مهارات الحياة, التربية الوطنية , الفتوة مناهج جديدة تدرس لأول مرة في المدارس بقطاع غزة

 
 
غزة- سامي جاد الله 
 
د.ثابت: الوزارة مستمرة في عمليات تحديث وتحسين المناهج
أ.أبو هاشم: نهدف لتعريف الطالب بحقوقه وواجباته والتغلب على مصاعب الحياة
د.كلوب: تصميم المناهج يتم وفق الصورة العلمية الحديثة
د. النخالة: ركزنا في التربية الوطنية على الثوابت ومشروع التحرر
أ.الهور: “منهاج الفتوة” يأتي  ضمن التطوير والتحسينات المدخلة على مشروع الفتوة

تعمل وزارة التربية والتعليم العالي بشكل متواصل على تحسين وتطوير المناهج التعليمية بما يتلاءم مع التغييرات العلمية والمعرفية والتكنولوجية, كما تعمل الوزارة على استحداث مناهج جديدة تتواءم مع خططها ومشاريعها الهادفة إلى تطوير شامل في العملية التربوية والتعليمية, وفي هذا الصدد أقرت الوزارة هذا العام ثلاثة مناهج جديدة تُدرّس لأول مرة في المدارس بالقطاع, وهي حقوق الإنسان ومهارات الحياة, والتربية الوطنية, والفتوة … المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع في التقرير التالي ..

د. زياد ثابت وكيل الوزارة المساعد للشؤون التعليمية أكد أن وزارته تواصل العمل ضمن خططتها ومشاريعها لتطوير وتحسين المناهج التعليمية بالتوزاي مع التفكير الهادف لتحسن نوعية وجودة التعليم, وبالتوازي أيضا مع المشاريع والبرامج المستحدثة.

وأشار د.ثابت إلى أن الوزارة حققت تقدماً في مجال المناهج وإثراؤها خاصة في مجال الحوسبة والتكنولوجيا, مشيراً إلى أن العمل في الميدان ونتائج الاختبارات والمقاييس التربوية تعطي إشارات هامة لعلاج الضعف واستثمار نقاط القوة, إضافة إلى تطوير الأهداف والخطط التربوية.

وأوضح د. ثابت إلى أن الوزارة لم تقتصر على تحسين وتطوير المناهج بل قامت بوضع وإعداد مناهج جديدة تدرس لأول مرة هذا العام وهذه المناهج هي  حقوق الإنسان ومهارات الحياة والتربية الوطنية والفتوة.

وبين د.ثابت أن المناهج الجديدة تأتي مع قيام الوزارة بطرح أهداف تعليمية ومشاريع جديدة فمهارات الحياة هي مادة تعليمية اختيارية للصفوف السابع والثامن والتاسع والعاشر, ومادة التربية الوطنية للثامن والتاسع والعاشر, أما الفتوة فهي منهاج مستقل مصاحب لمشروع الفتوة الذي يطبق في الفصول العاشر والحادي عشر والثاني عشر.

أهداف المناهج

أ.جمال أبو هاشم رئيس اللجنة الخاصة بإعداد منهاج حقوق الإنسان ومهارات الحياة والتربية الوطنية ومستشار الوزير قال:”منهاج حقوق الإنسان ومهارات الحياة مادة اختيارية  تهدف لتزويد الطلبة بمعارف حول حقوقهم وواجباتهم,  وتمكنهم من مهارات الحياة التي ترقى بهم ليعيشوا أصحاء ايجابيين في المجتمع قادرين على المشاركة البناءة والمؤثرة فيه.

وأضاف أبو هاشم لذلك تعتمد الوزارة في تدريس مهارات الحياة كمادة مستقلة كغيرها من المباحث لأن تعلّم المهارات له آلياته وأساليبه وطرقه وأنشطته الخاصة , ويُعرف أبو هاشم المهارة الحياتية بأنها : مجموعة العمليات أو الإجراءات التي يستطيع الفرد من خلالها حل مشكلة أو مواجهة تحد أو إدخال تعديلات في مجال حياته.

ويشير أبو هاشم إلى أنه تم دمج حقوق الإنسان بمهارات الحياة للارتباط الوثيق  بينهما وأنه من المهم أن يعرف الطالب حقوقه وواجباته ويستطيع التصرف في حياته وفق الالتزام بالضوابط والأنظمة الحياتية.

