهج إلكترونياً وبشكل مبسط، فضلاً عن توجهنا نحو توسيع دائرة المخاطبة الإدارية عبر الانترنت لتغطي 90% من الاستلامات الورقية”.ولفت عسقول إلى أن الحصار يقف معيقاً أمام تطوير النظام، في ظل الحاجة لأجهزة متخصصة للاستمرار في تطبيقه وتطويره، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء المعيق للعمل على البرنامج.
