بيان صحفي بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد 2014-2015 في مدارس قطاع غزة

 

 

تتقدم وزارة التربية والتعليم العالي بأجمل التهاني وأطيب الأمنيات لأبنائنا الطلبة، والسادة العاملين في الوزارة ومدارسها، وكذلك الشعب الفلسطيني عامة بمناسبة بداية العام الدراسي الجديد 2014-2015 حيث يتوجه اليوم الأحد الموافق 14 سبتمبر 2014 حوالي نصف مليون طالب وطالبة من قطاع غزة إلى مقاعد الدراسة في المدارس الحكومية والخاصة ومدارس الأونروا. ويبدأ العام الدراسي الجديد بعد وقت قصير من حرب همجية شنها الكيان الصهيوني الغاشم على قطاع غزة واستمرت لواحد وخمسين يوماً راح ضحيتها أكثر من 2100 شهيد وأكثر من 11000 جريح، من بينهم 22 شهيداً وعشرات الجرحى من العاملين في وزارة التربية والتعليم العالي، ومئات الشهداء وآلاف الجرحى من الأطفال وطلبة المدارس. وبهذه المناسبة فإننا نترحم على أرواح شهدائنا الأبرار ونسأل الله تعالى الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.

نبدأ عامنا الدراسي في ظل الدمار الكبير الذي خلفته الحرب العدوانية التي طالت كافة مناحي الحياة: الاقتصادية، والتعليمية، والصحية، والبيئية، والبنية التحتية وغيرها، ففي قطاع التعليم الحكومي تم تدمير 24 مدرسة بشكل كامل وأكثر من 120 مدرسة بشكل جزئي، وفي المدارس التي تشرف عليها الأونروا طالت الأضرار أكثر من 70 مدرسة، وفي قطاع التعليم العالي طال الدمار 11 مؤسسة، بالإضافة إلى العشرات من رياض الأطفال، كما طال التدمير محتويات هذه المدارس والمؤسسات من مختبرات وأجهزة وأثاث بما في ذلك مخزن الوزارة الرئيس للأثاث.

وفي ظل عدم تجاوب معالي وزيرة التربية والتعليم العالي مع طلباتنا المستمرة (الشفهية وعبر الرسائل المكتوبة) خلال أكثر من مائة يوم في ظل حكومة التوافق الوطني من أجل توفير متطلبات افتتاح العام الدراسي وتزويد قطاع التعليم في غزة باحتياجاته وحل قضايا الطلبة والمواطنين والمؤسسات التعليمية، فإننا نؤكد أن التنسيق والتعاون في وزارة التربية والتعليم العالي في ظل سنوات الانقسام – رغم محدوديته – كان أفضل مما هو عليه في ظل حكومة التوافق الوطني.

 

ورغم كل ذلك فقد اتخذنا الخطوات اللازمة لنتمكن من بدء العام الدراسي الجديد، ففي وقت قياسي قمنا بتقييم الواقع ونقل الطلاب من المدارس المدمرة والمدارس التي استخدمت كمراكز للإيواء إلى مدارس تم افتتاحها لتعمل في الفترات المسائية في المباني التي كانت تعمل بنظام الفترة الواحدة، وفي إطار التنسيق والتعاون مع وكالة الغوث تم استضافة 11 مدرسة للأونروا في المباني المدرسية الحكومية وقد قمنا بالتعاون مع العديد من المؤسسات الدولية والمحلية بتنظيف المباني المدرسية وتعقيمها وإزالة الركام منها والتأكد من خلوها من مخلفات الحرب والأجسام غير المنفجرة وتهيئتها لاستقبال المعلمين والطلبة، كما قمنا بإعادة توزيع الأثاث بعد إصلاح ما أمكن إصلاحه وتوفير ما أمكننا توفيره من احتياجات المدارس من قرطاسية وغيرها، كما أبدينا مرونة كبيرة في نقل الطلبة من مدرسة لأخرى، الأمر الذي جعل غالبية المدارس تعمل بنظام الفترتين وأدى إلى زيادة الكثافة الصفية في العديد من المدارس.

