*بيان صادر عن وزارة التربية والتعليم العالي بمناسبة انطلاق العام الدراسي 2026/2027م*
مع انطلاق العام الدراسي الجديد، يقف قطاع التعليم أمام عام آخر حافل بالتحديات، في ظل ظروف استثنائية وقاسية فرضتها الحرب، وما خلّفته من آثار عميقة على مختلف مكونات العملية التعليمية، وفي مقدمتها الطلبة والمعلمون والعاملون في المؤسسات التعليمية، والبنية التحتية والمنشآت والمرافق التعليمية.
وتستقبل الأسرة التربوية العام الدراسي الجديد وسط ظروف تعليمية وإنسانية بالغة الصعوبة، حيث يواصل آلاف الطلبة والعاملين في القطاع التعليمي حياتهم اليومية في الخيام ومراكز الإيواء والبيئات التعليمية المؤقتة، في ظل شح الإمكانات، وغياب الحد الأدنى من مقومات البيئة التعليمية الآمنة والمناسبة، وما يرافق ذلك من تحديات نفسية واجتماعية ومادية تؤثر بصورة مباشرة في قدرة الطلبة والمعلمين على التعلم والتعليم.
وفي هذه المناسبة، تستذكر وزارة التربية والتعليم العالي بكل إجلال واعتزاز شهداء الأسرة التعليمية من الطلبة والمعلمين والعاملين في القطاع التعليمي، الذين ارتقوا خلال الحرب، وتترحم على أرواحهم الطاهرة، وتتقدم بأصدق مشاعر المواساة إلى ذويهم وأسرهم. كما تتمنى الشفاء العاجل والكامل للجرحى والمصابين من أبناء القطاع التعليمي، وتؤكد تضامنها مع الأسرى والمعتقلين من الطلبة والعاملين في القطاع، متمنية لهم الحرية والسلامة والعودة إلى أسرهم ومقاعدهم الدراسية وأماكن عملهم.
وتتوجه الوزارة بتحية تقدير واعتزاز إلى المعلمين والمعلمات والعاملين في القطاع التعليمي، الذين يواصلون أداء رسالتهم التربوية في ظروف قاهرة وصعبة للغاية، ويعملون بإمكانات محدودة وفي بيئات تعليمية غير مستقرة، مؤكدين أن التعليم لا يتوقف، وأن حق أطفالنا في التعلم يظل أولوية لا يمكن التخلي عنها. وإن الوزارة، وهي تحيي صمودهم وإصرارهم، تؤكد أن ما يبذلونه من جهود استثنائية يمثل نموذجاً مشرفاً للالتزام بالرسالة التعليمية والوطنية والإنسانية.
ورغم جسامة التحديات، تمكنت وزارة التربية والتعليم العالي، بالتعاون مع شركائها، من تحقيق مجموعة من الخطوات المهمة باتجاه استعادة العملية التعليمية، وفي مقدمتها إعادة نحو نصف مليون طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة، والعمل على توفير مساحات تعليمية بديلة في ظل الدمار الواسع الذي طال المنشآت التعليمية. كما جرى تجهيز عشرات المدارس الميدانية وتأمينها بما أمكن توفيره من الأثاث والمستلزمات الطلابية والإدارية، بما يتيح استمرار العملية التعليمية ويمنح الطلبة فرصة لاستعادة جزء من حياتهم التعليمية الطبيعية.
وتؤكد الوزارة أن هذه الجهود، على أهميتها، لا تمثل حلاً نهائياً للأزمة التعليمية، وإنما هي استجابة طارئة وضرورية في ظل الظروف الراهنة، وأن الهدف الأساسي يظل استعادة التعليم النظامي والوجاهي في مدارس آمنة ومهيأة، وإعادة تأهيل وإعمار المؤسسات التعليمية المتضررة والمدمرة، وتوفير بيئة تعليمية كريمة ومستقرة لجميع الطلبة.
