
ذكر معالي وزير التربية والتعليم العالي أ. د. محمد عبد الفتاح عسقول أن التعليم في قطاع غزة شهد خلال فترة وجيزة تقدماً ملحوظاً يحتاج إلى سنوات طويلة لإنجازه وتحقيقه.
جاء ذلك خلال برنامج “لقاء مع مسؤول” الذي ينظمه المكتب الإعلامي الحكومي بصورة دورية، حيث استعرض معاليه التطورات التي شهدتها المسيرة التعليمية منذ سنوات، متحدثاً عن الأوضاع الصعبة التي عصفت بالمسيرة التعليمية والتي كادت أن تُودي بها، بداية من استنكاف المعلمين، ومروراً بالحرب على غزة، وانتهاءً بالحصار المشدد والمفروض على القطاع منذ أربعة أعوام وحتى اللحظة.
وبيَّن د. عسقول أن وزارة التربية والتعليم العالي استطاعت التغلب على أزمة استنكاف أكثر من 60% من مجموع موظفي وزارة التربية والتعليم العالي، كما تمكنت من تجاوز نتائج الحرب الرهيبة التي شُنت على القطاع وطال دمارها أغلب مدارس ومؤسسات التعليم.
وذكَّر د. عسقول أن عام الاستنكاف والحرب أُطلق عليه عام انقاذ المسيرة التعليمية، حيث استطاعت الوزارة وبحق انقاذ المسيرة التي كان قد خُطط لتخريبها، من خلال تقدم الآلاف من أبناء القطاع لسد الثغرات التي شكَّلها الاستنكاف. وقد تجاوزت عملية الانقاذ تلك حدودها لتصل إلى تحقيق تقدم واضح –ومن خلال الأرقام- في معدلات نجاح الطلبة وتحصيلهم في الثانوية العامة التي عقدت امتحاناتها بهدوء ونظامية لا تقل عن تلك التي تجري في الدول المتقدمة. كما شهد العام التالي تقديم الوزارة والحكومة الفلسطينية مكافأة للمساندين من خلال تثبيت عدد كبير منهم، بهدف تحقيق مزيد من الاستقرار للعملية التعليمية.
وبخصوص مؤشرات التقدم والنجاح التي تحققت برغم الظروف المعقدة والصعبة التي يحياها طلبة القطاع، فإن الأرقام تشير إلى تقدم واضح في تحصيل طلبة الحكومة في الامتحان الموحد الذي يُعقد لطلبة مدارس الحكومة والوكالة، حيث حدث تقدم خلال العام الماضي، علاوة على وجود تقدم واضح في هذا العام، حقق فيه طلبة الحكومة معدلات تصل لـ8% عما كانت عليه المعدلات مسبقاً. وفيما يتعلق بالامتحان الوطني الذي يُجري لطلبة غزة والضفة في ذات الوقت، فإن الأرقام تدلل ولأول مرة على عدم وجود تلك الفجوة التي تعودنا عليها في مستويات طلبة غزة والضفة، حيث يوجد تطابق في المستوى العام بين الجانبين. وأكَّد عسقول على أن الحديث عن تقدم بنسبة 8% يعني أن هذا الأمر لم يكن ليحدث -بعد فضل الله تعالى- إلا من خلال إجراءات غير مسبوقة لتحقيق عملية تحسين شاملة تُعنى بكافة الجوانب؛ كالإدارة المدرسية، والمعلم، والمبنى المدرسي، والأنشطة، والمنهاج، وكل العناصر المؤثرة في وزارة التعليم بكافة روافدها سواء داخل الوزارة أو المديريات أو المدارس.
وأضاف معالي الوزير أنه وبالرغم من الظروف الصعبة، فإن لدى الوزارة خطة متوسطة المدى يتم تطبيقها خلال العامين 2011-2012، إضافة إلى خطة طواري أعدتها الوزارة لمواجهة ما يمكن حدوثه لا سمح الله، حيث تتضمن هذه الخطة عدداً من السيناريوهات المختلفة التي يُمكن للوزارة مواجهتها جميعاً من خلال فرق عمل للطوارئ.
