مختصون يؤكدون على أهمية الأفلام التسجيلية في توثيق الجرائم الصهيونية

 

 
 
نظمت كلية فلسطين التقنية دير البلح بالتعاون مع اللجنة التحضيرية لمهرجان الشباب والحرية الدولي ندوة إعلامية ثقافية بعنوان توثيق الجرائم الصهيونية في الفيلم الفلسطيني، بحضور أ. أيمن تنيرة نائب العميد للشئون الأكاديمية، وأ. خالد أبو قوطة رئيس قسم الفنون التطبيقية والمختص الإعلامي أ. مفيد أبو شماله مدير عام شبكة سكرين للإنتاج الإعلامي، وأ. صابر عليان عضو اللجنة التحضيرية لمهرجان الشباب والحرية، وقسم العلاقات العامة وأعضاء الهيئة الأكاديمية والإدارية والمهتمين وجمع غفير من طلبة الكلية، وهدفت الندوة إلى التأكيد على أهمية الأفلام التسجيلية وخاصة الفلسطينية منها في كشف الجرائم الصهيونية.

وفي كلمته رحب تنيرة بالضيوف مؤكداً على أهمية الندوة التي تأتي لتوثيق الجرائم الصهيونية وتدعيم لانفتاح الكلية على مؤسسات المجتمع المحلي في استضافة الأنشطة والفعاليات التي تعود بالفائدة على الطلبة المهتمين.

وأشار تنيرة إلى اهتمام ودور الكلية منذ نشأتها بالإعلام من خلال قسم فنون التلفزيون الذي كان لخريجيه دور بارز في معظم المؤسسات الإعلامية التي عملوا بها، إضافة إلى تشجيع الطلبة في القسم على تبني أفلام تسجيلية تظهر الوجه الآخر للمحتل وتكشف الجرائم التي يقوم بها بحق الشعب الفلسطيني.

ومن جهته شكر عليان الكلية على استضافتها هذه الندوة والتي تنم عن حرص الكلية ودورها المميز في هذا المجال، وأشار إلى أن هذه الندوة جاءت ضمن سلسلة فعاليات يقيمها المهرجان لعرض أفلام تتحدث عن الواقع الفلسطيني،  وأوضح أن فلسطين تعتبر منبع الثورات العربية كما تعتبر غزة أحد أهم البقع السياسية والأمنية والتعاونية، موضحاً أن فكرة المهرجان لم تأتي مع الثورات العربية بل كانت حاضرة سابقاً تحت مسمى “مهرجان غزة في دورته الأولى”.

وبين إلى أن الدورة الثانية المسماه نحو القدس بصدد الانتهاء من مرحلتها الثانية بمشاركة عربية ودولية وفلسطينية لافتاً إلى أن المشاركة هذا العام حققت نجاحاً حيث أن 60% من المشاركين من خارج فلسطين، وأن الأفلام بمعظمها تتحدث عن الثورات والربيع العربي والقضية الفلسطينية ومشاركة الشباب فيها وتعالج قضايا حساسة.

وبين من خلال سرد لتجربته الشخصية في مجال الأفلام التسجيلية أن الامكانيات لا تقف عائق أمام الإبداع والطموح حيث أن 80% من المشاركين في المهرجان ليسوا من أصحاب شركات ولا توجد جهات تدعمهم وإنما بدءوا بمبادرة ورؤية ورسالة خرجوا بها تعبر عن واقعهم، مشيراً إلى أن هذا المهرجان يعد فرصة جيده لفتح أفاق جديدة للإبداع.

وفي السياق ذاته أكد أبو شماله على أهمية الإعلام في توثيق الجرائم الصهيونية من خلال الأفلام التسجيلية، وأن تغيب القضية الفلسطينية خلال العقود الثلاثة الماضية كان نتيجة لغياب التنسيق العربي الشامل وضعف الوعي العربي العام للقضية الفلسطينية وإنشغال الدول العربية بقضاياها الداخلية إضافة للمنظومة الإعلامية والتي أخذت الطابع الرسمي.

وتحدث أبو شماله عن دور الإعلام الفلسطيني من حيث تبنيه للوظائف الإستراتيجية والتي تتمثل في رد القضية إلى عمقها العربي والإسلامي من خلال استغلال القنوات الفضائية في توعية الجماهير وشرح أبعاد وجوانب القضية الفلسطينية للعالم، ورفع الحس الوطني للجماهير الفلسطينية والحث على التماسك والوحدة وفضح الاحتلال وتعريته أمام المجتمع المحلي.

