أكد الأستاذ جمال يوسف نائب مدير عام القياس والتقويم والامتحانات بوزارة التربية والتعليم أن دولة فلسطين تمكنت من المشاركة في الدراسة الدولية بيزا 2022 للمرة الأولى، ما يحمل الكثير من الدلالات، والتي ذكرها خلال استضافته في برنامج فضاءات تربوية الذي يقدمه الأستاذ هاني إسماعيل، عبر أثير إذاعة صوت التربية والتعليم.
وبدأ يوسف حديثه بتعريف الدراسة الدولية بيزا 2022، موضحاً أنها تأتي ضمن ما يسمى بالتقييم الدولي، ويشارك فيها حوالي 80 دولة على مستوى العالم، وتعقد كل ثلاث سنوات متتالية، معرباً عن سعادته بمشاركة 89 مدرسة من قطاع غزة وللمرة الأولى في هذه الدراسة، حيث بلغ عدد الملتحقين من الطلبة حوالي 2292 طالب، مبيناً أن الدراسة تستهدف الطلاب بعمر 15 سنة، والتي يقابلها طلاب الصف العاشر وعدد من طلاب الصف الحادي عشر، والصف التاسع ممن هم في عمر 15 سنة، وتأتي الدراسة في المعارف والمهارات الأساسية في الرياضيات والعلوم والفهم القرائي والتفكير الإبداعي، فيما يكون تركيزها كل ثلاث سنوات في اتجاه واحد، حيث كان محور تركيزها هذا العام على الرياضيات بنسبة 70%.
وحول مشاركة فلسطين لأول مره في هذه الدراسة، قال يوسف إن هذه المشاركة تحمل عدة دلالات، أولها المدلول السياسي بأنَّ فلسطين دولة بمؤسساتها أسوة بباقي الدول في العالم، وتستطيع المشاركة في هذه الدراسات، التي سيعرف العالم من خلالها أكثر عن دولة فلسطين، وسيتعرف على منظومتها التعليمية.
أما على مستوى النظام التربوي، فقد ذكر يوسف أن هذه الدراسة محوسبة، وتكلفة المشاركة فيها ليست مالية فقط، إنما في الاستعداد أيضاً من حيث التطبيق والتجهيز وقدرة النظام التعليمي الفلسطيني على تطبيق هذه الدراسة، مبيناً أن تطبيقها استغرق جهداً كبيراً في الاستعداد والتهيئة والأمور اللوجستية الخاصة بهذا العمل، والذي امتد على مدار عام كامل، فمشاركة فلسطين تبين قدرة النظام التعليمي على المشاركة في هذه الدراسات الدولية.
وحول أهداف الدراسة قال يوسف، إن الدراسة تستهدف مهاراتٍ وقدراتٍ أساسية، وأسئلتها تأتي متحررة من المنهاج “في سياق الحياة”، حيث خضع جميع الطلبة لأسئلة جاءت على هيئة نماذج اختبارية متعددة، والهدف منها معرفة قدرة الطلبة على توظيف المهارات التي تعلموها خلال 15 سنة كمهارات حياة، وهذه المشاركة ستبين لنا المكانة التي وصل إليها النظام التعليمي الفلسطيني، وما الذي حققه من انجازات، وما هي أوجه القوة ونقاط الضعف والقصور في هذا النظام، مشدداً على أن هذه الدراسة ليست مسابقة، وليست تهدف إلى مقارنة دولة فلسطين مع الدول الأخرى، إنما من خلال هذه الدراسة سنعرف كيف استطاعت هذه الدول أن تتلافى أوجه القصور، ومن خلال نتائجها سنعرف أن يقف النظام التعليمي الفلسطيني.
