غزة- سامي جاد الله
حرصت وزارة التربية والتعليم العالي على توفير التهيئة النفسية والتفريغ الانفعالي للطلبة بعد عودتهم إلى مقاعد الدراسة نتيجة الإجازة الطارئة الخاصة بالمنخفض الجوي..
ولدى زيارتنا مدرسة مصعب بن عمير الأساسية للبنات في مديرية غرب غزة شاهدنا كيف أن المعلمة شيرين المدهون معلمة اللغة الانجليزية قد بدأت حصتها بالسؤال عن الطالبات وكيف حالهن , كما وجهت لهن الأسئلة حول قصص المنخفض ..
وفي هذا الصدد تقول المعلمة المدهون: لقد أكدت للطالبات أن المنخفض الجوي هو رحمة وخير من عند الله عز وجل وهي أمطار للخير بالرغم من حدوث الأضرار, لأن الله عز وجل قال في كتابة الحكيم “وجعلنا من الماء كل شيء حي” فالمياه أساس الحياة ولا أحد إنسان أو حيوان أو نبات يستطيع العيش بدون المياه..
وأكدت المدهون أن هناك تعامل خاص مع الطالبات اللواتي تعرضن لأضرار وغرق في بيوتهن وشاهدن مظاهر مرعبة نتيجة المنخفض حيث أكدنا لهن أن هذه الظروف يمكن تحدث لأي شخص لكن يجب أن نتجاوزها ونمتلك الإرادة والتصميم والسير قدماً في تعليمنا وحياتنا حتى نحقق أهدافنا.
إيناس عبيد معلمة رياضيات قالت : شرحت للطالبات خاصة المتضررات أن الإنسان يجب أن يصبر وتكون لدية تصميم على اجتياز كل المحن وأن يكون عنده ثقة بالله عز وجل.
وحول أراء الطالبات قالت الطالبة ريما غبن من الصف السابع:” أُصبت بالصدمة الشديدة, بيتي غرق, غرقت كتبي ودفاتري وملابسي, أصابني الخوف عندما رأيت سيارات الإسعاف والدفاع المدني وصراخ الناس, لازلت أتذكر يوم انتشالي من وسط المياه مع أسرتي..
التوجيه الجمعي
فاتنة العربيد مديرة مدرسة مصعب بن عمير الأساسية للبنات تقول: عندنا 789 طالبة منهن250 طالبة متضررة وكلهن من سكان منطقة النفق, فقدن حقائبهن وكتبهن وملابسهن شاهدن قسوة انهيار المياه على منازلهن , كما عايشن هؤلاء الطالبات ظروف إخراجهن بسيارات الدفاع المدني والإسعاف وهي ظروف قاسية على الطالبات.
وقالت مديرة المدرسة: نحن على وعي بالظروف التي أحاطت بالطالبات خاصة المتضررات خلال المنخفض , وتعاملنا معهن بشكل صحيح من خلال معرفة أعداد الطالبات المتضررات وحصر أسمائهن والتنسيق مع عدة جهات لتوفير ملابس لهن, كما قامت المدرسة بتوفير كراسات وأقلام من ميزانية المدرسة, وهناك جهود جبارة من الوزارة للبدء في توزيع كتب مجانية لهن.
وأوضحت مديرة المدرسة أنها تواصلت مع أولياء أمور الطالبات المتضررات ومعرفة قدرتهن على الوصول للمدرسة أم لا, بحيث أن الطالبات اللواتي ذهبن مع أسرهن للسكن في مناطق أخرى مسموح لهن الدراسة في أي مدرسة قريبة إلى حين عودتهن إلى بيتهن الأصلي والرجوع للمدرسة هنا.
