غزة – حسن الشريف
أكد وزير التربية والتعليم العالي د. أسامة المزيني أن إعفاء طلبة التوجيهي من مواد دراسية يأتي ضمن خطة تطوير وتحسين نظام الثانوية العامة وجودة المناهج الدراسية , الأمر الذي ينعكس إيجاباً على العملية التعليمية المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع وغيره من القضايا نتطرق إليها في الحوار التالي مع الوزير المزيني..
-طبيعة التغيير في الثانوية العامة وحجم التنسيق بين تعليم غزة ورام الله في هذا الأمر؟
أولاً العلاقة بيننا تعليم غزة ورام الله علاقة قوية ونحرص أن تكون علاقة متكاملة في جميع الأمور التربوية بما يعود بالنفع على أبنائنا الطلبة, ونؤمن أن التعليم يجب أن يتجنب مشكلة الخلاف, والجميع رأى حدوث التوافق والوصول إلى القرار المعلن بشأن التخفيف على طلبة الثانوية العامة, حيث تم حذف الإدارة والاقتصاد والتكنولوجيا من الفرع العلمي والتكنولوجيا والثقافة العلمية من الفرع الأدبي, وإعفاء طلبة القسم الشرعي من دراسة مبحثي التكنولوجيا والقضايا المعاصرة, وإعفاء طلبة الفرع التجاري من مبحثي التكنولوجيا والتطبيقات المالية والإدارية, ولا يقتصر فقط على ذلك, وإنما تم تخيف جلسات الامتحان في مبحثي اللغة العربية واللغة الانجليزية واقتصرت فقط على ورقة واحدة وأصبحت عدد أيام امتحانات الثانوية العامة من13-14 يوماً فقط, وهذا سيسهم في تخفيف التوتر الحاصل على الجميع من أولياء أمور , والطلبة أنفسهم, وأيضا سيقلل من المصاريف الكبيرة التي تصرفها الوزارة في امتحانات الثانوية العامة وهذا التغيير سيكون للعام 2013-2014 وستستمر اللجان بالانعقاد حتى نصل إلى جودة كبيرة في التعليم .
– المنصة التعليمية ورؤية الوزارة من وراء اطلاق منصة الكترونية تعليمية?
التعليم الالكتروني له أهمية ودور كبير في تيسير المعرفة ووزارة التعليم لديها تصور في حوسبة المناهج والتعامل مع السحابة الكترونية حتى تسهل على طالبي المعرفة للوصول إليها والحقيقة آمالنا كبيرة وتحكمنا الامكانيات وأن شاء الله نقدر أن نصل إلى التمويل اللازم لحوسبة جميع المناهج.
سمعنا من البعض أن نتائج التحصيل متدنية لدى الطلبة وأن الوزارة ترفع النسبة ما خطورة ذلك على العملية التعليمية ؟
ليست متدنية بالشكل الصعب ومتدنية فقط ببعض المباحث باللغة الانجليزية, هناك طلبة ضعفاء ونحاول من خلال البرامج العلاجية والأنشطة الصيفية والفترية وغيرها الأخذ بيد الطلبة , ونسأل الله أن يعيننا على ذلك خاصة في هذه الظروف الصعبة وعدد المعلمين محدود, وأماكن التعليم محدودة في ظل الفترتين لكن هناك اصرار على الخروج من الأمر وتحسين مستويات الطلبة وسنة عن أخرى تزيد نسبة التحصيل.
الطاقة الشمسية ورؤية الوزارة في انارة المدارس خاصة في ظل الانقطاع المتكرر للكهرباء في قطاع غزة نتيجة الحصار؟
منذ سنوات وهناك مشروع لوزارة التعليم في حل مشكلة الانقطاع الكهرباء عن الطلبة خاصة في المدارس, والطاقة الشمسية تعطي حلول جذرية لمشكلة الكهرباء لا سيما والألواح والبطاريات والوحدات الكهرو شمسية والكهرو ضوئية تستطيع أن تقدم طاقة تستمر إلى سنوات طويلة تصل إلى 50 سنة , المشكلة في تمويل هذه الأمور خاصة وأن المدارس تحتاج الى 50 كيلو وات والكيلو وات ثمنه 5ألاف دولار ويحتاج إلى 250 ألف دولار للمدرسة الواحدة وهذا المبلغ لا يمكن لوزارة التعليم تحمله والفكرة كفكرة موجودة وفي توفر التمويل سيتم العمل به والشركات التي قدمت العروض جاهزة لتنفيذ ذلك .