ويبين أبو هاشم أن أهمية تدريس هذا المساق هي أن يعرف الطالب الحقوق والواجبات والتعامل السليم مع الآخرين والتفاعل السليم مع البيئة المحيطة والمجتمع وتوظيف الحقائق في مواقف حياتية جديدة وبناء الشخصية القوية والإعداد السليم لمواجهة المشكلات والوقاية منها.

وأشار أبو هاشم إلى أن هناك أربعة مجالات نركز عليها في هذا الجانب وهي الجانب النفسي والانفعالي, و العقلي, والاجتماعي, والعملي والأدائي.

وفيما يخص التربية الوطنية أكد أبو هاشم أن التربية الوطنية كتاب جديد يدرس للصفوف الثامن والتاسع والعاشر وهو يهدف تنمية الاتجاهات الوطنية في نفوس الطلبة نحو وطنهم ليزدادوا اعتزازاً بالانتماء إليه مما يدفعهم إلى الإسهام في تنميته والمحافظة على منجزاته والإسهام في تحريره ونهضته,إلى جانب إبراز المكانة الدينية والتاريخية والحضارية لفلسطين وتقدير الأمجاد والبطولات على أرض فلسطين.وتابع:” إثراء المنهاج بمواد متعلقة بالثوابت الفلسطينية يزيد من وعيالطلبة بخطورة وأبعاد المشروع الصهيوني في المنطقة وتثمين دورالشعب الفلسطيني وقيادته في المقاومة والتحرير وتقييم تطور النظام السياسي الفلسطيني والوحدة الوطنية”.

التصميم الفني للمناهج
د. فتحي كلوب مدير المناهج والإشراف التربوي يبين أن منهاج حقوق الإنسان ومهارات الحياة ومنهاج التربية الوطنية تم انجازهما بجهود من طواقم الوزارة ومختصين من الميدان التربوي والجامعات والمؤسسات التعليمية.

وفيما يتعلق بالتربية الوطنية فأكد كلوب أن مواد التربية الوطنية لصفوف الثامن والتاسع والعاشر كانت موجودة في السابق ,لكن لم تكن تدرس ككتب, ولهذا تم القرار بوضعها في كتب مع إيجاد تطويرات وتحسينات عليها, مشدداً على أنها جزء من المناهج التي تخدم كل الطلبة الفلسطينيين سواءً في قطاع غزة أو الضفة والقدس أو طلبة وكالة الغوث. وتابع كلوب:” هي مناهج وطنية تراعي الهموم العامة والقضايا المركزية, وهناك تنسيق و تواصل مع الإخوة في رام الله بهذا الأمر”.

وأكد كلوب أن بناء وتصميم مناهج المهارات, والتربية الوطنية  يندرج  ضمن مبدأ تطوير وتحسين وإثراء المنهاج بشكل عام وهي عملية من عمليات صناعة المنهاج , يتم فيها تدعيم جوانب القوة ومعالجة أو تصحيح نقاط الضعف في كل عنصر من عناصر المنهاج.

وبين أن وضع الكتب الجديدة  يتعلق بوضع مضامين جديدة وتغييرفي صياغة الأهداف والأفكار والخبرات والمحتوى والأنشطة المصاحبة,
ومراعاة الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية وفق الرؤية العلمية التيتراعي أيضا الأبعاد المعرفية و النمائية والسيكولوجية للطلبة.

وفيما يتعلق بمراعاة عناصر المنهاج عند وضع الكتب أوضح أنه في عمليات الإعداد تم مراعاة الأهداف والمحتوى والأنشطة والتقويم, ففي مجال الأهداف تم مراعاة شموليتها ووشمولية الأهداف لنتاجات التعلم المعرفية والوجدانية والانفعالية والأدائية والاجتماعية والتسلسل المنطقي لمستويات الأهداف, وفي مجال المحتوى كان هناك حرص على اختيار المحتوى الملائم للأهداف, وربطه بالمكتبة المدرسية ربطا وظيفياً.وأردف:” هناك حرص على توجيه الأنشطة التعليمية وتنوعها بتنوع الحواس واستخدام الوسائل التعليمية, بينما في مجال التقويم نحرص عند الإعداد وجود مواد ملائمة لمحتوى المنهاج و استخدامالتقويم التكويني والختامي والتقويم الذاتي للطلبة”.

