التنمية الشاملة في المجتمع تعني خلق فرص حياتية أفضل للأجيال الحالية والقادمة, وبدون شك لن تتحقق هذه التنمية إلا من خلال مستوى راقٍ ومتميزٍ من التعليم العالي تكون لديه القدرة على إكساب البشرية القدرات والمهارات اللازمة لرقي المجتمع وتقدمه. ومن هذا المنطلق اهتمت وزارة التربية والتعليم العالي بتحسين وتطوير التعليم العالي من كافة الجوانب واستحدثت الهيئات والأنظمة والقوانين واللوائح التي تسعى إلى رفع مستوى التعليم العالي وكفاءته, ومن هذه الهيئات هيئة الاعتماد والجودة،,, في هذا التقرير نسلط الضوء على هذه الهيئة.
ضمان جودة التعليم
د. محمود الجعبري وكيل وزارة التربية والتعليم العالي لشؤون التعليم العالي يبين أن المستوى الراقي من التعليم العام بشكل عام والتعليم العالي بشكل خاص هو وحده القادر على إكساب البشرية الطاقات والمهارات والقدرات اللازمة لتحقيق حياة أفضل. ويوضح أن الانفجار المعرفي الهائل والثورات التكنولوجية المتتابعة في ميادين التعليم العالي، إضافة إلى البحوث العلمية والتطبيقية تحتم على الجميع البحث السريع والفوري عن شتى السبل والطرق لتحسين وتطوير التعليم العالي من أجل أن يجاري هذه التغيرات العلمية. ومن هذا المنطلق كان القرار بإنشاء هيئة الاعتماد والجودة لمؤسسات التعليم العالي، بهدف الحفاظ على جودة ونوعية التعليم في ظل التقدم العلمي الهائل، وكثرة مؤسسات التعليم العالي.
ويبين د. الجعبري أن الهيئة تضم بين أعضائها ثمانية من حملة درجة الأستاذية من الجامعات الفلسطينية المختلفة، ومهمتها ستكون ضمان جودة التعليم العالي والبرامج الأكاديمية المختلفة , إضافة إلى وضع أسس ومعايير اعتماد مؤسسات التعليم العالي وتعديلها وتطويرها في ضوء السياسة العامة للتعليم العالي، واتخاذ القرارات باعتماد مؤسسات التعليم، واعتماد برامجها طبقا لهذه الأسس والمعايير.
معايير الاعتماد
د. موسى أبو دقة رئيس هيئة الاعتماد والجودة يوضح أن فكرة إنشاء الهيئة ليست وليدة الساعة، كما أنها ليست مجرد فكرة، بل هي عملية إستراتيجية موجودة بالفعل منذ العام2002 كهيئة حكومية تعمل تحت مظلة الوزارة وتتبع مباشرة لوزير التعليم. وتتلخص رسالتها في الارتقاء بمستوى التعليم العالي في فلسطين وتطويره المستمر من خلال تعزيز جودة التعليم العالي المميز، والمبني على المساءلة والرقابة والتوجيه والنماء.
ويبين د. أبو دقة أن للهيئة دوراً فاعلاً في الساحة الأكاديمية على نحو مميز، فما من مؤسسة أكاديمية سواءً أكانت جامعة أم كلية، إلا وتتقدم بطلب رسمي للهيئة لاعتماد برامجها، وتقييم أدائها وفق معايير وآليات ونظم معروفة ومعتمدة في وزارة التربية و التعليم العالي.
ويشير د. أبو دقة أن الجديد في عمل الهيئة هو انفصالها عن التعليم العالي، حيث صدر قرار من معالي وزير التربية والتعليم العالي د. أسامة المزيني، في الأول من شهر نوفمبر، يقضي بضرورة تشكيل الهيئة وفق أسس مهنية واضحة، وبعضوية نخبة من الشخصيات الأكاديمية المرموقة. ويضيف أن الأسس التي ترتكز عليها الهيئة هي اقتراح المعايير للاعتماد والترخيص، ثم تعميمها على المؤسسات التعليمية، وأخيراً يتم التقييم والتعديل.
وفيما يتعلق بمعايير اعتماد الكليات والجامعات فيوضح رئيس هيئة الاعتماد والجودة أن هناك مراحل عامة يجب أن تتحقق لدى كل مؤسسة تتقدم لاعتماد برامجها، حيث تمر عملية الحصول على التراخيص والاعتماد لمؤسسات التعليم العالي بثلاث مراحل متسلسلة؛ أولها الحصول على الترخيص المبدئي، ثم الحصول على الاعتماد العام، وأخيراً الحصول على الاعتماد الخاص.
البرامج القائمة أو المستحدثة
د. ماجد الفرا عضو الهيئة يبين أن من اختصاصات الهيئة متابعة وتقييم البرامج والتخصصات الأكاديمية القائمة أو المستحدثة وذلك من خلال اتصال مستمر مع الكليات والجامعات المختلفة, إضافة إلى الاتصال المستمر مع الأبحاث والدراسات المتخصصة التي لها علاقة بالميدان التربوي والتعليمي من أجل معرفة أثر البرامج والتخصصات الأكاديمية على أرض الواقع فيما يخص الخريجين وسوق العمل والمهن المرتبطة.
ويبين د. الفرا أن هناك نظرة فاحصة من أعضاء الهيئة لمسألة التطورات التكنولوجية والتقنية والانفجار المعرفي الهائل وشمول ذلك في المساقات التعليمية والمقررات الجامعية، لأن مثل هذه الأمور لها علاقة مباشرة في جودة التعليم وأثره على واقع الحياة.
ويشير د. الفرا إلى أن التقييمات للبرامج التعليمية تتم بناء على دراسات وافية ومتكاملة، كما سيكون للهيئة نشاطات مختلفة مثل ورش العمل والأيام الدراسية وأوراق العمل والبحوث وحتى المؤتمرات المتخصصة والنشاطات البحثية في سبيل الارتقاء بالتعليم العالي وصولا للجودة الشاملة.
وهكذا فالهيئة تشكِّل جهة مهمة في سبيل النهوض بالتعليم العالي وتطويره بما يحقق الفائدة للمجتمع بأسره.
