-الطالبة نور الحجار …تتحدى الإعاقة السمعية و تتفوق بالثانوية العامة بمعدل 93%

-فقدت السمع والنطق نتيجة قصف إسرائيلي على منطقة الشيخ رضوان بغزة
-الطالبة نور الحجار …تتحدى الإعاقة السمعية و تتفوق بالثانوية العامة بمعدل 93%
-تطمح بمنحة من الجامعات الفلسطينية لدراسة تخصص علوم الحاسوب و التصميم
/تقرير: سامي جاد الله/
تشير بيديها من أعلى إلى أسفل، ثم توسع عينيها بملامح الخوف، ملامح شخص عاش تجربة سقوط صاروخ إسرائيلي بجواره، وبعد لحظات تذبل عينيها وتنساب منهما الدموع وكأنها تقول هذا حالي بعد القصف لقد أصبحت صماء، و بعد لحظات قليلة تعود وتقبض على يديها بما يدل على قوة الإرادة وأن الحلم لا تحده الإعاقة.
إنها الطالبة نور خالد الحجار من مدرسة مصطفى صادق الرافعي الحكومية للصم بمدينة غزة، نور تحدت الإعاقة السمعية وتفوقت في الثانوية العامة فرع الكفاءة المهنية بمعدل 93%.
في بدايات الانتفاضة الفلسطينية الثانية كانت نور تبلغ من العمر ما يقارب الشهرين ، تصاعد وتوسع العدوان الإسرائيلي، قصفت الطائرات الإسرائيلية مركز شرطة الشيخ رضوان بجوار بيتها ، القصف رج المكان في الهزيع الأخير من الليل، قلقل البيت ، ومن شدة القصف قفزت وطارت نور من السرير ووقعت على الأرض ، سالت الدماء من أذنيها، منذ ذلك الوقت أصيبت بالصمم فقدت القدرة على النطق والسمع، تلقت العلاج خلال مراحل حياتها دون فائدة..
تعود نور وتشير بيديها إشارة لا .. لا لم استسلم.. لقد استمرت بحياتها منذ الصغر، تحب الحياة والأمل والتحدي والإرادة ، عاشت بين أهلها وحارتها وجيرانها، عاشت رحلة الذهاب للمدرسة والفصل والكتابة على السبورة والإجابة على أسئلة المعلمة وتلقي التشجيع.
لم تكن تعبأ بألم الإعاقة فتسعى للنجاح وتمتلك لذة تؤلف بينها وبين النجاح كما تؤلف بين الفراشة والنور ، الجد والاجتهاد طريقها فهي طموحة واسعة الآمال.
التحقت نور في مدرسة مصطفى صادق الرافعي للصم وهي مدرسة تتبع وزارة التعليم بغزة لخدمة ذوي الإعاقة السمعية بمناهج وأساليب تدريسية خاصة ومتطورة.
واصلت نور مشوارها التعليمي، كانت دوماً من المتفوقين في العلم ، حفظت نصف القرآن الكريم، أتقنت اللغة العربية والإنجليزية.
هذا العام كانت على موعد في زيادة الجهد للفوز في الثانوية العامة، وبالفعل درست وحققت المنى ، نجحت بل تفوقت بمعدل كبير .
عندما علمت بالنتيجة ابتسمت أساريرها ولاح الرضا في بريق عينيها ، وهي تحمد الله عز وجل وتشكره وتشكر والديها وأهلها ومعلميها ومدرستها.
تطمح نور بمنحة من الجامعات الفلسطينية لدراسة تخصص علوم التصميم والجرافيك أو الحاسوب ..
ترغب نور بمواصلة مشوار التعلم، ولتكتب قصة نجاح وتحدي وتثبت أنه رغم الاحتلال والقصف الصهيوني الذي أفقدها النطق والسمع فإنها تتفوق لأجل مستقبل مشرق وخدمة شعبها وبناء وطنها….