نبدأ عامنا الدراسي الجديد وكلنا إيمان وإصرار وعزيمة على أن ننجح في تخطي كل العقبات التي واجهتنا والتي يمكن أن تواجهنا في ظل الإمكانات المحدودة نتيجة الحصار الذي لا يزال يفرضه الاحتلال الصهيوني لأكثر من سبع سنوات، وفي ظل تقصير وزارة التربية والتعليم العالي في القيام بدورها المهني تجاه قطاع التعليم في المحافظات الجنوبية، وفي هذا الشأن فإننا نؤكد على أننا ومنذ اليوم الأول لتشكيل حكومة التوافق الوطني، وتكليف معالي الدكتورة خولة الشخشير وزيرة للتربية والتعليم العالي قد قمنا بالتواصل معها ومع غيرها من قيادات الوزارة في الضفة الغربية ووضعناهم في صورة أوضاع التعليم في المحافظات الجنوبية واحتياجاته والقضايا والمشكلات الملحة التي تحتاج إلى معالجة وحلول، وأبدينا استعدادنا الكامل للعمل تحت قيادة معالي الوزيرة، وتنفيذ تعليماتها وتوجيهاتها، والمشاركة الفاعلة في صناعة القرارات في ظل وزارة واحدة وموحدة لا تفرق بين أبناء الشعب الواحد أينما كان تواجدهم، إلا أننا حتى اللحظة لم نجد تجاوباً ولا مبادرة فعلية لمناقشة أي قضية من القضايا المطروحة واتخاذ قرارات بشأنها، بل إن القرارات والتعميمات الخاصة بالتعليم ومؤسساته والتي يتم اتخاذها من جانب واحد دون التشاور معنا لا يتم تزويدنا بها.

وبناء على ما سبق فإننا نؤكد على ضرورة تغليب منطق المهنية ومصلحة المواطنين بعيداً عن مشكلات السياسة وتعقيداتها، فالمواطن بعد كل هذا الدمار ينتظر منا الكثير لدعم صمود شعبنا المعطاء. وعليه فإننا نطالب معالي الوزيرة بما يلي:

  1. توفير الموازنات التشغيلية اللازمة لتسيير عمل الوزارة ومؤسساتها ومدارسها في غزة والتي لم يصلنا منها أي شيء منذ تشكيل حكومة التوافق الوطني وحتى اليوم، الأمر الذي يعوق عمل الوزارة ويعطل برامجها وقد يؤدى إلى توقفها إذا استمر الحال على ما هو عليه.
  2. الإسراع في الإفراج عن أموال الوزارة ومؤسساتها، حيث لا تزال ملايين الدولارات من حساب الوزارة ومؤسساتها في غزة مجمدة في البنوك منذ عدة سنوات، في حين تفتقر الوزارة والجامعات والكليات التابعة لها في غزة للموازنات التشغيلية وصرف بدل الكادر لموظفي التعليم العالي وغيرها من الاحتياجات الضرورية.
  3. تخصيص إحداثيات وظيفية للشواغر في وزارة التربية والتعليم العالي في غزة علماً باحتياج الوزارة لموظفين رسميين لسد الشواغر وموظفين بالمياومة للعمل بدل الحاصلين على الإجازات، علماً بأن أكثر من 16000 خريج تقدموا للعمل في الوظائف التعليمية وخضعوا لامتحانات الوزارة ومعاييرها ولم يتم حتى الآن إعطاء أي توجيهات بشأن إمكانية تشغيلهم.
  4. مطالبة حكومة التوافق الوطني بضرورة الإسراع في دفع رواتب موظفي الوزارة في غزة، والدفاع عن حقوقهم المشروعة، والعمل على توفير مواصلات للمعلمين والموظفين الذين لا يتلقون رواتب منذ عدة أشهر وغير قادرين على دفع أجور المواصلات للوصول إلى أماكن عملهم؛ وذلك حتى يتم حل مشكلة مرتباتهم.
  5. التواصل الفاعل مع قيادة الوزارة في غزة وإشراكها في صناعة القرارات، وتمثيلها العادل في جميع الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، وعدم الالتفاف على هذه القيادة وتجاهلها من خلال التواصل مع بعض الموظفين الأمر الذي يعزز الانقسام ويزيد الفرقة.
  6. إعطاء التوجيهات اللازمة لقيادة الوزارة والمدراء العامين في الضفة الغربية بضرورة التواصل مع نظرائهم في غزة من أجل التنسيق والتعاون والعمل المشترك في جميع الإدارات وعدم اقتصار ذلك على إدارات بعينها.
  7. سرعة إرسال الأختام الخاصة بتصديق الشهادات ومعاملات الطلاب والمواطنين حيث إننا حتى الآن غير قادرين على خدمة الطلبة والمواطنين بهذا الشأن.
  8. إعطاء التوجيهات اللازمة لتوحيد الإجراءات الخاصة بمعادلة الشهادات واعتماد البرامج والمؤسسات في ظل وزارة واحدة وموحدة حيث إن معاملات الجمهور ذات العلاقة في غزة معطلة منذ تشكيل حكومة التوافق الوطني.
  9. إعطاء التوجيهات اللازمة بتوحيد الإجراءات والمعايير الخاصة بالمنح الدراسية والقروض الطلابية لتحقيق مبدأ العدالة بين طلبة الوطن الواحد. وكذلك إعطاء الفرص المتساوية في مجال الابتعاث للموظفين في الوزارة والمؤسسات التابعة لها.
  10. التعامل مع كل الموضوعات والقضايا التي نشأت في كل من الضفة وغزة خلال الفترة ما بعد 14 يونيو 2007 وحتى تشكيل حكومة التوافق الوطني على قدم المساواة بما في ذلك اعتماد المؤسسات والبرامج.

