أ.د. تجاوزنا عاماً دراسياً قاسياً والاستعدادات لامتحان “التوجيهي” تسير وفق المحدد

أنشطة الصيف يجب أن تبتعد عن الأجندات غير الهادفة قدّرنا وقفة “المساندين” لجانبنا بتوظيف 2000 منهم في عام واحدغزة حاورته/ إيمان عامر:أكد وزير التربية والتعليم العالي أ.د محمد عسقول ، أن وزارته تخطت العام الدراسي بإنجاز، رغم ما اعتراه من عقبات عدّة، وحالة عدم الاستقرار، مشيراً إلى أنها تتطلع في الفترة القادمة إلى تحسين المنهج، وأداء المعلم، وتوفير الإمكانات التي تساهم في نهضة التعليم، وبناء شخصية الطالب الفلسطيني.قال في حوار لـ “فلسطين” :” إن لجنة إعادة النظر في المنهاج الفلسطيني التي تحدّث عنها الرئيس “محمود عبّاس” المنتهية ولايته هدفها إجهاض المقاومة وإلغاؤها”، موضحاً أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” تضع أناساً من ألوان سياسية محددة للإشراف على المخيمات الصيفية التي تعقدها لهذا العام، وتقوم بتجاوزات في أنشطتها نحاول بجديّة إسقاطها.وفيما يلى نص الحوار الذي أجرته “فلسطين” مع وزير التربية والتعليم ا.د. محمد عسقول- بداية لو تطلعنا على سير العملية التعليمية مع قرب انتهاء العام الدراسي؟ واجهنا عاماً دراسياً صعباً وفيه كثير من العقبات والآلام ، أستطيع أن أقول أنها عقبات مميزة وغير مسبوقة، فقد واجهنا حالة الاستنكاف التي شملت 65% من الموظفين، واستحكام حالة الحصار فلأول مرة في تاريخ التعليم يمر عام دراسي كامل تحت الحصار المشدد وما يترتب عليه من إعاقات على مستوى توفير المواد والأدوات اللازمة، وعلى مستوى معيشة الطالب الفلسطيني وتوفير أسباب الراحة لكي يتعلم، وعلى مستوى الحياة العامة وذوي الطلاب، ثم جاءت الحرب على غزة وهي غير مسبوقة، ولكن بحمد الله العظيم تجاوزناها، فها نحن ننظر إلى المدارس وهي تحتفل بإنهاء عام دراسي ناجح .- إلى أين تتجه جهودكم في هذه الآونة؟الجهود لا تتوقف على الإطلاق ، فالمهام كثيرة والأعباء ثقيلة والأهداف متعددة وبناءً عليه لا أعتقد أن هناك فترة العام الدراسي نستطيع أن نسميها فترة راحة أو إجازة، فالعمل متواصل ولدينا تطلعات في على مستويات عدّة منها تحسين المنهج، وأداء المعلم، وتوفير الإمكانات التي تساهم في نهضة التعليم، ولدينا تطلعات في ميدان تطوير الأنشطة المختلفة بما يساهم في بناء شخصية الطالب الفلسطيني وفق ما نريد وبما ينسجم مع الحالة الفلسطينية.- الواقع الفلسطيني شائك، فهل ألقت أحداث “قلقيلية” الأخيرة بظلالها على المسيرة التعليمية؟حتى اللحظة لم تلقِ بظلالها على صعيد الأداء ولكنها أثرت على الجانب المعنوي والنفسي للطالب سيّما المقبل على امتحانات الثانوية العامة عندما ينظر إلى حالة الانقسام تتكرس وإلى حالة الاعتداء الفلسطيني على الدم الفلسطيني التي أصبحت اليوم حالة مميزة، في تقديري ضروري أن نوفر أجواء هادئة لطالب الثانوية العامة من أجل أن يتقدم للامتحانات، لا سيما أن الظروف في حد ذاتها صعبة ، و لكن في اعتقادي على مستوى التنسيق والجوانب الفنية والإدارية فهي بنفس المستوى والوتيرة المعتادة ولا مشاكل بها.- هل الاستعدادات لامتحان الثانوية العامة تسير وفق المطلوب؟ وما الجديد بخصوصها؟