سامي جاد الله
“…الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ في الثانوية العامة هذا العام.. لا داعي للقلق , ولا تخافوا على مستقبلكم…استعينوا بالله وتوكلوا عليه ولتكن عندكم ثقة قوية وإصرار وعزيمة على النجاح , فالثقة بالنفس تولد الإرادة والتصميم , كما أنتم بحاجة إلى التفاؤل ثم المثابرة والاجتهاد , ولا تستسلموا للفشل , لأن كل إنسان يقف أمام الفشل مستسلماً يبقى مهزوما,ً لذلك لابد من الانتصار على الفشل , أيضا من المهم استغلال الفشل ليكون عبرة ومعبر للنجاح بعد لحظة مراجعة ومصارحة مع النفس, يجب أن يتم تقييم كل الظروف التي أوصلتكم للرسوب أصدقاء السوء, اللهو, عدم الجد والاجتهاد, عدم فهم المنهاج, الظروف العائلية …”
مطلوب منكم الجد والاجتهاد حتى تنجحوا وتتميزوا وتلحقوا بزملائكم الذين نجحوا لكي تشاركوا في بناء وطنكم وتحريره, فما أجمل فرحة الإنسان عندما يكون ناجحاً وعنصراً فعالاً في المجتمع ويحظى باحترام الجميع…
هذه بعض كلمات توجيهية لأولئك الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ في الثانوية العامة, وهي فئة يجب أن يتم التأكيد لها بأن الرسوب ليس نهاية المطاف وأن الفرصة لا تزال سانحة.
أ.عبير الشرفا رئيس قسم الصحة النفسية في الإدارة العامة للإرشاد والتربية الخاصة تقول:” وجهنا رسائل لهؤلاء الطلبة في إذاعة التربية والتعليم, وأكدنا لهم أنه لا داعي للخوف والقلق فالرسوب ليس نهاية العالم وأن الفرصة لاتزال سانحة للنجاح.
وبشكل تفصيلي تقدم أ.الشرفا نصائح للطلبة الذين لم يحالفهم الحظ سواء في مادتين أو ثلاث مواد فأكثر , أما الطلبة الذين رسبوا في مادة ومادتين وسيخوضون امتحانات الإكمال فعليهم العمل على استعادة نشاطهم وإنهاء أعراض الصدمة والاستعداد للامتحانات لأنها على الأبواب, وعليهم مراجعة الدروس جيداً وأن ينظموا أوقاتهم, لأنه لا مجال لتضييع أي دقيقة.
أما الطلبة الذين رسبوا في ثلاث مواد فأكثر ومطلوب منهم الإعادة العام القادم فعليهم معرفة قاعدة أساسية أن الفشل عادة هو الطريق للنجاح والفشل ليس نهاية المطاف, ويجب عليهم أخذ قسط من الراحة ثم الجلوس مع أنفسهم لتقييم الأداء السابق الذي أوصلهم لهذا الوضع .
وتشير الشرفا إلى أن التقييم يجب أن يتم على صعيد عدة محاور منها نوع المذاكرة, الدروس التي لم يتم فهمها , تنظيم الأوقات , الأصدقاء, الخروج من البيت, عدم التشجع للمذاكرة, وسائل اللهو واللعب وغير ذلك..
وفيما يخص الطلبة الذين نجحوا في التوجيهي ولم يحققوا المعدل المأمول فتوجه الشرفا رسالتها إلى الأسرة بتقبل النتيجة, وعليهم الجلوس مع الطالب ومساعدته على اتخاذ القرار المناسب إما أن يختار عدد من المواد وإعادتها لزيادة المعدل أو يذهب إلى التخصصات المهنية , وهي تخصصات مطلوبة ويحتاج إليها المجتمع في مجال التنمية وبناء الوطن.
وحول الأعراض النفسية والشخصية التي تظهر على الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ فتوضح الشرفا أن هناك عدة أعراض منها الصدمة, الانطواء, الانعزال,عدم الحديث مع أحد, العصبية الشديدة, وعدم الخروج من البيت , والانهيار والبكاء والكبت.. وتبين الشرفا أن هذه الأعراض النفسية مؤقتة حيث أنها ستزول بزوال المؤثر, وهي نتيجة الصدمة.
وتشير رئيس قسم الصحة النفسية إلى أن الطلبة أنواع : منهم المتفوق والمتوسط والضعيف, وفي امتحانات الثانوية العامة يتعرض الطلبة للكثير من التأثيرات السلبية أثناء النتائج, فالطالب المتفوق في المراحل الدراسية السابقة, والمتفوق في نظر الأهل والأصدقاء عندما يحصل على معدل أقل مما هو متوقع فإنه يشعر بالإحباط , وتكون الصدمة النفسية القوية عندما يرسب في مادة أو مادتين وأكثر لظروف خاصة مر بها أثناء العام الدراسي أو أثناء الامتحانات.
