فنانة الوزارة مخيمر:لوحاتي مستوحاة من معاناة الأطفال

 

 
أعدها: نيفين أبو شمالة
لقد أثبتت المرأة الفلسطينية نفسها في جميع الميادين فهي المعلمة والطبية والممرضة والمربية ونراها في مواقف عديدة وقفت بجانب الرجل في الحروب تسانده وتدعمه ….وواجهت العديد من الصعاب والشدائد لتتربع على العرش وتثبت وجودها القوي في الساحة واليوم سوف نتحدث عن إحدى الفنانات الفلسطينيات …..استطاعت أن تتحدى الصعوبات وأن تصل إلي ما تصبو إليه وتحقق الكثير من الانجازات في رصيدها الفني ، إنها الفنانة التشكيلية روان مخيمر التي تعمل في الإدارة العامة للأنشطة التربوية بوزارة التربية والتعليم العالي بغزة فكان لنا أن نجري هذا الحوار:
 
 
بدايات الموهبة
أشارت مخيمر إلى بدايات نشأتها حيث أنها ترعرعت وسط أسرة فلسطينية متدينة ومحافظة في المملكة العربية السعودية قائلةً:”منذ صغري وأنا أعشق الرسم فمن مرحلة رياض الأطفال كنت أميل إلى الأشكال والألوان الزاهية وكنت أستمتع بحصة التجميع أثناء تركيب وتجميع الأشكال بشكل متناسق ومتناغم.
 
وأضافت:” كانت حصة التربية الفنية من أكثر الحصص التي أحبها في مرحلة الابتدائية” وأخذت تسترجع ذكرياتها وهي طفلة في الصف الثاني الابتدائي لتستكمل حديثها قائلةً:”نعم أتذكر أنني في تلك الفترة رسمت صورة عبرت عن الكثير من معاني الواقعية فكانت لوحة “البدر في الصحراء” تعبر عن حياة البداوة من جبال وجمال وخيام ومجموعة من رعاة الأغنام وحشائش خضراء على الأرض نبتت رغم الصحراء القاحلة”.
 
وأوضحت مخيمر بأنها في تلك الفترة لاقت المزيد من الدعم والتشجيع من قبل معلمة التربية الفنية التي أشادت بلوحاتها ورسوماتها المعبرة عن الحياة وأبدت سرورها الواضح وفخرها واعتزازها بنفسها عندما عبرت عن مدي سعادتها لاهتمام المعلمة بها وقيامها بتعليق لوحتها على لوحة الطالبات المميزات في الساحة.
 
وقالت بفخر كبير:”كنت اعتز كثيراً بتلك اللوحة وأخبر صديقاتي عنها وتعليق اللوحة أعطاني الدعم الأكبر في أن ارسم المزيد وأقدم المزيد من اللوحات وشاركت في مسابقة مدرسية وخلالها قمت برسم لوحة عن جني النخيل”.
 
المركز الأول
وأشارت روان إلى أنها عملت على تطوير إمكانياتها وقدراتها الفنية وبدأت في منافسة بعض البنات المهتمات بالرسم وكانت تبذل جهودها لتقديم أكثر من عمل فني في الوقت الواحد الآخر أكثر تميزاً عن الثاني.
 
وانتقلت مخيمر في حديثها إلى المرحلة الإعدادية التي زادت موهبتها وتطورت بشكل أكبر حيث شاركت بمسابقة وفازت بالمركز الأول على المملكة السعودية.
 
وعبرت مخيمر في سياق حديثها إلى أنها كانت تقوم بادخار مصروفها المدرسي لشراء الألوان والخامات الفنية والأدوات التي تساعدها على الإبداع وتطوير موهبتها الفنية.
 
وتحولت مخيمر إلى الحديث عن المرحلة الثانوية والرحلة العودة إلى قطاع غزة وبينت أنها في تلك المرحلة أضافت إليها دعماً جديداً من قبل مدرس التربية الفنية في الصف الأول الثانوي الذي شجعها ووقف سنداً لها.
 
مرحلة جديدة
وبعد مرحلة الثانوية عبرت مخيمر عن التحدي والإصرار الكبير وذلك من خلال رفض أهلها دخولها قسم التربية الفنية مشيرةً في ذات الوقت أن هناك مشكلة في وعي الناس لأهمية الفن والرسم وصعوبة تقبله في المجتمع الفلسطيني.
 
وقالت:”نعم رغم الصعوبات والمعيقات التي حالت دون دخولي التخصص الذي أرغبه وأحبه وهو التربية الفنية ألا أنني صممت على أن أكمل مسيرتي التعليمية وادرس التربية الفنية التي هي تسري في دمي وعروقي”.
 
وذكرت مخيمر بأنها شاركت بالعديد من المعارض الفنية منها معرض الربيع بالجامعة، ومعرض يوم الأرض، ومعرض آخر عن معاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية ومشاركة من وزارة الثقافة ومعرض رؤية من قلب المكان بالتعاون مع مجموعة من الفنانين من غزة عام 2009.
 
وأضافت:”شاركت في معرض عن الحرب أيم على أرض السرايا في الذكرى الأولي للحرب على غزة بمشاركة العديد من الفنانين، منهم الرسام الكاركاتيري علي خليل من دولة البحرين الشقيقة، حيث ركز على معاناة الفلسطينيين في الحرب.
 
لوحاتي مستوحاة من معاناة الأطفال

أما عن لوحاتها الفنية فقد أكدت مخيمر بأن معظم لوحاتها تعبر الحصار الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة وعن قتل الأطفال الأبرياء حيث أنها مثلت أن الزهرة رمز للطفولة الفلسطينية المحرومة من أبسط حقوقها في الحرية واللعب قائلةً:”لوحاتي مستوحاة من معاناة الأطفال”.
 
 
وأشارت الفنانة التشكيلية مخيمر أنها تهتم بلوحاتها برسم التشكيلي والتجريدي للواقع الفلسطيني المرير واستخدام مواد الخام من ورق الجرائد وورق القصدير والألمونيوم وحبال وشبك وألوان زيتية وأكريليك والخيش والعمل على حفر آيات قرآنية بالخشب.
 
وأبدت مخيمر أسفها على الأوضاع في قطاع غزة مبينةً أنها سنحت لها الفرصة بالمشاركة بمعرض دولي بعنوان” بكاء الألوان” في تركيا ولكن نتيجة الحصار المسيطر على المجتمع الغزي ونتيجة صعوبة نقل اللوحات لخارج الوطن لم يكمل حلمها بأن تشارك في معارض دولية.
 
وتمنت مخيمر على الصعيد العام أن يصبح وعي كامل عند الناس لريشة الفنان باعتبارها الوسيلة الوحيدة لديه في نقل معاناته والجرائم الصهيونية على قطاع غزة.