هل ما زال الدعم متواصل للتعليم في ظل الحصار الجائر على قطاع غزة ؟ وهل هناك تأثر في نسبة الدعم مع تشديد الحصار ؟
لا شك أن الحصار أسوء ما فيه أنه يؤثر على أمرين معاً الأمر الأول يؤثر مدى التمويل المقدم لوزارة التعليم, وكما نرى إن اشتداد الحصار خاصة من الجهة المصرية أدى إلى توقف القوافل وإلى توقف الممولين من الوصول, وهذا ما أثر على افتتاح العديد من المدارس خلال الفترة الحالية والحصار له العديد من الأمور السلبية ونسأل الله ان نتغلب عليها.
هل الفتوة سيكون للطالبات وما هو طبيعة برنامج الفتوة للطالبات؟
برنامج الفتوة ليس برنامج عضلي فقط وإنما فيه برنامج تعبوي وبرنامج تعبئة نظرية, الطالبات في أمس الحاجة لها و لكن نظراً لأن المشروع جديد لم نشأ لتوسيع القاعدة بشكل كبير في البداية في العام الماضي بشكل استثنائي أخذنا حصة الرياضة, وهذا العام كان هناك تطوير واضح بوضع حصة خاصة فيه وإدخال منهاج خاص.
جهودكم في الارتقاء بالعملية التعليمية في العام الجديد؟
بدأ هذا العام الدراسي بجهوزية عالية لوزارة التربية والتعليم حيث كانت جميع المدارس جاهزة بالأثاث، جاهزة بالكتب، جاهزة بالإدارات التربوية، جاهزة بالمعلمين, هذا العام حقيقةً تميز بالعديد من القضايا الجيدة والجديدة التي تضيفها وزارة التربية والتعليم، حيث ستكون لأول مرة الثانوية العامة للصم، نحن قلنا في خطتنا سيكون هناك اهتمام خاص بالفئات الخاصة من الصم ومن المكفوفين، وفي العام الماضي افتتحنا أول فصل للحادي عشر وبهذا العام بحمد الله قمنا بتكييف المناهج لتتناسب مع الصم وقمنا بصياغتها بلغة الإشارة حتى يتمكنوا من دراسة الثانوية العامة, واتفقنا مع الإدارة العامة للامتحانات من أجل عمل امتحانات أيضاً تتناسب معهم ويتم مخاطبتهم أيضاً من خلال لغة الإشارة , كذلك أيضاً قمنا بعمل ورش عمل مع الجامعات بالذات الكلية الجامعية والجامعة الإسلامية وكلية العلوم والتكنولوجيا من أجل إتاحة الفرصة وتكييف المناهج من الآن لتكون جاهزة لاستقبال الطلبة الذين سيتخرجون من الثانوية العامة للصم ليلتحقوا بمؤسسات التعليم العالي، هذا العام أيضاً يشهد لأول مرة الثانوية العامة الشرعية في مدارس قطاع غزة، العام الماضي افتتحنا الصف الحادي عشر، وهذا العام يتقدم 4478 طالب وطالبة إلى الثانوية العامة للفرع الشرعي وهذا سيكون له انعكاسه الجيد، الآن عدد الملتحقين في الفرع الشرعي قارب حوالي (8000) منهم 3456 في الحادي عشر، و4478 في الثانوية العامة.
