بناء مدرسة الشوكة خفف من المعاناة
صعوبات تواجه طلبة المدارس الحدودية برفح نتيجة الاحتلال( تقرير)
مديرية رفح- مدحت جمعة
تستيقظ شهد مع الساعات الأولى للفجر على أصوات الدبابات الإسرائيلية التي تهدر بجوار منزلها الذي لا يبعد سوى كيلو متر واحد عن بيتها، وهي تتسابق مع الفجر لتجهيز نفسها بسرعة للمدرسة التي تحرص أن تصلها مبكرة، فالطريق طويلة ومخيفة وأحياناً مليئة بكلاب اليهود التي يطلقونها في أراضي المواطنين لإرهابهم وإخافتهم.
تلك هي الطالبة شهد عياش التي تسكن في محافظة رفح في منطقة حدودية تسمى (اليهودية) تبعد عن المدرسة التي تتعلم بها وهي الشوكة الثانوية للبنات أكثر من 3 كيلو متر، ولا تبعد الدبابات عنهم سوى مسافة قصيرة.
تبدأ شهد رحلتها مع الفجر يومياً في رحلة معاناة من هذه القرية الحدودية وصولاً للمدرسة وهي أيضاً تعتبر مدرسة حدودية لا تبعد عن مطار غزة الدولي الذي جرفه الاحتلال سوى كيلو متر واحد.
تجهز شهد نفسها للمدرسة وتحمل حقيبتها بعد أن راجعت جدولها. وصلّت الفجر وتبدأ رحلتها مشياً على الأقدام متوجهة إلى المدرسة وهي تسير في طريق لا ينيره إلا ضوء الفجر تتحسس أقدامها خوفاً من الانزلاق فوق الصخور أو في حفرة هنا أو هناك، وتحاول أن تجد من يؤنس وحدتها من الطالبات خلال الطريق خوفاً من أن يهاجمها كلب من كلاب الجيش الإسرائيلي الجبان.
وبعد أكثر من ساعة من السير في طرق التوائية والتفافية تصل شهد المدرسة وهي مرهقة ومتعبة، وقد اغبرّت قدماها وأطرُف جلبابها الأسود وربما وقعت هنا أو هناك وسقطت في حفرة مياه وتضطر فيها للعودة لتغيير ملابسها.
هذه معاناة مستمرة لا تنتهي للطالبة شهد عياش من الصف الحادي عشر أدبي، ورغم ذلك فهي طالبة تشهد لها مديرتها بالتفوق.
وهناك العديد من طالبات مدرسة الشوكة الثانوية تعد حالات مشابهة من المعاناة.
فالطالبة زينب ارميلات من الصف العاشر تسكن شرق معبر رفح، ملاصقة للحدود المصرية يبعد منزلها حوالي ساعة مشياً على الأقدام وصولاً للمدرسة، ومن طرق مختصرة، وقد تعرض منزلها في حرب الفرقان لإطلاق نار وتجريف واستشهد شقيقها شريف ارميلات، ولا زالت عائلتها تعاني من اعتداءات الجيش الاحتلالي.
أما الطالبة رشا جرغون من الصف العاشر في نفس المدرسة فيبعد منزلها عن المدرسة 3 كيلومتر وتسكن في منطقة شمس أبو حلاوة، ومع ذلك فهي من أكثر الطالبات تفوقاً ويصل معدلها 98%.
وتقول مديرة المدرسة سائدة حسن أنها تعاني من وصول العديد من الطالبات بشكل متأخر عن الطابور ولكنها تتعاطف مع هؤلاء الطالبات ومع المعلمات أيضاً، فالمدرسة بعيدة وقريبة من المطار ومن المعبر، وهي شخصياً تجد معاناة في الوصول للمدرسة لولا أنها تضطر مع بعض المعلمات لاستئجار سيارة يومياً من المنزل للمدرسة والعكس، ودفع مبالغ إضافية لكان الأمر مختلف.
تضيف حسن أنها تلمس تأثير هذا الإرهاق الذي تعيشه بعض الطالبات على مستوى التحصيل الدراسي لديهن ، وتؤكد أن الحل أن يوفر الأهالي سيارات أو وسائل نقل لحل هذه الإشكالية، وهذا يتطلب أوضاع مالية مريحة.
ومن جهته أكد مدير التعليم أشرف عابدين أن هذه المدرسة جديدة نسبياً وقبل افتتاحها كانت المعاناة أكبر وأشد حيث كانت طالبات الثانوية في منطقة الشوكة وأبو حلاوة والمعبر واليهودية تضطر للوصول إلى منطقة حي الجنينة للالتحاق بمدرسة شفا عمرو الثانوية وهي مدرسة تبعد عن اليهودية أكثر من 6 كيلو متر ووجود هذه المدرسة ساهم في التخفيف عن سكان تلك المناطق النائية، ولا يمكن بناء مارس أخرى في مناطق بجوار الحدود لأن الكثافة السكانية والطلابية قليلة في تلك المناطق، فالمطلوب من الأهالي تأمين مواصلات ووسائل نقل لأولادهم وبناتهم،
وأكد عابدين أن شعبنا هو شعب مرابط ومجاهد، ودعا الله تعالى أن يحفظ كافة أبنائنا وطلبتنا من غدر اليهود ومن يتق ويصبر فإن الله يجزيه ثواب المجاهدين والمرابطين.