وفي مجال استخدام التكنولوجيا، فإن نهوضاً حقيقياً قد حققته الوزارة فيما يتعلق بالجانب الإليكتروني، حيث أن أكثر من 90% من مراسلات الوزارة هي إليكترونية، كما أن شؤون الموظفين، والقياس والتقويم والامتحانات تداران بصورة إليكترونية، والأنشطة المتعلقة بالتواصل تتم بطريقة إلكترونية.
واستطرد معالي الوزير للحديث عن مجال الإنجاز في ميدان الأبنية المدرسية، حيث استطاعت الوزارة إعادة إعمار كافة المدارس التي تعرضت للتدمير خلال الحرب، إضافة إلى ترميم المدارس الأخرى. كما تم تخصيص ولأول مرة مدرسة للصم، والتي يدرس فيها الطلبة الصم من كافة أنحاء القطاع. كما نوّهَ معاليه إلى افتتاح المبنى الجديد لمدرسة المكفوفين في مدينة الزهراء، وكذلك بناء مدرستين جديدتين هما مدرسة غازي الشوا في شمال غزة، ومدرسة غسان كنفاني في رفح، وكذلك بناء 172 غرفة صفية إضافية في كافة المديريات، علاوة على استكمال بناء مدرستي الشوكة في رفح، وعبد الرؤوف الشريف في شرق غزة. وأضاف د. عسقول أن هناك خطط لبناء عشرات المدارس في كافة مديريات التربية والتعليم لتعويض سنوات الحصار التي لم يبن خلالها ولا مدرسة واحدة.
كما تحدث معالي الوزير عسقول عن برنامج الانضباط المدرسي الذي أعاد الهيبة للمعلمين وللإدارة المدرسية، حيث بات الزائر لمدارس الحكومة يشعر بالهدوء والانضباط والاستقرار والجدية في التعامل، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مخرجات العملية التعليمية. واستطرد معاليه للحديث عن برنامج التعليم الإضافي وملف الإنجاز والبحث العلمي الذي تطمح الوزارة إلى تحقيق عدد من الأهداف من ضمنها اكتشاف المواهب لدى الطلبة، الذين ترعاهم الوزارة وتقدم لهم برامج خاصة لصقل خبراتهم وتنمية مهاراتهم كبرنامج “علماء المستقبل” الذي تنفذه الوزارة بالتعاون مع الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية.
وفيما يخص الكثافة الطلابية، فقد انخفضت معدلات الكثافة الصفية في المدارس الحكومية من (41.3) طالب/شعبة في العام 2005/2006 إلى (37.4) طالباً/شعبة في العام 2010/2011. كما انخفضت نسبة الطلبة لكل معلم من 26.1 طالباً/معلماً في العام 2000/1999 إلى 23.5 طالباً/معلم في العام 2010/2011 أي أنه طرأ تحسن ملحوظ على أعداد الطلبة لكل معلم.
وبخصوص الاهتمام بعنصر النساء فقد سجلت أعداد الإناث العاملات في قطاع التعليم رقماً قياسياً خلال العام الحالي والعام الماضي، حيث بلغت نسبة المعلمات (52%) من إجمالي العدد الكلي للمعلمين، بينما بلغت نسبة المعلمين الذكور (48%) ويعود هذا الارتفاع إلى السياسة التي انتهجتها الوزارة لتأنيث مدارس الطالبات والمدارس المختلطة.
وتحدث معاليه عن تحقيق تقدم نوعي في المؤشرات العامة لقطاع التعليم العام من خلال ارتفاع عدد المراكز التعليمية في قطاع غزة خلال الفترة من 2005 إلى 2010 بنسبة بلغت حوالي 34%، أما المراكز الإدارية فقد ارتفعت في الفترة نفسها بنسبة بلغت 57%، وارتفعت مراكز المستخدمين بنسبة 38%، كما ارتفعت مراكز الفنيين والأذنة بنسبة بلغت 94% بسبب استحداث دائرة الخدمات التي تضم أكثر من 600 حارس (وظيفة مستحدثة).
