خالد الجرجاوي
عقد مجمع اللغة العربية المدرسي لقاء تدريبياً حول “آليات صناعة المصطلحات الجديدة” وذلك في قاعة التدريب بمديرة تعليم الوسطى.
وأعطى اللقاء التدريبي أ. د. كمال غنيم رئيس مجمع اللغة العربية المدرسي، بحضور أ. إبراهيم عيسى موجه اللغة العربية ورئيس المجمع المدرسي في مديرية الوسطى، واستهدف اللقاء معلمو اللغة العربية ومعلماتها وهم يمثلون رؤساء المجامع المدرسية في مدارسهم في المدارس الثانوية والإعدادية بالوسطى.
ورحب أ. إبراهيم عيسى بالحضور مؤكداً على أهمية فكرة المجامع المدرسية في تمكين اللغة العربية لدى أجيالنا الناشئة، ودعا رؤساء المجامع المدرسية للتنافس الشريف على جائزة المجمع المدرسي المثالي أو المدرسة المتميزة في الاهتمام بتفعيل فكرة المجمع المدرسي التي سيتم التقدم لها خلال الأسابيع القادمة من خلال تقييم ملفات إنجاز كل مدرسة على ذلك الصعيد، كما رحب برئيس مجمع اللغة العربية المدرسي أ.د. كمال غنيم شاكراً له حرصه على عقد سلسلة دورات صناعة المصطلحات الجديدة لمعلمي اللغة العربية المميزين، من أجل نقل الخبرة للطلبة وتمكينهم من التعامل ببساطة مع سيل المصطلحات الغربية الوافد.
بدوره تحدث د. غنيم عن فكرة صناعة المصطلحات الجديدة التي استغرب البعض طرحها على المدارس وبين الطلبة اعتقاداً منهم أن تلك المهارة من المهارات العليا التي تتطلب جمهرة من المختصين وتتطلب سلسلة من الإجراءات المعقدة تمهيداً للوصول إلى تبني أي مصطلح، وربط القضية بتعلم آدم عليه السلام الأسماء كلها، التي تعني منح آدم عليه السلام وبنيه القدرة على تسمية الأشياء الجديدة وصناعة اللغات، وذلك يفسر تعدد اللغات، وتعدد الأسماء للمسمى الواحد، والقدرة البشرية على المواكبة اللغوية الفاعلة لمستجدات الحياة وتطوراتها.
وانطلق غنيم في تجربة عملية نحو ممارسات الأطفال وبعض الكبار للتنابز بالألقاب التي تطغى أحيانا على الأسماء الأصلية لأصحابها، مبيناً أن التوسع اللغوي ينطلق من خلال بوابتين رئيستين هما الاشتقاق والنقل المجازي، وبابين صغيرين هما: النحت، والإدخال والتعريب، مفضلاً إغلاق هذين البابين الأخيرين لخطورة تدفق الأنماط المبهمة الغريبة عن جذور اللغة العربية من خلالهما، ودعا غنيم إلى المزج بين الاشتقاق والإدخال والتعريب ما أمكن مثل (راد) العربية بدلا من (راديو) الأجنبية، و(مُكنة) العربية بدلاً من (ماكنة) الغربية، و(الرامز) بدلاً من (الرامزون) العبرية.
وأكد على أهمية خلق هذه الثقافة بين أبناء الجيل القادم لأن جاهزيته لتلك الفكرة تسهم في حفظ العربية من الغرق في بحار المصطلحات الأجنبية، مشيراً إلى تجارب ناجحة في كسر المصطلح الدخيل بالتوجه الواعي لتوظيف المصطلح العربي مثل كلمة (جوال) التي كسرت المصطلح العبري (بلفون) الذي كان متغلغلاً في لغة الناس بفلسطين قبل نشوء الشركة الوطنية “جوال” واختيارها للمصطلح العربي الأصيل لفرض المنتج الوطني قبل نزوله إلى السوق.
وبين د.غنيم أن صناعة المصطلحات الجديدة لا ينبغي أن تغفل عن الوعي اللغوي بمصطلحاتنا القديمة ومعطياتها الحضارية في الماضي والحاضر حرصاً على صيانة مستقبل الأمة الواعد بالعودة إلى الريادة الحضارية من جديد.
وحظي اللقاء باهتمام المشاركين الذين تفاعلوا وأكدوا على أهمية هذه اللقاءات في إطار تحقيق أهداف مجمع اللغة العربية الفلسطيني.
