مدارس تحت خط النار
الاحتلال ينتهك حق التعليم في 13 مدرسة حدودية شرق خانيونس
اعداد- عبد القادر أبو فسيفس- سليمان أبو خاطر
تحرير- سامي جاد الله
تحمل حقيبتها على كتفيها ذاهبة إلى مدرستها في الصباح الباكر , نظرت إلى الغبار الكثيف الذي تخلفه الدبابات الصهيونية على الشريط الحدودي شرق خانيونس, فجأة أطلقت الدبابابة صلية رصاص بصوت رعدي خارق, ارتبكت ودخلت المدرسة وهي تصرخ من الخوف والرعب الذي ملأ ساحة المدرسة..
هذا حال الطالبة إيمان مهنا من الصف الثاني عشر بمدرسة المعري الثانوية للبنات الملاصقة للشريط الحدودي الفاصل بين خانيونس والأراضي المحتلة, حيث هناك عدة مدارس حدودية تقع تحت مرمى النيران والعدوان الصهيوني مما يرهب الطلبة , لم تكن إيمان تصرخ لوحدها بل جميع من في المدرسة من الطالبات اللواتي يستعدن ليوم دراسي جديد قد أُصبن بالخوف.
تقول إيمان : استمرار إطلاق النار من الآليات العسكرية الصهيونية يولد لدي الضغوط النفسية وحالة من الرعب المستمر والخوف و القلق الشديد مما يؤدي إلى عدم التركيز في الدراسة.
وتضيف : مدارسنا تحت خط النار والعدو لا يرحم ونحن في الثانوية العامة , نريد أن نتعلم نريد أن ننهي مرحلة عمرية هامة في حياتنا, لكن العدو يصر على ارهابنا ونحن على مقاعد الدراسة, كما أنه يواصل محاصرتنا ويقطع عنا الوقود ولكهرباء.
الطالبة علا أبو رجيلة من مدرسة شهداء خزاعة الثانوية للبنات تقول: أُعاني معاناة شديدة نتيجة لعدم التركيز وتشتت الانتباه بسبب إطلاق النار المتكرر، وحركة الآليات العسكرية الصهيونية بالقرب من المدرسة ومنازلنا.
الطالب عمار النجار من مدرسة شهداء خزاعة الثانوية للبنين من الصف الثاني عشر يقول : لقد تعودت متابعة دراستي أولًا بأول حتى أستطيع أن أعوض ما فاتني من موضوعات، لكن العدو يعيق ذلك , أنا أسكن في المنطقة الحدودية ومدرستي حدودية, والاحتلال ينتهك حقنا في التعليم ولا يعترف بحرمة المدارس, حيث يطلق النار وحركة الدبابات المخيفة ونحن في الفصول أو البيوت , وفي الغالب ما يعتلي القناصة الأبراج العسكرية ليصبح كل مواطن هدفًا سهلًا لهم، وهذا من شأنه أن يخلق أجواءً من الرعب وكأننا نعيش في سجن تحيط به الأسلاك الشائكة والجنود المدججون بالسلاح.
معرضون للخطر
د. سعيد حرب مديرية تعليم شرق خانيونس يقول: إن المنطقة الحدودية تضم 13 مدرسة يدرس فيها 3934 طالبًا وطالبة يشكلون ما نسبته 20,6% من إجمالي عدد الطلبة والطالبات في المدارس التابعة لمديرية تعليم شرق خان يونس والبالغ عددهم 19041 طالبًا وطالبة، وهذه المدارس تقع على مسافات متفاوتة من الحدود، حتى تلك البعيدة منها عن الحدود نسبيًا فإن طلبتها وطالباتها يسكنون قريبًا من الحدود كمدارس منطقة الفخاري والقرارة، حيث تبلغ نسبتهم حوالي 30% من إجمالي عدد الطلبة، وهذا يعني أن أعداداً كبيرة من الطلبة الذين يسكنون قريبًا من الحدود ويدرسون في المدارس البعيدة نسبيًا عنها معرضون للخطر الحقيقي وهو في طريق ذهابهم إلى مدارسهم وإيابهم منها, فيصبحون هدفًا سهلًا للاعتداءات الصهيونية إذا ما أخذنا في الاعتبار أن تلك المناطق مكشوفة وتخلو من وسائل الحماية الكافية لأبنائنا الطبة وللمواطنين.
