غزة- سامي جاد الله
نحن هنا في مختبر العلوم بمدرسة عدنان العلمي الثانوية للبنين في مدينة غزة , يخلو المختبر من المواد الكيميائية للتجارب العلمية, والسبب الرئيس الحصار على قطاع غزة. الطالب محمد مقداد يدرس في الثانوية العامة -الفرع العلمي يقول : نحن نخوض غمار الثانوية العامة هذا العام بكل جد ونشاط ونطمح إلى تحقيق أعلى الدرجات ونكون من الأوائل, لكن هناك عائق حقيقي أمامنا هو مختبر العلوم , فالمختبر يخلو من المواد الكيميائية ونعاني من عدم توفر الكهرباء, فعلى سبيل المثال لدينا درس حول البكتيريا في مادة الأحياء ويحتاج لتجارب عملية لكن لم نتمكن من إجراء هذه التجارب.
الطالب خالد كلوب الصف الحادي عشر علمي يقول: إن هناك عدة أنشطة في الكيمياء وكذلك الأحياء تحتاج لتجارب لكن تعذر تنفيذها بسبب نقص المحاليل والشرائح وعدم وجود كهرباء لتشغيل المجهر وبعض الأجهزة, وبالتالي انقطاع التيار الكهربائي عامل إضافي قاسي يؤثر بشكل سلبي على عدم عمل المختبر.
محمود النمر أستاذ الفيزياء في مدرسة عدنان العلمي يقول : المختبر يحتاج لترميم لأنه تضرر من الحرب الصهيونية, كما أن الحصار اثر عليه بشكل كبير من حيث عدم وجود بعض المعدات والأدوات إضافة إلى التأثير السلبي نتيجة انقطاع الكهرباء, ويضيف :”عدم وجود المواد الكيميائية أمر له آثار سلبية على عمل المختبر, , فالدروس العلمية متتابعة ولا يقتصر الأمر على فصل واحد فهناك 3 مراحل دراسية هي العاشر والحادي عشر والثاني عشر وكل هؤلاء الطلبة بحاجة للمختبر.
رئيس قسم المختبرات في الوزارة محمد أسامة/ عامر يقول: نحاول قدر الإمكان التغلب على هذه الإشكالية في المدارس من خلال إعادة توزيع للأجهزة والأدوات المختبرية بين المدارس واستخدام العروض العلمية مع التجريب المخبري.
كمال أبو معيلق مدير عام التقنيات التربوية بوزارة التربية والتعليم العالي يقول: لدينا في قطاع غزة على مستوى المدارس 165 مختبر مجهز بشكل مستقل, وهناك 60 مختبر تحتاج لبنية تحتية لتصبح مختبر مستقل , وهناك بعض المختبرات تحتاج لإعادة ترميم لتصبح قادرة على العمل المخبري بشكل سليم. وأضاف أبو معيلق: أن الوزارة تبذل مختلف الجهود لنجاح العمل في هذه المختبرات لخدمة الطلبة لكن هناك عدة عقبات رئيسية تقف أمام نجاح عمل المختبرات بسبب الحصار على قطاع غزة وهذه العقبات هي أن الاحتلال يمنع إدخال المواد الكيميائية للتجارب العلمية المنهجية في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية, كما أن نقص الوقود وانقطاع الكهرباء يعيق العمل في المختبرات , وهنا نقص في أجهزة الأمن والسلامة. وأضاف أبو معيلق: إن الحصار والإغلاق يقف عائقاً شرساً أمام سفر فنيي المختبرات إلى الخارج لتبادل الخبرات في مجال التجارب العلمية وعلوم المختبرات. وأوضح أبو معيلق أن الحصار التعليمي أمر منافي للمواثيق الدولية ومواثيق حقوق الإنسان حيث إن التقدم العلمي والتكنولوجي والإبداع في مجال العلوم تحديداً من التوجهات الأساسية للدول العالمية والمجتمع الدولي لما لهذا الأمر من رقي المجتمعات وخدمة الإنسانية والحضارة , ومعظم البلدان خطت شوطاً كبيراً في هذا المضمار وفي فلسطين وتحديداً في قطاع غزة هناك إبداعات نوعية وطموح لا يتوقف في هذا المجال, لكن هناك عائق حقيقي وهو الحصار القاسي الذي يؤثر سلباً على تدريس العلوم وعمل المختبرات العلمية. عماد لبد مدير دائرة المختبرات يقول : الاحتلال يقوم بحجز الأجهزة المخبرية قبل توريدها , وهناك إعاقة لتنفيذ بعض المشاريع التي تخدم المختبرات بسبب الحصار. وأشار لبد إلى أن المختبرات العلمية تقدم خدمة كبيرة للطلبة في جميع المباحث العلمية, وأن الوزارة تضع الخطط لتفعيل المختبرات رغم عوائق الحصار التي تعرقل هذه الجهود.
وأفاد لبد أن المختبرات العلمية في مدارس القطاع تطور العمل المخبري بها وزاد العدد المتوفر من المختبرات العلمية رغم كل محاولات الاحتلال في إحكام الحصار , حيث كان هناك العديد من الجهود التي قدمتها الوزارة من حيث إعداد الأدلة المختلفة التي تعمل على تفعيل المختبر وكانت هناك جهود كبيرة من الوزارة للتغلب على النقص في المواد والأجهزة بحيث كان هناك حلول للحد من تفاقم أزمة النقص في المواد والأجهزة.
مشرف الكيمياء بوزارة التعليم د. جواد الشيخ خليل يقول: إن مناهجنا قائمة بالأساس على الأنشطة المخبرية وتحديداً من الصف الخامس وحتى الثاني عشر, وبالفعل تعاني المختبرات من نقص المواد مثل الأحماض والأنابيب وانقطاع الكهرباء وهذا يؤثر بشكل سلبي على عملها, فهناك في الثانوية العامة دروس تحتاج إلى المختبر مثل درس المعايرة في الكيمياء ودرس الأطياف الذرية , ودرس العلاقات المختلفة بين الضغط والحجم ودرجات الحرارة.
وأوضح الشيخ خليل أن الحصار على غزة بشكل عام والحصار التعليمي بشكل خاص أمر مرفوض ومستنكر لأنه يتنافى مع ما تنادي به الدول من الاهتمام في مجال العلوم.
وأشار الشيخ خليل أن الحصار يعرقل الدور الأساسي للمختبر في أنه الناحية التطبيقية للمنهاج و يعمل على تنمية التفكير العلمي لدى الطلاب, و تنمية وتعميق الاتجاهات العلمية عندهم.
عدم توريد المواد الكيميائية, وانقطاع الكهرباء يعرقل إجراء التجارب التعليمية في المدارس بغزة
