مجزرة السواركة….هكذا أعدم الاحتلال طموحات الأطفال التعليمية (قصة صحفية)

 

كتب: سامي جاد الله

اقترب المغيب من إسدال ستاره وبدأت أصوات القبرات تتعالى، وراحت الطيور في أحضان الأشجار إيذاناً بدنو المساء  الساجي، وظهر بيت أسرة  السواركة في مدينة دير البلح  وسط قطاع غزة أكثر جمالاً رغم أنه من البيوت البسيطة، لكنه يزداد أناقة بدالية العنب وأشتال الورود الزاهية والريحان وزقزقة العصافير و النفوس المطمئنة والأحلام المنشودة.

إدلهم ليل الأربعاء الموافق الرابع عشر من نوفمبر 2019 فلا خوف ولا جزع، وها هم سكان البيت الوديع يتسامرون، وهاهم الأطفال  يمرحون ويلعبون ويتصاءون في مشهد حياتي يوحي بالطمأنينة والحب والمودة.

ومن بين الأطفال معاذ محمد السواركة و ومهند رسمي السواركة ووسيم محمد السواركة يدرسون في المرحلة الأساسية في مدرسة عبد الله بن رواحة الحكومية وسط غزة ، يحبون العلم، لديهم طموحات جريئة في النجاح والتفوق والعمل على تغيير واقع حياتهم، يريدون كتابة قصة نجاح  بل قصص نجاح ..

كانت تلمع في وجدانهم خواطر مفرحة بالنجاح والتفوق وبناء حياة المستقبل، فجأة وعلى حين غرة ذابت هذه الخواطر، لقد خطفها الاحتلال  وقال بكل عنجهية إنها ليست خواطر بل زهرات  نبتت في غير أوانها ولا بد من استئصالها .

لقد استئصل الاحتلال الصهيوني أحلام  الأطفال الثلاثة عندما ألقت طائراته حمم قذائفها على بيتهم ، قنابل ذكية خارقة رجّت المكان رجاً ، ورفعت البيت البسيط إلى أعلى وأسقطته إلى أسفل، وغاصت به إلى أحشاء الأرض محدثة حفراً عميقة، وأُعدم الأطفال الثلاثة بدم بارد ضمن 8 أفراد من نفس الأسرة قد أبيدوا جميعاً  في واحدة من أقسى الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب  الفلسطيني، لقد مات الأب وماتت الأم ومات الأطفال وانتهت أحلام الطفولة وأُبيد مصطلح الأسرة الذي يتحدث عنه علم الاجتماع ويتغنى به العالم ويتغنون لحمايته ، لقد تناثرت الجثث وتراشقت الدماء وتمزقت الدفاتر والكتب والحقائب المدرسية.

استشهد معاذ ووسيم ومهند و هنا في مدرستهم الزملاء والأطفال ينتظرونهم ويطلون من نوافذ الفصول يرقبون وصولهم ، وها هي فصولهم ومدرستهم والسبورة والطباشير  قد كساها شعور اليتم وباتوا ينشجون نشيجاً فيه حزن وأسى ونواح و ويذكرون ماضيات الأيام الجميلة  يوم كان هؤلاء الطلاب يقبلون على العلم مندفعين للحياة كفرس وكميت سريع في الاقدام قبل أن تنبش المنية أظفارها ويطل الموت الزؤام. 

وفي داخل الفصل، فصل الأطفال الشهداء عرت الطلبة رعشة لا شعورية ، وهم ينظرون إلى المقاعد الفارغة، وسادت نظرات الشرود الذهني، وانتاب التلاميذ غليان كبركان من كبريت ونار ضد الاحتلال الذي تسبب بمرارة فقد أحبائهم.

 لكن العزاء أن الأطفال معاذ ووسيم ومهند شهداء ، فهم فخر لفلسطين ، وأن الاحتلال الذي أعدمهم مصيره  للزوال  ونهايته كرماد اشتد به الريح في يوم عاصف….