وزارة التربية والتعليم العالي تنشئ أول مدرسة خاصة بالصم في فلسطين


تعتبر المدرسة البيئة الطبيعية التي تحتضن الأجيال، فهي البيئة الأساسية القادرة على تعميق الفهم المدرك للحياة، فالمدرسة هي الحاضنة الأولى لتعليم الأجيال وتنمية قدراتهم ومهاراتهم العلمية والحياتية، وانطلاقا من ذلك قامت وزارة التربية والتعليم العالي في قطاع غزة بإنشاء مدرسة “مصطفى صادق الرافعي للصم” وهي أول مدرسة ثانوية خاصة لتعليم الطلبة الصم على مستوى فلسطين، استنادا من حرصها الشديد على الاهتمام بكافة شرائح المجتمع وتنمية قدرات ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير فرص التعليم المناسب لهم.
وضعت وزارة التربية والتعليم العالي نصب أعينها فئة من الطلبة، لطالما تحطم طلابها على جدران فهم واقع المجتمع لهم، حيث يصطدم الطلبة بعد انتهاء الصف التاسع بعدم وجود مدارس ثانوية تحتويهم وتنمي قدراتهم وتجسد طموحهم نحو المستقبل المشرق.
وفي حديثنا مع أ. جهاد على حسن مديرة مدرسة الإناث، قالت بأن المدرسة تضم عدداً من الطالبات  التي يتراوح أعمارهن من سن الخامسة عشر حتى سن العشرين، لأن المؤسسات الأهلية وجمعيات المجتمع المحلي والمدني ترعى الطلبة الصم حتى الصف التاسع فقط ولا يوجد تعليم بعده، وأوضحت بأن الأهالي تلقوا خبر افتتاح مدرسة ثانوية للصم بفرحة بالغة وسارعوا بتسجيل أبنائهم الذين تنطبق مواصفاتهم وأعمارهم فيها، حيث أشارت إلى أن المدرسة يلتحق بها 150 طالبة وهذا العدد الكبير يتطلب جهداً متواصلاً ورعايةً كبيرةً من جميع القائمين على هذا الصرح التعليمي الكبير.

أما فيما يتعلق بالكادر التعليمي بالمدرسة أوضحت مديرة مدرسة الإناث إلى أن المدرسة مؤهلة بكادر تعليمي جيد يشمل كافة التخصصات التربوية، هذا بالإضافة إلى قيام الوزارة بعقد العديد من  الدورات للعاملين بالمدرسة تشمل كيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة وخاصة فئة الصم إضافة إلى تعلم لغة الإشارة، والتي تعتبر وسيلة التفاهم والتواصل مع الطلبة، كما ووفرت الوزارة مرشد تربوي للتعامل مع حالات التي تطرأ نتيجة مشاكل النطق .
أما من حيث طبيعة المنهاج الدراسي فقد أكدت المديرة بأن المناهج المقررة هي نفسها التي تطبق على المدارس العادية، بيد أنه تم حذف جزء بسيط من بعض المواد الدراسية والتي لا تتناسب مع طبيعة الطالب الأصم، موضحةً بأن الطالب الأصم لا يقل مقدرة عن الطالب العادي حيث شوهد تفوق ملحوظ من قبل الطلاب في بعض المواد وخصوصا (الرياضيات والتكنولوجيا والحاسوب )،  منوهة إلى وجود تأخر متفاوت في مادة اللغة العربية والقواعد ويرجع ذلك إلى مفهومها وكلماتها الصعبة
وفى طور لقاءاتنا مع القائمين على المدرسة تحدث أ.رفيق عبد القادر حمدان مدير مدرسة الذكور عن نقص أعداد الطلاب بالمدرسة مضيفاً بأن عدد الطلبة بالمدرسة هو 50 طالباً، معللاً نقص الطلبة بالمدرسة إلى أسباب  من أبرزها انشغال فئة الذكور بأعمال مهنية أو سببه مشاكل نفسية أو وضع اقتصادي سيء.
,تحدث أ. حمدان عن الأساليب التي يستخدمها المعلمين في التدريس، مضيفاً بأن المدرسين يستخدمون كافة الوسائل التي تساعدهم في تسهيل فهم الطلاب للمواد الدراسية وللمنهج الدراسي، حيث أن المواد العملية التي يوجد فيها شيء ملموس نجد صداها أكبر من غيرها من المواد في نفوس الطلبة.
وخلال تجولنا داخل أروقة المدرسة تحدثنا مع بعض المعلمين حيث تحدث المعلم محمد زنوب مدرس الرياضيات على أن الطلبة أذكياء ويفهمون مادة الرياضيات بسرعة كبيرة.
وبالنسبة لطموح الطلبة فقد تحدث مدرس المواد الاجتماعية  المعلم محمد  السدودى بأن الطلبة لديهم همة عالية وطموح كبير لدخول الجامعة، فهم يتابعون دروسهم بشكل مستمر.
 ومن جانب آخر أشار معالج النطق محمد مذكور أن عزيمة الطلبة عالية على تحسين مشاكل النطق وتحيز مقدرتهم على النطق وخاصة الحالات المستعصية ، مضيفاً بأنه حصر الحالات المستعصية متمثلة في الطالب الذي يفقد السمع أما باقي الحالات فممكن تداركها من خلال تدريب مستمر عن طريق تدريب نطقي أو تدريب لأعضاء النطق.
وختاماً وجه الطالب محمد رياض الشيخ شكره العميق لوزارة التربية والتعليم العالي، والتي منحته فرصة استكمال تعليمه، متمنياً على الجهات المختصة أن تعمل على توفير السماعات الخاصة بهم، حتى يتم اندماجهم بالواقع وبالمجتمع بشكل أكبر.