حنان طبش- مديرية خانيونس
عندما يكون الطموح والأمل والإرادة أكبر من كل التحديات.. نرى أمثال هذه الطالبة التي حولت إعاقتها إلى إرادة لا تلين لتنافس بذلك أقرانها الأسوياء وتنتزع التفوق من بين أنياب الإعاقة البصرية التي رافقتها منذ الولادة، إنها الطالبة المبدعة هنية سهيل أبو شحمة التي تفوقت وحصلت على معدل 89.9% في فرع العلوم الإنسانية بنتائج الثانوية العامة للعام 2015.
وفي أجواء من الفرح والسعادة الغامرة تلقت الطالبة هنية وأسرتها خبر تفوقها، لتنسى بذلك كل ما عانته خلال سنوات الدراسة من صعوبات وصولاً لهذا الهدف السامي، حيث إنها كانت تجد صعوبة كبيرة في تلخيص الدروس وإعادة كتابتها بلغة “برايل” التي تعلمتها منذ نعومة أظفارها في مدرسة المكفوفين.
وأوضحت الطالبة هنيةأن الإرادة القوية والعزيمة والأمل في تحقيق الهدف الأسمى لها هو دراسة تخصص الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية لتخدم الدين والوطن وتصبح قدوة لغيرها، جعلها تبذل المزيد من الجهد وتكثيف ساعات الدراسة والتركيز وتحضير الدروس قبل الذهاب للمدرسة والانتباه الشديد مع المعلمات، ثم مراجعة الدروس مرة أخرى، لتتغلب على الصعوبات والمعيقات وصولاً إلى ما تريد، ولترتقي سلم المجد والنجاح وتسطر بتفوقها قصة النجاح التي أبهرت كل من حولها.
وأهدت الطالبة هنية نجاحها وتفوقها لمعلماتها في مدرسة عكا الثانوية بنات اللائي لم يبخلن عليها بأي معلومة هي بحاجة لها، ولأنهن كنّ عوناً وسنداً لها بعد الله عز وجل.
وتحدثت الطالبة هنية عن أصعب ما واجهها في امتحانات الثانوية العامة والذي حال بينها وبين تحقيق نتيجة أعلى قائلة: “لقد اعتدت خلال السنوات السابقة تقديم الامتحان تحريري بلغة “برايل” في مدرسة الأمل الخاصة ولكن في الثانوية العامة اضطررت للانتقال لمدرسة عكا الثانوية بنات حيث لا توجد مدرسة حكومية بها الصف الثاني عشر للمكفوفين، وحينئذ وفرت الوزارة كاتبة تلقي على مسمعي السؤال وأنا أجيبها، وهي تسجل إجاباتي لكن كنت أشعر بعدم الارتياح من هذا التغيير الذي طرأ على نمط تقديم الامتحانات بالنسبة لي”، وتمنت الطالبة هنية أن تكون الامتحانات في السنوات القادمة للطلبة المكفوفين بلغة “برايل” حتى يتمكنوا من تحقيق معدلات أفضل.
إلا أن تلك العقبات المتمثلة في الإعاقة البصرية، وظروف العائلة المادية الصعبة، وويلات الحرب على غزة وغيرها لم تمنع الطالبة هنية من التفوق والنجاح بل كانت حافزاً لها لتتقدم على أقرانها الأسوياء وتتفوق عليهم، ممثلة بذلك خير نموذج للصبر والإصرار والإيمان والتحدي.