وهناك الطالب المتوسط , فأيضاً يتأثر عندما يحصل على معدل منخفض لأنه في الحقيقة يبذل مختلف الجهود لأن يرفع معدله , وهناك الطالب الضعيف الذي يحاول قدر الإمكان تصويب أوضاع نفسه.
وتشير الشرفا إلى أن أعراض الصدمة ترجع إلى سوء تقييم الشخص لنفسه أو عدم قدرة الأهل لمعرفة الفروق الفردية بين الأبناء وبالتالي فإن الصدمة شديدة عليهم.
وتؤكد الشرفا أن الأمر يرجع أيضاً إلى امتحانات الثانوية العامة وهي بطبيعة الحال حدث تربوي كبير, لكن في نفس الوقت تشغل الطلبة والمجتمع والأسر منذ بدء العام الدراسي وحتى إعلان النتائج, موضحة أن هناك من الطلبة من يتعرض لتوتر وعدم الإجابة في اليوم الأول الأمر الذي ينعكس عليه سلباً في الامتحانات اللاحقة.
معالجة الحالات النفسية والصدمات
أ.أنور أحمد رئيس قسم الإرشاد والتربية الخاصة بوزارة التعليم يؤكد أن الصدمات تزيد إذا كان التعامل سيء من الأهل والمحيط للطالب , مشيراً في نفس الوقت إلى أن الطالبات لديهن حساسية شديدة في موضوع التأخر في الثانوية العامة.
ويؤكد أحمد أنه من هذا المنطلق فعلى الأسرة تقبل الحدث بشكل ايجابي وعدم تحميل اللوم والمسؤولية الكاملة للطالب كشخص, ولكن من خلال نقاش هاديء وبناء مع الطالب يمكن التعرف على الأسباب الموضوعية وراء عدم تحقيق المأمول ومساعدة الطالب على الخروج من هذه الأزمة بأمان من خلال عدة خطوات أبرزها إخراج الطالب من العزلة التي يعيشها تدريجياً عن طريق رحلة معينة أو تجديد التواصل مع الأصدقاء, وتفهم دوافع الطالب واحتياجاته وطموحاته وتوفير الجو المناسب له ليتخذ القرار المناسب لمستقبله.
ويضيف رئيس قسم الإرشاد والتربية الخاصة :”العبوس والخصام والضرب وكثرة الكلام السلبي مع الابن ليس حلاً, فالابن عرف أنه أخطأ , ومن هنا فهناك أهمية للجلوس معه والبحث عن أسباب الرسوب ربما يكون عند صعوبات في التعلم , هناك مواد لم يفهمها , لم يفهم طبيعة الامتحانات , ربما يعاني من مشاكل اجتماعية , ربما مشاكل الأسرة أثرت عليه, يجب على ولي الأمر أن يشعر الابن بأنه خائف عليه, وممنوع تجاهل الابن في حالة الرسوب يجب أن يشعر الابن أن الجميع خائف عليه, وهناك خطأ يجب أن يصحح, كما يجب أن يعلم الطالب أن الجميع كان في انتظار فرحة النجاح.
يجب أن يقف الطالب مع نفسه
أ.مروان شرف مدير عام القياس والتقويم والامتحانات يؤكد أن الوزارة تضع إحصائيات الرسوب في التوجيهي تحت الدراسات العلمية والتطبيقية من أجل إجراء تعديلات ملائمة لتطوير أساليب التدريس والأنشطة التعليمية والمناهج , مشيرا إلى أن الامتحانات توضع في الأساس ضمن برنامج القياس والتقويم التي تقوده الوزارة لتحسين العملية التربوية.
ويؤكد شرف أن الإحصائيات أظهرت أعداد الطلبة الذين يحق لهم الإكمال كما أظهرت الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ في هذا العام.
ويوجه مدير عام الامتحانات رسالة لهؤلاء الطلبة قائلاً : الرسوب ليس نهاية المطاف وأن هناك الكثير من الطلبة من رسبوا في مادة أو مادتين وتقدموا للإكمال ونجحوا وحققوا علامات عالية وارتفعت معدلاتهم ودخلوا الجامعات, وهناك من الطلبة الذين رسبوا وأعادوا الثانوية العامة وحققوا أيضا علامات عالية , فالأمر يمكن تجاوزه بالصبر والجد والاجتهاد.
ويشير شرف إلى أن الطالب نتيجة ظرف معين أو عدم فهم المنهاج لم يحالفه الحظ, وكل شخص معرض لهذا الموقف, لكن النجاح أن يقف الطالب مع نفسه , وأن تكون عنده إرادة قوبة وإصرار وإيمان بالله عز وجل والتوكل عليه لتحقيق النجاح وهذا كفيل بأن يحقق هدفه.
ويوجه شرف رسالة للطلبة الذين سيدخلون توجيهي هذا العام بالجد والاجتهاد من أول يوم دراسي والانتباه لشرح المعلم ومتابعته ومراجعة الدروس أولاً بأول وتنظيم الأوقات والبعد عن رفقاء السوء والبعد عن وسائل اللهو حتى يحققوا النجاح بل يحققو التفوق والتميز.