بالتأكيد الاستعدادات تسير وفق المطلوب والمحدد، وكل المتغيرات تحت سيطرة العاملين في المجالات الفنية و الإدارية و الميدانية، وكذلك فيما يتعلق بتحديد أسماء لجان المراقبة والمشرفين ورؤساء اللجان، فقد تم تجهيز لجان التصحيح وكل المستويات الإدارية والفنية المتعلقة بهذا الجانب، وتم وضع أسئلة الامتحانات بالتنسيق مع الضفة وأُعدّت الامتحانات ووصلت إلى صيغتها النهائية، فهناك عمل متواصل ليلاً نهاراً من أجل إنجاز هذا الجانب.ولم تقتصر الاستعدادات على ذلك بل شملت التنسيق مع الجهات التي تساهم في إنجاح الامتحانات مثل وزارة الداخلية والصحة، والحمد لله فإن التجهيزات تتم بوتيرة مريحة.- ماذا عن تصحيح الامتحانات؟ هل سيشارك المساندون به أم أنه سيترك للمدرسين الرسميين؟تصحيح الامتحانات هي مرحلة حساسة لا تقل حساسيتها عن إجراء الامتحانات بحد ذاتها، لذلك كما أننا نختار من بين المعلمين مراقبين، سنختار من بينهم من يصحح لأن عملية التصحيح تحتاج إلى كفاءة عالية وبالتالي المعلم المميز في مجاله وتخصصه وأدائه هو الذي نختاره للتصحيح.سنستثني المساندين من التصحيح لأننا نعتبر أن المساند بحاجة إلى المزيد من الخبرة من أجل دخول دائرة التصحيح، لأننا بالأصل ننتقي للتصحيح من بين المعلمين المثبتين، في سياق العام الماضي ليس كل معلم مثبت هو الذي يقوم بعملية التصحيح وبالتالي الاختيار يتم من بينهم فنحن نختار الأكفاء والأكثر مهارة وعمقاً وخبرة في مجال تخصصه.- قضية المساندين أفردت لها مساحة واسعة سابقاً، هل من جديد بشأنها؟لم ننتهِ من تثبيت المساندين، ثبتنا دفعة ونحن بصدد تثبيت الدفعات التالية حتى يكتمل العدد، فلا نستطيع التصنيف بالقول أن هناك مسانداً مثبتاً وآخر غير مثبت، نحن بحاجة إلى التفكير بالمرحلة التالية، ولكنني بصف المساندين أكثر من لوقفتهم مع التعليم وأقدر جهودهم.لقد قلت أكثر من مرة وفي مواضع مختلفة، لو أننا نمتلك الإمكانات لقمنا بتثبيت المساندين بالكامل، لكن نحن نقدر لهم وقفتهم وحاولنا أن نقوم بخطوة عملية وغير مسبوقة على مستوى التعليم في غزة بأن نوظف 2000 في عام واحد، فبما نملك من إمكانات حاولنا تقديرهم عملياً، سأترك المستقبل لمساحة التعاطف معهم والوقوف بجانبهم في حين توفر فرص فلن نتركهم.- هل من برامج تسعى الوزارة لإنشائها خلال الإجازة الصيفية لهذا العام؟هناك برامج من الوزارة، منها مخيمات بدأ الإعداد لها وستعقد قريباً، وتشمل كل النواحي الثقافية والعلمية، وهناك نواد علمية وأنشطة مدعومة من قبل الوزارة، وأخرى من قبل جهات تنسق معنا بشكل مباشر، وأنشطة بالتنسيق مع بعض الوزارات كالشباب والرياضة، هذا بالإضافة إلى بعض الأنشطة المميزة من قبل وزارة الأوقاف ومراكز تحفيظ القرآن الكريم بالاستفادة من مواقع المدارس في تحفيظ القرآن الكريم، ففي الغالب جميع مدارس قطاع غزة ستكون خاضعة لأنشطة صيفية.بعض المسجلين من الطلبة في المخيمات الصيفية التي تنظمها “الأونروا” لهذا العام، يشكون من تسييسها..ما موقفكم من ذلك؟وكالة الغوث من حيث المبدأ تحرص على استبعاد العامل الحزبي والسياسي، لكن للأسف الشديد هي في نفس الوقت تضع أناساً من ألوان محددة لتقوم بالإشراف على هذه المخيمات، فعلى المستوى الميداني فعلاً توجد هناك تجاوزات من النواحي السياسية والحزبية وتجاوزات حتى من النواحي الأدبية من حيث الاختلاط والقيام بأنشطة تتناقض مع فكرنا وفلسفتنا.