وفيما يتعلق بمجال المعلمين أشار مدير عام المناهج والإشراف التربوي أن الوزارة ستعمل على وضع أدله , وتأهيل وتدريب المعلمين على هذه المواد والمضامين الجديدة, إلى جانب توجيه الطلبة على مساعدتهم لإكسابهم الاتجاهات والقيم التربوية الجديدة.

وبين أن إعداد المواد الجديدة تم وفق الصورة الحديثة للمنهاج من حيث وجود الأهداف التربوية الواضحة المعالم , وكل مادة لها أهداف خاصة ومصاغة سلوكياً بشكل قابل للقياس إضافة إلى توزيعالمواد على الصفوف وربط الموضوعات بصورة تمنع التكرار غير المطلوب.

واستدرك:” تم وضع المضامين ضمن منظومة التسلسل المفاهيمي وتنظيم المحتوى وفق الخصائص النمائية لتلاميذ كل صف, والتركيز على مخاطبة الجانب الوجداني والاهتمام بالقيم والاتجاهات الوطنية والمهارات الحياتية ”.

وأكد مدير عام المناهج أنه تم اقتراح عدة طرق لتدريس المناهج الجديدة خاصة منهاج المهارات الحياتية فتم التركيز على لعب الأدوار والعصف الذهني ودراسة الحالة والحوار ورواية القصص والمسرح والنقاش وحل المشكلات والقدوة والنمذجة,  مشيراً إلى أهمية أن ينوع المعلم من الطرق التي تزيد من فعالية المتعلم والتركيز على الجانب الأدائي في المهارة.

محتوى المهارات والتربية الوطنية
وفيما يتعلق بمحتوى منهاج التربية الوطنية أكدت د. سمية النخالة مديرة دائرة المناهج أن هناك 3 كتب للصفوف  الثامن والتاسع والعاشر وكل كتاب يشمل خمس وحدات تشمل الوحدة الأولى الحديث عن فلسطين والموقع الاستراتيجي ويدرس فيها طلبة الصف الثامن أهمية موقع فلسطين الجغرافي,والمكانة الدينية, والإستراتيجية الأمنية, والتطرق لمدن أريحا ويافا وغزة.

وفيما يتعلق بالصف التاسع فيدرس من هذه الوحدة الأهمية التاريخية والحضارية ويدرس عكا ورفح ونابلس , والعاشر سيتطرق إلى الحق التاريخي في فلسطين ودراسة مدن حيفا والخليل وبئر السبع. وفيما يتعلق بالوحدة الثانية فتتحدث عن فلسطين أرض البطولات , وفيها يدرس طلبة الصف الثامن معارك فاصلة مثل اليرموك وحطين وعين جالوت, والصف التاسع فيدرس الثورات الفلسطينية مثل البراق, والقسام, والكرامة, والثورة الكبرى 1936 ,أما الصف العاشر فيدرسمن أعلام فلسطين مثل أحمد الشقيري, وياسر عرفات, وأحمد ياسين.

أما الوحدة الثالثة فتتحدث عن المشروع الصهيوني وفي الصف الثامن يدرس منها الطالب الهجرة اليهودية لفلسطين والأطماع الصهيونية, وموقف الخلافة العثمانية, ووعد بلفور 1917 , ونكبة1948 والمجازر, وحروب 56 – 67 – 73 , أما الصف التاسع فيدرس طبيعة الاحتلال الصهيوني مثل طرد الفلسطينيين , والاحتلال الاحلالي والاستيطان, والصف العاشر يدرس العناصر الصهيونية والجدار ويتم الحديث عن التهويد جغرافياً وتاريخياً وثقافياً وديموغرافياً.

