الاحتلال يقر “مناهج تعليمية مشوهة” لطلبة مدارس بالقدس
وزارة التعليم : المناهج الإسرائيلية محاولة يائسة لمحو الذاكرة الفلسطينية
غزة – سامي جاد الله
” نشيد الاستقلال الإسرائيلي” بدلاً من “النشيد الوطني الفلسطيني”, ” القدس عاصمة “إسرائيل” بدلاً من عاصمة فلسطين, حيفا ويافا مدن إسرائيلية , شخصيات يهودية مارست الإجرام ضد الشعب الفلسطيني والإنسانية ستصبح شخصيات تاريخية ورموزاً وقادة , النكبة ستصبح عيداً للاستقلال اليهودي, الهيكل المزعوم بدلاً من المسجد الأقصى.
هذه المفاهيم والقضايا المشوهة وغيرها الكثير الكثير في صلب المنهاج الإسرائيلي الذي بدأ تطبيقه في خمس مدارس فلسطينية مقدسية في القدس الشرقية المحتلة منذ بدء العام الدراسي الجديد, وهذه المدارس تخضع لسيطرة كاملة من قبل بلدية الاحتلال الإسرائيلي.
ودولة الاحتلال وما تسمى بلدية القدس تنتهج مختلف الطرق لتهويد المدينة المقدسة ومعالمها, حيث إن التهويد يسير بخطوط متوازية فهناك تهويد للأرض والمعالم والمباني وهناك أيضاً تهويد للعقول والأفكار وفي هذا الصدد فإن تطبيق المنهاج في المدارس الخمس خطوة قد سبقت بخطوات , فما تسمى بلدية القدس أجرت التغيرات والتحريفات على المنهاج الفلسطيني الذي يُدرس في مدارس المدينة خلال العامين الماضيين، حيث شمل التحريف كُتب (الرياضيات، والتربية الإسلامية، ولغتنا الجميلة والعلوم اللغوية، وجغرافية الوطن العربي، والعالم الحديث والمعاصر، والصحة والبيئة)، وقد تم حذف نصوص ودروس بأكملها في حين تم حذف كلمات أو جمل أو تمارين من دروس وقصائد أخرى.
وعلى سبيل المثال تم الحذف والتغيير من كتب الصف الأول والثاني والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والعاشر، حيثُ حُذفت كافة النصوص التي تتحدث عن الانتفاضة، والشهداء والأسرى وعائلاتهم، والحركة الصهونية، والاستعمار لفلسطين، وكل ما يتعلق بحق العودة والحنين إلى الوطن والحدود، والسجون والجهاد والاستشهاد، وحب الوطن في الإسلام، والدول العربية والنزاعات على الحدود.
د. زياد ثابت وكيل وزارة التعليم المساعد للشؤون التعليمية أكد أن الوزارة تستنكر وتدين هذا الإجراء الصهيوني الذي هو استمرار لمسلسل تهويد البشر والحجر حيث إن “إسرائيل” مستمرة في تهويد المسجد الأقصى والقدس وتغيير معالمها الإسلامية والمسيحية كما أنها تغير من أسماء الشوارع والمواقع والقرى وتواصل عمليات الاستيطان والجدار العنصري وتمنع السكان من الصلاة في المسجد الأقصى.
وقال د. ثابت: إن المدارس التي تخضع تحت السيطرة الإسرائيلية في القدس تعاني من أوضاع سيئة من حيث البيئة التعليمية والمباني السيئة , وهي مستهدفة من قبل الاحتلال وفوق ذلك فإنها تخضع الآن لتهويد خطير يستهدف عقول أجيال الطلبة خاصة طلبة المرحلة الأساسية’ وذلك من خلال منهاج مشوهة وخطيرة تغير معالم التاريخ والجغرافيا وهي تزوير فاضح وسطو على الهوية القومية والثقافية والإسلامية.
مخططات تهويدية
بدوره أكد د. فتحي كلوب مدير عام المناهج والإشراف التربوي بوزارة التعليم أن هذا الإجراء غير مقبول وندعو الأهالي في القدس إلى التصدي إلى هذه المحاولات , كما أن هناك ضرورة لتفعيل دور قادة الرأي والجامعات بعقد المؤتمرات واللقاءات الإعلامية وكتابة الأبحاث الدقيقة التي ستظهر مدى خطورة هذه المناهج التدميرية على الطلبة والمستقبل الفلسطيني.
وقال د.كلوب :” إنه بالرغم من ذلك فإن جميع المحاولات الإسرائيلية لتطبيق المناهج في القدس هي محاولات يائسة وفاشلة لن تستطيع محو الذاكرة الفلسطينية , لأن ذاكرة الشعب الفلسطيني راسخة ومتعلقة بوطنه ومقدساته التي يواصل العمل على تحريرها.
بدوره أكد نصر سهمود مدير وحدة القدس بوزارة التعليم أن الاحتلال يستغل سيطرته على المدارس في القدس من أجل تمرير مخططاته التهويدية ونزع الهوية العربية الإسلامية التاريخية من مدينة القدس وفرض طابع مستحدث جديد وهو الطابع اليهودي.
وأوضح سهمود أن وحدة القدس بالوزارة تتابع هذه القضية بشكل مستمر مشيراً إلى وجود خطة مضادة للعمل في إطار توجيه الرأي العام المحلي والدولي بهدف فضح الممارسات الصهيونية لتشويه عقول الطلبة بمناهج مليئة بالتحريف والتزييف.
وأكد سهمود أهمية توجيه عدة رسائل في هذا الشأن الرسالة الأولى للمنظمات الدولية بأن تقف الموقف الجاد الذي يلزم حكومة الاحتلال على التراجع عن هذا القرار الذي ينتهك حقوق الإنسان في تلقي العلم والمعرفة الحقيقية الغير مزيفة, كما أن هناك رسالة إلى الأهل في القدس بأهمية رفض هذه المناهج والصمود أمام الضغوطات التي تمارس بحقهم وسحب أبنائهم من المدارس التي تدرس المنهاج المحرف, وهناك رسالة للعالمين العربي والإسلامي بأهمية توجيه الأنظار للقدس مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهي مدينة تهود من قبل الصهاينة وأهمية العمل على إيجاد إستراتيجية عربية وإسلامية لمواجهة مخططات الاحتلال التهويدية بما في ذلك دعم أهلنا في القدس من أجل تعزيز صمودهم في مواجهة المخططات الصهيونية.