وأضافت مديرة المدرسة: نفذنا بالتعاون مع الإرشاد بالمدرسة برنامج كامل للتهيئة النفسية من خلال الإذاعة المدرسية وزيارة الفصول بالتنسيق مع المرشدة حيث أكدنا للطالبات أن المنخفض والأمطار خير للإنسان وأن الأضرار يمكن بالإرادة والصبر أن نتجاوزها , كما أن عليكن استثمار الأوقات بالجد والاجتهاد في الدراسة والاستعداد الجيد للامتحان,وتضيف مديرة المدرسة تم الاجتماع مع المعلمات وأولياء الأمور وتوضيح لهم الأساليب التربوية للتعامل مع الطلبة والأطفال كما تم العمل وفق مساعدة الطلبة على التخفيف من آثار الصدمة و تقديم الدعم النفسي للخروج من الأزمة والذكريات المؤلمة, واستخدام الإرشاد الديني والمناقشة والحوار التفريغ الانفعالي و أسلوب التخيل العقلاني وتفنيد الأفكار اللاعقلانية ووالحث على الحلم والأمنيات الجميلة واستخدام الإرشاد الجمعي.
وفيما يتعلق بالامتحانات قالت العربيد: إن المدرسة على أتم الاستعداد للامتحانات والآن يتم تنفيذ برنامج مراجعة متكامل.
تهدئة الجسم والعقل
د. سامية سكيك مديرة مدرسة زهرة المدائن الثانوية للبنات تقول: ما خلّفه المنخفض الجوي لبعض الطالبات خاصة اللواتي غرقن بيوتهن يمكن أن يوضع في خانة الضغوط والمصاعب والمشاعر السلبية التي تعيق التفكير وتحدث اضطرابات نفسية, لذلك في علم التربية هناك أهمية لعمليات التفريغ النفسي والتهيئة النفسية حتى لا تسبب هذه الضغوط أمراضاً نفسية أو عضوية.
وبينت سكيك أنه من هذا المنطلق عملت المدرسة على توفير جزء من الحصص الصفية للحديث مع الطالبات وجعلهن يتحدثن ما بداخلهن إضافة إلى ممارسة تمارين الاسترخاء و تهدئة الجسم والعقل , واللعب وهي أساليب سهلة الممارسة وتساعد على تقليص التوتر والضغط.
الأستاذ تيسير زقوت مدير مدرسة عبد الرؤوف الشريف الأساسية التابعة لمدرية شرق غزة والتي غرقت مدرسته بالكامل يقول: انتقلنا للدراسة مع الطلبة إلى مدرسة خليل النوباني الثانوية للبنات في الفترة المسائية, ويضيف أن الوزارة حرصت على عدم تضييع الوقت على الطلبة.
ويبين زقوت أن مدرسته تحتوي على 589 طالب من طلبة المرحلة الأساسية مبيناً أنهم من منطقة تعرضت للرياح القوية والأمطار والمنخفض الشديد وهناك الكثير من العائلات من غرقت بيوتها كما أن المدرسة غرقت أيضا, لذلك حرصنا في المدرسة منذ نقل الطلبة ودوامهم المؤقت في هذه المدرسة على تهيئتهم بشكل نفسي جيد مع التأكيد لهم أن المنخفض ظاهرة طبيعية الحدوث وهي خير من عند الله عز وجل ومن تضرر فعلية بالصبر وامتلاك الإرادة وربنا عز وجل سيقف معه, أيضا أكدنا للطلبة ضرورة الجد والاجتهاد وأننا سنعود لمدرستنا في القريب الآجل عقب إصلاح الأضرار التي لحقت بها نتيجة غمرها بالمياه.
ومن آراء طالبات مدرسة خليل النوباني الثانوية للبنات تقول الطالبة شرين السموني: غرق بيتنا وغرقت كتبي, وإخوتي أصيبوا بالإعياء, كانت أيام صعبة والآن أعود للمدرسة بدون دفاتر وكتب..
الأستاذة أميرة الجماصي مديرة مدرسة خليل النوباني الثانوية للبنات قالت: لدينا 580 طالبة وجميعهن عايشن ظروف المنخفض وهناك العديد من الطالبات من غرقت بيوتهن, حيث عقدنا اجتماعاً للمعلمات ومع المرشدة ووضحنا السبل الكفيلة بإخراج الطالبات من هذه الأزمة.
وهكذا فإن الوزارة استقبلت الطلبة بعد إجازة المنخفض الطارئة بطرق وأساليب تدخل نفسية ملائمة من أجل انسجام الطلبة خاصة الذين تعرضوا للضرر مع زملائهم الطلبة والانسجام في العملية التعليمية بشكل صحي سليم.