وحول تجهيز الميدان لهذه الدراسة قال يوسف إن الدراسة لها ممارسات صفية وأسئلة خاصة، حيث قامت الإدارة العامة للإشراف التربوي ومنذ الصيف الماضي بتدريب عدد كبير من المشرفين تدريباً مركزياً، ليقوموا لاحقاً بتدريب المعلمين الذين سيعكسون هذه الممارسات الصفية داخل المدارس، مبيناً أنه كان هناك متابعات في الميدان للدروس التوضيحية والأنشطة التي تتعلق بالدراسة، والتي تم تضمينها في الحصص الصفية، التي بلغ عددها حوالي 30 حصة صفية، تم تخصيصها خلال الفصل الثاني لدراسة بيزا، لتتناول بعض المواضيع في المنهاج الفلسطيني، في سياق الدراسة الدولية.
وبعد تحديد الفئة بدء استهداف طلبة العينة، وبما أنها دراسة محوسبة فقد كان هناك تدريب خاص للطلاب في مجال الكمبيوتر، ليتمكنوا من الإجابة عن الأسئلة التي تحتاج أن يكتب فيها الطالب باستخدام الحاسوب، ما دعانا لضرورة التأكد من الحد الأدنى للكفايات الموجودة عند الطلاب.
وأوضح يوسف خلال اللقاء أن التحديات في قطاع غزة كانت كبيرة من حيث النقص في الحواسيب، والتي لم تكن كافية في 81 مدرسة، حيث سارعت الوزارة لوضع خطط بالتنسيق مع مديريات التعليم لتفادي هذه المشكلة، وتم تعويض نقص الأجهزة في بعض المدراس من مدارس أخرى، بالإضافة لعدم وجود مختبرات حاسوبية في عدد من المدارس، والتي تم نقل طلابها إلى مدارس لديها مختبرات، مضيفاً أن غزة كان لديها إشكالية أخرى غير موجودة في الدول الأخرى، وهي عدم انتظام التيار الكهربائي، حيث تم ترتيب جلسات الامتحان، على أن يعقد على جلستين، مدة كل جلسة 5 ساعات، وبينهما استراحة 5 دقائق ما شكّل تحدياً كبيراً، إلا أن عملية التنفيذ تمت دون أخطاء، وتم تطبيق الدراسة كما هو مطلوب من قبل المنظمة الدولية، رغم قلة الإمكانات.
وذكر يوسف أنه وعلى الرغم من أن الدراسة لا يوجد عليها علامات مدرسية، إلا أن نسبة الحضور بين الطلبة بلغت 99%، والذين تم تحفيزهم على المشاركة كونهم سيمثلون فلسطين في هذه الدراسة، موضحاً أن تطبيق الدراسة تزامن مع قصف من قبل طائرات الاحتلال على بعض المناطق، ومع ذلك كان هناك التزام بالحضور وتم تطبيق هذه الدراسة بما يليق بفلسطين ووزارة التربية والتعليم، كإحدى أهم مؤسسات دولة فلسطين.
وقال يوسف إن الدراسة نفذت الآن ورفعت البيانات للمنظمة الدولية، وستبدأ عملية التصحيح حيث سيكون هناك تدريب للمصححين، مبيناً أن عملية التصحيح ستتم من قبل الوزارة في الضفة وغزة ضمن معايير خاصة وبشكل محوسب، وقد تبدأ خلال أسبوع، موضحاً أن نتائج دراسة بيزا ليس لها تأثير على الميدان التربوي فقط ولكن على الجامعات أيضاً، حيث ستعطي النتائج عناوين بحثية خاصة بهذه الدراسة لرسائل الماجستير والدكتوراه، بما يعود بالنفع على الجامعات والوزارة والطلبة، و في سياق العديد من المساقات في كليات التربية يجب أن تتلاءم مع متطلبات وطبيعة التقويم في هذه الدراسة الدولية.
وختم يوسف حديثه مؤكداً أن الجميع بانتظار نتائج هذه الدراسة والتي في ضوئها سيتم العمل على تطوير النظام التعليمي الفلسطيني، كما قدَّم شكره لكل من بذل جهداً وساهم في إنجاز هذه الدارسة في الميدان التربوي.
فلسطين تشارك في الدراسة الدولية بيزا PISA للمرة الأولى