هذا الأمر موجود وقد سمعت بعض العائدين من المخيمات يقومون بهتافات حزبية لصالح حزب ضد حزب آخر، أعتقد أن هذا يحتاج لمزيد من المتابعة والاهتمام من قبل قيادات العمل في الوكالة، فلسنا بحاجة لتكريس حالة الانقسام والمناكفات في قطاع غزة، بل نحن بأمسّ الحاجة إلى التوافق والانسجام أكثر منه إلى الانقسام والمناكفة، ومن خلال التنسيق نحاول أن نسقط كافة السلبيات المتعلقة بهذه الأنشطة، لأن أنشطة الصيف يجب أن تبتعد عن أي أجندات غير هادفة، أما إذا كانت الأهداف سوية فنحن نسير بشخصية الطالب باتجاهها، وإذا كانت غير سوية فنحن نعرض الطالب لمخاطر تحتاج إلى سنوات من أجل المعالجة، وسنتابع بكافة الإمكانات والعناصر البشرية، وسنتابع ما يجري على الأرض وسنجتهد بالمعالجة.- ما ردّكم على تصريحات “عبّاس” حول تشكيل لجنة -إعادة النظر في المنهاج الفلسطيني- بدعوى أنه يحتوي على “تحريض” كبير على “إسرائيل”؟ نحن من حيث المبدأ لا ولن نقبل بأي وصاية على الوضع الفلسطيني من الخارج أياً كانت أجنبية، أمريكية أو إسرائيلية، فكل هؤلاء بمنطقة الخصومة والمعاداة، لذلك لن تخرج منهم أفكاراً لصالح الوضع الفلسطيني، فإذا تركت الفرصة لهؤلاء سيبثوا سموماً في المناهج الفلسطينية التي هي بحاجة إلى تنقية لا لإضافة سموم.- ولكن خروج التصريحات على لسان الرئاسة الفلسطينية قد يعطي المجال واسعاً لتنفيذها؟أعتقد أن وضع الرئاسة الفلسطينية مؤلم من نواحي مختلفة وهذا ليس جديداً، فهي تحاول إجهاض المقاومة تحت بند “وقف التحريض”، وتساهم في إراقة الدم الفلسطيني بإشراف مباشر منها خلال الأحداث في غزة والآن يتكرر السيناريو في الضفة الغربية، فالرئاسة تساهم في محاصرة الشعب الفلسطيني، فهذه التصريحات المرفوضة تضاف إلى ما هو موجود وليست شيئاً جديداً، ويؤسفني أن المصلحة الفلسطينية مهملة من قبلها، وأن تفكيرها يتجه نحو المصلحة الأجنبية والإسرائيلية أكثر من الفلسطينية وهذا يترتب عليه إجراءات عملية بالتأكيد كالقيام بشطب أي شيء يتحدث عن المقاومة من المناهج، وما يجري من تنفيذ لخارطة الطريق التي تناولت في شق منها موضوع المنهج الفلسطيني يساهم في المصلحة الإسرائيلية وليست الفلسطينية.هذا التصريح هو محاولة لإجهاض المقاومة، لكن اجتثاثها لم ولن يتم، إلا أن المحاولات ستستمر وأعتقد أن من تجرأ من الفلسطينيين على الدم الفلسطيني يملك الجرأة على الجوانب الأخرى بما فيها المنهاج، لكن كانت المحاولات للنيل من المنهاج الفلسطيني ستفشل في النهاية لأن القاعدة الفلسطينية نقية، فحالة الصمود الشعبية في غزة التي عشناها أثناء الحرب من التفاف المواطن حول الحكومة تؤكد ذلك.- تحدثتم عن احتمالات إجهاض تلك المحاولات ولكن هل من خطوات عملية لمجابهتها ؟نحن أصحاب السلطة على الأقل في غزة لن نسمح لأحد أن يضيف إلى المنهاج سلبيات أخرى على ما فيه من سلبيات، الناحية الثانية أننا سنسعى إلى تصفية المنهاج الفلسطيني وتنقيته من كل يجتاحه من شوائب علقت به خلال الفترة السابقة، ومن خلال غياب الجهات المسئولة في الفترة السابقة، بتقديري المنهاج بحاجة إلى من يقف معه في وضعه الحالي لا ضده.