
أكد وزير التربية والتعليم العالي أ.د محمد عسقول أن التعليم في المدارس الخاصة بقطاع غزة يشهد حالة مميزة من الحضارية والنظام والانضباط تدعو إلى الفخر والاطمئنان على أوضاع التعليم في فلسطين داعيًا إلى تحقيق المزيد من الإبداع والنجاح فيها.
جاء ذلك خلال جولة تفقدية قام بها معالي الوزير مع وفد من الوزارة ومديرية غرب غزة للمدارس المسيحية و الخاصة شملت مدرسة (راهبات الوردية) ومدرسة (بطريركية الروم الأرثوذكس) ومدرسة (العائلة المقدسة) بالإضافة إلى مدرسة ( النصر الإسلامية النموذجية) بهدف الاطمئنان على المسيرة التعليمية فيها ومتابعة أوضاع المعلمين والطلبة والوقوف على احتياجاتها ومشاكلها.
و التقى معالي الوزير أ.د محمد عسقول خلال جولته بمسئولي ومدراء المدارس وعلى رأسهم راعي طائفة اللاتين بغزة الأب “جورج هرنانديز “، ومطران غزة (أليكسيوس) رئيس أساقفة طبريا، والأرشمندريت (انيلوفيوس) راعي طائفة الروم الأرثوذكس، يرافقه د.علي خليفة مدير عام التعليم العام وأ.أحمد النجار نائب مدير عام العلاقات الدولية والعامة، وأ. محمد البنا النائب الإداري بمديرية غرب غزة، وأ.محسن سعد رئيس قسم التعليم العام بالمديرية.
وقد استهل الوفد زيارته لمدرسة راهبات الوردية حيث التقى بمديرتها (دافيدا الطوال) والهيئة التدريسية، و تجول في مرافق المدرسة المختلفة واطلع على سير التعليم فيها واستمع إلى مطالب الطلبة وأبرز المشاكل التي تواجههم.
وخلال لقائه بمسئولي مدرسة الراهبات أكد معالي الوزير أن نشاط هذا اليوم مميز في الوزارة ونحن نسعى لتطوير التعليم والاهتمام بالمؤسسات الخاصة ودعمها، مبينا أنه بقدر ما نحافظ على حالة الثبات وعدم التراجع في انجازاتنا نستطيع أن نتقدم إلى الأمام ونحقق أهدافنا.

وأوضح أ.د عسقول “أننا أصحاب مسئولية وطنية، وأن ظروفنا في غزة مشتركة فالحصار والحرب وظروف الانقسام لا تميز بين فلسطيني وآخر، موضحا أن إدارة التعليم خلال العامين الماضيين عملت ضمن حالة إنقاذ للأزمات المتتالية من الاستنكاف والإضراب والحرب.
وأوضح عسقول أن هذا العام يشهد استقرارا ملحوظا جعل الوزارة تفكر في تطوير التعليم وتتواصل مع المؤسسات التعليمية المختلفة ومن بينها المدارس الخاصة ،مؤكداً أن الوزارة تولي اهتماما كبيراً ورعاية خاصة لها .
بدورها شكرت مديرة المدرسة (دافيدا الطوال) معالي الوزير والوفد المرافق على هذه الزيارة والاهتمام مؤكدة أن مديرية غرب غزة تتواصل مع المدرسة بشكل متواصل موضحة ان مدرستها حققت خلال الأعوام الماضية نتائج مرضية و حصلت على المرتبة الأولى على صعيد مدارس غرب غزة في الامتحان الوطني للصف الرابع الذي أقيم مؤخرا.