وعن المناهج الفلسطينية وتطويرها ذكر معالي الوزير أن تم تنفيذ برنامج متكامل لتحسين المناهج من خلال توفير أدلة للمعلمين في جميع المباحث الدراسية لجميع الصفوف (1-11)، حيث تم اعداد (88) دليلاً في مختلف المباحث. كما تمت زيادة عدد حصص اللغة العربية والرياضيات للصفين الثالث والرابع بواقع حصة واحدة أسبوعياً لكل مبحث، وزيادة عدد حصص اللغة العربية والرياضيات واللغة الإنجليزية للصف الثاني عشر (علوم إنسانية) بمقدار حصة واحدة أسبوعياً، بالإضافة إلى زيادة عدد حصص التربية الإسلامية من 3 إلى 4 حصص أسبوعياً لتعزيز الثقافة الإسلامية ورفع مستوى الوعي بالدين الإسلامي.
وفيما يتعلق بالثوابت الفلسطينية، فقد تم التوسع في تعزيز حضور القدس في المناهج الفلسطينية، وإدخال مادة محكمة عن “حق العودة ” في أدلة المعلمين في بعض المباحث.
وأما بخصوص تقديم خدمات تعين الطلبة على تحسين مستويات التحصيل لديهم، فقد تم تنفيذ برنامج التعليم المساند/التمكيني والذي استهدف جميع طلبة الثانوية العامة. وكذلك تنفيذ برنامج التعليم العلاجي لطلبة الصف الحادي عشر والذي استهدف (1200) طالب، إضافة لتنفيذ برنامج التعليم المساند الذي استهدف عينات مقصودة من طلبة الصف الأول الأساسي في 24 مدرسة.
وفي جانب تطوير استراتيجيات التدريب أثناء الخدمة فقد تم ربط التدريب بالمسار الوظيفي حيث أصبح التدريب أساساً للترقية والتثبيت في الوظيفة والنقل. كما تم تفعيل المعهد الوطني للتدريب حيث اكتملت هيكليته الوظيفية، وأصبح يقدم برامج تدريبية إدارية وحاسوبية متميزة، وقد نفذ المعهد الوطني للتدريب خلال العام الماضي فقط أكثر من 60 برنامجاً تدريبياً.
وبخصوص المعلمين الجدد فقد تم تنفيذ برنامجاً تدريبياً متكاملاً (4100 معلم) حيث خضع المعلمون لبرنامج تدريبي مكثف امتد على مدار عام دراسي كامل، كما تم اعتماد آليات جديدة ومتكاملة لتقييم أداء هؤلاء المعلمين تمثلت بالاختبارات التحريرية والزيارات الميدانية والبحث الإجرائي والحضور والمشاركة الفاعلة. وكذلك تم تنفيذ العديد من البرامج التدريبية التي استهدفت تطوير القدرات الإدارية والفنية لحوالي (50) مشرفاً تربوياً ومدير مدرسة.
وعلى صعيد تحسين مستويات الصحة المدرسية والإرشاد النفسي والسلوكي فقد تم زيادة عدد المرشدين في المدارس بنسبة 45% حيث أصبح هناك مرشد في أكثر من 99% من المدارس، وأصبح نصيب كل مرشد لا يزيد عن 400 طالب. كما تم تدريب حوالي 600 معلم على مبادئ تقديم الإرشاد والدعم النفسي، وتفعيل اللجان الصحية في كافة المدارس. كما تم رفع مستوى التنسيق مع وزارة الصحة ووكالة الغوث وبرنامج غزة للصحة النفسية والجامعات وبعض المؤسسات المهنية المختصة في الإرشاد.
كما قامت الإدارة العامة للصحة النفسية بتنفيذ مسح ميداني خاص بسلوكيات الطلاب في فلسطين والبدء في دمج البرامج العلاجية لتلك السلوكيات في خطة الوزارة.
وفي ختام اللقاء، رد معالي الوزير عسقول على عدد من الأسئلة التي وجهها له الصحفيون وممثلي وسائل الإعلام حيث كشف عن نية الحكومة صرف مكافأة المعلمين خلال الشهر الجاري والتي وعد بها دولة رئيس الوزراء في يوم المعلم الفلسطيني. وفي استفسار عن المساندين، بيّن معاليه أن الوزارة ستعمل جاهدة بالتعاون مع الحكومة الفلسطينية على تثبيت المعلمين المساندين, لافتاً إلى أن الوزارة ستمنح المساندين امتيازات جديدة وستمنحهم 15 درجة بدلاً من 10 درجات في أي امتحان للتوظيف في المرات القادمة.