وفيما يخص الوحدة الرابعة أشارت د. النخالة إلى أنها تتحدث عن مشروع التحرر الفلسطيني, وفي الصف الثامن يتطرق لموضوع المقاومة ومشروعيتها وأشكالها وتطورها, وفي الصف التاسع الانتفاضة الفلسطينية وحربي الفرقان وحجارة السجيل والثوابت الفلسطينية مثل الأسرى والعودة والقدس وتحرير فلسطين , والصف العاشر يدرس موضوع حركات المقاومة مثل فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية. أما الوحدة الأخيرة فتتحدث عن النظام السياسي حيث يدرس الطالب في الصف الثامن تأسيس منظمة التحرير, أما الصف التاسع فيدرس إنشاء السلطة الوطنية والانتخابات والتوافق الوطني والصف العاشر يدرس وثيقة الوفاق الوطني.
وفيما يخص مهارات الحياة فالصف السابع يدرس أربع وحدات هي إدارة المشاعر , والتفكير وحل المشكلات , والريادة والعلاقات السوية , والأداء العملي المتقن
أما الصف الثامن فيدرس التعامل مع الضغوط , والتفكير والتخطيط , والتكيف مع المجتمع , والسلامة العامة.
أما الصف التاسع فيدرس الطالب الشخصية الايجابية , والإبداع والاتصال والتواصل ,واستثمار الموارد.
أما الصف العاشر فيدرس الطالب السلوك السوي والتنمية البشرية والأمن الفكري والمعلوماتي والصحة والجمال.
وأشارت د.النخالة إلى أن كل عنوان من العناوين السابقة يشمل مهارات حياتية مختلفة إضافة إلى قواعد سلوكية وحقوق إنسانية.

الفتوة
وفيما يتعلق بمنهاج بالفتوة فإنه منهاج جديد مصاحب لمشروع الفتوة الذي تم البدء في تطبيقه منذ بداية العام بعد نجاحه العام الماضي.
وقال أ.زكريا الهور مدير عام الأنشطة التربوية بالوزارة إن مشروع الفتوة نفذ العام الدراسي الماضي بدون منهاج لكن هذا العام تم إجراء تعديلات وتحسينات على المشروع ومن ضمن هذه التحسينات إعداد مناهج خاص للفتوة إضافة إلى تخصيص حصة خاصة للفتوة غير حصة الرياضة ولها 50 درجة مثلها مثل حصة الرياضة.
وقال الهور إن منهاج الفتوة تم إعداده بالتعاون مع وزارة الداخلية, وتم وضعه في كتاب موحد للصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر وسيوزع على المدربين للبدء في تدريسه.
وقال مدير عام الأنشطة أن الكتاب يضم عدة فصول لكل صف دراسي مثل التعبئة والتوجيه , والمشية العسكرية والأسلحة الخفيفة ومهارات قتالية والثقافة العسكرية والدفاع المدني والإسعاف الأولي وغير ذلك.
وأشار الهور إلى أن منهاج الفتوة سيعمل على تدعيم برنامج الفتوة الذي يعتبر مشروعاً وطنياً رائداً, ويهدف إلى إعداد الشباب المؤمن القادر على خوض غمار الحياة المتصف بالأخلاق والصدق والأمانة والشجاعة والتضحية وحب الجهاد, وتحقيق أهداف التربية المقاومة ومبادئها ولو بحدها الأدنى, وتنمية الوعي المقاوم لدى الطلبة بما يكفل تنشئة أجيال من الشباب القادرين على المقاومة عند التحاقهم بها, كما يكتسب الطلبة خلال فترة التدريب حب النظام والالتزام وإعداد الطالب إيمانياً ومعنوياً وبدنياً بحيث يكون صالح ومدافع عن حقوقه الوطنية وإشباع الاحتياجات النفسية لدى الطلبة وتنمية المعارف المقاومة وتوسيع المدارك وزيادة ثقافة المقاومة لدى الطلبة وتأهيلهم لتحمل المسؤولية واتخاذ القرار.
وقال الهور: إنه انطلاقاً من رؤية البرنامج كان منهاج الفتوة البسيط في مكوناته والمتناسب مع البنية الجسدية والذهنية للطلاب بحيث أنه شمل على دروس فكرية ومعرفية ودروس أمنية وإسعافات أولية, وتعليم عسكري أولي ومهارات الميدان ’ حيث يقسم البرنامج التدريبي المصاحب للمنهاج لقسمين عملي ونظري مع التركيز على الجانب العملي.