ويضيف د.حرب: يتعرض طلبة وطالبات المدارس الحدودية بشرق خان يونس إلى مخاطر جمّة ، لأن هذه المدارس قريبة جدًا من الحدود الشرقية وفي الغالب ما تتواجد القواعد والثكنات العسكرية الصهيونية ، وكثيرًا ما تجتاز الآليات العسكرية الحدود وتطلق أعيرتها النارية على كلّ من يتحرك في المنطقة من مزارعين ومواطنين وطلبة على حد سواء، وهذا بدوره يؤدي أيضاً إلى التشويش على العملية التعليمية، وأثّر ذلك على التحصيل الدراسي للطلبة وعلى مستقبلهم برمته،وهذا يؤكد حقيقة أن العدو الصهيوني لا يفرق بين مواطن وآخر سواء كان طالب مدرسة أو مزارعًا أو مواطنًا عاديًا، فكل مواطن هو هدف سهل لرصاصاته الغدارة، سعيًا منه للنيل من عزيمتنا في مواصلة المسيرة التعليمية والتقدم مع ركب الحضارة.
وطالب مدير تعليم شرق خانيونس الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية ومنظمات وحقوق الإنسان بالتدخل ومنع الاحتلال من انتهاك حق التعليم لطلبة فلسطين وطلبة المدارس الحدودية.
النائب الفني لمديرية التعليم سعاد أبو جامع تبين أن مظاهر العدوان على المدارس متعددة فهناك تحطيم زجاج النوافذ وإتلاف خزانات المياه وإصابة الطلبة بحالات الخوف الشديد والذعر والهلع مما يؤثر سلبًا على سير اليوم الدراسي، حيث تجد إدارة المدارس والهيئات التدريسية نفسها في وضع لاتحسد عليه، فلابد من تأمين الطلبة في المدرسة كحل أولي، وإذا زاد حجم الخطر يتم بإخراجهم على شكل مجموعات منظمة حسب مكان إقامة الطلبة وذلك للحفاظ على سلامتهم، وفي هذه الحالة تحتاج إدارة المدرسة إلى وقت لا يزيد عن خمس دقائق لمغادرة كافة الطلبة المدرسة، ولايتوقف الأمر عند هذا الحد حيث تتولى إدارة المدرسة الحدودية -وبالتعاون مع بعض الجهات كالدفاع المدني- مهمة تدريب الطلبة على الإخلاء الآمن والتصرف حسب الموقف، كما وأن هذه المخاطر تؤثر على الطلاب وخصوصاً الصفوف الدنيا، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد حيث يواجه الكثير من الطلبة العديد من المخاطر في رحلة ذهابهم وإيابهم من المدرسة وخصوصاً الطلبة الذين يسكنون بالقرب من الحدود مثل منطقة السريج ومعمر وخزاعة حيث الطرق مكشوفة وقريبة جدًا من الحدود.
وتوضح أبو جامع أن هناك تعاون واضح من قبل أولياء الأمور ، كما يتم التواصل مع المديرية لإبلاغها بكل جديد من خلال الاتصال الهاتفي أو الزيارة الميدانية وتفعيل برنامج “سوقتل” للرسائل القصيرة التي تصل إلى أولياء الأمور والمسئولين في آن واحد، ومن حيث التوقعات لحدوث أخطار أثناء الدوام المدرسي من المؤكد طالما أن هناك احتلال على الحدود وعلى مسافات قريبة يظل الخطر قائمًا.