وفي هذا السياق، تتقدم وزارة التربية والتعليم العالي بالشكر والتقدير إلى جميع الشركاء والداعمين الذين وقفوا إلى جانب قطاع التعليم، وأسهموا في إعادة الطلبة إلى مقاعد الدراسة، وتوفير المستلزمات التعليمية واللوجستية، ودعم المدارس والمبادرات التعليمية الطارئة. وتؤكد الوزارة أن الشراكة والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية يمثلان عاملاً أساسياً في حماية الحق في التعليم وتعزيز قدرة النظام التعليمي على الاستمرار والتعافي.
كما تدعو الوزارة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إلى اتخاذ خطوات أوسع وأكثر فاعلية باتجاه استعادة التعليم الوجاهي الرسمي، والعمل على توفير المتطلبات اللازمة لعودة الطلبة إلى المدارس التابعة لها، بما يضمن استمرارية التعليم النظامي ويخفف من آثار الانقطاع التعليمي الممتد على الطلبة.
وفي الوقت ذاته، تجدد الوزارة دعوتها إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية والجهات ذات العلاقة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الطلبة والنازحين والعاملين في القطاع التعليمي، والعمل على إيجاد حل عادل وكريم ومستدام للنازحين الموجودين في المباني المدرسية، بما يحفظ كرامتهم وحقهم في المأوى الآمن، وفي الوقت ذاته يعزز فرص استعادة هذه المدارس لدورها التعليمي بعد إجراء أعمال التنظيف والصيانة والتأهيل اللازمة، وبما يضمن عدم استمرار تعطيل المنشآت التعليمية لفترات أطول.
وتشدد الوزارة على أن حماية التعليم واستمراره ليست مسؤولية وزارة التربية والتعليم العالي وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود المؤسسات الوطنية والدولية والمانحين وشركاء التعليم والمجتمع الدولي، ووضع التعليم ضمن أولويات الاستجابة الإنسانية والتعافي المبكر وإعادة الإعمار.
كما تجدد الوزارة دعوتها إلى توفير التمويل العاجل والمستدام لقطاع التعليم، وتأمين المستلزمات المدرسية والأثاث والمواد التعليمية، ودعم برامج التعلم التعويضي ومعالجة الفاقد التعليمي، إلى جانب توفير برامج الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة والعاملين في القطاع التعليمي، باعتبارها مكونات أساسية لاستعادة العملية التعليمية وتعزيز قدرة الطلبة والمعلمين على التعافي والاستمرار.
ومع بداية العام الدراسي الجديد، تؤكد وزارة التربية والتعليم العالي أن التعليم سيبقى مساحة للأمل، وأداة لحماية مستقبل أبنائنا، وحقاً أصيلاً لكل طفل وطالب، وأن الوزارة ستواصل، بكل ما يتوافر لديها من إمكانات، العمل على إبقاء العملية التعليمية مستمرة، وتوسيع نطاق الوصول إلى التعليم، وحماية الطلبة والعاملين، واستعادة المدارس والمؤسسات التعليمية لدورها، وصولاً إلى مرحلة التعافي وإعادة بناء نظام تعليمي أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.
وفي هذه المناسبة، تجدد الوزارة عهدها لأبنائها الطلبة وأسرهم، وللمعلمين والعاملين في القطاع التعليمي، بأنها ستواصل العمل من أجل أن يحصل كل طالب على حقه في التعليم، وأن تبقى المدرسة، مهما كانت الظروف، مكاناً للتعلم والأمان والأمل وبناء المستقبل.
كل التحية لأبنائنا الطلبة وهم يتمسكون بحقهم في التعليم،
كل التحية لمعلمينا وعاملينا وهم يؤدون رسالتهم في أصعب الظروف،
الرحمة لشهداء الأسرة التعليمية،
الشفاء للجرحى والمصابين،
والحرية والسلامة للأسرى والمعتقلين من أبناء القطاع التعليمي.
وزارة التربية والتعليم العالي
