نظم قسم الفنون التطبيقية بكلية فلسطين التقنية مهرجان الإنتاج الإعلامي الأول بحضور د. محمود الجعبري الوكيل المساعد لشئون التعليم العالي ممثلاً عن معالي وزير التربية والتعليم العالي د. أسامة المزيني، ومدير التعليم الجامعي في الوزارة أ. أحمد زعرب، وعميد الكلية د.هيثم عايش، ونخبة من المستشارين والإعلاميين والكتاب والمخرجين والنقاد السينمائيين والمصورين ومهندسي الصوت وممثلي الكليات والجامعات وشركات الإنتاج الإعلامي ولفيف من أعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية وجموع طلبة الكلية وذلك بقاعة المؤتمرات الكبرى بمقر الكلية في دير البلح.
ورحب د. عايش في بداية الجلسة الافتتاحية بالحضور مؤكداً أن مهرجان الإنتاج الإعلامي يأتي ضمن حرص الكلية على تعزيز العلاقة مع المجتمع المحلي بكافة خبراته العلمية والتدريبية في كافة المجالات، إضافة إلى العمل الدؤوب لدعم الأنشطة العلمية والتدريبية بهدف المساهمة في التطوير والارتقاء بمستوى الأداء المهني والتقني للخريجين والعاملين في مجالات الإنتاج الإعلامي.
وقال عايش :”إن الكلية ستغير من نظامها إلى جامعة تقنية في العام 2015، حيث ستستمر في فتح مزيد من التخصصات النوعية لتلبية متطلبات السوق والمجتمع المحلي من التقنيين والفنيين وتطوير طواقهما التدريسية والإدارية بما يخدم جميع التخصصات”.
وذكر أن تخصص التلفزيون بالكلية هو أحد التخصصات التي عملت الكلية منذ تأسيسها على رفد كافة المؤسسات الإعلامية من خلاله بالفنيين المهرة القادرين على تلبية حاجة ومتطلبات قطاع الإنتاج الإعلامي بالمواصفات الفنية التي تواكب تطورات هذا التخصص.
تقدم رغم الحصار
بدوره، أكد الجعبري أن الأفلام الفلسطينية لعبت دورًا مهمًا في تغيير النظرة التي كانت سائدة في العالم عن الفلسطينيين بأنهم إرهابيين وقتلة، إلى أنهم أناس أصحاب رسالة ولهم حق في الحياة بحرية وكرامة.
وقال الجعبري خلال كلمته في المهرجان: “إن الطلبة الفلسطينيين وبرغم الحصار وانقطاع الكهرباء، وضعف الإمكانيات التقنية إلا أنهم حققوا أهداف وانجازات لم تحققها دول متقدمة”، موضحًا أن ذلك التميز هو دليل على التحاق الفلسطينيين بركب التكنولوجيا والتقدم والحداثة.
وأوضح الجعبري أن وزارة التربية والتعليم تشجع التعليم التقني والإنتاج الإعلامي وتقف إلى جانب الشركات الإعلامية الخاصة، والكليات التقنية، مشيرًا إلى أن الوزارة ستعتمد البرامج التقنية المتخصصة.
وبين أن الوزارة تتبع إستراتيجية لجعل التعليم التقني في المقدمة حيث أن ترتيبه في الوزارة الآن الثالث، ولكن سيتم العمل على جعله الأول أسوة بالدول المتقدمة، وذلك من خلال تقديم الحوافز للطلبة المتقدمين للدراسة في التعليم التقني.
ودعا الجعبري رئيس الوزراء إسماعيل هنية إلى أن يصدر قرارًا بتثبيت أوائل الأقسام في الكليات التقنية أسوة بالجامعات والكليات التعليمية الأخرى، وذلك لم لهذه التخصصات أهمية لا تقل عن الجهاد في سبيل الله، حيث أن حامل الكاميرا يعد كجندي في ساحة المعركة ينقل هم ورسالة شعبه.
وتأتي أهمية تنظيم المهرجان وفقاً لرئيسة اللجنة التحضيرية م. إحسان أبو صبحة لمناقشة واقع الأفلام التسجيلية وتشجيع الانتاج الإعلامي وتوضيح دوره في عرض وتناول الواقع مشيرةً إلى أن المهرجان يتخصص في الإنتاج التسجيلي لأنه يعتبر من أرقى أنواع الإنتاج الإعلامي ويكشف الحقائق ويعرض الواقع والمعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني من خلال تسليط الضوء على قضايا الإنسان والمتجمع.