مدارس ملاصقة للحدود
رئيس قسم التخطيط في المديرية أ. سعيد شطا يذكر لنا أسماء المدارس الملاصقة ومنها مدرستي خزاعة الثانوية بنين وخزاعة الثانوية بنات، ومدرسة المعري الثانوية بنات، ومدرسة المعري الأساسية بنين، ومدرسة المعري الأساسية المختلطة، ومدرسة ابن النفيس الأساسية للبنات، ومدرسة ابن النفيس الأساسية للبنين،وهناك مدارس أخرى أيضا حدودية تتأثر بالعدوان هي جنين الثانوية للبنين, ورأس الناقورة الثانوية للبنين,واحسان الاغا الثانوية للبنات, وعبسان الجديدة الاساسية للبنين وعبسان الاساسية للبنات ومدرسة كامل الاغا الاساسية المشتركة.
الإرشاد والصحة
وعن أدوار مهمة تقوم بها المديرية للسيطرة على الأوضاع النفسية والصحية على الطلبة يقول رئيس قسم الإرشاد بمديرية شرق خانيونس أ. أشرف أبو عنزة : أن قسم الإرشاد التربوي والتربية الخاصة يتولى مهمة متابعة الحالة النفسية لجميع الطلبة في حالات الحروب والتصعيد والاعتداءات الصهيونية وما يصاحبها من توتر التي قد تحدث في المنطقة وذلك من خلال متابعة الحالة ميدانيًا أولًا بأول، وكثيرًا ما يستعين القسم بالجمعيات الأهلية المتخصصة والتي بدورها تساهم في التخفيف عن كاهل أبنائنا الطلبة من خلال برامجها الترفيهية المتنوعة.
المرشدة التربوية في مدرسة المعري الثانوية للبنات هدى أبو مغصيب تبين أن الإجراءات التي ينفذها الإرشاد تحقق نجاحات مهمة لمعالجة بعض الطالبات اللواتي أصبحن يعانين من مشاكل نفسية و سلوكية لا حصر لها، وإن من أبرز مظاهر ذلك الحركات الزائدة وحالة القلق المتزايدة والخوف والانهيار العصبي وهي حالات يتم العمل معها وفق أحدث الأساليب التربوية والعلاجية.
من جانبه بين رئيس قسم الصحة المدرسية أ.شحدة محسن أنه في إطار خطة الطوارئ التي أقرتها وزارة التربيةوالتعليم العالي والتي تراعي خصوصية المدارس الحدودية فقد قام قسم الصحة المدرسية بمديرية التربية والتعليم شرق خانيونس بإعداد خطة تشمل تنفيذ دورات إسعافات أولية لمنسقي الصحة المدرسية و البالغ عددهم 25 منسقًا, وتنفيذ دروس في الإسعافات لطلبة الثانوية العامة خاصة طلبة المدارس الحدودية المستهدفة, والتنسيق مع الدفاع المدني لتنفيذ أنشطة الإخلاء الآمن والإطفاء في بعض المدارس , والتنسيق مع المؤسسات الحكومية وغير حكومية خاصة الإغاثة الإسلامية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وبلديات شرق خان يونس، بهدف تقديم الخدمات الصحية المطلوبة أثناء الطوارئ, وتزويد بعض المدارس الحدودية بحقائب إسعافات أولية، على أن يعمم هذا الأمر على جميع المدارس الحدودية مستقبلًا, وتشكيل فرق الدعم الصحي للتدخل وقت الطوارئ, والتنسيق لعقد ورشة عمل تشمل المؤسسات الحكومية وغير حكومية، وشرطة الدفاع المدني لبحث آلية تحقيق الأمن و الصحة للطلبة.
وهكذا فإن التعليم حق إنساني منتهك في المدارس الحدودية لشرق خانيونس كما هو الحال لباقي المدارس الحدودية في قطاع غزة بفعل الاحتلال الإسرائيلي , الأمر الذي يتطلب تدخلاً دوليا لحماية هؤلاء الطلبة من أجل توفير جو تعليمي آمن يستطيعون من خلاله ممارسة حقهم الطبيعي في الحياة والتعليم.
تصوير : محمد العطار