وفي تقييمه للإعلام الفلسطيني أكد أنه قد واكب النهضة الإعلامية العالمية من حيث إنشاء فضائيات ووكالات أنباء فلسطينية ومواقع إخبارية تبث بعدة لغات، إضافة لبروز ظاهرة شركات الإنتاج الإعلامي التي تنوعت أنشطة عملها بين المتابعة الإخبارية والتوثيق وشدد على أن هذه الظاهرة حققت نجاحاً كبيراً في مجال المتابعة الإخبارية من خلال بناء منظومات عمل متكاملة للإنتاج تعتمد على التصوير والإنتاج والبث الفضائي، وبناء كادر إعلامي متميز يعمل ضمن هذه المنظومة، إضافة إلى مساهمة هذه الشركات في فضح الجرائم الصهيونية من لحظة الصفر والتي تجلى بعملية قوس قزح في تل السلطان في عام 2004م وحرب 2008م والحرب الأخيرة على غزة.
وأشار أبو شمالة أن فلسطين احتلت المركز الأول في مجال الإنتاج الوثائقي حيث سجل الإعلام الحكومي في غزة وحدها 234 فيلما وثائقياً وتسجيلياً في عام 2010م قد شملت مجالات مختلفة تسلط الضوء على جرائم الاحتلال والاستيطان والأسرى إضافة إلى تحقيقها جوائز متقدمة في المهرجانات العربية والدولية، وهذا بدوره أدى إلى بروز ظاهرة المخرجين الشباب الذين تخرجوا من كليات الإعلام أو الهواه وبالتالي دفعت إلى زيادة عدد المهرجانات المتخصصة في هذ المجال في الداخل والخارج.

كما تناول شمالة تجربته الشخصية خلال عمله في وكالة رامتان للانباء من حيث تغطية الأحداث في الحرب السابقة عام 2008، فقد أوضح أن رامتان ربما هى الوكالة الوحيدة التي كانت تنقل صورة الحدث الفلسطيني،  ولكن خلال الحرب الأخيرة برزت عشرات المؤسسات التي تنقل الواقع الفلسطيني إلى العالم الخارجي وتوثق جرائم الاحتلال على الهواء وساهمت في تعجيل إنهاء هذه الحرب من خلال ما أوجدته في طريقها إلى أعين المشاهدين في العالم.

ومن جانبه تحدث أبو قوطة عن مراحل نشأة الأفلام الفلسطينية وتطورها من خلال بداية هذه الأفلام إضافة إلى مرحلة النزوح والنكبة مرورا بسينما الثورة الفلسطينية والسينما الفلسطينية بعد عام 1948م وخلال انتفاضة الحجارة وصولاً إلى السينما الفلسطينية الحديثة.
حيث أوصى إلى ضرورة زيادة إنشاء مؤسسات الإنتاج الإعلامي التسجيلي التلفزيوني على المستويين الحكومي والخاص، بالإضافة إلى تطوير المؤسسات الإعلامية القائمة بشكل مستمر.

إضافة إلى زيادة المساحة الزمنية بعرض الإنتاج التسجيلي في الفضائيات الفلسطينية، كما نوه إلى ضرورة الاهتمام في المستوى الفني في الإنتاج لتقديم قضايا وموضوعات مختلفة دون التقيد في القضية الفلسطينية رغم أهميتها لتتناول موضوعات خاصة بالأطفال والمرأة والعدالة وقضايا اجتماعية واقتصادية، و شدد على ضرورة إنشاء مركز للتدريب الإعلامي مجهز بأحدث الأجهزة التكنولوجية وذلك لرفع كفاءة العاملين والارتقاء بمستوى الإنتاج التسجيلي الفلسطيني ليواكب المستوى الأجنبي المتطور إضافة إلى تطوير الإعلاميين الفلسطينيين في مختلف مؤسسات الإنتاج الإعلامي لتأهيلهم على المستويين الحكومي والخاص.
وفي ختام الندوة تم عرض الأفلام التي تتحدث عن الإنتهاكات الصهيونية وهي فيلم ربيع القدس وفيلم الأميال الثلاثة التي لاقت إعجاباً من قبل الحضور والطلبة إضافة لفتح باب النقاش والاستفسار من قبل الطلبة والمهتمين والإجابة عليها من المختصين.