هذا العام يشهد من الأمور الجديدة تدريس مبحث مهارات الحياة وحقوق الإنسان، الغرب يتغنى بحقوق الإنسان ، بينما نحنا في شرعنا وديننا من حقوق الإنسان الشيء الكثير ، لذلك جعلنا هذا المبحث مهارات الحياة وحقوق الإنسان في الصف السابع والثامن والتاسع والعاشر، كمادة اختياريه مع المواد الاختيارية الأخرى، العام الماضي أدخلنا العبري فأصبح لدينا ثلاث مواد اختيارية، العام هذا أدخلنا مادة رابعة ألا وهي مهارات الحياة وحقوق الإنسان، إن شاء الله ستكون هذه المادة وهذا المبحث تكسب الطالب العديد من المهارات، ليست معلومات ولكنها مهارات، كيف يعيش حياته بشكل طبيعي كيف يعتمد على نفسه, كذلك أيضاً من الأشياء الجديدة التطوير الجذري لمبحث التربية الوطنية حيث أدخلنا تعديلات جوهرية في الثامن والتاسع والعاشر، كانت هذه المباحث يقوم الطالب بشرائها من السوق وعلى نفقته الخاصة، فقلنا يجب أن يكون هذا المبحث مثل جميع المباحث الأخرى تقدمه وزارة التربية والتعليم مجاناً، ويكون بالشكل الجميل والإخراج الفني الطيب، والمادة التخصصية التي تجذر انتماء الطالب لوطنه وتعلمه بطبيعة الصراع بينه وبين العدو الصهيوني.
هناك الكثير من الأشياء الجديدة التي يستقبلها الطلبة هذا العام وآخرها ما قمنا بالإعلان عنه قبل يومين بإدخال تعديلات وتطوير على نظام الثانوية العامة.
قمتم بافتتاح 14 مدرسة جديدة هل تحدثنا عن هذه المشاريع؟
في الحقيقة أن من أبسط حقوق الطالب أن يجد مقعد مريح، محترم، قريب من مكان سكناه، فلا يعقل أن يسير الطالب اثنين أو ثلاثة كيلو مترات حتى يصل إلى مدرسته، فسوف يصل متعب منهك، ثم يعود منهك معتب وهذا سوف يؤثر على انتباهه وعلى تحصيله الدراسي، وبالتالي سيؤثر على العملية التعليمية برمتها.
الأمر الآخر أن هناك زيادة طبيعية في أعداد الطلبة، ونتيجة للنمو السكاني وبالتالي لابد أن يكون هناك بناء مدارس حتى تستوعب هذه الزيادة السكانية، فهناك حوالي ثلاثين ألف طالب يغادرون المدارس في الثانوية العامة، لكن في المقابل يدخل المدارس خمسين ألف طالب وطالبة جدد.
أما الأمر الثاني فهناك مدارس في الأماكن المكتظة بالسكان يكون فيها كثافة صفية، يصل عدد الطلاب في الفصل الواحد إلى واحد وخمسين طالب وثمانية وأربعين طالب، فهذا طبعاً مرهق للطالب ومرهق للمعلم أيضاً، فكيف سيستطيع أن يستخدم الأساليب التدريسية الحديثة، والتفاعل مع الطلبة أمام هذا الكم الكبير، فإذا كانت الحصة أربعين دقيقة وكان عنده في الفصل ثمانية وأربعون طالباً، سيكون نصيب كل طالب من المشاركة أقل من دقيقة، فهذا لا يمكن، وذلك حتى نستطيع أن نخفض الكثافة الصفية لابد من بناء مدارس جديدة.
أمر ثالث هو نظام الفترتين، نحن حوالي 78% من مدارسنا تعمل بنظام الفترتين، ونظام الفترتين هذا نظام قاتل ومعيق وله سلبياته الكثيرة على العديد من المجالات تحصيلية وتنشيطية وغيرها, فحتى نقضي على هذا النظام لابد لنا من بناء عدد كبير من المدارس، هذا يوضح أهمية أن يكون هناك عدد كبير من المدارس الجديدة التي يجب بنائها، نحن في الخمس سنوات القادمة بحاجة إلى ما لا يقل عن مائة وثمانين مدرسة جديدة حتى نستطيع أن نحقق هذه الأهداف ألا وهو توفير مقعد محترم للطالب، وتخفيف الكثافة الصفية، وإنهاء نظام الفترتين.