من ناحيته، أوضح رئيس قسم الفنون التطبيقية أ. خالد أبوقوطة إن القضية الفلسطينية وما تمر به من احتلال وانتهاكات إسرائيلية تحتاج إلى مختصين ينقلون هذه المعاناة إلى العالم وذلك عبر الأفلام، كما أن قضايا الأسرى في السجون الإسرائيلية تحتاج إلى تصوير لمعاناتهم ونقلها إلى العالم.
وذكر أن أساتذة قسم الفنون التطبيقية يعكفون على استحداث تخصصات جديدة ومنها تخصص دبلوم الإعلام الرقمي، وتخصص البكالوريوس في الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني الذي ينتظر اعتماده من قبل وزارة التربية والتعليم ليتم العمل به مع بداية العام الدراسي المقبل.
نافذة فلسطين
من جانبهم، تحدث عدد من المخرجين السينمائيين وأصحاب الخبرة في مجال التلفزيون عن أهمية الأفلام التسجيلية في نقل هموم الشعب الفلسطيني إلى العالم بعيدًا عن الأخبار العاجلة والقصص الصحفية.
وقال الخبير السينمائي والمخرج الفلسطيني سعود مهنا: “إن الأفلام الإنتاجية التسجيلية تعتبر نافذة فلسطين عبر العالم وذلك من خلال تناول المخرجين للمعاناة التي يتعرض لها الناس في غزة وعرضها بطريقة أفلام وصور فيديو”.
وأوضح مهنا أن الاحتلال الإسرائيلي استخدم عبر تاريخه سلاح الأفلام في تشويه صورة الشعب الفلسطيني من خلال أفلام وثائقية يتم إخراجها وتصويرها بدعم حكومي، لذا يجب تشجيع المخرجين الفلسطينيين على إنتاج الأفلام.
وأوضح المخرج مهنا أن الفيلم الوثائقي يخطو خطوة سريعة ليس في فلسطين فقط بل في العالم كله، مشيراً إلى أنه منذ ثلاث سنوات بدأت غزة الاهتمام بالمهرجانات التي تركز على الأفلام الوثائقية متفائلاً بأن تصبح رائدة في هذا المجال.
صعوبات وعراقيل
أما مدير مهرجان غزة الدولي الثاني للأفلام التسجيلية مفيد أبو شمالة فتحدث خلال ورقة عمل بعنوان “واقع الأفلام الوثائقية والتسجيلية الفلسطينية وسبل الارتقاء بها” عن أهم الصعوبات التي تواجه صناعة الأفلام في فلسطين وهي نقص التمويل، وضعف التقنيات الإنتاجية للأفلام، وقلة الخبرة اللازمة في مجال الإنتاج وخصوصًا السيناريو، وعدم وجود حاضنة تدريبية متخصصة لتدريب المخرجين.
وأوضح أبو شمالة أن التجربة الفلسطينية في صناعة الأفلام قصيرة لا يزيد عمرها عن العقدين، حيث أنها ازدهرت في الأعوام الأخيرة وخصوصًا مع دخول انتفاضة الأقصى للتنوع معها الأفلام بين روائي وقصير وطويل.
سبل الارتقاء
ودعا أبو شمالة إلى الاستفادة من تجارب الآخرين من خلال انتداب مجموعة من الأكاديميين لدراسة مجال صناعة الأفلام في دول الجوار كمصر والأردن والعراق ولبنان وسورية وتركيا وإيران، وبعض الدول الغربية كبريطانيا وفرنسا والنرويج والولايات المتحدة وكندا. وكذلك انتداب متدربين شباب في مجالات الإنتاج المختلفة كالإخراج والسيناريو والمونتاج والتصوير والإضاءة والديكور والصوت والجرافيك وتأسيس معهد عالي للسينما يفتح الطريق أمام الراغبين في ارتياد المجال الدخول من الباب الأكاديمي ثم صقل التجربة بالتمرين والممارسة.