إن القضايا السابقة وغيرها من القضايا والمشكلات تم طرحها من جانبنا على معالي الوزيرة وقيادة الوزارة في الضفة الغربية مشافهة وكتابة أكثر من مرة عبر المراسلات العديدة والموثقة، لكننا نواجه بالتسويف مرة وبالتجاهل مرات عديدة، رغم أننا في كل مرة كنا نؤكد على أننا دعاة وحدة نحرص على التنسيق والتعاون وكنا دائماً ومازلنا نبدي استعدادنا الكامل للعمل بتوجيهات معالي الوزيرة وتحت قيادتها من أجل خدمة أبناء شعبنا. وإننا نؤكد أنه وحتى اليوم لم يتم معالجة أي من القضايا السابقة أو غيرها الأمر الذي يعطل مسيرة التعليم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها قطاعنا الحبيب. ورغم ذلك فإننا نأمل من وزيرتنا الموقرة أن تسارع في توحيد الوزارة ومؤسساتها، وتعزيز التعاون والتنسيق بين جميع العاملين فيها دون تمييز، ونحن كما كنا دائماً على استعداد كامل للعمل تحت قيادتها وتنفيذ توجيهاتها.

إننا نبدأ عاماً دراسياً جديداً رغم كل الصعوبات التي نواجهها ليسجل العاملون في وزارة التربية والتعليم العالي بغزة وطلابهم انتصاراً جديداً في ميدان التعليم، فكل الشكر والتقدير لموظفي الوزارة والمديريات ومديري المدارس والمعلمين والطلبة وأولياء الأمور على إخلاصهم وحرصهم وعزيمتهم وإصرارهم على مواصلة المسيرة رغم ما خلفه العدوان من مآسي ودمار.

كل الشكر والتقدير للمؤسسات الدولية والمحلية التي تقف دائماً إلى جانب الوزارة تساندها وتدعمها في توفير احتياجاتها، كما أتقدم بالشكر والتقدير للوزارات والمؤسسات والبلديات ووسائل الإعلام التي وقفت إلى جانب الوزارة في التحضير للعام الدراسي الجديد وتهيئة المدارس لاستقبال الطلبة.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

                                                  د. زياد محمد ثابت

                                                     وكيل وزارة التربية والتعليم العالي

                                                     غزة – الأحد 19 ذو القعدة 1435ه الموافق 14  سبتمبر 2014