مبادرون مبدعون.. المعلمة إيمان البرعي توظف التكنولوجيا والتواصل مع العالم الخارجي لتطوير مهارات طالباتها في اللغة الإنجليزية

إبراهيم المزيني – من غزة انطلقنا فاحتضنتنا الضفة الغربية من بوابة قلقيلية والخليل، ثم إلى عالمنا العربي تطلعنا فكان اللقاء مع مصر والبحرين، لننطلق إلى فضاء العالم فنتواصل مع صربيا وروسيا، واليوم نحط الرحال في محطة جديدة من قلب عالمنا الإسلامي في مدرسة الفنار الفلسطينية الدولية في تركيا, نستمطر الأفكار ونتبادل النقاش والحوار يجمعنا المنهاج والوطن رغم تفرقة الحدود.

بهذه الكلمات بدأت المعلمة إيمان البرعي معلمة اللغة الإنجليزية في مدرسة الفالوجا الثانوية للبنات من مديرية شمال غزة حديثها عن مبادرتها الخلاقة “التكنولوجيا تجمعنا”.

وأوضحت أن فكرة مبادرتها بدأت من خلال متابعتها اليومية لطالباتها ورغبتها في توظيف شبكة الإنترنت والتطبيقات الحديثة لكسر الحصار من أجل التواصل مع العالم الخارجي وتعليم طالباتها اللغة الانجليزية, فكانت التكنولوجيا هي الجزء الأساس في مبادرتها حيث استخدمت تطبيق الكاهوت, السكايب, زووم, الماسنجر. 

وتهدف المبادرة إلى تعزيز المنهاج بأنشطة لامنهجية وتوظيف تطبيقات التكنولوجيا في التعليم وتعزيز الجانب النفسي لدى الطالبات وزيادة الثقة بأنفسهن ودمج الطالبات مع العالم الخارجي رغم ما نعانيه من حصار وإبراز صورة مشرفة للمعلم الفلسطيني وزيادة المستوى التحصيلي للطالبات.

وتقول المعلمة البرعي : “المبادرة بدأت منذ شهر ديسمبر 2017 ومستمرة حتى الآن حيث تسعى من خلالها للسفر عبر فضاء الإنترنت لكسر الحواجز والحدود وإعطاء الطالبات فرصة تبادل المعرفة والتعلم مع الطالبات خارج حدود قطاع غزة”.

وتكمن منهجية العمل في المبادرة من خلال ثلاث مراحل تمثلت المرحلة الأولى في التواصل عبر حدود الوطن من خلال تكوين لقاءات بين مدرستها ومدرسة بنات كفر ثلث من مديرية قلقيلية بالضفة الفلسطينية, حيث أجرت لقاءات صفية ومسابقات منهجية بين الطالبات وعززت هذه اللقاءات الصفية بلقاءات أخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي واستثمار الإجازة النصفية في مراجعة منهاج الفصل الأول بعمل مسابقات أون لاين بين الطالبات.

فيما كانت المرحلة الثانية التواصل مع العالم العربي في جمهورية مصر والبحرين, فأجرت حصص ثلاثية وعمل مسابقات من خلال تطبيق الكاهوت الذي جذب الكثير من الطالبات حيث يتطلب من الطالبة التركيز والسرعة في الإجابة حتى تكون الفائزة وأجرت اختبارات إلكترونية عبر جوجل وموقع روافد التعليمي.

في حين كانت المرحلة الثالثة عبر التواصل مع العالم الأوروبي ولقاءات مع مدارس في صربيا وروسيا وتركيا وقامت بإجراء لقاء مع المعلمة ميلينا من صربيا حيث تحدثت مع الطالبات لتقوية مهارة المحادثة باللغة الإنجليزية, وتنفيذ لقاءات مع مدرسة الفنار الفلسطينية الدولية في تركيا لطلبة متعددي الجنسيات ويدرسون المنهاج الفلسطيني.

وكانت اللقاءات مثمرة وزادت من حماسة ودافعية الطالبات, كما أثرت على سلوكهن بشكل إيجابي.

مبادرة Smart Class

ومن ضمن مبادرات المعلمة البرعي قامت بتنفيذ مبادرة Smart Class حيث انطلقت فكرة المبادرة من خلال غرفة صفية عادية لتغيير الواقع التقليدي إلى واقع ابتكاري وحولت الصف العادي إلى ذكي، حيث عملت على تجديد دهان الغرفة الصفية وتزيين الطاولات الدراسية بورق لاصق ملون لامست الواقع, وبخطوات بسيطة دمجت الوسائل من البيئة المحلية بألعاب تربوية وطرق تدريس حديثة, وزينت الجدران بالوسائل التعليمية اليدوية التي تم استخدامها على أرض الواقع  لتغيير الصورة الروتينية للغرفة الصفية وجلسة الطالبات فيها.

مبادرة “خصوصي أونلاين”

وفي نفس السياق أنشأت المعلمة قناتها الخاصة عبر اليوتيوب وقامت بنشر فيديوهات شرح لدروس اللغة الإنجليزية للصف الثاني عشر كمبادرة إنسانية لتخفيف عبء الدروس الخصوصية, ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى تصل إلى أكبر عدد ممكن من الطلبة.

مبادرة My Teaching Cards Make Nothing Hard

كما نفذت المعلمة إيمان مبادرة My Teaching Cards Make Nothing Hard والتي تشتمل على تطبيق العديد من الاستراتيجيات التربوية الحديثة وخصوصًا استراتيجيات التعلم النشط والعديد من الألعاب التربوية وتجهيز وسائل تعليمية يدوية لدروس منهاج الصف الثاني عشر, ورفعت شعار “نعم أنا توجيهي لكن من حقي أن ألعب لأتعلم”, حيث طبقت العديد من الاستراتيجيات الحديثة والألعاب التربوية خصوصًا الشعبية وتنفيذ حصص لا صفية في ساحة المدرسة.

وتجدر الإشارة إلى أن المعلمة البرعي حصلت على جائزة المعلم المتميز على مستوى الوزارة عام 2014, وتم تكريمها لمشاركتها في مسابقة معلم فلسطين عام 2017, كما شاركت في مسابقة الرئيس للمعلم المتميز العام السابق وحصلت على المرتبة الأولى على مستوى المديرية.