وفي سياق متصل التقى معالي الوزير بطلبة المدرسة الذين عبروا عن سعادتهم بهذه الزيارة مطالبين بإعادة النظر في طول المنهج ومضمونه، وقد أوضح معالي الوزير أن هناك لجانا مختصة بدأت بالعمل على إعادة تقييم وتقويم كامل للمنهج، مشيرا إلى أن الطلبة سيلمسون تخفيفا واضحا في المرحلة القادمة، مستدركا أن الفلسطينيين لديهم من روح التحدي والعطاء ما يمكّنهم من تجاوز ما يواجهونه من صعاب وأن الطلبة الفلسطينيين يمتلكون هذه الروح ويستطيعون التعاطي مع المنهاج بصورته الحالية.
وفي مدرسة بطريركية الروم الأرثوذكس استقبلت إدارة المدرسة وفد الوزارة يتقدمهم مطران غزة “اليكسيوس” رئيس أساقفة طبريا، والأرشمندريت “امنيلوفيوس” راعي طائفة الروم الأرثوذكس والسيدة “منى ترزي” مديرة المدرسة وطاقم الهيئة التدريسية، وقد عبروا عن سعادة غامرة بهذه الزيارة النوعية لمعالي الوزير والوفد المرافق، مؤكدين أنها تزيد من أواصر المحبة والتعاون والتنسيق المشترك.
وقد اعتبر “امنيلوفيوس” حكومة دولة رئيس الوزراء السيد “هنية” بأنها الحكومة الشرعية المنتخبة بديمقراطية، وان كافة المطالب الخارجية بعدم التعامل معها قد باءت بالفشل، مؤكدا أن الحكومة توفر لهم الأمن وتلبي كافة احتياجاتهم معتبرا ذلك جزء من أخلاق المسلمين، وأوضح الأرشمندريت أن المدرسة تقوم بتدريس التربية الإسلامية وأن معظم المدرّسين والطلبة هم من المسلمين، مشيرا إلى أن الأهداف والقيم هي التي تجمعنا وتوحدنا متمنيا ان ينتهي الانقسام ويتفرغ الجميع للبناء والاعمار، وأوضح أنه لا توجد أي خلافات بشعاراتٍ “دينية” مؤكدا أن الطائفة ملتزمة بما يحقق المصالح العامة.

بدوره أوضح معالي الوزير للمسئولين المسيحيين داخل المدرسة أننا “عائلة واحدة” وأن الأخطار الحقيقية على المقدسات في القدس تشمل جميع الفلسطينيين ولا تفرق بين مسلم ومسيحي ومصدرها عدو واحد ، داعيا إلى ضرورة التوحد والاتفاق والتنسيق والوحدة للرد على ممارسات الاحتلال بحق المقدسات.
وبين معالي الوزير أن ثقافة الوحدة يجب أن تكون المنطق السائد والأخلاق التي يتعلمها الطلاب من خلال ممارسة الكبار على الأرض، مشيرا إلى أن متابعة الوزارة للمدارس الخاصة جزء من مسئوليتها في التواصل مع المؤسسات التعليمية وأن واجبها تقديم الإمكانات لها والمساهمة في حل مشاكلها، مبينا انه يشعر بالفخر لما يراه من نظام وحضارية وانضباط داخل المدرسة.
وفي ختام جولته تفقد وفد الوزارة مرافق المدرسة والتقى بعدد من الطلبة الأطفال واطلع على النظام التعليمي المتبع داخلها والمنسجم مع توجهات الوزارة وفلسفتها التربوية.

وفي سياق متصل زار وفد الوزارة مدرسة “النصر الإسلامية النموذجية الخاصة” والتقى بإدراتها وهيئتها التدريسية، وقد عبرت إدارة المدرسة عن شكرها الكبير لمعالي الوزير لهذه الزيارة التي جاءت للاطمئنان على أحوال المدرسة وبحث الهموم والمشاكل التي تواجهها.
وطالبت إدارة المدرسة بضرورة إشراك معلمي مدرسة النصر في عملية تصحيح امتحانات الثانوية العامة لنقل الخبرة للطلبة والمعلمين، كما طالبت بإعفاءات مالية خاصة للمتميزين والأوائل وبينت أنها مستعدة للتعاون المشترك وتسخير إمكاناتها لتقديم دروس محو الأمية خلال الإجازة الصيفية كما حدث في الأعوام الماضية ولكل ما تحتاجه الوزارة.