بخصوص افتتاح فرع التعليم الشرعي نريد أن نتحدث عن ثلاث نقاط رئيسية: بالنسبة لتقيمكم لهذا القسم بعد مرور عام على افتتاحه؟ وأهمية افتتاح هذا القسم بالنسبة للنظام التعليمي؟ أخيراً رسالتكم إلى الطلاب الملتحقين وإلى أولياء الأمور؟
بالنسبة لتقيمنا لهذا الفرع هو تقييم إيجابي جداً بفضل الله، من العام الأول الذي تم افتتاح هذا الفرع فيه كما ذكرنا أصبح 4478 طالب وطالبة في الثانوية العامة، الحقيقة أنني تجولت بين الطلبة وزرتهم واستمعت لهم، وجدت أن هناك استمتاع كبير بدراسة هذه العلوم الشرعية، ويشعروا أنها تلامس اهتماماتهم احتياجاتهم وتلامس فطرتهم، وبالتالي هناك استمتاع وهناك رغبة شديدة من الفروع الأخرى أن تأتي إلى هذا الفرع، في الثانوية العامة، ولكنا قلنا لهم أنه لابد للطالب الملتحق في الصف الحادي عشر ومن ثم الثانوية العامة الجد والاجتهاد ، على اعتبار أن هناك بعض المواد والعلوم في الحادي عشر هي تأسيس للثاني عشر، من الأشياء الطريفة أن أحد الطلبة أصر عليه والده أن يحول في الثاني عشر من العلوم الشرعية إلى العلوم الإنسانية فاستشاط غضباً ورفض هذا الأمر رفضاً قاطعاً لأنه شعر بما كمل له هذا الفرع وأشبع له من احتياجات حقيقة وفعليه، إضافة إلى أن عدد من الطلبة حصلوا على درجات رائعة ومذهلة في الحادي عشر، وارتفع تحصيل العديد من الطلبة الذين كان تحصيلهم منخفض؛ ليس لأن المواد المطروحة مواد سهلة بالمطلق فمن اطلع على مواد الفرع الشرعي يجد أنها مواد فيها صعوبة، كأصول الفقه الذي يحتاج إلى عقل كبير كي يستوعبها وعلوم القرآن، ومصطلح الحديث، فحقيقة السبب أنهم تفوقوا رغم صعوبة هذه المواد لأنهم وجدوا أن هذه المواد تشبع احتياجاتهم، تلبي طموحاتهم، تساعدهم على تحقيق تطلعاتهم، أشبعت جانباً فطرياً حقيقاً عند هؤلاء الطلبة بحمد الله سبحانه وتعالى, ولذلك نحن متشجعون لهذه الفكرة، وبحمد الله سبحانه وتعالى هذا الفرع يتجذر.
أما لماذا قمنا حقيقة في افتتاح هذا الفرع، كما تعلم أن العلم الشرعي هو أساس، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “من يرد الله به خيراً يفقهه بالدين”، ونحن في الحقيقة جميعنا بحاجة إلى أن نتعلم أمور ديننا، وأن لا يكون هذا حقيقةً هو فرع من الفروع، نحن نوقن أن هذا الفرع الشرعي هو أصلٌ لكل العلوم، ولابد أن يكون العلمي ذا أساسٍ شرعي والأدبي ذا أساسٍ شرعي والمهني ذا أساسٍ شرعي، لكننا في المرحلة الحالية كخطوة أولية، رأينا أن يكون فرعاً مستقلاً، وإن شاء الله الخطوة الثانية أن تكون العلوم الشرعية أساس وقاعدة لجميع التخصصات بإذن الله سبحانه وتعالى، لأن المعلم يجب أن يكون أساسه شرعي، وعلمه بدينه علماً عظيماً ، والمحاسب كذلك والطبيب كذلك والمهندس كذلك، وكل المهن يجب أن يكون المتخصص فيها على علمٍ بأمور دينه، الحمد لله هذا كان أمراً طيباً.
الآن هناك 89 مدرسة ثانوية بها شرعي منتشرة على سبع مديريات فالطالب يسرنا له هذه المسألة, وقربنا له الدراسة بارتياح , فالحمد لله هذه أمور طيبة وأنا أوجه لأبنائي الطلبة النداء ليستفيدوا من هذه الفرصة السانحة خاصة أن الطالب الشرعي يتخصص نفس العلوم الإنسانية بالجامعة.