معالجة خلاقة
وتحدثت د. مي نايف الأكاديمية والناقدة السينمائية خلال ورقة عمل حول ” الفيلم التسجيلي ما بعد الحداثة ” عن الفيلم الوثائقي وعن أنه جنس سينمائي أو تلفزيوني يعتمد على توثيق وتسجيل وعرض الواقع دون تدخل أو تزييف وهو ما يميزه عن الفيلم الروائي الذي يملك صانعه كل الصلاحية لنسج أحداثه الواقعية منها والخيالية، حسب رؤيته، مستدركة أنه وحتى في الفيلم الوثائقي يتداخل الخيال مع الواقع في خصوصاً في الدراما الوثائقية والافلام التي تطرح قضايا تحاول التأثير على الواقع.
وأشارت نايف إلى أن هذه النوعية تسمح بمعالجة فنية عبر توليف عدد من الأحداث لكن بشرط عدم تزييف الواقع والمبالغة, وهذا يقلل من الهامش بين الفيلم الوثائقي والفيلم الروائي مما يجعل هدف الفيلم الوثائقي رصد الواقع عبر معالجة خلاقة تسمح بهامش من الابداع دون الاكتفاء بالعرض المباشر للواقع.
وأستعرض أ. محمود روقة مدير دائرة المرئي والمسموع بوزارة الثقافة خلال ورقة بعنوان “الإعداد والكتابة للفيلم التسجيلي” خطوات إعداد الفيلم التسجيلي بداية من اختيار الفكرة ثم البحث والمعالجة وكتابة السيناريو المبدئي النظري والسيناريو النهائي.
وتحدثت المخرجة اعتماد وشح منسقة برامج الفيديو في مركز شئون المرأة عن تجاربها الميدانية وخبراتها في انتاج الأفلام الوثائقية لا سيما التي تُعنى بقضايا وهموم المرأة الفلسطينية.
كما دعا المخرج أشرف المشهراوي مستشار قناة فضائية الكتاب إلى الاهتمام والتركيز خلال انتاج الأفلام التسجيلية على المضمون المطعم بالمعلومات والبحث والدراسة بجانب الصورة التي يتقنها العديد من المصورين الفلسطينيين على حساب المضمون.
وحول استخدام تكنولوجيا التصوير في الأفلام التسجيلية شرح أ. محمد خليفة مدير التصوير بفضائية الأقصى أنواع الكاميرات والعدسات وكيفية التقاط المشاهد واللقطات التي تجذب الانتباه وتثير الاهتمام مشيراً إلى أهمية الإضاءة في عملية التصوير والتي تعطي بعد ومعنى للفكرة.
وعلى خط مواز تطرق أ. محمد أبو قوطة مدير الهندسة في فضائية فلسطين اليوم خلال كلمته حول استخدام تكنولوجيا الصوت في الأفلام التسجيلية إلى أهمية الصوت بما لا يقل عن أهمية الصورة بمختلف أشكاله سواء الحوار أو التعليق أو الموسيقى أو المؤثرات الصوتية بمختلف أنواعها، وكذلك الصمت بما يوحي من معنى ودلالة ومغزى يدعم توصيل الفكرة.
وحول استخدام تكنولوجيا المونتاج في الأفلام التسجيلية تحدث أ. تامر منصور المدير التنفيذي لشركة سكرين للإنتاج الاعلامي عن ضرورة مواكبة تكنولوجيا وبرامج المونتاج الحديثة والمتجددة والمتطور باستمرار، مشيراً إلى أن المونتاج يأتي بعد مجهود كافة القائمين على الانتاج المرئي من كاتب سيناريو ومصور وغيره داعياً إلى ضرورة تواجد المونتير إلى جانب المصور لمعايشة الواقع وروح القصة.
وتخلل المهرجان الذي استمر ليوم واحد، عرض العديد من الأفلام التسجيلية لخريجي قسم التلفزيون بالكلية وفي نهاية المهرجان فتح باب النقاش وطرح الاسئلة والاستفسارات من قبل الحضور وأجيب عليها من قبل المشاركين.
وفي ختام المهرجان أعلن عن الأفلام التسجيلية الفائزة إذ حاز على المرتبة الأولى فليم “ويبقى للأمل عنوان”، والمرتبة الثانية “حكاية ألم”، والمرتية الثالثة “تحدي الظلام”، ومن ثم وزعت شهادات الشكر والتقدير على المشاركين والذين ساهموا في إنجاح فعاليات المهرجان.