وخلال الزيارة تفقد الوفد مرافق المدرسة والغرف الصفية ومختبرات الحاسوب والمكتبة والتقى بالطلبة واستمع إلى همومهم ومشاكلهم ومن بينها “المنهاج وجدول الامتحانات النهائي” للثانوية العامة وقد وعد معالي الوزير بدراسة الأفكار والمقترحات مؤكدا أنها قابلة للنقاش والتقييم.
وبين معالي الوزير أن مدرسة النصر من المدارس النموذجية العريقة التي لها بصمات واضحة في التعليم الخاص ، مشيدا بجهود إدارتها وهيئتها التدريسية التي تعمل على الارتقاء بمستوى طلبتها.
ووجه أ.د عسقول كلامه للطلبة على ضرورة بذل المزيد من الجهد والمثابرة لتحقيق النجاح وخدمة الوطن، مؤكدا أن حربنا مع عدونا هي حروب عقول وأدمغة ونستطيع أن ننتصر عليه أن تسلحنا بعلمنا، مشيرا إلى أن وزارة التربية والتعليم العالي تحول الآلام آمالاً لتصنع المستقبل وتبني الحاضر.
وفي ختام الجولة زار وفد الوزارة مدرسة “العائلة المقدسة” حيث كان في استقباله راعي طائفة اللاتين بغزة الأب “جورج هرنانديز” ومديرة المدرسة وطاقمها التدريسي.
وأوضح معالي الوزير أن هناك جوانب كثيرة يلتقي عندها المسلمون والمسيحيون في غزة، وأن العلاقات المشتركة على أحسن حال ويمكن التنسيق بيننا في مجالات مختلفة.

بدوره أشار الأب جورج إلى أن سر قوتنا في وحدتنا وعلاقتنا التي تقوم على المحبة والاحترام والتوافق، وطالب معالي الوزير بتقديم الدعم المعنوي للمدرسة وطلابها خاصة أنها استطاعت خلال الفترة الماضية تحقيق نتائج ومستويات عالية.
وفي ختام الجولة تفقد وفد الوزارة مرافق المدرسة واطلع على انضباط التعليم فيها، وعبر عن سعادته بالهدوء والانضباط الذي يميزها.
يذكر أن الوزارة تولي المدارس الخاصة اهتماما ورعاية كبيرة، وقد جاءت هذه الزيارة في إطار تفقد أحوالها وحل مشاكلها، وقد أكد د.علي خليفة أن الوزارة ستعمل على تكرارها خلال المرحلة القادمة وستسعى لبحث المشاكل التي تواجهها، وستأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي أبداها المسئولون فيها، مشيدا بالتعاون والانسجام بين المدارس الخاصة والوزارة واصفا العلاقة بالوطيدة والتكاملية، مشيرا إلى دعم الوزارة للمدارس الخاصة لما تحققه من انجازات ومستويات عالية.
يشار إلى أن وزارة التربية والتعليم العالي تشرف على المدارس الخاصة في قطاع غزة، ، ومن بينها المدارس المسيحية، حيث يوجد في قطاع غزة أربع مدارس تتبع الكنيسة الكاثوليكية، وخامسة تتبع الكنيسة الأرثوذكسية وهذه المدارس هي مدرسة العائلة المقدسة وتشمل الصف الأول الابتدائي وحتى التوجيهي ، و مدرسة البطريركية اللاتينية وتشمل “الروضة -تمهيدي “حتى العاشر الأساسي، و مدرسة راهبات الوردية وتشمل الحضانة حتى التاسع الأساسي، و روضة راهبات المحبة.
ولطائفة الكنيسة الأرثوذكسية مدرسة واحدة هي “مدرسة الروم الأرثوذكس”، ويشمل التعليم فيها الروضة وحتى التاسع الأساسي.
